ومات إلى رحمة الله في الثامن والعشرين من المحرم بالكاملية، واجتمعت العامة على الباب يضجون بالبكاء عليه. وأُخرج عقيب الظُّهر من المدرسة والخلائق بين يديه ممتدين إلى تحت القلعة، فتقدم عليه في الصلاة شيخنا جمال ابن النقيب المفسر، ولم يدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزحام. وكان يومًا مشهودًا.
قال علم الدين البرزالي (^١): حضرت دفنه.
ومن شعره قوله:
ألا هل لهجر العامرية إقصارُ … فيُقضى من الوجد المبرّح أوطارُ
ويُشفى غليلٌ من عليلٍ مولهٍ … لَهُ النّجم والجوزاء فِي الليل سّمارُ
أغار عَلَيْهِ السَّقم من جَنَبَاته … وأغراه بالأحباب نأيٌ وتذكارُ
ورقّ لَهُ ممّا يلاقي عذوله … وأرّقه دمع ترقرق مدرارُ
يحن إِلَى برق الأبيرق قلبهُ … ويخفق إنّ ناحت حمامٌ وأطيارُ
عسى ما مضى من خفْض عيشي عَلَى الحمى … يعودُ، فلي فِيه نجومٌ وأقمارُ (^٢)
وله:
إذا كان أنسي في التزامي لخَلْوتي … وقلبي عَنْ كلّ البريّة خالي
فما ضرَّني من كَانَ لي الدّهر قاليًا … ولا سرَّني من كان فيَّ موالي (^٣)