قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ٢٠: ١٣١ [٢] .
قَالَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلَكًا نَبِيًّا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ تَوَاضَعْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ أَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا» قَالَ: فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِيَ رَبَّهُ تَعَالَى [٣] . وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في خِزَانَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَجَلَسَ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَقَلَّبْتُ عَيْنِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شيء من الدنيا غير قبضتين- أو
_________________
(١) روى نحوه ابن ماجة في إقامة الصلاة، والسّنّة فيها (٨٩٩) و(٩٠٠) و(٩٠١) وفي الأخير عن أبي موسى الأشعري.
(٢) سورة طه- الآية ١٣١.
(٣) رواه أحمد في المسند ٢/ ٢٣١.
[ ١ / ٤٦٤ ]
قَالَ قَبْضَةً- مِنْ شَعِيرٍ، وَقَبْضَةً مِنْ قُرْظٍ، نَحْوَ الصَّاعَيْنِ، وَإِذَا أَفِيقٌ [١] مُعَلَّقٌ أَوْ أَفِيقَانِ، قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ»؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي وَأَنْتَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَخِيرَتُهُ [٢]، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ! وَكِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وأنت هكذا، فقال: «يا بن الْخَطَّابِ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا»؟
قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَاحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] . قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ فِي الْبَيْتِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهُبٌ ثَلَاثَةٌ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسٍ وَالرُّومِ، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاسْتَوَى جالسا وقال:
«أفي شكّ أنت يا بن الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» . فَقُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى. اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ [٤] .
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَدَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، أَخْبَرَكُمُ الْعَلَّامَةُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ، أَنَّ شَهْدَةَ بِنْتَ أَبِي نَصْرٍ أَخْبَرَتْهُمْ، أنا أَبُو غَالِبٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وهو على سرير مرمول
_________________
(١) هو الجلد الّذي لم يتمّ دباغه، وجمعه: أفق.
(٢) من خلقه.
(٣) في صحيحه من حديث طويل (١٤٧٩) في كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنّ، وقوله تعالى: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ٦٦: ٤.
(٤) أخرجه البخاري في النكاح ٦/ ١٤٩- ١٥٠ باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها، ومسلّم (١٤٧٩) في الحديث السابق.
(٥) أي نسج وجهه بالسّعف.
[ ١ / ٤٦٥ ]
بِشَرِيطٍ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ ﵁، فَاعْوَجَّ النَّبِيُّ ﷺ اعْوِجَاجَةً، فَرَأَى عُمَرُ أَثَرَ الشَّرِيطِ فِي جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ما يبكيك»؟ فقال: كسرى وقيصر يعبثان فِيمَا يَعِيثَانِ [١] فِيهِ، وَأَنْتَ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ! فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ»؟ قَالَ: بَلَى، فَقَالَ: «فَهُوَ وَاللَّهِ كَذَلِكَ» . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ [٢] .
وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ، فَأَثَّرَ بِجِلْدِهِ، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ عَنْهُ وَأَقُولُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَلَا آذَنْتَنَا فنبسط لك [٣]، قال: «ما لي وللدنيا، إنّما أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَرِيبٌ مِنَ الصِّحَّةِ [٤] .
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ تَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إلّا شيء أرصده لديني» . أخرجه البخاري [٥] .
_________________
(١) في بعض المصادر (يعيشان) وهو تصحيف.
(٢) أخرجه مسلّم (٢٤٩٨) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين، ﵄، وأحمد في المسند ٣/ ١٣٩، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٦٦.
(٣) في (دلائل النبوّة للبيهقي): ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه.
(٤) رواه الترمذي في الزهد (٢٤٨٣) باب (٣١) وقال: هذا حديث صحيح، وابن ماجة في الزهد (٤١٠٩) باب مثل الدنيا، وأحمد في المسند ١/ ٣٠١، وفي الزهد- ص ١٣ و١٨ و٢٠.
(٥) أخرجه البخاري في التمنّي ٨/ ١٢٨ باب تمنّي الخير وقول النبيّ ﷺ لو كان لي أحد ذهبا، وفي الاستئذان ٧/ ١٣٧ باب من أجاب بلبّيك وسعديك، وفي الرقاق ٧/ ١٧٧ باب قول النبيّ ﷺ: ما أحبّ أن لي مثل أحد ذهبا، ومسلّم (٩٤ و٩٩٢) في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة، وابن ماجة، في الزهد (٤١٣٢) باب في المكثرين، وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٦ و٣١٦ و٣٤٩ و٣٩٩ و٤١٩ و٤٥٠ و٤٥٧ و٤٦٧ و٥٣٠ و٥/ ١٤٩ و١٥٢.
