شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:
لَقَدْ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١] .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا مَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا إلى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ- وَفِي لَفْظٍ: «حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ» - وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ بِمَعْنَاهُ [٢] .
وقال عزرة [٣] بن ثابت: ثناء عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، ثنا أَبُو زَيْدٍ [٤] قَالَ: صلّى بنا
_________________
(١) في صحيحه (١/ ٢٨٩- ٢٤) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبيّ ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة.
(٢) أخرجه البخاري ٧/ ٢١١ في كتاب القدر، باب وكان أمر الله قدرا مقدورا، ومسلّم (٢٨٩١/ ٢٣) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، وأحمد ١/ ٣٧٧ و٤١٣ و٤٤٣ و٤٤٦ و٤٥٣ و٤/ ٢٧٨.
(٣) في طبعة القدسي ٢/ ٢٦٤ «عروة»، وهو تصحيف، والتصحيح من: (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢ رقم ٣٦٦) .
(٤) هو عمرو بن أخطب الأنصاري، أحد الذين جمعوا القرآن في عهد الرسول ﷺ. (أسد الغابة ٥/ ٢٠٤) .
[ ١ / ٣٧٣ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى أَظُنَّهُ قَالَ: حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَحْفَظُنَا أَعْلَمُنَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١] . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ [٢] فَقُلْنَا: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا، أَلَا تَسْتَنْصِرُ اللَّهَ لَنَا؟ فَجَلَسَ مُحْمَارًّا وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَيُؤْخَذُ الرجل فتحفر له الحفرة، فيوضع المنشار على رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، أَوْ يُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا بَيْنَ عَصَبِهِ وَلَحْمِهِ، مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْكُمْ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخْشَى إِلَّا اللَّهَ ﷿ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هل لَكَ مِنْ أَنْمَاطٍ [٤]»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى يَكُونُ لِي أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ، قَالَ: فَأَنَا أَقُولُ الْيَوْمَ لِامْرَأَتِي: نَحِّي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أنماط بعدي،
_________________
(١) في صحيحه (٢٨٩٢) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبيّ ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة.
(٢) في دلائل النبوّة للبيهقي زيادة هنا «وقد لقينا من المشركين شدّة شديدة» .
(٣) أخرجه البخاري ٤/ ١٧٩- ١٨٠ في المناقب، باب علامات النبوّة في الإسلام، و٨/ ٥٦ في كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، وأبو داود (٢٦٤٩) في كتاب الجهاد، باب في الأسير يكره على الكفر، وأحمد ٥/ ١١٠.
(٤) ضرب من البسط له خمل رقيق. (إرشاد الساري) .
[ ١ / ٣٧٤ ]
فَأَتْرُكُهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تُفْتَحُ الْيَمَنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ [٢] فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ فَيَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ فَيَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» . أَخْرَجَاهُ [٣] . وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، ثنا بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ [٤]، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ لِي: «يَا عَوْفُ اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مَوْتَانُ [٥]، يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ [٦] الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ فِيكُمْ، حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يبقى بيت من الْعَرَبِ إِلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وبين بني الأصفر، فيغدرون،
_________________
(١) أخرجه البخاري ٤/ ١٨٤ في المناقب، باب علامات النبوّة في الإسلام، ومسلّم (٢٠٨٣) في كتاب اللباس والزينة، باب جواز اتخاذ الأنماط.
(٢) يبسّون: قال أهل اللغة: يبسّون، ويقال أيضا: يبسّون. أي يتحمّلون بأهليهم، وقيل معناه: يدعون الناس إلى بلاد الخصب، وهو قول يقال: بسست الناقة وأبسستها إذ سقتها وزجرتها، وقلت لها بس بس، بكسر الباء وفتحها. (شرح صحيح مسلّم ٢/ ١٠٠٨ والنهاية لابن الأثير) .
