قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ أَخِي جُوَيْرِيَةَ [٢] قَالَ:
وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا ولا أمة ولا شيئا إلّا بلغته الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ.
(مُسْلِمٌ) [٤] .
وَقَالَ مِسْعَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قالت عائشة: تسألوني عن
_________________
(١) العنوان في نسخة دار الكتب هو: «باب في ميراثه وزوجاته» .
(٢) في المنتقى لابن الملّا «أم المؤمنين جويرية» .
(٣) في كتاب الوصايا ٣/ ١٨٦ باب الوصايا، وفي الجهاد والسير ٣/ ٢٢٠ باب بغلة النبي ﷺ البيضاء، و٣/ ٢٢٩ باب من لم ير كسر السلاح عند الموت، وفي المغازي ٥/ ١٤٤ بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ووفاته، والنسائي في الأحباس ٦/ ٢٢٩ باب الإحباس، وأحمد في المسند ٤/ ١٧٦، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٣١٦.
(٤) أخرجه في الوصايا (١٦٣٥) باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء يوصي فيه، وأبو داود في الوصايا (٢٨٦٣) باب ما جاء في ما يؤمر به من الوصيّة، والنسائي ٦/ ٢٤٠ في الوصايا باب هل أوصى النبيّ ﷺ؟، وابن ماجة في الوصايا (٢٦٩٥) باب هل أوصى رسول الله ﷺ؟، وأحمد في المسند ٦/ ٤٤.
[ ١ / ٥٨٩ ]
مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا وَلِيدَةً [١] .
وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى ضَجِرْتُ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ، وَلَيْتَنِي لَمْ أَكِلْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .
وَقَالَ الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
وَأَمَّا الْبُرْدُ الَّذِي عِنْدَ الْخُلَفَاءِ آلِ الْعَبَّاسِ، فَقَدْ قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [٤] فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى أَهْلَ أَيْلَةَ بُرْدَهُ مَعَ كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا لَهُمْ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ- يَعْنِي السَّفَّاحَ- بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُبِضَ وَلَهُ بُرْدَانِ فِي الْحَفِّ يَعْمَلَانِ. هَذَانِ مُرْسَلَانِ، والحفّ [٥] هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَلُفُّ عَلَيْهَا الْحَائِكُ وَتُسَمَّى المطواة.
_________________
(١) رواه أحمد في المسند ١/ ٢٠٠، ٢٠١ والوليدة: الأمة، أو الجارية، كما في النهاية. وانظر طبقات ابن سعد ٢/ ٣١٦، ٣١٧.
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق ٧/ ٧٩ باب فضل الفقر، ومسلّم في الزهد (٢٩٧٣)، وابن ماجة في الأطعمة (٣٣٤٥) باب خبز الشعير، وأحمد في المسند ٦/ ١٠٨.
(٣) في الجهاد ٣/ ٢٣١ باب ما قيل في درع النبيّ ﷺ والقميص في الحرب، وفي المغازي ٥/ ١٤٥ وفاة النبيّ ﷺ، والترمذي في البيوع (١٢٣٢) باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، والنسائي في البيوع ٧/ ٣٠٣ باب مبايعة أهل الكتاب، وابن ماجة في الرهون (٢٤٣٦) أول الباب، وأحمد في المسند ١/ ٢٣٦ و٣٠٠ و٣٠١ و٣٦١ و٣/ ١٠٢ و١٣٣ و٢٠٨ و٢٣٨ و٦/ ٤٥٣ و٤٥٧، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٣١٧.
(٤) انظر سيرة ابن هشام ٤/ ١٧٨.
(٥) الحفّ: المنسج.
[ ١ / ٥٩٠ ]
وَقَالَ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَهُ جُبَّةُ صُوفٍ فِي الْحِيَاكَةِ. إِسْنَادُهُ صَالِحٌ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ- يَعْنِي مَالَ اللَّهِ- لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ»، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، ولأعلمنّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، وَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [١] . وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، فَأَقْسَمَتْ باللَّه لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ. مُتَّفَقٌ عليه [٢] .
_________________
(١) في الفرائض ٨/ ٣ باب قول النبيّ ﷺ: لا نورث ما تركنا صدقة، وفي الوصايا ٣/ ١٩٧ باب نفقة القيّم للوقف، وفي فضائل الصحابة ٤/ ٢٠٩، ٢١٠ باب مناقب قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومنقبة فاطمة ﵍..، وفي المغازي ٥/ ٢٣ باب حديث بني النضير، ومسلّم في الجهاد والسير (١٧٥٨) باب قول النبيّ ﷺ، لا نورث ما تركنا فهو صدقة، و(١٧٥٩) و(١٧٦١)، وأبو داود في الخراج والإمارة (٢٩٧٥) باب في صفايا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ الأموال، والترمذي في السير ٣/ ٨١ (١٦٥٨) باب ما جاء في تركة النبيّ ﷺ، والنسائي في الفيء ٧/ ١٣٢ في كتاب قسم الفيء، ومالك في الموطأ ٧٠٢ رقم (١٨٢٣) باب ما جاء في تركة النبيّ، وأحمد في المسند ١/ ٤ و٦ و٩ و١٠ و٢٥ و٤٧ و٤٨ و٤٩ و٦٠ و١٦٤ و١٧٩ و١٩١ و٦/ ١٤٥ و٢٦٢، وابن جميع الصيداوي (بتحقيقنا) - ص ٣٧٤ رقم ٣٦٥، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٣١٥.
(٢) رواه مسلّم في اللباس (٢٠٨٠) باب التواضع في اللباس..، وأبو داود في اللباس (٤٠٣٦) باب لباس الغليظ، وابن ماجة في اللباس (٣٥٥١) باب لباس رسول الله ﷺ، وأحمد في المسند ٦/ ١٣١.
[ ١ / ٥٩١ ]
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ حين قدموا المدينة مقتل الحسين لقبه الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟
قُلْتُ: لَا، قال: هل أنت معطيّ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى يَبْلُغَ نَفْسِي. اتَّفَقَا عَلَيْهِ [١] . وَقَالَ عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ [٢] لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .