قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ٥٤: ١- ٣ [٢] . قَالَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ. أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ، لَكِنْ لَمْ يَقُلِ الْبُخَارِيُّ (مَرَّتَيْنِ) [٣] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ (فَانْشَقَّ فِرْقَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) [٤] . وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوٌ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عروبة، عن قتادة. وأخرجاه
_________________
(١) الزّمّي: بفتح الزاي وتشديد الميم، نسبة إلى زم، وهي بليدة على طرف جيحون (اللباب لابن الأثير ٢/ ٧٦.
(٢) أول سورة القمر.
(٣) صحيح البخاري ٤/ ١٨٦ باب سؤال المشركين أن يريهم النبيّ ﷺ آية فأراهم انشقاق القمر، وتفسير سورة القمر ٦/ ٥٣ ومسلّم (٢٨٠٢) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر، وأحمد في المسند ١/ ٣٧٧ و٤١٣، و٤٤٧ و٣/ ٢٧٥ و٢٧٨ و٤/ ٨٢.
(٤) صحيح مسلّم (٢٨٠٢/ ٤٧) كتاب صفات المنافقين.
[ ١ / ٢٠٩ ]
مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَمَرَ مُنْشَقًّا شِقَّتَيْنِ بِمَكَّةَ، قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ شِقَّةٌ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، وَشِقَّةٌ عَلَى السُّوَيْدَاءِ، فَقَالُوا: سُحِرَ الْقَمَرِ [١] .
لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَرَادَ (قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ) يَعْنِي إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حديث ان عُيَيْنَةَ، وَلَفْظُهُ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَقَّتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْهَدُوا [٢] . وَأَخْرَجَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْفَلَقَ الْقَمَرُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَارَتْ فِلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
اشْهَدُوا [٣] . وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ [٤] . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ»: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا سِحْرُ ابْنِ أبي كبشة [٥] فقالوا: [٦] انظروا [٧] ما
_________________
(١) أخرجه مسلّم (٢٨٠٠) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم.
(٢) صحيح مسلّم (٢٨٠٠/ ٤٣) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم.
(٣) صحيح مسلّم (٢٨٠٠/ ٤٤) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم.
(٤) صحيح مسلّم (٢٨٠٠/ ٤٥) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم.
(٥) كان المشركون ينسبون النبيّ ﷺ إلى أبي كبشة، وهو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان.
(٦) في دلائل النبوّة «قال: فقالوا:» .
(٧) في دلائل النبوة «انتظروا» .
[ ١ / ٢١٠ ]
يَأْتِيكُمْ بِهِ السُّفَّارُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ [١]، فَجَاءَ السُّفَّارُ فَقَالُوا: ذَلِكَ صَحِيحٌ.
وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ [٢]، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَنْ حَدِيثِ بَكْرٍ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي قَوْلِهِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ٥٤: ١ قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْشَقَّ فِلْقَتَيْنِ، فِلْقَةٌ مِنْ دُونِ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ مِنْ خَلْفِ الْجَبَلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (اللَّهمّ اشْهَدْ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جُبَيْرِ [٤] بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ، وَنَحْنُ بِمَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو كُدَيْنَةَ [٥]، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَالْأَوَّلُ أصحّ [٦] .
_________________
(١) في الدلائل «قال: فجاء» .
(٢) في الدلائل «عتبة بن سعود» .
(٣) صحيح مسلّم (٢٨٠٠/ ٤٥) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، دلائل النبوّة للبيهقي ٢/ ٤٤.
(٤) في نسخة دار الكتب المصرية «حصين بن جبير» وهو تحريف. والصواب «حصين عن جبير» كما في الأصل. وهو حصين بن عبد الرحمن.
(٥) كدينة: بضم الكاف وفتح الدال.
(٦) دلائل النبوّة للبيهقي ٢/ ٤٥، عيون الأثر ١/ ١١٤ وانظر في هذا الباب سيرة ابن كثير ٢/ ١١٣- ١٢١
[ ١ / ٢١١ ]