قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٣]: ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، خَرَجَ إِلَى شِعَابِ مَكَّةَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ [٤] فَيُصَلِّيَانِ [٥] فَإِذَا أَمْسَيَا رَجَعَا، ثُمَّ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ عَبَرَ عَلَيْهِمَا وَهُمَا يُصَلِّيَانِ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا؟ قَالَ: أَيْ عَمِّ هَذَا دِينُ اللَّهِ وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَدِينُ إِبْرَاهِيمَ، بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ رَسُولًا إِلَى الْعِبَادِ وَأَنْتَ أَيْ عَمِّ أَحَقُّ مَنْ بَذَلْتُ لَهُ النَّصِيحَةَ وَدَعَوْتُهُ إِلَى الْهُدَى وَأَحَقُّ مَنْ أَجَابَنِي وَأَعَانَنِي، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَيِ ابْنَ أَخِي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَارِقَ دِينَ آبَائِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مَا بَقِيتُ، وَلَمْ يُكَلِّمْ عَلِيًّا بِشَيْءٍ يَكْرَهُ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَدْعُكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ فَاتَّبِعْهُ [٦] .
ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ أَوَّلَ ذَكَرٍ أَسْلَمَ، وَصَلَّى بَعْدَ عَلِيٍّ ﵄ [٧] .
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٢٨٩، السير والمغازي ١٣٩، نهاية الأرب ١٦/ ٧١٧، عيون الأثر ١/ ٩٥.
(٢) كتب هنا على حاشية الأصل: «بلغت قراءة خليل بن أبيك في الميعاد الثاني، وسمع منه قصة سلمان الفارسيّ إلى آخره. محصن بن عكّاشة» .
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٢٨٥.
(٤) في السيرة «عليّ بن أبي طالب مستخفيا من أبيه أبي طالب» وفي نهاية الأرب «مستخفيا من عمّه» .
(٥) في السيرة «فيصلّيان الصلوات فيها» .
(٦) سيرة ابن هشام ١/ ٢٨٥، نهاية الأرب ١٦/ ١٨٢، عيون الأثر ١/ ٩٣، ٩٤.
(٧) سيرة ابن هشام ١/ ٢٨٦، نهاية الأرب ١٦/ ١٨٣، عيون الأثر ١/ ٩٤.
[ ١ / ١٣٧ ]
وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بِرَقِيقٍ، فَدَخَلَتْ عَمَّتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ: اخْتَارِي أَيَّ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانِ شِئْتِ فَهُوَ لَكِ، فَاخْتَارَتْ زَيْدًا، فَأَخَذَتْهُ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَوْهَبَهُ، فَوَهَبَتْهُ لَهُ، فَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ قَبْلَ الْوَحْيِ، ثُمَّ قَدِمَ أَبُوهُ حَارِثَةُ لِمَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِ وَجَزَعِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ عِنْدِي، وَإِنْ شِئْتَ فَانْطَلِقْ مَعَ أَبِيكَ»، قَالَ: بَلْ أُقِيمُ عِنْدَكَ، وَكَانَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا نَزَلَ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ٣٣: ٥ [١] قَالَ: أَنَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٣]: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مَأْلَفًا لِقَوْمِهِ مُحَبَّبًا سَهْلًا، وَكَانَ أَنْسَبَ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ، وَكَانَ تَاجِرًا ذَا خُلُقٍ وَمَعْرُوفٍ، فَجَعَلَ لَمَّا أَسْلَمَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ مَنْ وَثِقَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ، مِمَّنْ يَغْشَاهُ، وَيَجْلِسُ إِلَيْهِ، فَأَسْلَمَ بِدُعَائِهِ: عُثْمَانُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَسْلَمُوا وَصَلُّوا، فَكَانَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الثَّمَانِيَةُ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ بِالإِسْلامِ وَصَلُّوا وَصَدَّقُوا [٤] .
ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، وَالأَرْقَمُ بن أبي الأرقم ابن أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ. وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيُّ، وَأَخَوَاهُ قُدَامَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدَةُ بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطّلبيّ، وسعيد ابن زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيُّ، وَامْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ أُخْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَخَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَعُمَيْرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَخُو سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَسُلَيْطُ بْنُ عَمْرِو بن عبد شمس العامريّ،
_________________
(١) سورة الأحزاب- الآية ٥.
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٢٨٦، ٢٨٧، نهاية الأرب ١٦/ ١٨٤، عيون الأثر ١/ ٩٤.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٢٨٨، السير والمغازي ١٤٠.
(٤) سيرة ابن هشام ١/ ٢٨٨، ٢٨٩، السير والمغازي ١٤٠، نهاية الأرب ١٦/ ٧١٧، عيون الأثر ١/ ٩٤، ٩٥.
