قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) [٢] . وَقَالَ (خ م): مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ للَّه بها [٣] .
_________________
(١) سورة القلم- الآية ٤.
(٢) رواه أبو داود (٤٦٨٢) في السّنّة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، والترمذي (١١٧٢) في كتاب الرضاع، باب (١١) ما جاء في حق المرأة على زوجها، وقال: وفي الباب عن عائشة، وابن عباس. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وفي كتاب الإيمان (٢٧٤٣) باب في استكمال الإيمان والزيادة والنقصان، والدارميّ في الرقاق، رقم (٧٤)، وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٠ و٤٧٢ و٥٢٧ و٦/ ٤٧ و٩٩.
(٣) رواه البخاري ٤/ ١٦٦- ١٦٧ في المناقب، باب صفة النبي ﷺ، وفي الأدب ٧/ ١٠١ باب قول النبي ﷺ: يسّروا ولا تعسّروا، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس، وفي الحدود ٨/ ١٦ باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله، ومسلم (٢٣٢٧) في الفضائل، باب مباعدته ﷺ للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه للَّه عند انتهاك حرماته، وأبو داود (٤٧٨٥) في الأدب، باب في التجاوز في الأمر، ومالك في الموطّأ (١٦٢٨) في كتاب الجامع، باب ما جاء في حسن الخلق، وأحمد في المسند ٦/ ٣٢ و١١٤ و١١٦ و١٣٠ و١٨٢ و٢٢٣ و٢٢٩ و٢٣٢ و٢٦٢ و٢٨١، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٦٦.
[ ١ / ٤٥٣ ]
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، لَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ مِنْ محارم الله، فينتقم للَّه. م [١] .
وَقَالَ أَنَسٌ: خَدَمْتُهُ ﷺ عشر سنين، فو الله مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلَا فَعَلْتَ كَذَا [٢]؟
وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. أَخْرَجَهُ م [٣] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْمَلَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٤] .
وَقَالَ فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا وَلَا فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عَنْدَ الْمَعْتِبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ.
أَخْرَجَهُ خ [٥] .
_________________
(١) رواه مسلم (٢٣٢٧) في الفضائل، باب مباعدته ﷺ للآثام، وأبو داود (٤٧٨٦) في الأدب، باب التجاوز في الأمر، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٦٧- ٣٦٨.
(٢) رواه البخاري ٧/ ٨٢- ٨٣ في الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، ومسلم (٢٣٠٩) في الفضائل، باب كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أحسن الناس خلقا، وأبو داود (٤٧٧٤) في الأدب، باب في الحلم، وابن الأثير في جامع الأصول ١١/ ٢٥٥- ٢٥٧.
(٣) في صحيحه (٢١٥٠) في الأدب، باب استحباب تحنّك المولود عند ولادته.. وللحديث بقيّة، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٦٤، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٣٣٨.
(٤) رواه البخاري ٣/ ٢٢٨ في الجهاد والسير، باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق، ومسلم (٢٣٠٧) في الفضائل، باب في شجاعة النّبيّ ﷺ وتقدّمه للحرب، والنويري في نهاية الأرب ١٨/ ٢٥٥.
(٥) في صحيحه ٧/ ٨١ في كتاب الأدب، باب لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فاحشا ولا متفحّشا، و٧/ ٨٤ باب ما ينهى من السباب واللعن، وأحمد في المسند ٣/ ١٢٦ و١٤٤ و١٥٨ و٦/ ٣٠٩، وابن سعد ١/ ٣٦٩.
[ ١ / ٤٥٤ ]
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ [١]، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ [٣] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٤] .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحياء من الإيمان» [٥] .
_________________
(١) في طبعة القدسي ٢/ ٣٢١ «شفيق» وهو تحريف.
(٢) رواه البخاري ٧/ ٨٢ في الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، وفي المناقب ٤/ ١٦٦ باب صفة النبيّ ﷺ، ومسلم (٢٣٢١) في الفضائل، باب كثرة حيائه ﷺ، والترمذي (٢٠٤١) في البرّ والصلة، باب ما جاء في الفحش، وقال: هذا حديث حسن صحيح، و(٢٠٨٤) و(٢٠٨٥) باب ما جاء في خلق النبيّ ﷺ، وأحمد في المسند ٢/ ١٦١ و١٨٩ و١٩٣ و٣٢٨ و٤٤٨ و٦/ ١٧٤ و٢٣٦ و٢٤٦، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٦٥، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٣٣٩.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٣٦٥، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٨٩، وابن عساكر ١/ ٣٤٠.
