أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الصَّمَدِ بن محمد القاضي، وعن أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النِّيلِيُّ قَالَا: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ
_________________
(١) ابن سعد ١/ ٤٨٤.
(٢) ابن سعد ١/ ٤٨٥.
(٣) ابن سعد ١/ ٤٨٥.
(٤) النّضار: خشب، قيل هو من أثل يكون بالغور. (جامع الأصول لابن الأثير ٩/ ٦٤٤) .
(٥) في الأشربة ٦/ ٢٥٢ باب الشرب من قدح النبيّ ﷺ وآنيته.
[ ١ / ٥٠٩ ]
المقري، أنا أبو الحسين أحمد بن فارس اللُّغَوِيُّ [١] قَالَ: كَانَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَ سَيْفًا أَصَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَكَانَ لَهُ سَيْفٌ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ.
وَأَعْطَاهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ سَيْفًا يُقَالُ لَهُ الْعَضْبُ. وَأَصَابَ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ سَيْفًا قَلَعِيًّا [٢]، وَفِي رِوَايَةٍ يُقَالُ لَهُ البتّار والحتف [٣]، وكان له المخذم [٤]،
_________________
(١) هو الإمام العلّامة اللّغوي المحدّث، القزويني المعروف بالرازي، المالكي، نزيل همذان، صاحب كتاب «المجمل»، توفي سنة ٣٩٥ هـ-. انظر عنه: يتيمة الدهر للثعالبيّ ٣/ ٣٩٧- ٤٠٤، ودمية القصر للباخرزيّ ٣/ ١٤٧٩، ١٤٨٠، وترتيب المدارك للقاضي عياض ٤/ ٦١٠، ٦١١، ونزهة الألبّاء في طبقات الأدباء للأنباري ٣٢٠- ٣٢٢، والمنتظم لابن الجوزي ٧/ ١٠٣ (وفيات ٣٦٩ هـ.)، ومعجم الأدباء لياقوت ٤/ ٨٠- ٩٨، وإنباه الرّواة للقفطي ١/ ٩٢- ٩٥ رقم ٤٤، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٨/ ٧١١، ووفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ١١٨- ١٢٠، والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء ٢/ ١٤٢، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي ١٨/ ٦٥- ٦٧، والوافي بالوفيات للصفدي ٧/ ٢٧٨- ٢٨٠، والفهرست لابن النديم ٨٠، ومرآة الجنان لليافعي ٢/ ٤٢٢، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ١٠٣- ١٠٦ رقم ٦٥، والبداية والنهاية لابن كثير ١١/ ٣٣٥، والديباج المذهّب لابن فرحون ١/ ١٦٣- ١٦٥، والفلاكة والمفلوكون للمدلجي ١٠٨- ١١٠، وطبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢٣٠- ٢٣٢، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٤/ ٢١٢، ٢١٣، وبغية الوعاة للسيوطي ١/ ٣٥٢، ٣٥٣، وطبقات المفسّرين له ١٥، ١٦ رقم ٦، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ١/ ٩٦، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٣/ ١٣٢، ١٣٣، وروضات الجنات للخوانساري ٦٤، ٦٥، وكشف الظنون لحاجي خليفة ١٠٦٤، وإيضاح المكنون للبغدادي ١/ ٤٢١، وهدية العارفين ١/ ٦٨، ٦٩.
(٢) ينسب إلى قلع: قلعة بالبادية قريب من حلوان بطريق همذان.
(٣) في الأصل، وطبعة القدسي ٢/ ٣٥٥ «اللّخيف»، وهو وهم من المؤلّف أو الناسخ، ومن القدسي ﵏. ويقول خادم العلم عمر بن عبد السلام التدمريّ الأطرابلسيّ: إن «اللّخيف» أو «اللّحيف» هو اسم لفرس من أفراس الرسول ﷺ. انظر: صحيح البخاري في الجهاد ٣/ ٢١٩ باب اسم الفرس والحمار. وقد وهم «المقدسيّ» - ﵀- فوضع حاشية رقم (١) ص ٣٥٥ عن «اللّخيف» ولم يتنبّه أنه اسم فرس، بينما الحديث عن السّيوف. وما أثبتناه عن طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٦، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٩٧، وعيون الأثر لابن سيّد الناس ٢/ ٣١٨ وقيّده المزّي في تهذيب الكمال ١/ ٢١٢ «الحنيف» بالنون والياء، أي من الحنف، وهو الاعوجاج. (انظر التهذيب بتحقيق د. بشّار عوّاد معروف)، وسيأتي بهذا الاسم بعد قليل.
