وَتَحْدِيثِهِ أُمَّتَهُ بِهَا امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ٩٣: ١١ [١] قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بِبَغْدَادَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْقَسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ [٢] سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عَبْدُ الله بن
_________________
(١) سورة الضحى- الآية ١١.
(٢) وردت مصحفة في نسخة دار الكتب، انظر النسبة في: اللباب لابن الأثير ١/ ٥٢٢- ٥٢٣، والإكمال لابن ماكولا ٣/ ٣٥٣- ٣٥٤.
[ ١ / ٥٣٦ ]
دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ مَنْ مَرَّ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: هلّا وضعت [١] هذه اللّبنة؟ قال: فأما اللّبنة، وأنا خاتم النبيّين» . خ. [٢] .
عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ [٣] . وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت
_________________
(١) في الأصل (وضع) وفي «الصحيح» (وضعت) .
(٢) رواه البخاري في المناقب ٤/ ١٦٢ و١٦٣ باب خاتم النبيّين ﷺ، ومسلم (٢٢٨٦) في الفضائل، باب ذكر كونه ﷺ خاتم النبيّين، والترمذي في الأمثال (٣٠٢٢) باب ما جاء مثل النبيّ والأنبياء صلّى الله عليه وعليهم أجمعين، وأحمد في المسند ٥/ ٧ و١٣ و٣/ ٩.
(٣) رواه البخاري في الجهاد والسير ٤/ ١٢ باب قول النبيّ ﷺ: نصرت بالرعب مسيرة شهر.. وأخرجه في التيمّم ١/ ٨٦ أول الباب، وفي الصلاة ١/ ١١٣ باب قول النبيّ ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وفي التعبير ٨/ ٧٢ باب رؤيا الليل، وفي الاعتصام ٨/ ١٣٨ باب قول النبيّ ﷺ: بعثت بجوامع الكلم، وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٢١) و(٥٢٣)، ورواه الترمذي في السير (١٥٩٤) باب ما جاء في الغنيمة، والنسائي في الغسل ١/ ٢٠٩- ٢١١ باب التيمّم بالصعيد، وفي الجهاد ٦/ ٣- ٤ باب وجوب الجهاد، والدارميّ في السير باب رقم (٢٩)، وأحمد في المسند ١/ ٩٨ و٣٠١ و٢/ ٢٢٢ و٢٦٤ و٢٦٨ و٣١٤ و٣٩٦ و٤١٢ و٤٥٥ و٥٠١ و٣/ ٣٠٤ و٤/ ٤١٦ و٥/ ١٤٥ و١٤٨ و١٦٢ و٢٤٨ و٢٥٦.
[ ١ / ٥٣٧ ]
إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله قال: لمّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَانْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أُعْطِيَ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرِكُ باللَّه الْمُقْحِمَاتِ. تُقْحِمُ: أَيْ تُلْقِي فِي النَّارِ.
وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ [٢] .
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: ثَنَا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتِ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ» . صَحِيحٌ [٣] .
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» .
اسْمُ أَبِي عَمَّارٍ: شَدَّادٌ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: أتي
_________________
(١) في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٢٣) أول الباب.
(٢) رواه مسلم في الإيمان (١٧٣) باب في ذكر سدرة المنتهى، والترمذي في تفسير سورة النجم (٣٣٣٠)، والنسائي في الصلاة ١/ ٢٢٣- ٢٢٤ باب فرض الصلاة، وأحمد في المسند ١/ ٣٨٧ و٤٢٢.
(٣) رواه أحمد في المسند ٥/ ١٥١ و١٨٠ و٣٨٣.
(٤) في كتاب الفضائل (٢٢٧٨) باب تفضيل نبيّنا ﷺ على جميع الخلائق،
[ ١ / ٥٣٨ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرَفَعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعَ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا، فَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّانِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ» - فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ بِطُولِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] .
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطِيتُ لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ» - وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي الشَّفَاعَةِ [٢] .
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ، وَفِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى ﷺ.
وَعَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا خَلَقَ الله خلقا أحبّ إليه
_________________
(١) [()] ورواه أبو داود في السّنّة (٤٦٧٣) باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورواه الترمذي في المناقب (٣٦٩٠) باب (٢١)، وابن ماجة في الزهد (٤٣٠٨) باب ذكر الشفاعة، والدارميّ في المقدّمة، باب رقم (٨)، وأحمد في المسند ٢/ ٥٤٠ و٣/ ٢ وانظر: المشكاة (٥٧٤١) وتحفة الأشراف للمزي ١٣٥٨٦، والأوائل ٢٩ رقم ١٣.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة الإسراء ٥/ ٢٢٥، ومسلم في الإيمان (١٩٤) باب أدنى أهل الجنّة منزلة فيها (وفيه: «الداعي» بدل «الداني»)، والترمذي في صفة القيامة (٢٥٥١) باب ما جاء في الشفاعة، وأحمد في المسند ١/ ٤ و٢/ ٣٦٨ و٤٣٥ و٣/ ١٦ و٤/ ٤٠٧، وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٣٦٩، وفي الأوائل ٢٧ رقم ٧، وابن الأثير في جامع الأصول ٨/ ٦٣٢ و٩/ ٦٠٧.
(٣) رواه الترمذي في صفة القيامة (٢٥٥١) باب ما جاء في الشفاعة، وقال: هذا حديث حسن، وهو كما قال. وانظر جامع الأصول ٨/ ٥٢٦، والأوائل لابن أبي عاصم، ومسلم (٢٢٧٨)، وأبو داود (٤٦٧٣)، والمشكاة للخطيب (٥٧٤١)، والفتن والملاحم لابن كثير ٢/ ١٧٠ و٢١٩ و٢٨٠.
[ ١ / ٥٣٩ ]
مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاتِهِ فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ١٥: ٧٢ [١] .
وَفِي «الصَّحِيحِ» [٢] مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَضَرَبَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ» [٣] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وأيلة، وفيه من الْأَبَارِيقُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ [٤]» . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أبي حبيب: ثنا أبو الْخَيْرُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ:
«إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَأَنَا فِي مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أُرِيتُ أَنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَأَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تنافسوا فيها [٥] .
_________________
(١) سورة الحجر- الآية ٧٢. وكتب هنا في حاشية الأصل: «بلغت قراءة خليل بن أيبك، في الميعاد الحادي عشر على مؤلّفه، فسح الله في مدّته» .
(٢) صحيح البخاري في الرقائق ٧/ ٢٠٧ باب في الحوض وقول الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١٠٨: ١، ومسند أحمد ٣/ ١٠٣ و١١٥ و١٥٢ و١٩١ و٢٠٧ و٢٣٢ و٢٦٣ و٢٨٩.
(٣) أذفر: طيّب الريح، والذفر: بالتحريك يقع على الطيّب والكريه، ويفرّق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به. (النهاية لابن الأثير) .
(٤) رواه الترمذي في صفة القيامة (٢٥٥٩) باب ما جاء في صفة الحوض، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأحمد في المسند ٣/ ٢٢٥ و٢٣٠ و٤/ ١٤٩ و١٥٤ و٥/ ١٤٩.
(٥) رواه البخاري في المناقب ٤/ ١٧٦ باب علامات النّبوّة، وفي المغازي ٥/ ٤٠ باب غزوة الرجيع، وفي الرقاق ٧/ ١٧٣ باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، و٧/ ٢٠٧ باب في الحوض وقول الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١٠٨: ١، والنسائي في الجنائز ٤/ ٦١- ٦٢ باب
[ ١ / ٥٤٠ ]
وَرَوَى «مُسْلِمٌ» [١] مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال: قال النّبيّ ﵌ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ» . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ [الْجَنَّةَ] [٢] مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ» . فَقَالَ: رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا سِعَةُ حَوْضِكَ؟ قَالَ: مَا بَيْنَ عَدَنٍ وَعَمَّانَ وَأَوْسَعُ، وَفِيهِ مثعبان من ذهب وفضّة، شرابه أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَلَنْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا» . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [٣] .
وَرَوَى «ابْنُ مَاجَهْ» [٤] مِنْ حديث عطيّة [٥]- وهو ضعيف- عن أبي
_________________
(١) [()] الصلاة على الشهداء، وأحمد في المسند ٤/ ١٤٩ و١٥٣ و١٥٤، والنويري في نهاية الأرب ١٨/ ٣٦٢.