(٤) رواه البخاري ٤/ ١٩٧ في المناقب، باب صفة النبيّ ﷺ، وفي الأدب ٧/ ٩٦ باب من لم يواجه الناس بالعتاب، وباب الحياء ٧/ ١٠٠، ومسلم (٢٣٢٠) في الفضائل، باب كثرة حيائه ﷺ، واللفظ له، وابن ماجة في الزهد (٤١٨٠) وأحمد في المسند ٣/ ٧٧ و٧٩ و٨٨ و٩١ و٩٢، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٦٨، والبيهقي في دلائل النبوّة ١/ ٢٧٠، والترمذي في الشمائل ١٩٢ رقم ٣٥١، والقاضي عياض في الشفاء ١/ ٢٤١ و٢٤٢.
(٥) أخرجه البخاري في الإيمان ١/ ٨ باب أمور الإيمان وقول الله تعالى: ليس البرّ أن تولّوا
[ ١ / ٤٥٥ ]
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذًا شَدِيدًا، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِهِ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] .
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَأْمَنُهُ، وَأَنَّهُ عَقَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَقْدًا، فَأَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ فَصَرَعَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ مَلَكَانِ يَعُودَانِهِ، فَأَخْبَرَاهُ أَنَّ فُلَانًا عَقَدَ لَهُ عَقْدًا، وَهِيَ فِي بِئْرِ فُلَانٍ، وَلَقَدِ اصْفَرَّ الْمَاءُ مِنْ شِدَّةِ عَقْدِهِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَخْرَجَ الْعَقْدَ، فَوَجَدَ الْمَاءَ قَدِ اصْفَرَّ، فَحَلَّ الْعَقْدَ، وَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ. فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَمَا رَأَيْتُهُ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى مَاتَ [٢] .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ زيد أبو يحيى الملائيّ، حدّثني زيد
_________________
(١) [()] وجوهكم قبل المشرق والمغرب.. (بلفظ: الحياء شعبة من الإيمان)، ومسلم (٣٥) في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء، وكونه من الإيمان، وأبو داود (٤٦٧٦) في السّنّة، باب في ردّ الإرجاء، والترمذي (٢٧٤٨) في الإيمان، باب ما جاء الحياء من الإيمان، والنسائي في الإيمان ٨/ ١١٠، باب ذكر شعب الإيمان، وابن ماجة في المقدّمة (٥٧) .
(٢) رواه البخاري ٧/ ٩٤ في الأدب، باب التبسّم والضّحك، ومسلم (١٠٥٧) في كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة، وأبو داود (٤٧٧٥) في كتاب الأدب، باب في الحلم وأخلاق النبيّ ﷺ، من طريق هارون بن عبد الله، عن أبي عامر، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه، والنسائيّ ٨/ ٣٣- ٣٤ في القسامة، باب القود من الجبذة، وأحمد في المسند ٣/ ١٥٣ و٢١٠ و٢٢٤، والنويري في نهاية الأرب ١٨/ ٢٥٢، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٣٣٨- ٣٣٩.
(٣) أخرجه النسائيّ في كتاب التحريم ٧/ ١١٣ باب سحرة أهل الكتاب، وأحمد في المسند ٤/ ٣٦٧.
[ ١ / ٤٥٦ ]
الْعَمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَافَحَهُ الرَّجُلُ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ، وَإِنِ اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ، لَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْصَرِفُ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ. أَخْرَجَهُمَا الْفَسَوِيُّ عَنْهُمَا فِي تَارِيخِهِ [١] .
وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا الْتَقَمَ أُذُنَ النَّبِيِّ ﷺ [٢] فَيُنَحِّي رَأْسَهُ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي ينحّي رأسه، وما رأيت رسول الله أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَتَرَكَ يَدَهُ، حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٣] .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا، حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [٤] .
وَقَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مصلّاه حتّى تطلع الشمس،
_________________
(١) المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٨٩.
(٢) أي جعل فمه يحاذي: أذنه ﷺ للإفضاء بالسّر.
(٣) في كتاب الأدب (٤٧٩٤) باب في حسن العشرة.
