قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عن بكر بن عبد الله بن الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَمْزَحُ، وَمَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» . [١] إِسْنَادُهُ قَرِيبٌ مِنَ الْحَسَنِ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ.
ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» [٢] . تَابَعَهُ أَبُو مَعْشَرَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا مَزَحَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَعْضُ دُعَابَاتِ هَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «بَلْ بَعْضُ مَزْحِنَا هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ» . حَمْزَةُ لَا أَعْرِفُهُ [٣]، وَالْمَتْنُ مُنْكَرٌ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ من أفكه
_________________
(١) روى ابن ماجة نحوه من حديث (٢٨٦٣) عن طريق محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدريّ، في كتاب الجهاد، باب لا طاعة في معصية الله.
(٢) رواه الترمذي في البرّ والصلة (٢٠٥٨) باب ما جاء في المزاح، وأحمد في المسند ٢/ ٣٤٠ و٣٦٠.
(٣) ذكره المؤلّف في المغني في الضعفاء ١/ ١٩٢ رقم ١٧٥٤، وميزان الاعتدال ١/ ٦٠٨ رقم ٢٣٠٧.
[ ١ / ٤٨٣ ]
النَّاسِ [١] . تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَضَعْفُهُ مَعْرُوفٌ.
وَجَاءَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ مَعَ صَبِيٍّ [٢] .
وَقَالَ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي طِيبَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَثَقُلَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْضُ مَتَاعِهِمْ، فَجَعَلُوا يَطْرَحُونَهُ عَلَيَّ، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «أَنْتَ زَامِلَةٌ» [٣] . وَقَالَ حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ: سَمِعْتُ سَفِينَةَ [٤] يَقُولُ: ثَقُلَ عَلَى الْقَوْمِ مَتَاعُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْسُطْ كِسَاءَكَ»، فَجَعَلُوا فِيهِ مَتَاعَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْمِلْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ سَفِينَةٌ»، قَالَ: فَلَوْ حَمَلْتُ مِنْ يَوْمِئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةً مَا ثَقُلَ عَلَيَّ.
وَهَذَا يَدْخُلُ فِي مُعْجِزَاتِهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَحْمَلَ أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَنَا أَحْمِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ»، فَقَالَ:
وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ نَاقَةٍ يَا رسول الله؟ فَقَالَ: «وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلُ إِلَّا النُّوقَ؟» [٥] صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قال: كان ابن لأمّ سليم، يقال
_________________
(١) رواه ابن السّنّي في عمل اليوم والليلة ١٥٩ رقم ٤٢١، وألوفا لابن الجوزي ٢/ ٤٤٦، وابن كثير في الشمائل ٨١، والمعافى بن زكريا في أنيس الجليس ١/ ٢٧٩.
(٢) انظر المصادر السابقة.
(٣) الزاملة: البعير الّذي يحمل عليه الطعام والمتاع.
(٤) سفينة: هو مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، واسمه مهران.
(٥) رواه أبو داود في الأدب (٤٩٩٨) باب ما جاء في المزاح.
[ ١ / ٤٨٤ ]
لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمَازِحُهُ- الْحَدِيثَ [١] .
وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ» [٢] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِخَزِيرَةٍ [٣] طَبَخْتُهَا، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهَا: كُلِي، فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِي أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ، فَأَبَتْ، فَوَضَعْتُ يَدِي فِيهَا فَلَطَّخْتُهَا وَطَلَيْتُ وَجْهَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَمَرَّ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَظَنَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ، فَقَالَ: «قُومَا فَاغْسِلَا وُجُوهَكُمَا» . فَمَا زِلْتُ أَهَابُ عُمَرَ لِهَيْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رَشَّ فِنَاءَ أُطْمِهِ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ سِمَاطَيْنِ، وَجَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا سِيرِينُ، مَعَهَا مِزْهَرُهَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ تُغَنِّيهِمْ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُمْ وَلَمْ يَنْهَهُمْ، وَهِيَ تَقُولُ فِي غِنَائِهَا:
هَلْ عَلَيَّ وَيْحَكُمْ إِنْ لَهَوْتُ مِنْ حَرَجٍ
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «لَا حَرَجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» [٤] . حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هذا مدنيّ،
_________________
(١) مرّ الحديث قبل الآن، وهو في صحيح مسلم (٢١٥٠) وطبقات ابن سعد ١/ ٣٦٤، وتهذيب تاريخ دمشق ١/ ٣٣٨.
