إمام الكلاسة، والمزي، وابن تيمية، والبرزالي (^١)، وطائفة.
ولم يزل مستورًا وظاهره العبادة والنسك حتى اتُّهم بشهادة زورٍ ذكرناها في ترجمة ابن الصائغ (^٢) وأصرّ عليها، فأهدره الحكام وأُخرِق به. ولم يسمع منه أحدٌ بعدها. ومات على ذلك، تجاوز الله عنه وعنا، وكان قد تفرّد بأجزاء من مروياته، ومات بدويرة حمد في ذي الحجة، وله سبعٌ وثمانون سنة.
قال لي البرزالي: كان يصلي نوافل ويتواضع كثيرًا، ويشهد لكل من قصده ويزكي من جاءه. وقد روى البخاري غير مرة.
٤٣٥ - إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى، الإمام الزاهد، القدوة، أبو إسحاق اللوري، الرعيني، الأندلسي، المالكي، المحدث. ولورة قلعة من أعمال الأندلس.
ولد سنة أربع عشرة وستمائة بحصن لورة وهي بقرب إشبيلية، حج في شبيبته. وسمع من عبد الوهاب بن رواج، وابن الجمَّيزي، وسبط السلفي، وقدم الشام فسكنها وسمع من ابن مسلمة، ومكي بن علان، وطائفة، وتفقه وعرف المذهب ولزم السُّنَّة، وكتب الكثير بخطه المتقن. وكن إمامًا عالمًا، محدثًا، متقنًا، زاهدًا، عابدًا، قانتًا لله، كثير المحاسن، مؤثرًا على نفسه ولو كان به خصاصة. ولم يزل لونًا واحدًا في السماحة والكرم والسعي في حوائج الفقراء ومصالحهم وخدمتهم وإيجاد الراحة والتلذُّذ بذلك، مع الإعراض عن الدنيا وعن الرياسة.
قيل: إن قضاء المالكية عُرِض عليه بدمشق فامتنع. وكان قبل ذلك فقيرًا، مقصودًا بالزيارة لزهده، ولم يكن يذكر بكثير علم. ثم إنه استنابه القاضي جمال الدين أبو يعقوب بنصف المعلوم. ثم سعى له علم الدين الدواداري فولي مشيخة الحديث بالظاهرية، فكان يذكر فوائد حسنة على الميعاد يعلقها في لوح؛ أسماء ونكت. وكان ذكيًا يتصرف ويحرر ما يقوله. وكان متوددًا محبَّبًا إلى الناس.
_________________
(١) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٤٥.
(٢) هو قاضي القضاة عز الدِّين محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق، تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٨٣ من هذه الطبقة (الترجمة ٢٠٤).
[ ١٥ / ٥٨٧ ]