(٣) أخرجه البخاري ٢/ ٢٢٢ في كتاب الحج، باب من رغب عن المدينة، ومسلّم (١٣٨٨) في كتاب الحج، باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار.
(٤) في نسخة دار الكتب «بشر بن عبد الله»، والتصحيح من الأصل، والمشتبه للذهبي ١/ ٧٩.
(٥) أي وباء.
(٦) قعاص: بضم القاف، داء يأخذ الغنم فتموت من وقتها.
[ ١ / ٣٧٥ ]
فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً [١]، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بأهلها خيرا، فإنّ لهم ذمّة ورجما» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا» . مُرْسَلٌ مَلِيحُ الْإِسْنَادِ [٤] .
وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ مُتَّصِلًا. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ قِبْطِيَّةً، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: مَارِيَةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ قِبْطِيَّةٌ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَهْلِكُ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وقيصر ليهلكنّ، ثمّ لا يكون
_________________
(١) أي راية.
(٢) رواه البخاري ٤/ ٦٨ في كتاب الجهاد والسير، باب ما يحذر من الغدر وقوله تعالى: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله ٨: ٦٢، وابن ماجة (٢٠٤٢) في كتاب الفتن، باب أشراط الساعة، ورواه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٨ من طريق وكيع، عن النهاس بن فهم، عن شدّاد أبي عمّار، ومعاذ بن جبل.
(٣) في صحيحه (٢٥٤٣) في كتاب فضائل الصحابة، باب وصيّة النبيّ ﷺ بأهل مصر، وفيه زيادة في آخره: «فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها» .
(٤) أخرجه مسلّم بإسناده السابق بنحوه. (٢٥٤٣/ ٢٢٧) في فضائل الصحابة.
[ ١ / ٣٧٦ ]
قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُنْفَقَنَّ [١] كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .
أَمَّا كِسْرَى وَقَيْصَرُ الْمَوْجُودَانِ عِنْدَ مَقَالَتِهِ ﷺ فَإِنَّهُمَا هَلَكَا، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ كِسْرَى كِسْرَى آخَرُ، وَأُنْفِقَ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْرِ عُمَرَ ﵁، وبقي للقياصرة ملك بالروم وقسطنطينية، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «ثَبُتَ مُلْكُهُ» حِينَ أَكْرَمَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ تَعَالَى فتح القسطنطينية، وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ» حِينَ مَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ [٣] .
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِفَرْوَةِ كِسْرَى فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَفِي الْقَوْمِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمَ، قَالَ فَأَلْقَى إِلَيْهِ سِوَارَيْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، فَجَعَلَهُمَا فِي يَدَيْهِ فَبَلَغَا مَنْكِبَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمَا عُمَرُ فِي يَدَيْ سُرَاقَةَ قَالَ: الْحَمْدُ للَّه سِوَارَا كِسْرَى فِي يَدِ سُرَاقَةَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ [٤] .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ عَنْ عديّ بن حاتم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنّكم
_________________
(١) وفي رواية «لتقسمنّ» . (انظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي ٣/ ٣٠٨، والخصائص الكبرى للسيوطي ٢/ ١١٧) .
(٢) أخرجه البخاري ٤/ ٢٤ في كتاب الجهاد والسير، باب الحرب خدعة، و٤/ ٥٠ في باب فرض الخمس، باب قول النبيّ ﷺ أحلّت لكم الغنائم وقال الله تعالى: وَعَدَكُمُ الله مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ٤٨: ٢٠ وهي للعامّة حتى يبيّنه الرسول ﷺ، ومسلّم (٢٩١٨/ ٧٦) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل، فيتمنّى أن يكون مكان الميت من البلاء، والترمذي (٢٣١٣) في كتاب الفتن، باب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٣ و٢٤٠ و٢٥٦ و٢٧٢ و٣١٣ و٤٣٧ و٥/ ٩٢ و٩٩ و١٠٥.