(٢) رواه الترمذي في المناقب (٣٩٢١) باب مناقب أنس بن مالك ﵁، وأبو داود في الأدب (٥٠٠٢) باب ما جاء في المزاح، وأحمد في المسند ٣/ ١١٧ و١٢٧ و٢٤٢ و٢٦٠.
(٣) الخزيرة: عصيدة بلحم.
(٤) رواه المؤلّف في ميزان الاعتدال ١/ ٥٣٨.
[ ١ / ٤٨٥ ]
تَرَكَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ [١] .
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتِ الْحَبَشَةُ الْمَسْجِدَ يَلْعَبُونَ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ:
«أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «تَعَالَيْ»، فَقَامَ بِالْبَابِ، وَجِئْتُ فَوَضَعْتُ ذَقْنِي عَلَى عَاتِقِهِ، وَأَسْنَدْتُ وَجْهِي إِلَى خَدِّهِ، قَالَتْ: وَمِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمَئِذٍ «وَأَبُو الْقَاسِمِ طَيِّبٌ»، فقال رسول الله: «حَسْبُكِ» . قُلْتُ: لَا تَعْجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالت: وَمَا بِيَ حُبُّ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَبْلُغَ النِّسَاءَ مَقَامُهُ لِي وَمَكَانِي مِنْهُ.
وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ [٢] .
وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْحَبَشَةُ في المسجد يلعبون بحرابهم ويزفّنون.
_________________
(١) قال الجوزجاني: لا يشتغل بحديثه، وقال العقيلي: لا يتابع عليه إلا من هو قريب منه، وقال أبو زرعة: ليس بقويّ، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال عليّ بن عبد الله: تركت حديثه، وقال النَّسائيّ: متروك الحديث، وقال ابن عديّ: هو ممّن يكتب حديثه فإنّي لم أجد في أحاديثه منكرا قد جاوز المقدار والحدّ، وقال أحمد: له أشياء منكرة، وقال ابن معين مرة: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجّون بحديثه. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم، وقال ابن حِبّان: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. انظر عنه: التاريخ الكبير ٢/ ٣٨٨ رقم ٢٨٧٢، والضعفاء الصغير ٧٨، والضعفاء والمتروكين للنسائي ١٤٥، وأحوال الرجال للجوزجانيّ ١٣٧ رقم ٢٣٣، والضعفاء الكبير للعقيليّ ١/ ٢٤٥- ٢٤٦ رقم ٢٩٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٥٧ رقم ٢٥٨، والمجروحين لابن حبّان ١/ ٢٤٢، والكامل في الضعفاء لابن عديّ ٢/ ٧٦٠- ٧٦١، وميزان الاعتدال ١/ ٥٣٧- ٥٣٨ رقم ٢٠١٢، والكاشف ١/ ١٧٠ رقم ١٠٩٩، والمغني في الضعفاء ١/ ١٧٢ رقم ١٥٣٤، وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٤١- ٣٤٢ رقم ٦٠٦، وتقريب التهذيب ١/ ١٧٦ رقم ٣٦٦.
(٢) وفي رواية لمسلم «فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السّنّ» . انظر: صحيح مسلم (٨٩٢) في صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الّذي لا معصية فيه، في أيام العيد، وأحمد في المسند ٣/ ١٥٢ و٦/ ١١٦.
