قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: نا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غفار، وكانوا يحلّون الشهر الحرام [٣]،
_________________
(١) أي يسكّنه ويرفق به ويدعو له. (النهاية) .
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٣، ٣٤، دلائل النبوّة للبيهقي ٢/ ٥٢.
(٣) يفعلون فيه المنكرات.
[ ١ / ١٦٥ ]
فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذِي مَالٍ وَهَيْئَةٍ فأكرمنا، فحسدنا قومه، فقالوا: إنّك إذا خرجت عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا [١] عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ، فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا [٢] فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَانْطَلَقْنَا فَنَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَنَافَرَ [٣] أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخَيَّرَ أُنَيْسًا [٤] فَأَتَانَا بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا.
قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يا بن أخي قبل أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِثَلاثِ سِنِينَ، فَقُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ للَّه، قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي اللَّهُ [٥] أُصَلِّي عِشَاءً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَلْقَيْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ- يَعْنِي الثَّوْبَ- حَتَّى تَعْلُونِي الشَّمْسُ.
فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ، فَأَتَى مَكَّةَ فَرَاثَ- أَيْ أَبْطَأَ- عَلَيَّ، ثُمَّ أَتَانِي [٦] فَقُلْتُ مَا حَبَسَكَ [٧] قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ عَلَى دِينِكَ [٨]، قُلْتُ: مَا يَقُولُ النَّاسُ؟.
قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّهُ شَاعِرٌ وَسَاحِرٌ، وكاهن، وكان أنيس أحد الشّعراء.
_________________
(١) نثا: أشاع وأفشى.
(٢) الصّرمة: القطعة من الإبل، وتطلق أيضا على القطعة من الغنم.
(٣) نافر: قال أبو عبيد في شرحها: المنافرة المفاخرة والمحاكمة، فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر، ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيّهما خير وأعزّ نفرا، وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيّهما أشعر.
(٤) أي تراهن هو آخر أيّهما أفضل، وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك، فأيّهما كان أفضل أخذ الصرمتين. فتحاكما إلى الكاهن. فحكم بأنّ أنيسا أفضل.
(٥) في صحيح مسلّم «ربّي» .
(٦) في صحيح مسلّم «جاء» .
(٧) في صحيح مسلّم «صنعت» .
(٨) «على دينك» . لم ترد في صحيح مسلّم.
[ ١ / ١٦٦ ]
فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ [١]، فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شعر، وو الله إِنَّهُ لَصَادِقٌ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ كَافِينِي حَتَّى أَنْطَلِقَ [٢] فَأَنْظُرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا [٣] لَهُ وَتَجَهَّمُوا، فَأَتَيْتُ مَكَّةَ، فَتَضَعَّفْتُ [٤] رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تدعونه الصّابئ؟ قال:
فأشار إلى الصّابئ، قال: فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ، حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ، كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ [٥]، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا، وَغَسَلْتُ عَنِّي الدَّمَ، وَدَخَلْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وأستارها، ولقد لبثت يا بن أَخِي ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، وَمَا لِيَ طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي [٦]، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعِ [٧] . فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ [٨]، قَدْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَةِ [٩] أَهْلِ مَكَّةَ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرُ امْرَأَتَيْنِ [١٠]، فَأَتَتَا عَلَيَّ، وَهُمَا تُدْعَوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ، فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا، فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأَخْرَى، قَالَ: فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا- وَفِي لفظ: فما ثناهما ذلك عمّا قالتا
_________________
(١) في الأصل «أقوال الشعراء»، والتصحيح من صحيح مسلّم.
(٢) في صحيح مسلّم «أذهب» .
(٣) شنفوا: أبغضوا.
(٤) أي نظرت إلى أضعفهم.
(٥) يعني كأنّه الصّم المحمّر من دم الذّبائح.
(٦) عكن بطني: بضم العين وفتح الكاف. جمع عكنة، وهو الطيّ في البطن من السمن.
(٧) سخفة: بفتح السين وضمّها. وهي رقّة الجوع وضعفه وهزاله.
(٨) إضحيان: مضيئة. يقال ليلة إضحيان وإضحيانة، وضحياء ويوم أضحيان.
(٩) وفي صحيح مسلّم «أسمختهم» والصاد أفصح وأشهر. والصّماخ هو الخرق الّذي في الأذن يفضي إلى الرأس.