[ ١ / ١٣٨ ]
وَأَخُوهُ حَاطِبٌ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ، وَخُنَيْسُ [١] بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ حَلِيفُ آلِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو أَحْمَدَ ابْنَا جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الْأَسَدِيِّ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَحَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ الْجُمَحِيُّ، وَامْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُجَلَّلِ، وَأَخُوهُ خَطَّابٌ، وَامْرَأَتُهُ فُكَيْهَةُ بِنْتُ يَسَارٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُوهُمَا، وَالسَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ الْعَدَوِيُّ الزُّهْرِيُّ، وَامْرَأَتُهُ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي عَوْفٍ، وَالنَّحَّامُ وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَسَدٍ [٢] الْعَدَوِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَامْرَأَتُهُ أُمَيْنَةُ [٣] بِنْتُ خَلَفٍ، وَحَاطِبُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو حُذَيْفَةَ مِهْشَمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَلِيفُ بَنِي عَدِيٍّ، وَخَالِدُ، وَعَامِرُ، وَعَاقِلُ [٤] وَإِيَاسُ بَنُو الْبُكَيْرِ حُلَفَاءُ بَنِي عَدِيٍّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومٍ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ النَّمَرِيُّ حَلِيفُ بَنِي تَيْمٍ [٥] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عثمان، عن مخرمة بن سليمان الواليّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى، فَإِذَا رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَتِهِ يَقُولُ: سَلُوا أَهْلَ الْمَوْسِمِ، أَفِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ؟ قَالَ طَلْحَةُ: قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا، فَقَالَ: هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ؟ قُلْتُ: وَمَنْ أَحْمَدُ؟ قَالَ: ابن عبد الله بن عبد
_________________
(١) في الأصل «حنيس» والتصحيح من السيرة، والسير والمغازي، ونهاية الأرب وغيره.
(٢) في السيرة «أسيد» . وقال: وإنّما سمّي النّحّام لَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لقد سمعت نحمه في الجنّة» قال ابن هشام: نحمه: صوته وحسّه.
(٣) في اسمها خلاف، فيقال «أميمة» . انظر الاستيعاب، وتجريد أسماء الصحابة.
(٤) كان اسمه «غافل» فسمّاه النبيّ ﷺ «عاقلا» قتل ببدر وسنّه ٣٤ سنة.
(٥) سيرة ابن هشام ١/ ٢٩٠- ٢٩٤، والسير والمغازي ١٤٣، ١٤٤ وفيه أن صهيب حليف بني «تميم» وهو خطأ، نهاية الأرب ١٦/ ١٨٨- ١٩١، عيون الأثر ١/ ٩٤- ٩٧.
[ ١ / ١٣٩ ]
الْمُطَّلِبِ، هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ، وَهُوَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، مَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ وَمُهَاجَرُهُ إِلَى نَخْلٍ وَحَرَّةٍ وَسِبَاخٍ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُسْبَقَ إِلَيْهِ قَالَ طَلْحَةُ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي، فَأَسْرَعْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: هَلْ مِنْ حَدَثٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَمِينُ تَنَبَّأَ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: اتَّبَعْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَانْطَلِقْ فَاتَّبِعْهُ، فَأَخْبَرَهُ طَلْحَةُ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ طَلْحَةُ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ أَخَذَهُمَا نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ الْعَدَوِيَّةِ فَشَدَّهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمَا بَنُو تَيْمٍ، وَكَانَ نَوْفَلُ يُدْعَى «أَسَدَ قُرَيْشٍ»، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ: الْقَرِينَيْنِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ وَبَرَةَ [١]، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢] .
قُلْتُ: وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ.
وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ [٣] قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ مُسْتَخْفِيًا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «نَبِيٌّ» قُلْتُ: وَمَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ»، قُلْتُ: اللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: بِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «بِأَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَتُكَسَّرَ الْأَوْثَانُ وَتُوصَلَ الأَرْحَامُ»، قُلْتُ: نِعْمَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، فَمَنْ تَبِعَكَ؟ قال:
«حرّ وعبد»، يعني أَبَا بَكْرٍ وَبِلالا، فَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ، فَأَسْلَمْتُ وَقُلْتُ: أَتَّبِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَا وَلَكِنِ الْحَقْ
_________________
(١) هو وبرة بن عبد الرحمن المسلي الكوفي. (تهذيب التهذيب ١١/ ١١١ رقم ١٩٤) .
(٢) صحيح البخاري ٤/ ١٩٢ كتاب الفضائل، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ وسلّم.
(٣) بعين وموحّدة مفتوحتين. وفي نسخة دار الكتب «عنبسة» وهو تصحيف. انظر: سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٥٦ وفيه مصادر ترجمته.
[ ١ / ١٤٠ ]
بِقَوْمِكَ، فَإِذَا أُخْبِرْتَ بِأَنِّي قَدْ خَرَجْتُ فَاتَّبِعْنِي» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . وَقَالَ هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ مَكَثْتُ سَبَعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢] .
وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: أوّل من أظهر
_________________
(١) وتمامه في صحيحه (٨٣٢) في صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو بن عبسة، قال: «فذهبت إلى أهلي، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبّر الأخبار، وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم عليّ نفر من أهل يثرب، من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الّذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع. وقد أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله، أتعرفني؟ قال: «نعم، أنت الّذي لقيتني بمكة؟» قال: فقلت: بلى، فقلت: يا نبيّ الله، أخبرني عمّا علّمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة، قال: «صلّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنّها، تطلع حين تطلع، بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفّار، ثم صلّ، فإنّ الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظلّ بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنّ حينئذ تسجّر جهنّم، فإذا أقبل الفيء فصلّ، فإنّ الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلّي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنّها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفّار» قال: فقلت: «يا نبيّ الله، فالوضوء؟ حدّثني عنه، قال: «ما منكم رجل يقرّب وضوءه فيتمضمض ويستنشق، فينتثر، إلّا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلّا خرّت خطايا يديه مع أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه، إلّا خرّت خطايا رأسه مع أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلّا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإن هو قام فصلّى، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجّده بالذي هو له أهل، وفرّغ قلبه للَّه، إلّا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمّه»، فحدّث عمرو بن عنبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ﷺ، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة: انظر ما تقول! في مقام واحد يعطى هذا للرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سنّي، ورقّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلّا مرة، أو مرّتين، أو ثلاثا، (حتى عدّ سبع مرّات) ما حدّثت به أبدا، ولكنّي سمعته أكثر من ذلك. وأخرجه أحمد في مسندة ٤/ ١٢٢، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ٢١٥- ٢١٧، وانظر سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٥٨.
(٢) صحيح البخاري ٤/ ٢١٢ كتاب المناقب، مناقب سعد بن أبي وقاص، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ١٣٩.
[ ١ / ١٤١ ]
إِسْلامَهُ سَبْعَةٌ: النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ وَأُمُّهُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلالٌ، وَالْمِقْدَادُ. تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي وَأُخْتَهُ [١] عَلَى الإِسْلامِ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ [٢] . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ»: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ [٤] عَنْ زِرٍّ [٥] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ يَافِعًا أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ [٦] بِمَكَّةَ فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبو بكر، وقد فرّا من المشركين،
_________________
(١) «وأخته» غير موجودة في صحيح البخاري.
(٢) «في صحيح البخاري لكان حقيقا» .
(٣) أخرجه البخاري (٣٨٦٢) في مناقب الأنصار باب إسلام سعيد بن زيد، و(٣٨٦٧) فيهما، و(٦٩٤٢) في الإكراه: باب من اختار الضرب، والقتل، والهوان على الكفر، ورواية البخاري الأولى، «قتيبة بن سعد، حدّثنا سفيان عن إسماعيل، عن قيس، قال: سمعت سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ في مسجد الكوفة، يقول: والله لقد رأيتني، وإنّ عمر لموثقي عَلَى الإِسْلامِ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ محقوقا أن يرفض» . وفي الرواية الثانية «انقض» بالنون والقاف. ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣/ ٤٤٠، وصحّحه ووافقه الذهبي في تلخيصه. ورواه في سير أعلام النبلاء ١/ ١٣٦، ورواه ابن حجر في فتح الباري ٧/ ١٧٦ وقال: لموثقي على الإسلام: أي ربطه بسبب إسلامه إهانة له، وإلزاما بالرجوع عن الإسلام. «ولو أنّ أحدا انقضّ» أي زال من مكانه. ورواية «انقضّ» أي: سقط. «لكان ذلك محقوقا» أي: واجبا. وفي رواية الإسماعيلي: «لكان حقيقا» . وإنّما قال سعيد ذلك لعظم قتل عثمان ﵁.
(٤) هو عاصم بن أبي النّجود.
(٥) هو زرّ بن حبيش.
(٦) هو عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة، هو الّذي ضرب الرسول ﷺ عنقه صبرا، عند منصرفه من غزوة بدر، وكان من الأسرى (انظر المحبّر لابن حبيب البغدادي، في فصل «المؤذون من قريش» و«زنادقة قريش» و«المصلّبين الأشراف» ١٥٧ و١٦١ و٤٧٨، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٦) .
[ ١ / ١٤٢ ]
فَقَالَا: يَا غُلَامُ هَلْ عِنْدَكَ لَبَنٌ تَسْقِينَا؟ قُلْتُ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ وَلَسْتُ بِسَاقِيكُمَا، فَقَالَا: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذْعَةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَتَيْتُهُمَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الضَّرْعَ فَدَعَا، فَحَفَلَ الضَّرْعُ، وَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ، فَحَلَبَ فِيهَا، ثُمَّ شَرِبَا وَسَقَيَانِي، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ:
«اقْلُصْ»، فَقَلَصَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الطَّيِّبِ، يَعْنِي الْقُرْآنَ فَقَالَ: إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ، فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً مَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ [١] .