[ ١ / ٤٨٦ ]
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عروة، عن عائشة قالت: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ الصِّبْيَانِ، فَقَامَ، فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَرْقُصُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ تَعَالَيْ فَانْظُرِي»، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ ذَقْنِي عَلَى مَنْكِبِهِ ﷺ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، فَقَالَ: «مَا شَبِعْتِ»؟ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَا، لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ، إِذْ طَلَعَ عُمَرُ ﵁، فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرِقُوا مِنْ عُمَرَ» [١] . خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ [٢]: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ (س): هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَسَبَقْتُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى إِذَا رَهَقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ» . صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا، وَقِيلَ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرُ ذَلِكَ. [٣] وَقَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- وَغَيْرُ خَالِدٍ أَسْقَطَ مِنْهُ أَبَا هُرَيْرَةَ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْلِعُ [٤] لِسَانَهُ لِلْحُسَيْنِ، فَيَرَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ فَيَهَشُّ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: أَلَا أَرَاكَ تصنع هذا، فو الله إِنِّي لَيَكُونُ لِي الْوَلَدُ قَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ
_________________
(١) رواه الترمذي في المناقب (٣٧٧٤) باب (٧١) في مناقب عمر بن الخطاب ﵁، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٢) في الكامل في ضعفاء الرجال ٣/ ٩٢١.
(٣) رواه أبو داود في الجهاد (٢٥٧٨) باب في السبق على الرّجل، وابن ماجة مختصرا في النكاح (١٩٧٩) باب حسن معاشرة النساء، وأحمد في المسند، ٦/ ٣٩ و٢٦٤ قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده صحيح على شرط البخاري، وعزاه المزّي في الأطراف للنسائي، وليس هو في رواية النّسائيّ.
(٤) في (ع) «أذلغ» وهو تحريف، ويدلع: يخرج لسانه من بين شفتيه.
[ ١ / ٤٨٧ ]
مَا قَبَّلْتُهُ قَطُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» [١] . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ فَيَضَعُ الْغُلَامُ قَدَمَهُ عَلَى قَدَمِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْفَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ فَاهُ وَقَالَ:
اللَّهمّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ [٢] . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مُسْتَلْقٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى ظَهْرِهِ [٣] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَهُ الْحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمَ قَمِيصِهِ، فَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ [٤] .
_________________
(١) رواه البخاري في الأدب ٧/ ٧٥ باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، و٧/ ٧٨ باب رحمة الناس بالبهائم، ومسلم (٢٣١٨) في الفضائل، باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، وأبو داود في الأدب (٥٢١٨) باب في قبلة الرجل ولده، والترمذي في البر والصلة (١٩٧٦) باب ما جاء في رحمة الولد، وأحمد في المسند ٤/ ٣٥٨ و٣٦٠ و٣٦١ و٣٦٢ و٣٦٥ و٣٦٦
(٢) رواه مسلم (٢٤٢١) في فضائل الصحابة، باب فضائل الحسن والحسين ﵄، و(٢٤٢٢)، والبخاري في اللباس ٧/ ٥٥ باب السّخاب للصبيان، وابن ماجة في المقدّمة (١٤٢) باب فضل الحسن والحسين ابني عليّ بن أبي طالب ﵃، وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٩ و٢٨٨ و٣٣١ و٤٤٠ و٤٤٦ و٥٣١ و٥٣٢ و٤/ ٢٨٤ و٢٩٢.
(٣) أخرجه الترمذي من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومن طريق شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب، في المناقب، باب (١١٠) رقم (٣٨٧٢) و(٣٨٧٣) .
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣/ ٤٥ رقم ٢٦٥٨ من طريق جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس. وقد ليّن الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» قابوس ابن أبي ظبيان.