(٤) المخذم: السريع القطع. (النهاية لابن الأثير ٢/ ١٦) .
[ ١ / ٥١٠ ]
وَالرَّسُوبُ [١]، وَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ أَسْيَافٍ [٢] .
وَقَالَ شَيْخُنَا شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ: أَوَّلُ سَيْفٍ مَلَكَهُ يُقَالُ لَهُ:
الْمَأْثُورُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجِنِّ، وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ، فَقَدِمَ بِهِ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [٣] .
وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِسَيْفٍ يُدْعَى «الْعَضْبُ» [٤] حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ [٥] .
وَكَانَ لَهُ ذُو الْفَقَارِ [٦]، لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَسَطِهِ مِثْلُ فِقَرَاتِ الظَّهْرِ، صَارَ إِلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ لِلْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهٍ [٧] أَخِي نُبَيْهِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَامِرٍ السَّهْمِيِّ- قُتِلَ الْعَاصُ، وَأَبُوهُ، وَعَمُّهُ كُفَّارًا يَوْمَ بَدْرٍ- وَكَانَتْ قَبِيعَتُهُ، وَقَائِمَتُهُ وَحَلَقَتُهُ، وَذُؤَابَتُهُ، وَبَكَرَاتُهُ، وَنَصْلُهُ، مِنْ فضّة، والقائمة هي الخشبة التي
_________________
(١) الرّسوب: بفتح الراء المشدّدة، من الرّسب، وهو الذّهاب إلى أسفل لأنّ ضربته تغوص في المضروب به. (نهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٩٧) . وقد أصاب المخذم والرّسوب من الفلس، وهو صنم لطيّئ. (انظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٤٧٠، وتهذيب الكمال للمزّي ١/ ٢١٢، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٩٧)، وقيّده محقّق الطبقات لابن سعد ١/ ٤٨٦ «الفلس» بضم اللّام.
(٢) انظر طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٦ من طرق مختلفة، وتهذيب الكمال للمزّي ١/ ٢١١، ٢١٢، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٩٦، ٢٩٧، وعيون الأثر لابن سيّد الناس ٢/ ٣١٨، وأنساب الأشراف ١/ ٥٢٢.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٨٥ من طريق ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، وقال إن السيف كان لأبي مأثور، يعني أباه.
(٤) أي القاطع.
(٥) رواه النويري في نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٧، وابن سيّد الناس في عيون الأثر ٢/ ٣١٨.
(٦) كتب فوقها في الأصل: «معا» أي بفتح الفاء وكسرها.
(٧) هكذا في الأصل، وعيون الأثر لابن سيّد الناس ٢/ ٣١٨، وفي طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٦، وتهذيب الكمال للمزّي ١/ ٢١١، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٩٦: «كان لمنبّه بن الحجّاج» .
[ ١ / ٥١١ ]
يُمْسَكُ بِهَا، وَهِيَ الْقَبْضَةُ [١] .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَزِيدَةَ، عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم الْفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ [٢] . وَهُوَ ذُو الْفَقَارِ- بِالْكَسْرِ، جَمْعُ فِقْرَةٍ وَبِالْفَتْحِ، جَمْعُ فَقَارَةٍ- سُمِّيَ بِذَلِكَ لِفِقْرَاتٍ كَانَتْ فِيهِ، وَهِيَ حُفَرٌ كَانَتْ فِي مَتْنِهِ حَسَنَةٌ.
وَيُقَالُ: كَانَ أَصْلُهُ مِنْ حَدِيدَةٍ وُجِدَتْ مَدْفُونَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ مِنْ دَفْنِ جُرْهُمٍ، فَصُنِعَ مِنْهَا ذُو الْفَقَارِ وَصَمْصَامَةُ عمرو بن معديكرب الزُّبَيْدِيِّ، الَّتِي وَهَبَهَا لِخَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.
وَأَخَذَ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ: سَيْفًا قَلَعِيًّا، مَنْسُوبٌ إِلَى مَرْجِ الْقَلْعَةِ- بِالْفَتْحِ- مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ، وَ«الْبَتَّارَ»، وَ«الْحَنِيفَ»، وَكَانَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ «الرَّسُوبُ» - مِنْ رَسَبَ فِي الْمَاءِ إِذَا سَفُلَ [٣]- وَالْمِخْذَمُ وَهُوَ الْقَاطِعُ، أصابهما من الفلس: صنم كان لطيّئ، وَسَيْفٌ يُقَالُ لَهُ «الْقَضِيبُ»، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَالْقَضْبُ: الْقَطْعُ.
وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ [٤]، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي عَلَى سَيْفِ سَمُرَةَ، وَزَعَمَ سَمُرَةُ أَنَّهُ صَنَعَهُ عَلَى سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ حَنَفِيًّا.
_________________
(١) انظر طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٦، ٤٨٧ بروايات مختلفة.
(٢) زاد الترمذي في الجهاد (١٧٤١) باب ما جاء في السيوف وحليلتها: «قال طالب: فسألته عن الفضّة فقال: كانت قبيعة السيف فضّة» . وطالب هو: ابن حجير. وقال الترمذيّ: وفي الباب عن أنس. هذا حديث غريب. وجدّ هو اسمه مزيدة العصري. (٣/ ١١٨) .
(٣) أي يرسب ويستقرّ في الضّربة. (إنسان العيون لبرهان الدين الحلبي) .
(٤) في كتاب الجهاد (١٧٣٤) باب ما جاء في صفة سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقَالَ: هنا حديث غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وقد تكلّم يحيى بن سعيد القطّان في عثمان بن سعد الكاتب وضعّفه من قبل حفظه.
[ ١ / ٥١٢ ]
رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ.
وَالْحَنْفُ: الِاعْوِجَاجُ.
قَالَ شَيْخُنَا [١]: وَكَانَتْ لَهُ ﷺ دِرْعٌ يُقَالُ لَهَا «ذَاتُ الْفُضُولِ»، لِطُولِهَا، أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ حِينَ سَارَ إلى بدر [٢] .
و«ذات الوشاح» وهي المتوشّحة، وَ«ذَاتُ الْحَوَاشِي»، وَدِرْعَانِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمَا «السُّغْدِيَّةُ» [٣] وَ«فِضَّةٌ»، وَكَانَتِ السُّغْدِيَّةُ دِرْعَ عُكْيَرٍ [٤] الْقَيْنُقَاعِيِّ، وَهِيَ دِرْعُ دَاوُدَ ﵇ الَّتِي لَبِسَهَا حِينَ قَتَلَ جَالُوتَ [٥] .
وَدِرْعٌ يُقَالُ لَهَا «الْبَتْرَاءُ» [٦]، وَدِرْعٌ يُقَالُ لَهَا «الْخَرْنَقُ»، وَالْخَرْنَقُ وَلَدُ الْأَرْنَبِ. وَلَبِسَ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَيْنِ «ذَاتُ الْفُضُولِ» وَ«فِضَّةٌ» . وَكَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ خَيْبَرَ: «ذَاتُ الْفُضُولِ» وَ«السُّغْدِيَّةُ» [٧] .
وَقَدْ تُوُفِّيَ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَخَذَهَا قُوتًا لِأَهْلِهِ. [٨] .
وَقَالَ عُبَيْسُ بْنُ مَرْحُومٍ الْعَطَّارُ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عن جعفر بن
_________________
(١) هو شرف الدين الدمياطيّ، الّذي ذكره قبل قليل.
(٢) انظر طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٧.
(٣) ويقال: «الصّغديّة» بالصاد، نسبة إلى الصّغد، أو «السّغد» بضم الصاد أو السين المهملتين. (انظر: تهذيب الكمال ١/ ٢١٢، وعيون الأثر ٢/ ٣١٨) . وفي طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٧، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٩٨: «السعدية» بالعين المهملة. قال في شرح نهاية الأرب حاشية رقم (٧): السعدية: نسبة إلى جبال السّعد.
(٤) في أنساب الأشراف ١/ ٥٢٣ «عكين» .
(٥) نهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٩٨.
(٦) سمّيت بذلك لقصرها.
(٧) انظر طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٧.
(٨) ابن سعد ١/ ٤٨٨.
[ ١ / ٥١٣ ]
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَلَقَتَانِ مِنْ فِضَّةٍ فِي مَوْضِعِ الصَّدْرِ، وَحَلَقَتَانِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَلَبِسْتُهَا فَجَعَلْتُ أَخُطُّهَا فِي الْأَرْضِ [١] . قَالَ شَيْخُنَا: وَكَانَ لَهُ خَمْسُ أَقْوَاسٍ: ثَلَاثٌ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَقَوْسٌ تُدْعَى «الزَّوْرَاءَ»، وَقَوْسٌ تُدْعَى «الْكَتُومَ» [٢]، وَكَانَتْ جَعْبَتُهُ تُدْعَى «الْكَافُورَ» [٣] .