(٣) انظر ما أخرجه البخاري في الجهاد والسير ٣/ ٢٣٥، والمغازي ٥/ ١٣٦ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كسرى وقيصر، وأحمد في المسند ١/ ٢٤٣ و٣٠٥.
(٤) انظر الاستيعاب ٢/ ١٢٠، وأسد الغابة ٢/ ٢٦٥- ٢٦٦، تهذيب الأسماء واللغات للنووي ١/ ٢١٠، الوافي بالوفيات ١٥/ ١٣٠ رقم ١٨٥، الإصابة لابن حجر ٢/ ١٩ رقم ٣١١٥.
[ ١ / ٣٧٧ ]
سَتَفْتَحُونَهَا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْ لِي ابْنَةَ بُقَيْلَةَ [١]، قَالَ:
«هِيَ لَكَ»، فَأَعْطَوْهُ إِيَّاهَا، فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ: أَتَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
بِكَمْ؟ احْكُمْ مَا شِئْتَ، قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا، قَالُوا لَهُ: لَوْ قُلْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا لَأَخَذَهَا، قَالَ: وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَمَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا، جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ مِنْ غَدْرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ»، قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ: مَنْ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِهِ فَلَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ. صَحِيحٌ [٢] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكِرْمَانَ- قَوْمًا مِنَ الْأَعَاجِمِ- حُمْرُ الْوُجُوهِ، فُطْسُ الْأُنُوفِ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ» [٣]، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ» . (خ) [٤] .
_________________
(١) بقيلة هو: عمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيّان بن الحارث. سمّي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين، فقالوا: يا حار ما أنت إلّا بقيلة خضراء. (تاريخ الطبري ٣/ ٣٦١) .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٨٣) في كتاب الجهاد، باب في سكنى الشام، من طريق حيوة بن شريح الحضرميّ، عن بقيّة، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي قتيلة، عن ابن حوالة، بمثله، وأحمد في المسند ٥/ ٣٣ من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، وهاشم بن القاسم، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن عبد الله بن حوالة، و٥/ ٢٨٨ من طريق عصام بن خالد وعلي بن عياش، عن حريز، عن سليمان بن شمير، عن ابن حوالة الأزدي.
(٣) المجنّ: هو الترس. والمطرقة: التي ألبست الأطرقة من الجلود، وهي الأغشية. (فتح الباري ٦/ ١٠٤) .
(٤) أخرجه البخاري ٤/ ١٧٥ في كتاب المناقب، باب علامات النبوّة في الإسلام، من طريق سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب، بنحوه، ورواه
[ ١ / ٣٧٨ ]
وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارِ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ جَبْرِ بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْهِنْدِ، فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا أُنْفِقْ فِيهَا مَالِي وَنَفْسِي، فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ رَجَعْتُ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرِّرُ [١] . غَرِيبٌ [٢] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ [٣]، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ في الآخر وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بَيْعَةَ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» . اتَّفَقَا عَلَيْهِ [٥] .
_________________
(١) [()] أحمد في المسند ٢/ ٣١٨ بنصّه، ومسلّم (٢٩١٢) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل والترمذي (٢٣١٢) في كتاب الفتن، باب ما جاء في قتال الترك.
(٢) يعني: المعتق، كما في النهاية لابن الأثير.
(٣) رواه النّسائي في كتاب الجهاد، غزوة الهند ٦/ ٤٢، وأحمد في المسند ٢/ ٢٢٩ و٣٦٩.
(٤) رطب ابن طاب: نوع من تمور المدينة طيّب معروف، يقال له: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وعذق ابن طاب، وهو منسوب إلى ابن طاب، رجل من أهل المدينة. (انظر النهاية لابن الأثير) .
(٥) في صحيحه (٢٢٧٠) في كتاب الرؤيا، باب رؤيا النبيّ ﷺ، ورواه أحمد في المسند ٣/ ٢٨٦.
