وقال أبو القاسم بن منده: مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة (^١).
٢٢٣ - عبد الرحمن بن أحمد، وقيل: عبد الرحمن بن عطية، وقيل: ابن عسكر، وقيل: ابن أحمد بن عطية السيد القدوة، أبو سليمان الداراني العنسي، قيل: أصله واسطي.
ولد في حدود الأربعين ومائة، أو قبل ذلك، وروى عن سفيان الثوري، وأبي الأشهب، وعبد الواحد بن زيد، وعلقمة بن سويد، وعلي بن الحسن الزاهد، وصالح بن عبد الجليل. وعنه تلميذه أحمد بن أبي الحواري. وهاشم بن خالد، وحميد بن هشام العنسي، وعبد الرحيم بن صالح الداراني، وإسحاق بن عبد المؤمن، وعبد العزيز بن عمير، وإبراهيم بن أيوب الحوراني، وآخرون.
قال أبو الجهم بن طلاب: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: كان اسم أبي سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي من صليبة العرب.
وقال حميد بن هشام: قلت لأبي سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية، فذكر حكاية.
واختلف على أبي الجهم فقال أبو أحمد الحاكم، عنه، عن ابن أبي الحواري: اسمه عبد الرحمن بن عسكر.
قال ابن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان رحمة الله عليه يقول: صل خلف كل مبتدعٍ إلا القدري لا تصل خلفه، وإن كان سلطانا.
وقال: سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف.
قال: وسمعته يقول: ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر. فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حيث وافق ما في قلبه.
وقال الخلدي: سمعت الجنيد يقول: قال أبو سليمان الداراني: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة.
_________________
(١) من تهذيب الكمال ١٧/ ٦٩ - ٧٠.
[ ٥ / ٣٦٩ ]
قال الجنيد: وقال أبو سليمان: أفضل الأعمال خلاف هوى النفس.
وقال: لكل شيء علم، وعلم الخذلان ترك البكاء. ولكل شيء صدأ، وصدأ نور القلب شبع البطن.
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: أصل كل خير الخوف من الله، ومفتاح الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع.
وقال الحاكم: أخبرنا الخلدي قال: حدثني الجنيد قال: سمعت السري السقطي قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: قدم إلي أهلي مرةً خبزا وملحا، فكان في الملح سمسمة فأكلتها، فوجدت رانها على قلبي بعد سنة.
وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة.
وعنه قال: إذا تكلف المتعبدون أن يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم.
وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: إن في خلق الله خلقا لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا، فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها.
وسمعته يقول: لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا. وما أحب البقاء في الدنيا لتشقيق الأنهار وغرس الأشجار، ولربما رأيت القلب يضحك ضحكا.
وقال أحمد: رأيت أبا سليمان حين أراد أن يلبي غشي عليه، فلما أفاق قال: بلغني أن العبد إذا حج من غير وجهه، فلبى قيل له: لا لبيك ولا سعديك حتى تطرح ما في يديك، فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا؟ ثم لبى.
وقال الجنيد: شيء يروى عن أبي سليمان أنا أستحسنه كثيرا، قوله: من اشتغل بنفسه شغل عن الناس، ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس.
وقال عمر بن بحر الأسدي: سمعت ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه، وأعقبه الحلم، وسخت نفسه في نفقته، وقلت وساوسه في صلاته.
وعن أبي سليمان قال: الفتوة أن لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك. وللشيخ أبي سليمان ﵁ كلام جليل من هذا النمط.
[ ٥ / ٣٧٠ ]
وقد أنبأنا أبو الغنائم بن علان، عن القاسم بن علي، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا طاهر بن سهل، قال: أخبرنا عبد الدائم الهلالي، قال: أخبرنا عبد الوهاب الكلابي قال: سمعت محمد بن خريم العقيلي قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام، فرأيته بعد سنة، فقلت له: يا معلم، ما فعل الله بك؟ قال: يا أحمد دخلت من باب الصغير، فلقيت وسق شيح، فأخذت منه عودا، فلا أدري تخللت به أم رميت به؟ فأنا في حسابه من سنة.
قال أبو زرعة الطبري: سألت سعيد بن حمدون عن موت أبي سليمان الداراني فقال: سنة خمس عشرة ومائتين.
وكذا ورخ وفاته أبو عبد الرحمن السلمي (^١)، والقراب.
وقيل: سنة خمسٍ ومائتين، قاله ابن أبي الحواري (^٢).