[ ١ / ٤٨٨ ]
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: ثنا زُمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ تَاجِرًا إِلَى بُصْرَى قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ، وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَهُمَا بَدْرِيَّانِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ عَلَى زَادِهِمْ، فَجَاءَ نُعَيْمَانُ فَقَالَ: أَطْعِمْنِي، فَقَالَ:
لَا، حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ نُعَيْمَانُ مَزَّاحًا، فَقَالَ: لَأَبِيعَنَّكَ، ثُمَّ قَالَ لِأُنَاسٍ: ابْتَاعُوا مِنِّي غُلَامًا، وَهُوَ رَجُلٌ ذُو لِسَانٍ، وَلَعَلَّهُ يَقُولُ: أَنَا حُرٌّ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَارِكِيهِ إِذَا قَالَ ذَلِكَ، فَدَعُونِي وَلَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ غُلَامِي، قَالُوا: لَا، بَلْ نَبْتَاعُهُ. فَبَاعَهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ [١]، ثُمَّ جَاءَهُمْ فَقَالَ: هُوَ هَذَا، فَقَالَ سُوَيْبِطُ:
هُوَ كَاذِبٌ، وَأَنَا رَجُلٌ حُرٌّ، قَالُوا: قَدْ أُخْبِرْنَا بِخَبَرِكَ. وَطَرَحُوا الْحَبْلَ وَالْعِمَامَةَ فِي رَقَبَتِهِ، وَذَهَبُوا بِهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ، فَذَهَبَ وَأَصْحَابٌ لَهُ فَرَدُّوا الْقَلائِصَ، وَأَخَذُوهُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [٢] .
وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُكْنَى أَبَا عَمْرَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أُمَّ عَمْرَةَ»، فَضَرَبَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ إِلَى مَذَاكِيرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «مَهْ»، قَالَ: وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنِّي امْرَأَةٌ لَمَّا قُلْتَ لِي يَا أُمَّ عَمْرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مثلكم أمازحك» . حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: نا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أهل البادية كان اسمه زاهر [٣]، فَكَانَ يُهْدِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هديّة من البادية
_________________
(١) القلوص: الناقة الشابّة، كما في نهاية ابن الأثير.
(٢) رواه أحمد في المسند ٦/ ٣١٦ وابن ماجة في الأدب (٣٧١٩) باب المزاح. قال الهيثمي في مجمع الزوائد. في إسناده زمعة بن صالح، وهو وإن أخرج له مسلم، فإنّما روى له مقرونا بغيره، وقد ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما.
(٣) في مسند أحمد (زاهرا) .
[ ١ / ٤٨٩ ]
فَيُجَهِّزُهُ النَّبِيُّ ﷺ [١] وَقَالَ: «إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا، وَنَحْنُ حَاضِرَتُهُ» [٢] . وَكَانَ دَمِيمًا [٣]، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا، وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي، مَنْ هَذَا؟ وَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ [٤]، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الْعَبْدَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ: «لَكِنَّ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ» . صَحِيحٌ غَرِيبٌ [٥] .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَتَحَدَّثُ، وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَيَضْحَكُونَ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ، فَقَالَ: اصْبِرْ لِي [٦]، قَالَ: «أَصْطَبِرْ»، قَالَ: لِأَنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قَمِيصٌ. فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ وَيَقُولُ: إِنَّمَا أردت هذا يا رسول الله. رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ [٧] .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أسلمت، ولا رآني إلّا تبسّم [٨] .
_________________
(١) في المسند زيادة «إذا أراد أن يخرج» .
(٢) في المسند «حاضروه» وكان النبيّ ﷺ يحبّه» .
(٣) في (ع) «ذميما» .
(٤) في المسند زيادة «فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبيّ ﷺ حين عرفه» .
(٥) رواه أحمد في المسند ٣/ ١٦١ و٦/ ١٣٣.
(٦) في سنن أبي داود «أصبرني» .
(٧) رواه أبو داود في الأدب (٥٢٢٤) باب في قبلة الجسد.
(٨) رواه البخاري في الجهاد والسير ٤/ ٢٥، ٢٦ باب من لا يثبت على الخيل، وبقيّة الحديث: «إلا تبسّم في وجهي. ولقد شكوت إليه أنّي لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري وقال: اللَّهمّ ثبّته واجعله هاديا مهديّا»، وفي مناقب الأنصار ٤/ ٢٣٢ باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ﵁، وفيه: «ولا رآني إلا ضحك» وبقيّته مختلفة، وفي الأدب
[ ١ / ٤٩٠ ]