قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَنَزَعَهُ وَرَمَى بِهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا. فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ [٢] . وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلَيْنِ. وَكَانَ هَذَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الذَّهَبِ.
وَفِي «الصَّحِيحِ» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ [٣] . وَصَحَّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ وَلَمْ يَخْتِمْهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ كِتَابَكَ لَا يُقْرَأُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَنَقَشَهُ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مِنْ فِضَّةٍ، وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ النَّاسُ عَلَى خواتيمهم نقشته، وقال:
_________________
(١) ج ٦/ ٣٤٨.
(٢) رواه البخاري في اللباس ٧/ ٥١ باب خاتم الفضّة، وباب من جعل فصّ الخاتم في بطن كفّه ٧/ ٥٣، وأبو داود في الخاتم (٤٢١٨) باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، وأحمد في المسند ٢/ ٣٩ و٣/ ٦٩ و١٦١ و١٨١ و١٨٢ و١٨٧ و١٨٩.
(٣) انظر صحيح البخاري في اللباس ٧/ ٥١ باب خواتم الذهب، ومسلم (٢٠٦٩) باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضّة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل..، و(٢٠٧٨) باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، وأبو داود (٤٠٤٤) في اللباس، باب من كرهه، والترمذي في الاستئذان والآداب (٢٩٦٠) باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجال، والنسائي في الجنائز ٤/ ٥٤ باب الأمر باتباع الجنائز، وابن ماجة في اللباس (٣٦٤٢) باب النهي عن خاتم الذهب، و(٢٦٥٤) باب المياثر الحمر، وأحمد في المسند ١/ ٨١ و٩٤ و١٠٤ و١٠٥ و١١٦ و١٢١ و١٢٣ و١٢٦ و١٣٢ و١٣٣ و١٣٧ و١٣٨ و٣٩٢ و٤٠١ و٤٢٤ و٤٣٩ و٢/ ٤٦٨ و٤/ ٢٨٤ و٢٩٤ و٢٩٩ و٤٢٨ و٤٤٣.
[ ١ / ٥٠٤ ]
«كَانَ مِنْ فِضَّةٍ، فَصُّهُ مِنْهُ [١]» . وَصَحَّ عَنْهُ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَصُّهُ حَبَشِيٌّ [٢]، وَنَقْشُهُ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» [٣] .
وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ، نَقْشُهُ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» [٤] .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ [٥] .
وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُمَا أَنَّ خَاتَمَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ حَدِيدًا مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فِضَّةٌ.
وَرَوَى مِثْلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَلَمْ يُدْرِكْ سَعِيدٌ خَالِدًا.
_________________
(١) أخرجه البخاري في اللباس ٧/ ٥٢، ٥٣ باب نقش الخاتم، وباب قول النبيّ ﷺ: لا ينقش على نقش خاتمه، وابن ماجة في اللباس (٣٦٤١) باب نقش الخاتم، وأحمد في المسند ٢/ ٣٤ و٦٠ و٩٦ و١٦٩ و١٢٧، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧١، والترمذي في اللباس (١٧٩٤) باب ما جاء ما يستحبّ من فصّ الخاتم.
(٢) يعني أنّ فضّه حجر حبشي. وقيل: صنعه رجل حبشيّ.
(٣) رواه أبو داود في الخاتم (٤٢١٦) باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، وابن ماجة في اللباس (٣٦٤١) باب نقش الخاتم، وأحمد في المسند ٢/ ٦٨ و٤/ ١٧١ و٥/ ٢٧٢ و٦/ ١١٩، والترمذي في اللباس (١٧٩٣) باب ما جاء في خاتم الفضة، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧٢.
(٤) أخرجه البخاري في اللباس ٧/ ٥١ باب خاتم الفضّة، و٧/ ٥٤ باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، ومسلم (٢٠٩١/ ٥٤) في اللباس والزينة، باب لبس النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ورق نقشه محمد رسول الله، ولبس الخلفاء له من بعده، وأحمد في المسند ٩٤ و١٤١ وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧٢.
(٥) رواه أبو داود في الخاتم (٤٢٢٤) باب ما جاء في خاتم الحديد، وأحمد في المسند ١/ ٢١، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧٣.
[ ١ / ٥٠٥ ]
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا الْخَاتَمُ فِي يَدِكَ يَا عَمْرُو»؟
قَالَ: هَذِهِ حَلْقَةٌ، قَالَ: «فَمَا نَقْشُهَا»؟ قَالَ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَخَتَّمَهُ، فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، فَبَيْنَا هُوَ يَحْفِرُ بِئْرًا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَرِيسٍ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى شَفَتِهَا، يَأْمُرُ بِحَفْرِهَا، سَقَطَ الْخَاتَمُ فِي الْبِئْرِ، وَكَانَ عُثْمَانُ يُخْرِجُ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ كَثِيرًا، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ [١] .
وقال أنس: كان نقش خاتم النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: «مُحَمَّدٌ» سَطْرٌ، وَ«رَسُولٌ» سَطْرٌ، وَ«اللَّهُ» سَطْرٌ [٢] .
قَالَ: فَكَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ، فَكُنَّا مَعَهُ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَهُوَ يُحَوِّلُ الْخَاتَمَ فِي يَدِهِ، فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ، فَطَلَبْنَاهُ مَعَ عُثْمَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ [٣] .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ [٤] .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ في يساره [٥] . وعن ابن عمر مثله.
_________________
(١) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧٤.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧٥.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧٦، ٤٧٧.
(٤) رواه أبو داود في الخاتم (٤٢٢٦) باب ما جاء في التختّم في اليمين أو اليسار، والترمذي في اللباس (١٧٩٦) باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين، وابن ماجة في اللباس (٣٦٤٧) باب التختّم باليمين، وأحمد في المسند ١/ ٢٠٤ و٢٠٥، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٧٧.
(٥) رواه ابن سعد من طريق ابن أبي سبرة، عن عبد الملك بن مسلم، عن يعلى بن شدّاد ١/ ٤٧٧.
[ ١ / ٥٠٦ ]
وَصَحَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ [١] .