١٥٧ - محمد بن سعدون بن علي بن بلال، أبو عبد الله القيرواني الفقيه المالكي.
سمع من أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، ومحمد بن محمد بن الناطور، وحج، فسمع بمصر من أبي الحسن علي بن منير، وجماعة، ومن أبي حمصة الحراني، والطفال، وبمكة من أبي ذر الهروي، وأبي بكر محمد بن علي المطوعي، وأبي الحسن بن صخر القاضي. وتفقه على أبي عبد الله، وأبي الحسن ابني الأجدابي، وأبي القاسم اللبيدي، وابن الناطور، وأبي علي الزيات الفقيه، وأحمد بن محمد القرشي.
روى عنه أبو علي الغساني، وأبو علي بن سكرة الصدفي، وأبو الحسن طاهر بن مفوز، وأبو بحر سفيان بن العاص، فمن بعدهم.
وكان عالما بالأصول والفروع، بارعا في المذهب، صنف كتاب إكمال التعليق لأبي إسحاق التونسي على المدونة.
وقال ابن بشكوال (^١): أخبرنا عنه من شيخونا أبو بحر بن العاص، وأبو علي الصدفي، وأبو الحسن بن مغيث، ومحمد بن عبد العزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبو عامر بن حبيب، وتوفي بأغمات في جمادى الأولى، وحدث بقرطبة، وبلنسية، والمرية.
١٥٨ - محمد بن طاهر بن ممان بن الحسن، أبو العلاء الهمذاني النجار العابد، المعروف بابن الصباغ.
روى عن ابن المحتسب، وأبي سعيد بن شبانة، وعلي بن إبراهيم بن حامد، وعلي بن شعيب، وأحمد بن زنجويه العمري، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل الهروي، وأبي بكر الأردستاني، وخلق كثير.
قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له، وكان أحد العباد في الجبل، صواما قواما، لا يفتر عن عبادة الله الليل والنهار، ثقة صدوقا. توفي في ذي الحجة.
١٥٩ - محمد بن علي بن حامد، الإمام أبو بكر الشاشي الفقيه الشافعي، صاحب الطريقة المشهورة.
_________________
(١) الصلة (١٣٢٢).
[ ١٠ / ٥٤٩ ]
تفقه ببلاده على الإمام أبي بكر السنجي، وكان من أنظر أهل زمانه، ثم ارتحل إلى حضرة السلطان بغزنة، فأقبل الكل عليه، وقيدوه بالإحسان والتبجيل، واستفاد علماؤهم منه، وتأهل، وولد له الأولاد، ثم في آخر أمره بعدما ظهرت له التصانيف استدعاه نظام الملك إلى هراة، وأشار عليهم بتسريحه، وكان يشق عليهم مفارقة تلك الحضرة، فما وجدوا بدا من امتثال أمر الصاحب، فجهزوه مكرما بأولاده إلى هراة، فدرس بها مدة بالمدرسة النظامية بهراة، ثم قصد نيسابور زائرا.
قال عبد الغافر الفارسي (^١): قدمها في رمضان سنة إحدى وتسعين، كذا قال، ولم يتفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غزنة. وأكرم أهل نيسابور مورده، فسمعت غير واحدٍ من الفقهاء يقول: إنه لم يقع منهم الموقع الذي كانوا يعتقدونه فيه، فلقد كان بعيد الصيت، عظيم الاسم بين الفقهاء، ولم تجر مناظرته على الدرجة المشهورة به، وعاد إلى هراة، وحدث عن منصور الكاغدي، عن الهيثم بن كليب، وأخبرنا عنه والدي. وكان مولده بالشاش سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة. وتوفي في شوال سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة بهراة. كذا قال عبد الغافر في وفاته، فيما قرأت بخط أبي علي البكري.
وقال غيره، فيما قرأت بخط الحافظ الضياء، في جزء وفيات على السنين: سنة خمسٍ وثمانين، فيها مات السلطان ملكشاه، والإمام أبو بكر محمد بن علي الشاشي بهراة في سادس شوال، وهو ابن أربعٍ وتسعين سنة. وفيها قتل نظام الملك، ودفن بأصبهان.
نقلت ترجمته من تاريخ عبد الغافر.
ثم نقلت من كلام أبي سعد السمعاني أن ولادته في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة، قال: وتوفي في شوال سنة خمسٍ وثمانين، وزرت قبره بهراة. روى لنا عنه محمد بن محمد السنجي الخطيب، وأبو بكر محمد بن سليمان المروزيان.