(٦) أخرجه البخاري (١٦٢١)، ومسلّم (١٨٤٢) في كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، وابن ماجة في الجهاد (٢٨٧١) باب الوفاء بالبيعة، وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٧.
[ ١ / ٣٧٩ ]
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخَشْنِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، وَكَائِنًا خِلَافَةً وَرَحْمَةً، وَكَائِنًا مُلْكًا عَضُوضًا، وَكَائِنًا عُتُوًّا [١] وَجَبْرِيَّةً وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ، يَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ وَالْحَرِيرَ وَيُنْصَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُرْزَقُونَ أَبَدًا حَتَّى يَلْقَوُا اللَّهَ» . وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ» . قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسَكَ أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، وَعُمَرُ عَشْرًا، وعثمان اثنتي عشرة، وَعَلِيٌّ سِتًّا. قُلْتُ لِسَفِينَةَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً، قَالَ:
كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ، يَعْنِي بَنِي مَرْوَانَ. كَذَا قَالَ فِي عَلِيٍّ «سِتًّا»، وَإِنَّمَا كَانَتْ خِلَافَةُ عَلِيٍّ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا شَهْرَيْنِ، وَإِنَّمَا تَكْمُلُ الثَّلَاثُونَ سَنَةً بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ زَائِدَةٍ عَمَّا ذُكِرَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٢] .
وَقَالَ صالح بن كيسان، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الّذي بدئ فيه، فقلت:
وا رأساه، فَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ»، فَقُلْتُ غَيْرَى: كَأَنِّي بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا بِبَعْضِ نِسَائِكَ، فَقَالَ: «بَلْ أنا وا رأساه، ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَيَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ: أَنَّى، وَلَا، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعِنْدَهُ: فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ: أَنَّى، ولا [٣] .
_________________
(١) هكذا في نسخة دار الكتب وغيرها، وفي الأصل «عنوة» .
(٢) في السنن (٤٦٤٦) و(٤٦٤٧) في كتاب السّنّة، باب في الخلفاء، والترمذيّ في الفتن (٢٣٢٦) باب ما جاء في الخلافة، وأحمد في المسند ٤/ ٢٧٣ و٥/ ٤٤ و٥٠ و٤٠٤.
(٣) أخرجه ابن ماجة (١٤٦٥) مختصرا من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن
[ ١ / ٣٨٠ ]
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: «اثْبُتْ عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [١] . وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَهُ، لَكِنَّهُ قَالَ «حِرَاءَ» بَدَلَ «أُحُدٍ»، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ
_________________
(١) [()] عائشة قالت: «رجع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ البقيع، فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه. فقال: «بل أنا، يا عائشة، وا رأساه» ثم قال: «ما ضرّك لو متّ قبلي فقمت عليك فغسّلتك وكفّنتك وصلّيت عليك ودفنتك» انظر كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة الرجل، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناد رجاله ثقات، رواه البخاري من وجه آخر مختصرا. ورواه أحمد في المسند ٦/ ٢٢٨، عن عائشة قالت: رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه. قال: «بل أنا وا رأساه» . قال: «ما ضرّك لو متّ قبلي فغسّلتك وكفّنتك ثم صلّيت عليك ودفنتك» . قلت: لكنّي أو لكأنّي بك والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك. قالت: فتبسّم رسول الله ﷺ، ثم بدئ بوجعه الّذي مات فيه.