(٤) رواه أبو داود في الأدب (٤٧٩٤) باب في حسن العشرة، والترمذي في صفة القيامة (٢٤٩٢) باب رقم ٤٧، وهو حديث حسن، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٨٩، وابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٣٩، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٧٨، والبغوي في شرح السّنّة ١٣/ ٢٤٥- ٢٤٦ وقال: هذا حديث غريب، وابن ماجة (٣٧١٦) والبيهقي في دلائل النبوّة ١/ ٢٧٣ ورواه البخاري في الأدب ٧/ ٩٤- ٩٥ باب التبسّم والضّحك، وفي التفسير ٦/ ٤٢ سورة الأحقاف، ومسلم (٨٩٩/ ١٦) في صلاة الاستسقاء، باب التعوّذ عند رؤية الريح والغيم، والفرح بالمطر، وأحمد في المسند ٦/ ٦٦.
[ ١ / ٤٥٧ ]
وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١] .
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ خَارِجَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَفَرًا دَخَلُوا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بَيْتَهُ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ بَعْضِ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: كُنْتُ جَارَهُ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَآتِيهِ، فَأَكْتُبُ الْوَحْيَ، وَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الْآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا.
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، اتَّقَيْنَا الْمُشْرِكِينَ برسول الله ﷺ، وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَأْسًا، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَمْ يُسْأَلِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: (لَا) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أتى رجل
_________________
(١) في صحيحه، (٢٣٢٢) كتاب الفضائل، باب تبسمه ﷺ وحسن عشرته، وفي كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٠) باب فضل الجلوس في مصلّاه بعد الصبح، وفضل المساجد، والنسائي في كتاب السهو ٣/ ٨٠- ٨١ باب قعود الإمام في مصلّاه بعد التسليم، وأحمد في المسند ٥/ ٨٦ و٨٨ و٩١، وابن سعد ١/ ٣٧٢.
(٢) رواه مسلم (٢٣١١) في الفضائل، باب ما سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شيئا قط فقال: لا، وكثرة عطائه، وأحمد في المسند ٦/ ١٣٠، وابن سعد في الطبقات ١/ ٣٦٨.
(٣) أخرجه البخاري ٤/ ١٦٥ في المناقب، باب صفة النبيّ ﷺ، ومسلم (٢٣٠٨) في الفضائل، باب كان النبي ﷺ، أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، والزرقاني في شرح المواهب اللدنية ٤/ ١٠١، وابن سعد ١/ ٣٦٨- ٣٦٩، وأحمد في الزهد- ص ١٠.
[ ١ / ٤٥٨ ]
النَّبِيَّ ﷺ: فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِغَنَمٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَاقَةَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ [٢] .
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، قِيلَ لِعَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ، يُفَلِّي ثَوْبَهُ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ [٣] .
وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ [٤]، سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ، خِطَامُهُ مِنْ ليف [٥] .
_________________
(١) في صحيحه (٢٣١٢) في الفضائل، باب ما سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قط فقال: لا، وكثرة عطائه، وأحمد في المسند ٣/ ١٠٨ و١٧٥ و٢٥٩ و٢٨٤، والبيهقي في دلائل النبوّة ١/ ٢٨١، وابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٤٢، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ١٣ وقال: رواه الطبراني.
(٢) رواه أحمد في مسندة ٦/ ١٢١ و١٦٧ و٢٦٠، وابن سعد ١/ ٣٦٦، وانظر الزهد لأحمد- ص ٩.
(٣) رواه أحمد في المسند ٦/ ٢٥٦، والترمذي في جامعه (٢٩٤١) والشمائل له ١٨١ رقم ٣٣٥، ودلائل النبوّة للبيهقي ١/ ٢٨٢، وألوفا لابن الجوزي ٢/ ٤٣٥، وشرح السّنّة للبغوي ١٣/ ٢٤٣، والموارد للهيثمي ٥٢٤- ٥٢٥.
(٤) في (ع) «عبيد الله» وهو تحريف.
(٥) رواه الترمذي في الجنائز (١٠٢١) باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة، رقم (٣١) وقال: قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم، عن أنس، ومسلم الأعور يضعّف، وهو مسلم بن كيسان الملائي، ورواه ابن سعد ١/ ٣٧٠ و٣٧١، وأحمد في الزهد ٤١.
[ ١ / ٤٥٩ ]
وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ [١]: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ مَعَ صَبِيٍّ [٢] .
وَفِي «الصَّحِيحِ» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ [٣]؟ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فقالت: يا رسول الله إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ، انْظُرِي أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتِ قُومِي فِيهِ، حَتَّى أَقُومَ مَعَكِ، فَخَلَا مَعَهَا يُنَاجِيهَا، حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤] .