قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رسول اللَّه ﷺ أم نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ ناحية البيت لا يدرون من
_________________
(١) تاريخ الطبري ٣/ ٢١٦.
(٢) في نسخة (ع) هنا زيادة هي: «وروى الثوريّ، عن الحذّاء، عن عمّار، عن ابن عبّاس: قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ ابن خمس وستين سنة، وروى بشر بن المفضّل، عن حميد عن أنس: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابن خمس وستين. يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توفي وهو ابن اثنتين وستين سنة وستة أشهر» .
(٣) في الفضائل (٢٣٥٢) باب كم أقام النبي ﷺ بمكة والمدينة.
(٤) قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب ١/ ٤٠ «، والصحيح عندنا رواية من روى ثلاثا وستّين» .
[ ١ / ٥٧٤ ]
هُوَ: أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، ويصبّون الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيَدْلُكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ.
صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [١] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ «لَا تُخْرِجُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَمِيصَهُ» [٢] .
وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، وَعَلَى يَدِ عَلِيٍّ ﵁ خِرْقَةٌ يُغَسِّلُهُ بِهَا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْقَمِيصِ وَغَسَّلَهُ وَالْقَمِيصُ عَلَيْهِ. فِيهِ ضَعْفٌ [٣] .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَّلَهُ عَلِيٌّ، وَأُسَامَةُ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ وَهُوَ يُغَسِّلُهُ:
_________________
(١) في الجنائز (٣١٤١) باب في ستر الميت عند غسله، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٦٩ وأحمد في المسند. / ٢٦٧، والطبري في تاريخه ٣/ ٢١٢، وابن هشام في السيرة ٤/ ٢٦٣.
(٢) رواه ابن ماجة في الجنائز (١٤٦٦) باب ما جاء في غسل النبيّ ﷺ، ولفظه: «لا تنزعوا» وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده ضعيف لضعف أبي بردة، واسمه عمر بن يزيد التيمي، وقول الحاكم: إن الحديث صحيح، وأبو بردة هو يزيد بن عبد الله- وهم، لما ذكره المزّي في الأطراف والتهذيب. وانظر طبقات ابن سعد ٢/ ٢٧٦، وأنساب الأشراف.
(٣) لضعف يزيد بن أبي زياد. وهو أبو عبد الله القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي، كان من أئمّة الشيعة الكبار، وتوفي سنة ١٣٦ هـ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ، وقال عثمان الدارميّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ أَبُو يعلى الموصلي عن ابن معين: ضعيف، وقال العجليّ: جائز الحديث، وكان بآخره يلقن، وقال أبو زرعة: ليّن يُكتب حديثه ولا يُحتجّ بِهِ، وقال أَبُو حاتم: ليس بالقويّ، وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه.. (انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ١١/ ٣٢٩- ٣٣١ رقم ٦٣٠) .
[ ١ / ٥٧٥ ]
بِأَبِي وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا. مُرْسلٌ جَيِّدٌ [١] .
وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، غَسَّلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا [٢] . وَوَلِيَ دَفْنَهُ وَإِجْنَانَهُ دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلُحِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَحْدًا، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا [٣] .
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانَ: ثنا أَبُو عُمَرَ كَيْسَانُ، عَنْ مَوْلَاهُ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَإِنَّهُ «لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» قَالَ عَلِيٌّ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ، وَأُسَامَةُ، يُنَاوِلَانِي الْمَاءَ، وَرَاءَ السِّتْرِ، وَمَا تَنَاوَلْتُ عُضْوًا إِلَّا كَأَنَّمَا يُقَلِّبُهُ مَعِي ثَلَاثُونَ رَجُلًا، حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ [٤] . كَيْسَانُ الْقَصَّارُ يَرْوِي عَنْهُ أَيْضًا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَسْبَاطٌ، وَمَوْلَاهُ كَأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَهُوَ ضعيف [٥] .
_________________
(١) رواه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٧٧ وله شاهد في سنن ابن ماجة، (١٤٦٧) بكتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل النَّبِيَّ ﷺ.
(٢) أَخْرَجَهُ ابْنُ سعد ٢/ ٢٨١، والطبري في تاريخه ٣/ ٢١٢، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٧١.
(٣) ابن سعد ١/ ٢٩٧ و٢٩٨.
(٤) رواه ابن سعد في طبقاته ٢/ ٢٧٨.
(٥) انظر: التاريخ لابن معين ٢/ ٤٩٨، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ٢٣٥ رقم ١٠٠٩، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٤/ ١٣ رقم ١٥٦٧، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ١٦٦ رقم ٩٤٣، والكامل في الضعفاء لابن عديّ ٦/ ٢١٠٠، وميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٤١٧ رقم ٦٩٨٤ وفيه طرف من الحديث، والمغني في الضعفاء له ٢/ ٥٣٤ رقم ٥١١٥، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٨/ ٤٥٤ رقم ٨٢٤، وتقريب التهذيب له ٢/ ١٣٧ رقم ٨٢.
[ ١ / ٥٧٦ ]
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِي غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نَرْفَعَ مِنْهُ عُضْوًا لِنُغَسِّلَهُ إِلَّا رُفِعَ لَنَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى عَوْرَتِهِ فَسَمِعْنَا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ صَوْتًا:
«لَا تَكْشِفُوا عَنْ عَوْرَةِ نَبِيِّكُمْ» . مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: غُسِّلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا بِالسِّدْرِ [١]، وَغُسِّلَ مِنْ بِئْرٍ بِقُبَاءٍ كَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا [٢] . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَلِمُسْلِمٍ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ: سَحُولِيَّةٌ مِنْ كُرْسُفٍ [٤] .
فَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ حُلَّةٌ لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: لَأَحْبِسَنَّهَا لِنَفْسِي حَتَّى أُكَفَّنَ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٥] .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة
_________________
(١) السّدر: ورق شجر النّبق.
(٢) طبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٠، أنساب الأشراف ١/ ٥٧٠.
(٣) رواه البخاري في الجنائز ٢/ ٧٥ باب الثياب البيض للكفن، و٢/ ٧٧ باب الكفن بغير قميص، و٢/ ١٠٦ باب موت يوم الاثنين، ومسلّم في الجنائز (٩٤١) باب في كفن الميت، والنسائي في الجنائز ٤/ ٣٦ باب كفن النبيّ ﷺ، وابن ماجة في الجنائز (١٤٧٠) باب ما جاء في كفن النبيّ ﷺ، ومالك في الموطّأ ١٤٩ رقم (٥٢٣) في غسل الميت، و(٥٢٤)، وأحمد في المسند ٦/ ٤٠ و٩٣ و١١٨ و١٣٢ و١٦٥ و٢٣١، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٨٢، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٧١.
(٤) الكرسف: القطن. (الروض الأنف ٤/ ٢٧٦) .
(٥) في الجنائز (٩٤١/ ٤٦) باب في كفن الميت، وطبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٢.
[ ١ / ٥٧٧ ]
قَالَتْ: أُدْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ [١] .
وَرَوَى نَحْوَهُ الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ.
وَأَمَّا مَا رَوَى شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا بُرْدٌ حِبَرَةٌ [٢] . وَرُوِيَ نَحْوُ ذَا عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَعَلَّهُ قَدِ اشْتُبِهَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، لِكَوْنِهِ ﷺ أُدْرِجَ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ [٣] .
وَقَالَ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ بُرُودٍ يَمَنِيَّةٍ غِلَاظٍ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ [٤] .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ مِسْكٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ. وَقَالَ عَلِيٌّ:
هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ [٥] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٦] .