سمع أباه، ومبارك بن فضالة، وشريكا، وزائدة، وغيرهم. وعنه البخاري، وابن ماجه، عن رجل عنه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وابن نمير، وعبد بن حميد، وأحمد بن أبي غرزة.
قال أبو زرعة (^٢): شيخ فاضل، ثقة.
وقال أبو داود: هو أثبت من أبيه.
قال البخاري (^٣): مات في رمضان سنة إحدى عشرة (^٤).
٢٣٢ - ع: عبد الرزاق بن همام بن نافع. الإمام أبو بكر الحميري، مولاهم الصنعاني، أحد الأعلام.
عن أبيه، ومعمر، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، والمثنى بن الصباح، وثور بن يزيد، وحجاج بن أرطاة، وزكريا بن إسحاق، والأوزاعي، وعكرمة بن عمار، والسفيانين، ومالك، وخلق. ورحل إلى الشام بتجارةٍ فسمع الكثير من جماعة.
ومولده سنة ست وعشرين ومائة. وعنه شيخاه معتمر بن سليمان، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة وهو أكبر منه، وأحمد، وابن معين، وإسحاق، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن صالح، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن الفرات، والرمادي، وإسحاق الكوسج، والحسن بن علي الخلال، وسلمة بن شبيب، وعبد بن حميد، وإسحاق الدبري، وإبراهيم بن سويد الشبامي، وخلق كثير.
_________________
(١) تاريخه ١٢/ ٣٧٠، وتمام كلامه: "لأنها عن الضعفاء والمجاهيل".
(٢) الجرح والتعديل ٥/ الترجمة ٤٣٠٨.
(٣) تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ١٨٤٣، والصغير ٢/ ٣٢٢. ليس فيهما قوله: "في رمضان" إنما هو من كلام ابن سعد في طبقاته الكبرى ٦/ ٤٠٧.
(٤) من تهذيب الكمال ١٨/ ٣٩ - ٤١.
[ ٥ / ٣٧٤ ]
قال عبد الرزاق: جالسنا معمرا سبع سنين.
وقال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحدا أحسن حديثا من عبد الرزاق؟ قال: لا.
وقال عبد الوهاب بن همام: كنت عند معمر فذكر أخي عبد الرزاق، فقال: خليق إن عاش أن تضرب إليه أكباد الإبل.
قال ابن أبي السري العسقلاني: فوالله لقد أتعبها، يعني الإبل، قال: ولما ودعت عبد الرزاق قال: أما في الدنيا فلا أظن أن نلتقي فيها، ولكنا نسأل الله أن يجمع بيننا في الآخرة.
وقال أبو زرعة الدمشقي (^١): قلت لأحمد بن حنبل: كان عبد الرزاق يحفظ حديث معمر؟ قال: نعم، قيل له: فمن أثبت في ابن جريج: عبد الرزاق، أو محمد بن بكر البرساني؟ قال: عبد الرزاق، وقال (^٢) لي: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر. ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع.
وقال هشام بن يوسف: كان لعبد الرزاق حين قدم ابن جريج اليمن ثمان عشرة سنة.
قال ابن معين (^٣): هشام بن يوسف أثبت في ابن جريج من عبد الرزاق.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث النار جبار. فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء. ثم قال: ومن يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي. كان يلقن فلقنه، وليس هو في كتبه. وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه، كان يلقنها بعدما عمي.
قلت: عبد الرزاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه. وحديثه محتجٌ به في الصحاح. ولكن ما هو ممن إذا تفرد بشيء عد صحيحا غريبا. بل إذا تفرد بشيء عد منكرا.
وكان من مذهبه أن يقول: أخبرنا، ولا يقول: حدثنا. وهي
_________________
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤٥٧.
(٢) نفسه.
(٣) تاريخ الدوري ٢/ ٣٦٤.
[ ٥ / ٣٧٥ ]
عادة جماعة من أقرانه، وممن قبله كحماد بن سلمة، وهشيم.
قال الحافظ ابن أبي الفوارس: يزيد بن هارون، وهشيم، وعبد الرزاق لا يقولون إلا أخبرنا، فإذا رأيت حدثنا فهو من خطأ الكاتب.