وَكَانَتْ لَهُ مِنْطَقَةٌ مِنْ أَدِيمٍ مَبْشُورٍ [٤]، فِيهَا ثَلَاثُ حِلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَتُرْسٌ يُقَالُ لَهُ «الزَّلُوقُ»، يَزْلَقُ عَنْهُ السِّلَاحُ، وَتُرْسٌ يُقَالُ لَهُ «الْعُنُقُ»، وَأُهْدِيَ لَهُ تُرْسٌ فِيهِ تِمْثَالُ عُقَابٍ أَوْ كَبْشٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ اللَّهُ ذَلِكَ التِّمْثَالَ [٥] .
وَأَصَابَ ثَلَاثَةَ أَرْمَاحٍ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ. وَكَانَ لَهُ رُمْحٌ يُقَالُ لَهُ «الْمُثْوِي»، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ «الْمُتَثَنِّي» [٦]، وَحَرْبَةٌ اسْمُهَا «الْبَيْضَاءُ»، وَأُخْرَى صَغِيرَةٌ كَالْعُكَّازِ [٧] .
وَكَانَ لَهُ مِغْفَرٌ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قينقاع [٨]، وآخر يقال له «السّبوغ» [٩] .
_________________
(١) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٨٨.
(٢) لانخفاض صوتها إذا رمى عنها. (عيون الأثر ٢/ ٣١٨)، وقد كسرت يوم بدر.
(٣) نهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٩٨.
(٤) مبشور، مقشور. وهذه الصفة لا توجد في «شرح المواهب» . (نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٨) .
(٥) ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٨٩، والمزّي في تهذيب الكمال ١/ ٢١١، والنويري في نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٨، ٢٩٩، وابن سيّد الناس في عيون الأثر ٢/ ٣١٨.
(٦) وفي نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٧ «المثنيّ»، وكذلك في عيون الأثر ٢/ ٣١٨.
(٧) يقال لها «العنزة»، وهي حربة دون الرمح يمشي بها في يده، وتحمل بين يديه في العيدين، حتى تركّز أمامه فيتّخذها سترة يصلّي إليها. (نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٨، وعيون الأثر ٢/ ٣١٨) .
(٨) يقال له «الموشح» . (عيون الأثر ٢/ ٣١٨) .
(٩) في عيون الأثر ٢/ ٣١٨ «المسبوغ» أو «ذو السبوغ»، والسّبوغ بالفتح والضم، بمعنى السابغ، وهو الطويل. (نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٨) .
[ ١ / ٥١٤ ]
وَكَانَتْ لَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ مُرَبَّعَةٌ مِنْ نَمِرَةٍ مُخْمَلَةٍ، تُدْعَى «الْعُقَابَ» [١] .
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ [٢]، مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ آخَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفْرَاءَ، وَكَانَتْ أَلْوِيَتُهُ بِيضًا.
وَرُبَّمَا جَعَلَ فِيهَا الْأَسْوَدَ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْ خُمُرِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ [٣] .
وَكَانَ فُسْطَاطُهُ يُسَمَّى «الْكِنَّ» [٤] .
وَكَانَ لَهُ مِحْجَنٌ [٥] قَدْرَ ذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ، يَمْشِي وَيَرْكَبُ بِهِ، وَيُعَلِّقُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى بَعِيرِهِ [٦] .
وَكَانَتْ لَهُ مِخْصَرَةٌ [٧] تُسَمَّى «الْعُرْجُونَ» [٨]، وَقَضِيبٌ يُسَمَّى «الْمَمْشُوقَ» [٩] .
وَاسْمُ قَدَحِهِ «الرَّيَّانُ» . وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ مُضَبَّبٌ غَيْرُ «الرَّيَّانِ»، يُقَدَّرُ أكثر من نصف المدّ [١٠] .
_________________
(١) نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٩، وعيون الأثر ٢/ ٣١٨، وفي شرح سنن أبي داود: هي بردة من صوف يلبسها الأعراب، فيها خطوط من بياض وسواد. (٣/ ٣٢ رقم ٢٥٩١)، ورواه الترمذي في الجهاد (١٦٧٩) باب ما جاء في الألوية.
(٢) في الجهاد (٢٥٩٢ و٢٥٩٣) باب في الرايات والألوية، وعيون الأثر ٢/ ٣١٨.
(٣) نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٩.
(٤) عيون الأثر ٢/ ٣١٩.