(٢) في الطهارة (٢٤٩) باب استحباب إطالة الغرّة والتحجيل في الوضوء، وفي الإمارة (١٨٢٢) باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، وفي الفضائل (٢٢٨٩) باب إثبات حوض نبيّنا ﷺ وصفاته، و(٢٢٩٠) و(٢٢٩٦) و(٢٣٠٣)، وابن ماجة في الفتن (٣٩٤٤) باب لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وفي الزهد (٤٣٠٥) باب ذكر الحوض، وأحمد في المسند ١/ ٢٥٧ و٣٨٤ و٤٠٢ و٤٠٦ و٤٠٧ و٤٢٥ و٤٣٩ و٤٥٣ و٤٥٥ و٢/ ٤٠٨ و٣/ ١٨ و٦٢ و١٦٦ و٣٤٩ و٤/ ٣١٣ و٣٥١ و٥/ ٤١ و٨٦ و٨٨ و٨٩ و٣٣٣ و٣٣٩ و٣٩٣ و٤١٢.
(٣) ساقطة من الأصل و(ع) .
(٤) أخرجه مسلم في الفضائل (٢٣٠٠) و(٢٣٠١) باب إثبات حوض نبيّنا ﷺ وصفاته، والترمذي في صفة القيامة (٢٥٦١) باب ما جاء في صفة أواني الحوض.
(٥) في كتاب الزهد (٤٣٠١) باب ذكر الحوض.
(٦) هو عطيّة بن سعيد العوفيّ الجدلي، أبو الحسن. قال أحمد: هو ضعيف الحديث، وكان هشيم يضعّف حديثه. وقال أبو زرعة: ليّن، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه، وقال الجوزجاني: مائل، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عديّ: قد روى عن جماعة من الثقات، وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه. وقال أبو بكر البزّار. كان يعدّه في التشيّع، روى عنه جلّة الناس، وقال السّاجي: ليس بحجّة وكان يقدّم عليّا على الكل. انظر عنه.
[ ١ / ٥٤١ ]
سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِي حَوْضٌ طُولُهُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، وَإِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءَ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ الذَّهَبُ، مَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ [١]» . وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ [٢] .
رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَالَ: النَّهْرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ [٣] .
وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ أُعْطِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، شَاطِئُهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ [٤] .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ خَرِيرَ الْكَوْثَرِ فَلْيَضَعْ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ.
وَصَحَّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءَ تَبَعًا يَوْمَ القيامة، وأوّل من يشفع» .
_________________
(١) [()] التاريخ الكبير ٧/ ٨- ٩ رقم ٣٥، والتاريخ الصغير ١٣ و١٢٢ و١٣٣، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٠١ رقم ٣٨١، وأحوال الرجال للجوزجانيّ ٥٦ رقم ٤٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ٢١٢، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٣٥٩ رقم ١٣٩٢، والكامل في الضعفاء لابن عديّ ٥/ ٢٠٠٧، والكاشف للذهبي ٢/ ٢٣٥ رقم ٣٨٧٦، والمغني في الضعفاء له ٢/ ٤٣٦ رقم ٤١٣٩، وميزان الاعتدال له ٣/ ٧٩- ٨٠ رقم ٥٦٦٧، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٧/ ٢٢٤- ٢٢٦ رقم ٤١٣، وتقريب التهذيب له ٢/ ٢٤ رقم ٢١٦.
(٢) رواه الترمذي في تفسير سورة الكوثر (٣٤١٩)، وابن ماجة في الزهد (٤٣٣٤) باب صفة الجنّة، وأحمد في المسند ٢/ ١١٢.
(٣) رواه البخاري في الرقائق ٧/ ٢٠٧ باب في الحوض وقول الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ١٠٨: ١.
(٤) رواه البخاري في تفسير سورة الكوثر ٦/ ٩٣، وأخرجه مسلم في الصلاة (٤٠٠) باب حجّة من قال البسملة آية من أول كل سورة، سوى براءة.
(٥) رواه أحمد في المسند ٢/ ٦٧ و١٥٨ و٣/ ١٠٢.
[ ١ / ٥٤٢ ]
وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ، وَكَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، - أَوْ قَالَ: أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ- بِأَرْبَعٍ: أَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلَ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةَ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِي، وَأُحِلَّتْ لَنَا الْغَنَائِمُ» [١] .
إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَسَيَّارٌ صَدُوقٌ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٢] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ: بالشّجاعة، والسّماحة، وكثرة الجماع، وشدّة البطش» .
_________________
(١) رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥٢١) أول الباب.
(٢) ج ٢/ ٢٢٢ و٣/ ٣٠٤ و٥/ ٢٤٨ بألفاظ مقاربة.
[ ١ / ٥٤٣ ]