٤١٢ - محمد بن عباس بن أحمد بن عبيد بن صالح، الحكيم البارع، عماد الدين، أبو عبد الله الربعي، الدنيسري.
ولد بدنيسر سنة خمسٍ أوست وستمائة وقرأ علم الطب حتى برع فيه وساد، وسمع الحديث بالديار المصرية من علي بن مختار العامري وعبد العزيز بن باقا والحسن بن دينار، وعلي ابن المقير وجماعة، وصحب البهاء زهير مدة وتخرَّج به في الأدب والشعر. وتفقه على مذهب الشافعي.
وصنَّف في الطب المقالة المرشدة في درج الأدوية المفردة وأُرجوزة في التّرياق الفاروق وأُرجوزة في تقدمة المعرفة لأبقراط وغير ذلك.
قال الموفَّق أحمد بن أبي أُصيبعة (^١): اشتغل في صناعة الطب اشتغالًا برع به فيها. وحصّل جمل معانيها. وحفظ الصحة حاصلة واستردها زائلة.
اجتمعت به فوجدت له نفسًا حاتمية وشنشنة أخزمية وخُلقًا ألطف من النسيم ولفظًا أحلى من مزاج التّسنيم، وأسمعني من شعره البديع. فهو في علم الطب قد تميز على الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عجّز كل ناظمٍ وناثر، هذا مع ما أنه في الفقه سيد زمانه وأوحد أوانه.
قلت: هذه مجازفة قبيحة من الموفَّق لا يزال يرتكبها، نسأل الله العفو.
ثم سافر من دُنيسر ودخل الديار المصرية، ثم رجع إلى الشام وخدم بالقلعة في الدولة الناصرية. ثم خدم بالمارستان الكبير.
وله من أبيات:
وقلت: شُهودي في هواك كثيرةٌ … وأصدقُها قلبي ودمعي مسفوح
فقال: شهودٌ ليس يُقبل قولُها … فدمعك مقذوفٌ وقلبك مجروح
وأحسن من هذا قول ابن المي:
ودمعي الذي يملي الغرام مسلسلًا … رمى جسدي بالضعف والجفن بالجرح
وله:
نعم فليقُل من شاء عني فإنني … كلفت بذاك الخال والمقلة الكحلا
وعذبني بالصدّ منه وكلما … تجنّى فما أشهاه عندي وما أحلا
_________________
(١) عيون الأنباء ٧٦١.
[ ١٥ / ٥٨٠ ]