(٥) المحجن: عصا معقفة الرأس، على ما في (النهاية) .
(٦) نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٨، وعيون الأثر ٢/ ٣١٩.
(٧) مخصرة: ما يختصره بيده، فيمسكه من عصا أو عكّازة أو مقرعة أو قضيب، قد يتوكّأ عليه.
(٨) نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٨، عيون الأثر ٢/ ٣١٩.
(٩) عيون الأثر ٢/ ٣١٩.
(١٠) عيون الأثر ٢/ ٣١٩.
[ ١ / ٥١٥ ]
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، وَاتَّخَذَ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [١] .
وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ مِنْ زُجَاجٍ، وَتَوْرٌ [٢] مِنْ حِجَارَةٍ، يَتَوَضَّأُ مِنْهُ كَثِيرًا، وَمِخْضَبٌ مِنْ شِبْهٍ [٣] .
وَرَكْوَةٌ [٤] تُسَمَّى «الصَّادِرَةَ»، وَمِغْسَلٌ مِنْ صُفْرٍ [٥]، وَرَبْعَةٌ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ، يَجْعَلُ فِيهَا الْمِرْآةَ وَمُشْطًا مِنْ عَاجٍ، وَالْمِكْحَلَةَ، وَالْمِقَصَّ، وَالسِّوَاكَ [٦] .
وَكَانَتْ لَهُ نَعْلَانِ سِبْتِيَّتَانِ، وَقَصْعَةٌ، وَسَرِيرٌ، وَقَطِيفَةٌ. وَكَانَ يَتَبَخَّرُ بِالْعُودِ وَالْكَافُورِ [٧] .
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ [٨] بِإِسْنَادِي الْمَاضِي إِلَيْهِ: يُقَالُ تَرَكَ يَوْمَ تُوُفِّيَ ﷺ ثَوْبَيْ حِبَرَةٍ، وَإِزَارًا عُمَانِيًّا، وَثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ [٩]، وَقَمِيصًا صُحَارِيًا وَقَمِيصًا سَحُولِيًا [١٠]، وَجُبَّةً يَمَنِيَّةً، وَخَمِيصَةً، وَكِسَاءً أَبْيَضَ، وَقَلَانِسَ صِغَارًا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، وَإِزَارًا طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ، وَمِلْحَفَةً يَمَنِيَّةً مورّسة [١١] .
_________________
(١) في الأشربة ٦/ ٢٥٢ باب الشرب من قدح النبيّ ﷺ وآنيته، وفي الجهاد، باب ما ذكر من درع النبيّ ﷺ وعصاه وسيفه وقدحه.
(٢) في عيون الأثر «ثور» بالثاء المثلّثة.
(٣) الشّبه: أرفع النحاس. (عيون الأثر ٢/ ٣١٩) .
(٤) الركوة: إناء صغير من جلد، يشرب فيه الماء.
(٥) الصفر: النحاس.
(٦) عيون الأثر ٢/ ٣١٩.
(٧) عيون الأثر ٢/ ٣١٩.
(٨) هو أحمد بن فارس اللّغوي، الّذي مرّ ذكره قبل الآن.
(٩) نسبة إلى صحار، قرية باليمن، وقيل غير ذلك.
(١٠) نسبة إلى صحار، قرية باليمن، وقيل غير ذلك.
(١١) عيون الأثر ٢/ ٢١٩، وانظر: أنساب الأشراف ١/ ٥٠٧ رقم ١٠٢٣.
[ ١ / ٥١٦ ]
وَأَكْثَرُ هَذَا الْبَابِ كَمَا تَرَى بِلَا إِسْنَادٍ، نَقَلَهُ هَكَذَا ابْنُ فَارِسٍ، وَشَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟.
وَأَمَّا دَوَابُّهُ فَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللَّحِيفُ [١] .
وَرَوَى عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ- وَهُوَ ضَعِيفٌ [٢]- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ يَعْلِفُهُنَّ عِنْدَ أَبِي سَعْدِ ابْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُسَمِّيهِنَّ: «اللزاز»، و«الظّرب»، و«اللّحيف» . رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْهُ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ بِالسَّنَدِ: فأمّا «اللزاز» أهداه لَهُ الْمُقَوْقِسُ، وَأَمَّا «اللَّحِيفُ» فَأَهْدَاهُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي الْبَرَاءِ، فَأَثَابَهُ عَلَيْهِ فَرَائِضَ مِنْ نَعَمِ بَنِي كِلَابٍ، وَأَمَّا «الظَّرِبُ» فَأَهْدَاهُ لَهُ فروة بن عمرو [٣] الجذامي [٤] .
_________________
(١) قال ابن الأثير في «جامع الأصول ٩/ ٦٤٥» عن سهل بن سعد قال: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حائطنا فرس يقال له: اللّحيف، قال البخاري: قال بعضهم: «اللّخيف» بالخاء. وقد قيّد اللّخيف، أو «اللّخيف» بفتح اللّام المشدّدة وكسر الحاء أو الخاء. وقال: «اللّحيف» بالحاء المهملة، فعيل بمعنى فاعل، كأنّه يلحف الأرض بذنبه لطوله، أي يغطّيها، ومن رواه بالخاء المعجمة فقليل، والصحيح أنه بالحاء المهملة. وانظر نهاية الأرب ١٨/ ٣٠٠. وقيّده في صحيح البخاري ٣/ ٢١٦، وتهذيب الكمال ١/ ٢١٠، «اللّحيف» بضم اللّام المشدّدة وفتح الحاء المهملة بالتصغير. وقيل: «النّحيف» بالنون. (نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٩) .
(٢) انظر عنه: التاريخ لابن معين ٢/ ٣٧٦، والتاريخ الصغير للبخاريّ ٢٠٦، والضعفاء الصغير له ٢٦٩ رقم ٢٣٣، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٢٩٧ رقم ٣٨٦، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ١١٤ رقم ١٠٨٨، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٦٧، ٦٨ رقم ٣٥٤، والمغني في الضعفاء للذهبي ٢/ ٤٠٩ رقم ٣٨٦٣، وميزان الاعتدال له ٢/ ٦٧١ رقم ٥٢٧٩.
(٣) ويقال: «فروة بن عامر»، و«فروة بن نفاثة»، وقيل «ابن نباتة»، وقيل: «ابن نعامة» . وكان عاملا للروم على من يليهم من العرب. (أسد الغابة ٤/ ١٧٨) وفي طبقات ابن سعد «فروة بن عمير» .
(٤) ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٩٠.
[ ١ / ٥١٧ ]
وَ«اللِّزَازُ» مِنْ قَوْلِهِمْ: لَازَزْتُهُ أَيْ لَاصَقْتُهُ، وَالْمُلَزَّزُ: الْمُجْتَمِعُ الْخَلْقِ.
وَ«الظَّرِبُ»: وَاحِدُ الظِّرَابِ، وَهِيَ الرَّوَابِي الصِّغَارُ، سُمِّيَ بِهِ لِكِبَرِهِ وَسِمْنِهِ، وَقِيلَ لِقُوَّتِهِ، وَقَالَهُ الْوَاقِدِيُّ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَقَالَ: سُمِّيَ الطَّرِبَ لِتَشَوُّفِهِ أَوْ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ.
وَ«اللَّحِيفُ»: بِمَعْنَى لَاحِفٍ، كَأَنَّهُ يَلْحَفُ الْأَرْضَ بِذَنَبِهِ لِطُولِهِ، وَقِيلَ: اللُّحَيْفُ، مُصَغَّرٌ [١] .
وَأَوَّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ: السَّكْبُ، وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَ الْأَعْرَابِيِّ:
«الضَّرِسَ» [٢]، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَشْرِ أَوَاقِي، أَوَّلُ مَا غَزَا عَلَيْهِ أحد، لَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ، وَفَرَسٌ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ [٣] . وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ يُدْعَى:
«الْمُرْتَجِزَ» [٤]، سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ، وَكَانَ أَبْيَضَ. وَالْفَرَسُ إِذَا كَانَ خَفِيفَ الْجَرْيِ فَهُوَ سَكْبٌ وَفَيِّضٌ كَانْسِكَابِ الْمَاءِ.
وَأَهْدَى لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَرَسًا يُدْعَى الْوَرْدَ، فَأَعْطَاهُ عُمَرَ [٥] .
وَالْوَرْدُ: بَيْنَ الْكُمَيْتِ وَالْأَشْقَرِ.
وَكَانَتْ لَهُ فَرَسٌ تُدْعَى «سَبْحَةً» [٦]، مِنْ قَوْلِهِمْ: طِرْفٌ سَابِحٌ، إِذَا كَانَ حَسَنَ مَدِّ اليدين في الجري.
_________________
(١) أنساب الأشراف ١/ ٥١٠.
(٢) الضّرس: الصعب، السّيّئ الخلق. (عيون الأثر ٢/ ٣٢٠) وأنساب الأشراف ١/ ٥٠٩.