[ ١ / ٤٦٦ ]
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهمّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ [١] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أيام تباعها مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] .
وقال الثَّوْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نُخْرِجُ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَنَأْكُلُهُ، فَقُلْتُ: وَلِمَ تَفْعَلُونَ؟ فَضَحِكَتْ وَقَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزٍ مَأْدُومٍ حَتَّى لَحِقَ باللَّه. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَائِشَةَ: كُنَّا يَمُرُّ بِنَا الْهِلَالُ وَالْهِلَالُ، وَالْهِلَالُ، مَا نُوقِدُ بِنَارٍ لِطَعَامٍ، إِلَّا أَنَّهُ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّ حَوْلَنَا أَهْلَ دُورٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَيَبْعَثُونَ بِغَزِيرَةِ الشَّاءِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ من ذلك اللّبن. متّفق عليه [٤] .
_________________
(١) أخرجه البخاري في الرقاق ٧/ ١٨١ باب كيف كان عيش النبيّ ﷺ وأصحابه وتخلّيهم من الدنيا، ومسلّم (١٠٥٥) في الزهد والرقاق، (١٨ و١٩) وفي الزكاة (١٠٥٥) باب في الكفاف والقناعة، والترمذي في الزهد (٢٤٦٦) باب ما جاء في معيشة النبيّ ﷺ وأهله، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة في الزهد (٤١٣٩) باب القناعة، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٢ و٤٤٦ و٤٨١، وفي الزهد- ص ١٣.
(٢) في صحيحه (٢٩٧٠) في الزهد والرقائق، باب ٢٠ و٢١ و٢٢ و٢٣ و٢٤ و(٢٩٧٦/ ٣٣)، ورواه ابن ماجة في الأطعمة (٣٣٤٣) باب خبز البرّ، و(٣٣٤٤)، وأحمد في المسند ٦/ ٤٢.
(٣) في صحيحه ٦/ ٢٠٦ في الأطعمة، باب ما كان السّلف يدّخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، و٦/ ٢١٠ باب القديد، والترمذي في الأضاحي (١٥٤٧) باب في الرخصة في أكلها بعد ثلاث، وقال: هذا حديث صحيح.. وقد روي عنها هذا الحديث من غير وجه، وابن ماجة (٣٣١٣) في الأطعمة، باب القديد، وأحمد في المسند ٦/ ١٢٨ و١٣٦.
(٤) رواه البخاري في الهبة ٣/ ١٢٨ أول الباب، وفي الزهد والرقاق ٧/ ١٨١ باب كيف كان عيش النبيّ ﷺ وأصحابه وتخلّيهم من الدنيا، ومسلّم (٢٩٧٢) في الزهد والرقائق،
[ ١ / ٤٦٧ ]
وَقَالَ هَمَّامٌ: ثنا قَتَادَةُ، كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، فَقَالَ:
كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا، حَتَّى لَحِقَ باللَّه، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا [١] بِعَيْنِهِ قَطُّ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢] .
وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُوَانٍ [٣]، وَلَا فِي سكرّجة [٤] ولا خبز له مرقّق، فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: عَلَامَ [٥] كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٦] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إسحاق: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، حَتَّى قُبِضَ. أخرجه مسلّم [٧] .
_________________
(١) [()] باب ٢٨، وأحمد في المسند ٢/ ٤٠٥ و٦/ ٧١ و٨٦ و١٠٨، وفي الزهد- ص ١٠، وابن سعد ١/ ٤٠٣.
(٢) أي مشويّة على ما في «النهاية لابن الأثير» .
(٣) في صحيحه ٧/ ١٨١ في الزهد والرقاق، باب كيف كان عيش النبيّ ﷺ وأصحابه وتخلّيهم عن الدنيا، وفي الأطعمة ٦/ ٢٠٦ باب شاة مسمومة والكتف والجنب، وابن ماجة (٣٣٠٩) في كتاب الأطعمة، باب الشواء، و(٣٣٣٩) في باب الرقاق. وأحمد في المسند ٣/ ١٢٨ و١٣٤ و٢٥٠، وابن سعد ١/ ٤٠٤.
(٤) بضم الخاء وكسرها.
(٥) السّكرجة: بضم السين والكاف والراء المشدّدة. (النهاية لابن الأثير) . وقال الخفاجي في «شفاء الغليل»: الصواب فتح الراء المشدّدة، وهو إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها.
(٦) في الأصل «على ما» .