(١٠) في صحيح مسلّم «امرأتين منهم تدعوان إسافا ونائلة» .
[ ١ / ١٦٧ ]
- فَأَتَتَا عَلِيَّ فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ [١]، غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي. فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ، وَتَقُولَانِ: لَوْ كان ها هنا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا. فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَا لَهُمَا: مَا لَكُمَا؟.
قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا.
قَالَا: مَا قَالَ لَكُمَا؟
قَالَتَا: قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ [٢] .
فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ طَافَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ أَتَيْتُهُ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ.
فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» . ثُمَّ قَالَ: «مِمَّنْ أَنْتَ»؟
قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ، فَأَهْوَيْتُ لِآخُذَ بِيَدِهِ، فَقَدَعَنِي [٣] صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، ثم رفع رأسه فقال: متى كنت هاهنا؟
قلت: قد كنت هاهنا مُنْذَ ثَلاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ.
قَالَ: فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ [٤] فَقَالَ: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ [٥]، وَشِفَاءُ سُقْمٍ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَا، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، حَتَّى فَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ
_________________
(١) هن مثل الخشبة: الهن والهنة، بتخفيف النون، هو كناية عن كل شيء. وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر. فقال لهما أو مثل الخشبة في الفرج. وأراد بذلك سبّ إساف ونائلة وغيظ الكفّار بذلك.
(٢) أي عظيمة لا شيء أقبح منها.
(٣) قدعني: أي كفّني منعني.
(٤) أي ماء زمزم يشبعه كالطعام.
(٥) أي يشبع كالطعام.
[ ١ / ١٦٨ ]
زَبِيبِ الطَّائِفِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا. قَالَ فَغَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ [١] ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
إِنِّي [٢] قَدْ وُجِّهْتُ إِلَى [٣] أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ لَا أَحْسَبُهَا [٤] إِلَّا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ؟
فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أَخِي أُنْيَسًا فَقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ؟
قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، ثُمَّ أَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ احْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ خِفَافُ بْنُ إِيماءَ بْنِ رَحْضَةَ [٥] الْغِفَارِيُّ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمْنَا، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ. وَجَاءَتْ أَسْلَمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَانُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَأَسْلَمُوا فَقَالَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ هُدْبَةَ [٦] عَنْ سُلَيْمَانَ [بْنِ الْمُغِيرَةِ] [٧] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ [٨] مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُمْ بِإِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَرْسَلْتُ أَخِي فَرَجَعَ وَقَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، فلم يشفني، فأتيت مكة، فجعلت لا
_________________
(١) أي بقيت ما بقيت.
(٢) في صحيح مسلّم «إنه» .
(٣) في صحيح مسلّم «لي» .
(٤) في صحيح مسلّم «أراها» .
(٥) في صحيح مسلّم، وسير أعلام النبلاء «إيماء بن رحضة» دون ذكر لخفاف،.
(٦) في صحيح مسلّم «هدّاب» .
(٧) الإضافة من مسلّم، رقم (٢٤٧٣) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذرّ، ﵁، وأخرجه أحمد في مسندة ٥/ ١٧٤، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ٢١٩- ٢٢٢، وانظر سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٠- ٥٣.
(٨) صحيح البخاري ٦/ ٤٠٠ و٧/ ١٣٢- ١٣٤ في المناقب، باب إسلام أبي ذر، ومسلّم (٢٤٧٤) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذرّ ﵁، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ٢٢٤، ٢٢٥ والذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٣- ٥٥، دلائل النبوة لأبي نعيم ١/ ٨٤- ٨٦.
[ ١ / ١٦٩ ]
أَعْرِفُهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ [١] فَقَالَ: كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، جِئْتُ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ مَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَعُودَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ قُلْتُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ، ثُمَّ قُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ نَبِيٌّ، قَالَ: قَدْ رَشَدْتَ فَاتْبَعْنِي، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ، فَعَرَضَهُ عَلَيَّ، فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ: اكْتُمْ إِسْلامَكَ وَارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا معاشر قُرَيْشٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا، فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ وَقَالَ: تَقْتُلُونَ، وَيْلَكُمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ، فَأَطْلَقُوا عَنِّي. ثُمَّ فَعَلْتُ مِنَ الْغَدِ كَذَلِكَ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ أَيْضًا.
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ رُبُعَ الْإِسْلَامِ، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، فَرَأَيْتُ الِاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِهِ [٢]