وقال محمد بن رافع: قدم أحمد، ويحيى بن معين، وإسحاق على عبد الرزاق، وكان من عادته أن يقول: أخبرنا. فقالا له: قل: حدثنا. فقالها.
وقال نعيم بن حماد: ما رأيت ابن المبارك قط يقول: حدثنا، كأنه يرى أن أخبرنا أوسع.
وقال يحيى القطان، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وطائفة: حدثنا، وأخبرنا واحد.
فصل
قال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: سمعت ابن معين يقول: سمعت من عبد الرزاق كلاما يوما فاستدللت به على ما ذكر عنه من المذهب، يعني التشيع، فقلت له: إن أستاذيك الذين أخذت عنهم ثقات كلهم أصحاب سنة: معمر، ومالك، وابن جريج، وسفيان، والأوزاعي. فعمن أخذت هذا المذهب؟ فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، فرأيته فاضلا حسن الهدي، فأخذت هذا عنه.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع. فقال: كان والله الذي لا إله إلا هو عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مائة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: أكان عبد الرزاق يفرط في التشيع؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا.
وقال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر.
وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل
[ ٥ / ٣٧٦ ]
علي إياهما على نفسه، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما. كفى بي آزرا أن أحب عليا ثم أخالف قوله.
وقال محمد بن أبي السري: قلت لعبد الرزاق: ما رأيك في التفضيل؟ فأبى أن يخبرني، وقال: كان سفيان يقول: أبو بكر، وعمر، ويسكت، وكان مالك يقول: أبو بكر، وعمر، ويسكت.
قال ابن عدي: قد رحل إلى عبد الرزاق ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأسا، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع. وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليه أحد من الثقات، فهذا أعظم ما ذموه من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم.
وقال أبو صالح محمد بن إسماعيل: بلغنا ونحن عند عبد الر اق أن ابن معين، وأحمد بن حنبل وغيرهما تركوا حديث عبد الرزاق، أو كرهوه، فدخلنا من ذلك غمٌ شديد. فلما كان وقت الحج وافيت بمكة يحيى بن معين، فسألته، فقال: يا أبا صالح، لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه. رواها ابن عدي (^١)، عن ابن حماد، عن أبي صالح هذا.
وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول: صار معمر هليلجةً في فمي.
وقال فياض بن زهير النسائي: تشفعنا بامرأة عبد الرزاق عليه، فدخلنا، فقال: هاتوا، تشفعتم إلي بمن ينقلب معي على فراشي. ثم قال:
ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا … مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
وقال ابن معين: قال بشر بن السري: قال عبد الرزاق: قدمت مكة مرةً، فأتاني أصحاب الحديث يومين، ثم انقطعوا يومين ثلاثة (^٢)، فقلت: يا رب ما شأني؟ كذاب أنا؟ أي شيء أنا؟ فجاءوني بعد ذلك.
وقال المفضل الجندي: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: أخزى الله سلعةً لا تنفق إلا بعد الكبر والضعف. حتى إذا بلغ أحدهم
_________________
(١) الكامل ٥/ ١٩٤٨.
(٢) هكذا بخط المؤلف وأراد: يومين أو ثلاثة.
[ ٥ / ٣٧٧ ]
مائة سنة كتب عنه. فإما أن يقال: كذاب فيبطلون علمه، وإما أن يقال: مبتدع فيبطلون علمه. فما أقل من ينجو من ذلك.
وقال محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، قال: قال لي وكيع: أنت رجل عندك حديث وحفظك ليس بذاك. فإذا سئلت عن حديثٍ فلا تقل ليس هو عندي، ولكن قل: لا أحفظه.
وقال ابن معين، قال لي عبد الرزاق: اكتب عني حديثا واحدا من غير كتاب. فقلت: لا، ولا حرف.
قلت: وقد صنف عبد الرزاق التفسير والسنن وغير ذلك. ومصنف عبد الرزاق بضعة وخمسون جزءا، يجيء ثلاث مجلدات. وسمع منه كتبه: إسحاق الدبري، وعمر دهرا، فأكثر عنه الطبراني.
قال محمد بن سعد (^١): مات في النصف من شوال سنة إحدى عشرة (^٢).
• - عبد الصمد بن حسان. مر (^٣).