(٧) في صحيحه ٦/ ١٩٩ في الأطعمة، باب الخبز المرقّق والأكل على الخوان والسفرة، و٦/ ٢٠٥ باب ما كان النبيّ ﷺ وأصحابه يأكلون، والترمذي في الأطعمة (١٨٤٨) باب ما جاء على ما كان يأكل النبيّ ﷺ، وابن ماجة في الأطعمة (٣٢٩٢) باب الأكل على الخوان والسفرة، وأحمد في المسند ٣/ ١٣٠، وفي الزهد- ص ١٤.
(٨) في صحيحه (٢٩٧٠/ ٢٢) في الزهد والرقائق، وأخرجه البخاري في الأطعمة ٦/ ٢٠٥ باب ما كان النبيّ ﷺ وأصحابه يأكلون، وأحمد في المسند ٥/ ٢٥٣ و٢٦٠ و٢٦٧، وفي الزهد ٣٩.
[ ١ / ٤٦٨ ]
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ [١] . وَلَقَدْ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، فَأَخَذَ لِأَهْلِهِ شَعِيرًا، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ: مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ تَمْرٍ وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ أَبْيَاتٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
أَخْبَرَنَا الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ، كِتَابَةً، أَنَّ عَبْدَ الْمُنْعِمِ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ أَجَازَ لَهُمْ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ بَنَانٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، ثنا الحسن بْنُ عَرَفَةَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فرأت فراش رسول الله ﷺ عباءة مثنيّة، فانطلقت فبعثت إليّ
_________________
(١) الإهالة: كل ما يؤتدم به، وقيل ما أذيب من الألية والشحم، وقيل الدسم الجامد. والسّنخة: المتغيّرة.
(٢) في صحيحه ٣/ ٨٢ في الاستقراض، باب من اشترى بالدّين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته، وفي البيوع ٣/ ٨ باب شراء النبيّ ﷺ بالنسيئة، و٣/ ١٥ باب شراء الإمام الحوائج بنفسه، وفي السّلم ٣/ ٤٥- ٤٦ باب الكفيل في السّلم، وباب الرهن في السّلم، وفي الرهن (بلفظه) ٣/ ١١٥ الباب الأول، وباب من رهن درعه، ومسلّم (١٦٠٣) في كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر، وأحمد في المسند ٦/ ٤٢ و١٦٠ و٢٣٠ و٢٣٧، وفي الزهد له ص ٩ و١٠ و١١، وابن سعد ١/ ٤٠٧.
(٣) رواه البخاري في الزهد والرقاق ٧/ ١٨١ في باب كيف كان عيش النبيّ ﷺ وأصحابه وتخلّيهم من الدنيا، وأبو داود في الباس (٤١٤٦) باب في الفرش، والترمذي في اللباس (١٨١٦) باب ما جاء في فراش النبيّ ﷺ، وابن ماجة في الزهد (٤١٥١) باب ضجاع آل محمد ﷺ، وأحمد في المسند ١/ ٨٤ و٩٣ و١٠٤ و١٠٦ و١٠٨ و٦/ ٤٨ و٥٦ و٧٣ و١٠٨ و٢٠٧ و٢١٢ و٢٩٥ و٣١٤ وفي الزهد- ص ١٩.
[ ١ / ٤٦٩ ]
بِفِرَاشٍ حَشْوُهُ الصُّوفُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ»؟ قُلْتُ: فُلَانَةٌ رَأَتْ فِرَاشَكَ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِهَذَا، فَقَالَ: «رُدِّيهِ يَا عَائِشَةُ»، قَالَتْ: فَلَمْ أَرُدَّهُ، وَأَعْجَبَنِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِي، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَتْ: فَقَالَ: ردّيه فو الله لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى اللَّهُ مَعِي جِبَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «الزُّهْدِ» [١]، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ- وَهُوَ ثِقَةٌ- عَنْ مُجَالِدٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ [٢] . وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ [٣]، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ. وَقَالَ زَائِدَةُ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ، حَسِبْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ؟ فَقَالَ: مِنْ أَجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَتَتْنَا أَمْسِ، وَأَمْسَيْنَا وَلَمْ نُنْفِقْهُنَّ، فَكُنَّ فِي خَمْلِ الْفِرَاشِ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ [٤] .
وَقَالَ بَكْرِ بْنُ مُضَرَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَعُرْوَةُ، فَقَالَتْ: لَوْ رَأَيْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضٍ لَهُ، وَكَانَتْ عِنْدِي سِتَّةُ دَنَانِيرَ أَوْ سَبَعَةٌ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُفَرِّقَهَا، فَشَغَلَنِي وجعه
_________________
(١) ص ٢٠،.