(٣) يسمّى «ملاوح» (طبقات ابن سعد ١/ ٤٨٩، وعيون الأثر ٢/ ٣٢٠، ونهاية الأرب ١٨/ ٣٠٠) .
(٤) المرتجز: سمّي بذلك لحسن صهيله. مأخوذ من الرجز الّذي هو ضرب من الشعر. (نهاية الأرب ١٨/ ٢٩٩) وانظر: ابن سعد ١/ ٤٩٠، وأنساب الأشراف ١/ ٥٠٩.
(٥) ابن سعد ١/ ٤٩٠.
(٦) في طبقات ابن سعد ١/ ٤٩٠ «سيحة» بالياء المثنّاة.
[ ١ / ٥١٨ ]
قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَفْرَاسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَذَكَرَ بَعْدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَرَسًا مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَقَالَ: قَدْ شَرَحْنَاهَا فِي «كِتَابِ الْخَيْلِ» .
قَالَ: وَكَانَ سَرْجُهُ دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ [١] .
وَكَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ، شَهْبَاءُ يُقَالُ لَهَا: «دُلْدُلُ» .
مَعَ حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: «عُفَيْرٌ»، وَبَغْلَةٌ يُقَالُ لَهَا: «فِضَّةٌ»، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ الْجُذَامِيُّ [٢]، مَعَ حِمَارٍ يُقَالَ لَهُ «يَعْفُورُ»، فَوَهَبَ الْبَغْلَةَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَبَغْلَةً أُخْرَى [٣] .
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: غَزَوْنَا تَبُوكَ، فَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صاحب أيلة إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ [٤]، والحديث في الصّحاح [٥] .
_________________
(١) وانظر: طبقات ابن سعد ١/ ٤٩١.
(٢) طبقات ابن سعد ١/ ٤٩١، وأنساب الأشراف ١/ ٥١١.
(٣) طبقات ابن سعد ١/ ٤٩١، وأنساب الأشراف ١/ ٥١١.
(٤) في الأصل «بتجرهم»، وفي (ع) «ببجرهم»، وفي صحيح مسلم «ببحرهم» أي ببلدهم.
(٥) رواه البخاري في الهبة ٣/ ١٤١ باب قبول الهدية من المشركين، وأحمد في المسند ٥/ ٤٢٤، ٤٢٥ في حديث طويل نصّه: «عن أبي حميد الساعدي قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام تبوك حين جئنا وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة لها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأصحابه: «أخرصوا» فخرص القوم، وخرص رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أوسق، وقال رسول الله ﷺ للمرأة: «أحصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء الله»، فخرج حتى قدم تَبُوكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنّها ستبيت عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقوم منكم فيها رجل، فمن كان له بعير فليوثق عقاله» قال: قال أبو حميد: فعقلناها، فلمّا كان من اللّيل، هبّت علينا ريح شديدة، فقام فيها رجل فألقته في جبل طيِّئ، ثم جاء رسول الله ﷺ ملك أيلة فأهدى لرسول الله ﷺ بغلة بيضاء، فكساه رسول الله ﷺ برداء، وكتب له رسول الله ﷺ ببحره. قال: ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جئنا وادي القرى، فقال للمرأة «كم حديقتك؟» قالت: عشرة أوسق: خرص رسول الله ﷺ، «إنّي متعجّل، فمن أحبّ منكم أن يتعجّل فليفعل»،
[ ١ / ٥١٩ ]
وقال ابن سعد: وبعث صَاحِبُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَغْلَةٍ وَجُبَّةِ سُنْدُسٍ [١] . وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونَ الْقَدَّاحُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [٢] .
وَيُقَالُ إِنَّ كِسْرَى أَهْدَى لَهُ بَغْلَةً، وَهَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّهُ- لَعَنَهُ اللَّهُ- مَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ.
وَكَانَتْ لَهُ النَّاقَةُ الَّتِي هَاجَرَ عَلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ، تُسَمَّى «القصواء» [٣]، و«العضباء» و«الجدعاء»، وَكَانَتْ شَهْبَاءَ [٤] .
وَقَالَ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ على
_________________
(١) [()] قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وخرجنا معه، حتى إذا أوفى على المدينة قال: «هي هذه طابة» فلمّا رأى أحدا قال: «هذا أحد يحبّنا ونحبّه، لا أخبركم بخير دور الأنصار» قال: قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني ساعدة، ثم في كل دور الأنصار خير» .
