قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٥] طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
_________________
(١) هنا تكرار كلمات في نسخة (ع) .
(٢) في الأصل (نوبا) في موضع (ثوبان)، والتصحيح من طبقات ابن سعد ونسخة دار الكتب.
(٣) في طبقات ابن سعد (فخرج فجعل يفرّج الصّفوف) .
(٤) حتى هنا ينتهي الحديث في طبقات ابن سعد ٢/ ٢١٩- ٢٢٠.
(٥) أي نزل به في المرض.
[ ١ / ٥٥٦ ]
اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ، أنا عُمَرُ بْنُ كَرْمٍ بِبَغْدَادَ، أنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ مِنْ لَفْظِهِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ السُّلَمِيُّ إِمْلَاءً، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قبل مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: «أَحْسِنُوا الظَّنَّ باللَّه ﷿» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنَ الْعَوَالِي.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ «الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، حَتَّى جَعَلَ يُغَرْغِرُ بِهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ. كَذَا قَالَ سُلَيْمَانُ.
وَقَالَ هَمَّامٌ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: «اللَّهَ اللَّهَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» قَالَتْ: فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَمَا يَكَادُ يَفِيضُ. وَهَذَا أَصَحُّ [٢] .
وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ ماء،
_________________
(١) رواه البخاري في الصلاة ١/ ١١٢ باب الصلاة في البيعة، وفي المغازي ٥/ ١٤٠ بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ووفاته، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١) باب النهي عن بناء المساجد على القبور.. والنسائي في المساجد ٢/ ٤٠- ٤١ باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد، والدارميّ في الصلاة، باب ١٢٠، وأحمد في المسند ٦/ ٢٢٩ و٢٧٥.
(٢) رواه ابن ماجة في الجنائز (١٦٢٥) باب ما جاء في ذكر مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده صحيح على شرط الصحيحين، وأحمد في المسند ٣/ ١١٧ و٦/ ٣١١ و٣١٥ و٣٢١.
[ ١ / ٥٥٧ ]
يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهمّ أَعِنِّي عَلَى سَكْرَةِ الْمَوْتِ [١] . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَمَّا مَرِضَ عُرِضَتْ لَهُ بُحَّةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وحسن أولئك رفيقا» [٢] فظننّا أنّه كان يُخَيَّرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] . وَقَالَ نَحْوَهُ الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَفِيهِ زِيَادَةٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ «الرفيق الأعلى» . خ. [٤] . وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنس قال: لمّا قالت فاطمة عليها
_________________
(١) رواه ابن ماجة في الجنائز (١٦٢٣) باب ما جاء في ذكر مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، والترمذي في الجنائز (٩٨٥) باب ما جاء في التشديد عند الموت، وأحمد في المسند ٦/ ٦٤ و٧٠ و٧٧ و١٥١، والطبري في تاريخه ٣/ ١٩٧ و١٩٨.
(٢) سورة النساء- الآية ٦٩.
(٣) رواه البخاري في التفسير ٥/ ١٨١ تفسير سورة النساء، باب فأولئك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤/ ٨٦) باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، وابن ماجة في الجنائز (١٦٢٠) باب ما جاء في ذكر مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأحمد في المسند ٦/ ١٧٦ و٢٠٥ و٢٦٩، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٢٩، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٤٧.
(٤) في المغازي ٥/ ١٣٨- ١٣٩ بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ووفاته، وفي الرقائق ٧/ ١٩٢ باب سكرات الموت، وفي الدعوات ٧/ ١٥٥ باب دعاء النبيّ ﷺ اللَّهمّ الرفيق الأعلى، ومسلم في السلام (٢١٩١) باب استحباب رقية المريض، وفي فضائل الصحابة (٢٤٤٤) باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، وابن ماجة في الجنائز (١٦١٩) باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ، ومالك في الموطّأ ١٥٩ رقم (٥٦٥) جامع الجنائز، وأحمد في المسند ٦/ ٤٥ و٤٨ و٧٤ و٨٩ و١٠٨ و١٢٠ و١٢٦ و٢٠٠ و٢٣١ و٢٧٤، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٢١٠، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٤٨.
[ ١ / ٥٥٨ ]
السلام: «وا كرباه» قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكَ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [١] . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَيُرْسِلُهُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما ثَقُلَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ- يَعْنِي الْكَرْبَ- فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: «وا كرب أَبَتَاهُ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ» . أخرجه البخاريّ [٢] .
_________________
(١) دلائل النبوّة للبيهقي ٢/ ٧٢٨، ٧٢٩ وعنه في كنز العمال ٧/ ٢٦٠، ٢٦١ ولفظه في الدلائل: «لقد حضر أباك ما ليس الله بتارك منه أحدا من الناس لموافاة يوم القيامة» .
(٢) رواه البخاري في المغازي ٥/ ١٤٤ بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ووفاته، ومسلم في الجنائز (١٦٢٩) باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ، وأحمد في المسند ٣/ ١٤١، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٥٢.
[ ١ / ٥٥٩ ]