(٢) انظر عنه: التاريخ الصغير ٧٠، والضعفاء الصغير ٢٧٧، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٠٤ رقم ٥٥٢، وأحوال الرجال للجوزجانيّ ٨٩ رقم ١٢٦، والمجروحين لابن حبّان ٣/ ١٠، والضعفاء والمتروكين للدارقطنيّ ١٦٥ رقم ٥٣٢، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٤/ ٢٣٢ رقم ١٨٢٦، والجرح والتعديل ٨/ ٣٦١- ٣٦٢ رقم ١٦٥٣، والكامل في الضعفاء ٦/ ٢٤١٤، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥٤٣ رقم ٥١٨٣، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٨ رقم ٧٠٧٠، تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٩- ٤١ رقم ٦٥، تقريب التهذيب ٢/ ٢٢٩ رقم ٩١٩.
(٣) في الطبقات الكبرى ١/ ٤٦٥.
(٤) رواه أحمد في المسند ٦/ ٢١٤.
[ ١ / ٤٧٠ ]
حَتَّى عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْهَا، ثُمَّ دَعَا بِهَا فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ فَقَالَ: مَا ظَنُّ نَبِيِّ اللَّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَهَذِهِ عِنْدَهُ [١] . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ.
وقال بكّار بن محمد السِّيرِينِيُّ: نا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ صُبَرًا مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا بِلَالُ»؟ فَقَالَ: تَمْرٌ أَدَّخِرُهُ، قَالَ: «وَيْحَكَ يا بلال، أو ما تَخَافُ أَنْ يَكُونَ لَكَ بُخَارٌ فِي النَّارِ، أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» . بَكَّارٌ ضَعِيفٌ [٢] .
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَلَبٍ، فَقُلْتُ:
حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ [٣]، مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ [٤]، فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فأشتري البردة
_________________
(١) رواه أحمد في المسند ٦/ ١٠٤.
(٢) قال البخاري: يتكلّمون فيه، وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث روى أحاديث مناكير، وقال ابن معين: كتبت عنه لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يسكن القلب عليه مضطرب، وقال أبو زرعة: حدّث عن ابن عون بما ليس من حديثه، وقال ابن حبّان: لا يتابع على حديثه. انظر عنه: التاريخ الكبير ٢/ ١٢٢ رقم ١٩١١، والجرح والتعديل ٢/ ٤٠٩ رقم ١٦١٢، والضعفاء الكبير للعقيليّ ١/ ١٥٠ رقم ١٨٨ وفيه طرف من أول الحديث، وقال: الرواية فيه مضطربة من غير حديث ابن عون أيضا (١٥١)، والمجروحين لابن حبّان ١/ ١٩٧، والكامل في الضعفاء لابن عدّي ٢/ ٤٧٧- ٤٧٨، والمغني في الضعفاء ١/ ١١١ رقم ٩٥٨، وميزان الاعتدال ١/ ٣٤١ رقم ١٢٦٣، ولسان الميزان ٢/ ٤٤- ٤٥ رقم ١٦١.
(٣) عند أبي داود «كنت أنا الّذي ألي ذلك منه» . وفي طبعة القدسي ٢/ ٣٣٢ «إلى» وهو خطأ.
(٤) عند أبي داود «مسلما» .
[ ١ / ٤٧١ ]
وَالشَّيْءَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ إِنَّ عِنْدِي سَعَةً فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ، تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قُمْتُ لِأُؤَذِّنَ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قُلْتُ يا لبّيه [١]، فتهجّمني، وَقَالَ قَوْلًا غَلِيظًا، فَقَالَ: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَرِيبٌ. قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعُ لَيَالٍ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ، وَلَا مِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِكَ، وَلَكِنْ أَعْطَيْتُكَ لِتَصِيرَ [٢] لِي عَبْدًا، فَأَرُدَّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ، كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَنِي فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلَاةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتْمَةَ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ الْمُشْرِكَ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي، وَلَا عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا، حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَرُمْحِي [٣] وَنَعْلِي عِنْدَ رَأْسِي، وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي الْأُفُقَ، فَكُلَّمَا نِمْتُ انْتَبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا نِمْتُ، حَتَّى انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى، يَدْعُو: يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَاسْتَأْذَنْتُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ»، فَحَمِدْتُ اللَّهَ، قَالَ: «أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وما عليهنّ»، فإذا عليهنّ
_________________
(١) عند أبي داود «يا لبّاه» .
(٢) هكذا في نسخة دار الكتب، والمنتقى لابن الملّا، أما في الأصل، وفي (ع) وفي (ح) «لتجب» . واللفظتان غير موجودتين في سنن أبي داود.
(٣) عند أبي داود «مجنّي» بدل «رمحي» .
[ ١ / ٤٧٢ ]
كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ أَهْدَاهُنَّ لَهُ عَظِيمُ فَدَكٍ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجَعَلْتُ إِصْبَعِي فِي أُذُنِي، وَنَادَيْتُ وَقُلْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ، فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى فَضَلَ عِنْدِي أُوقِيَّتَانِ، أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلُكَ»؟ قُلْتُ قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، فَقَالَ: «فَضَلَ شَيْءٌ»؟
قُلْتُ: نَعَمْ دِينَارَانِ، قَالَ: «انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُمَا، فَلَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُمَا»، فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ، وَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ الثَّانِي، حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا، فَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا، حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتْمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلُكَ»؟ قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ، وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ، حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ، فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ، حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [١] عَنْ تَوْبَةَ الْحَلَبِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا أَبُو هَاشِمٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ جَاءَتْ بِكِسْرَةِ خُبْزٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذِهِ»؟ قَالَتْ: قُرْصٌ خَبَزْتُهُ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهَذِهِ الْكِسْرَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام [٢]» .
_________________
(١) في سننه (٣٠٥٥) كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في الإمام يقبل هدايا المشركين.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٤٠٠.
[ ١ / ٤٧٣ ]
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي طَلِيقٍ قَالَتْ: حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ جَزْءٍ- أَبُو [١] بَحْرٍ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَشُدُّ صُلْبَهُ بِالْحَجَرِ مِنَ الْغَرَثِ [٢] .
وَقَالَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ: نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَيْنَمَا عَائِشَةُ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ بَكَتْ، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟
قَالَتْ: مَا مَلَأْتُ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ فَشِئْتُ أَنْ أَبْكِيَ إِلَّا بيكت أَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ [٣] .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، وَإِنَّهُنَّ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ»، وَاللَّهِ مَا قَالَهَا اسْتِقْلَالًا لِرِزْقِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَتَأَسَّى بِهِ أُمَّتُهُ. رَوَى الْأَرْبَعَةُ «ابْنُ سَعْدٍ» [٤] عَنْ هَؤُلَاءِ.
وَقَالَ أَبَانٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا النَّبِيَّ ﷺ إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ فَأَجَابَهُ [٥] .
وَقَالَ أَنَسٌ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تَمْرٌ، فَرَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مقعيا [٦] من الجوع [٧] .
_________________
(١) في طبعة القدسي ٢/ ٣٣٤ «أو» .
(٢) الغرث: أي الجوع. والحديث في طبقات ابن سعد ١/ ٤٠٠.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٠٠- ٤٠١.
(٤) في الطبقات ١/ ٤٠١.
(٥) أخرجه البخاري في البيوع ٣/ ٨ باب شراء النبيّ ﷺ بالنسيئة، وابن سعد ١/ ٤٠٧.
(٦) قال ابن الأثير في النهاية: مقعيا: أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكّن.
(٧) أخرجه مسلّم (٢٠٤٤) في الأشربة، باب استحباب تواضع الأكل، وصفة قعوده، وأبو داود
[ ١ / ٤٧٤ ]
وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ [١] تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ، وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ على شعير [٢] .
_________________
(١) [()] في الأطعمة (٣٧٧١) باب ما جاء في الأكل متّكئا، وأحمد في المسند ٣/ ١٨٠، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٠٧.
(٢) حديث أسماء أخرجه البخاري من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، في الجهاد والسير ٣/ ٢٣١ باب ما قيل في درع النبيّ ﷺ والقميص في الحرب، وفي المغازي ٥/ ١٤٥ باب وفاة النبيّ ﷺ، والترمذي في البيوع (١٢٣٢) باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، والنسائي في البيوع ٧/ ٢٨٨ باب الرهن في الحضر، و٧/ ٣٠٣ باب مبايعة أهل الكتاب، وابن ماجة (٢٤٣٨) في كتاب الرهون، والدارميّ في البيوع، رقم (٤٤)، وأحمد في المسند ١/ ٢٣٦ و٣٠٠ و٣٠١ و٣٦١ و٣/ ١٠٢ و١٣٣ و٢٣٨ و٦/ ٤٥٣ و٤٥٧، وابن سعد ١/ ٤٠٨.
(٣) ورد في الأصل هنا: «بلغت قراءة خليل بن أيبك على مؤلّفه، فسح الله في مدّته، في الميعاد التاسع» .
[ ١ / ٤٧٥ ]