شاعر محسن، مقدم في زمانه. مدح المأمون والأمير أبا دلف، وسارت له أمثال وأشعار، أخذ عنه: الجاحظ، وأبو عصيدة أحمد بن عبيد، وغيرهما.
وكان آخر أمره إلى الهلاك. فإن المأمون أمر به فسل لسانه، فمات.
وقال: أستحل دمك بكفرك حيث تقول:
أنت الذي تنزل الأيام منزلها … وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد … إلا قضيت بأرزاق وآجال
أخرجوا لسانه من قفاه. ذكره ابن خلكان (^١).
والعكوك: القصير السمين.
توفي سنة ثلاث عشرة أيضا.
٢٧٩ - ع: علي بن الحسن بن شقيق بن دينار بن مشعب، أبو عبد الرحمن العبدي. مولى آل الجارود العبدي.
وكان شقيق بصريا. نزل مرو.
سمع علي من الحسين بن واقد، وأبي حمزة السكري، وأبي المنيب عبيد الله العتكي، وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل بن يونس، وقيس بن الربيع، وخارجة بن مصعب، وابن المبارك، وطائفة. وعنه البخاري، ومسلم. والأربعة، عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأحمد بن سيار، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعباس الدوري، وأحمد بن منصور زاج، ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ المروزي، وولده محمد بن علي، وخلق.
قال أحمد بن حنبل (^٢): لم يكن به بأس. تكلموا فيه للإرجاء، وقد رجع عنه.
_________________
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٥٣.
(٢) سؤالات أبي داود (٥٦٤).
[ ٥ / ٤٠٣ ]
وقال الحسين بن حبان: قال ابن معين: ما أعلم أحدا قدم علينا من خراسان كان أفضل من ابن شقيق. كان عالما بابن المبارك، قد سمع الكتب مرارا.
حدث يوما عن ابن المبارك، عن عوف بن زيد بن شراجة، فقيل له: شراحة. فقال: لا، ابن شراجة، سمعته من ابن المبارك أكثر من ثلاثين مرة.
وقال أبو داود: سمع الكتب من ابن المبارك أربع عشرة مرة.
وقال علي: سمعت من أبي حمزة كتاب الصلاة، فنهق حمار، فاشتبه علي حديثٌ ولا أدري أي حديث، فتركت الكتاب كله.
وقال العباس بن مصعب: كان علي بن الحسن بن شقيق جامعا، وكان يعد من أحفظهم لكتب ابن المبارك. وقد شارك ابن المبارك في كثيرٍ من رجاله. وكان أول أمره المنازعة مع أهل الكتاب، حتى كتب التوراة والإنجيل والأربعة والعشرين كتابا من كتب ابن المبارك، ثم صار شيخا ضعيفا لا يمكنه أن يقرأ، فكان يحدث كل إنسان الحديثين والثلاثة، وتوفي في سنة خمس عشرة ومائتين.
وكذلك قال جماعة في وفاته.
ويقال: ولد ليلة قتل أبو مسلم الخراساني سنة سبعٍ وثلاثين ومائة (^١).