(٢) عيون الأثر ٢/ ٣٢٢.
(٣) قال البخاري: ذاهب الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبّان: لَا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال ابن عديّ: وعامّة ما يرويه لا يتابع لا عليه، وقال الحاكم: روى عن عبد الله بن عمر أحاديث موضوعة، وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى المناكير، وقال أبو حاتم، يروي عن الأثبات الملزقات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. انظر عنه: التاريخ الكبير للبخاريّ ٥/ ٢٠٦ رقم ٦٥٣، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٢٩٥ رقم ٣٣٦، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ١٧٢ رقم ٧٩٩، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٢/ ٣٠٢ رقم ٨٧٧، والمجروحين لابن حبّان ٢/ ٢١، والكامل في الضعفاء لابن عديّ ٤/ ١٥٠٤- ١٥٠٦ وميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٥١٢ رقم ٤٦٤٢، والمغني في الضعفاء له ١/ ٣٥٩، ٣٦٠ رقم ٣٣٩٢، والكاشف له ٢/ ١٢١ رقم ٣٠٥٢، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٦/ ٤٩، رقم ٩١، وتقريب التهذيب له ١/ ٤٥٥ رقم ٦٧٩.
(٤) قال ابن الأثير في «جامع الأصول ٨/ ٦٦١»: «القصواء لقب ناقة رسول الله ﷺ، ولم تكن قصواء، فإنّ القصواء هي المشقوقة الأذن» .
(٥) عيون الأثر ٢/ ٣٢٢، وطبقات ابن سعد ١/ ٤٩٢، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٣٠١، وأنساب الأشراف ١/ ٥١١، ٥١٢.
[ ١ / ٥٢٠ ]
ناقة صهباء يرمي الجمرة، لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ [١] . حَدِيثٌ حَسَنٌ.
الصَّهْبَاءُ: الشَّقْرَاءُ.
وَكَانَتْ لَهُ ﷺ لِقَاحٌ [٢] أَغَارَتْ عَلَيْهَا غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَاسْتَنْقَذَهَا سَلَمَةُ ابْنُ الْأَكْوَعِ وَجَاءَ بِهَا يَسُوقُهَا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] . وَهُوَ مِنَ الثُّلَاثِيَّاتِ.
وَجَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ جَمَلًا فِي أَنْفِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ، كَانَ غَنِمَهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، أَهْدَاهُ لِيَغِيظَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا رَأَوْهُ، وَكَانَ مَهْرِيًّا [٤] يَغْزُو عَلَيْهِ وَيَضْرِبُ فِي لِقَاحِهِ [٥] .
وَقِيلَ: كَانَ لَهُ ﷺ عِشْرُونَ لِقْحَةً بِالْغَابَةِ، يُرَاحُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِقِرْبَتَيْنِ مِنْ لَبَنٍ [٦] .
وَكَانَتْ لَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لِقْحَةً، يَرْعَاهَا يَسَارُ مَوْلَاهُ الَّذِي قَتَلَهُ الْعَرْنِيُّونَ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ، فَجِيءَ بِهِمْ فَسَمَلَهُمْ [٧] .
وَكَانَ لَهُ مِنَ الْغَنَمِ مِائَةُ شَاةٍ، لَا يُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، كُلَّمَا وَلَّدَ الراعي بهيمة ذبح مكانها شاة [٨] .
_________________
(١) رواه أحمد في المسند ٣/ ٤١٣، وروى نصفه الأول ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٩٣.
(٢) اللقاح: ذوات الألبان من النّوق. (تاج العروس) .
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد ٤/ ٢٧ باب من رأى العدوّ فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، حتى يسمع الناس، وفي المغازي ٥/ ٧١ باب غزوة ذات قرد، ومسلم (١٨٠٦) في الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها، وأحمد في المسند ٤/ ٤٨.
(٤) المهرية: من كرائم الإبل، تنسب إلى حيّ مهران بن حيدان.
(٥) أخرجه أبو داود في المناسك (١٧٤٩) باب في الهدي، وأحمد في المسند ١/ ٢٦١.
(٦) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٩٤، والنويري في نهاية الأرب ١٨/ ٣٠١، والمزّي في تهذيب الكمال ١/ ٢١٠.
(٧) عيون الأثر ٢/ ٣٢٢، وطبقات ابن سعد ١/ ٤٩٥.
(٨) عيون الأثر ٢/ ٣٢٢.
[ ١ / ٥٢١ ]