(٢) في صحيحه ٤/ ١٩٧ في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ومن صحب النبيّ ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، باب فضل أبي بكر بعد النبيّ ﷺ، وفي مناقب عمر بن الخطاب ﵁ ٤/ ١٩٩، ٢٠٠، ولفظه: «صعد النبيّ ﷺ إلى أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله» . قال: «أثبت أحد فما عليك إلّا نبيّ أو صدّيق أو شهيد»، وفي مناقب عثمان ﵁ ٤/ ٢٠٤ ولفظه: «.. فرجف وقال: «اسكن أحد، أظنّه ضربه برجله، فليس عليك إلّا نبيّ وصدّيق وشهيدان»، رواه مسلّم (٢٤١٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفيه «حراء» بدل «أحد»، ورواه الترمذي (٣٦٩٧) في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفّان ﵁. ورواه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في فضائل الصحابة من طريق سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ولفظه: «كنّا مع رسول الله ﷺ على حراء، فتحرّك، فقال: أثبت حراء، فإنّه ليس عليك إلّا نبيّ أو صدّيق، أو شهيد. وعليه رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعليّ وعثمان» . (انظر كتابنا: من حديث خيثمة بن سليمان- ص ٩٥) وجامع الأصول لابن الأثير ٨/ ٥٦٦- ٥٦٧.
[ ١ / ٣٨١ ]
كَانَ عَلَى حِرَاءٍ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . أَبُو بَكْرٍ صِدِّيقٌ، وَالْبَاقُونَ قَدِ اسْتُشْهِدُوا.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: نَهَانَا اللَّهُ أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ، وَنَهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ، وَنَهَانَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا جَهِيرُ الصَّوْتِ [٢]، فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ أَلَا [٣] تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ»؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَعَاشَ حَمِيدًا، وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مسيلمة الكذّاب. مرسل [٤]،.
_________________
(١) في صحيحه (٢٤١٧/ ٥٠/ ٢) وزاد: «سعد بن أبي وقّاص» .
(٢) في السّير «وأنا رجل رفيع الصوت» .
(٣) في السير «أما» وكذلك في المصنّف، والمعجم الكبير.
(٤) إسناده قويّ مع كونه مرسلا. (انظر فتح الباري لابن حجر ٦/ ٦٢١) وقد أخرجه مسلم (١١٩) من طريق حمّاد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أنه قال: «لما نزلت هذه الآية»: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ.. ٤٩: ٢ إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبيّ ﷺ فسأل النّبيّ ﷺ، سعدَ بْنُ مُعَاذٍ فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت؟ اشتكى؟ قال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أنّي من أرفعكم صوتا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبيّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بل هو من أهل الجنة» . وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٣٤ من طريق ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن ثابت بن قيس. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه بهذه
[ ١ / ٣٨٢ ]
وَثَبَتَ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ [١] وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أن الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ [٢] أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكن التَّحْرِيشُ» [٣] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسَرَّ إِلَيَّ إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٥] .
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ [٦]، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَهُوَ
_________________
(١) [()] السياقة، ووافقه الذهبي. وفيه أن إسماعيل بن محمد لم يخرّج له الشيخان ولا أحدهما. وكذا أبوه محمد بن ثابت. وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي ٩/ ٣٢١- ٣٢٢، وسير أعلام النبلاء ١/ ٣٠٩- ٣١٠، وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٢٠٤٢٥) ١١/ ٢٣٩، والطبراني في المعجم الكبير ٢/ ٦٦- ٦٨ رقم ١٣١٠ و١٣١١ و١٣١٢ و١٣١٣ و١٣١٤ و١٣١٥.
(٢) روى الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ٦٥ رقم (١٣٠٥ و(١٣٠٦) أنّه قتل يوم اليمامة وكان ذلك سنة ١٢ هـ.
(٣) وفي رواية «يئس» وكلاهما جائز.
(٤) في صحيح مسلم «ولكن في التحريش بينهم» . والمعنى أنه يسعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها.
(٥) في صحيحه (٢٨١٢) في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان، وبعثه سراياه لفتنة الناس، وأنّ مع كل إنسان قرينا. ورواه الترمذي في كتاب البرّ ٢٥، وأحمد في المسند ٣/ ٣١٣ و٣٥٤ و٣٦٦ و٣٨٤ و٥/ ٧٢.
(٦) أخرجه البخاري ٤/ ١٨٣ في المناقب، باب علامات النبوّة في الإسلام، من حديث أطول، ومسلم (٢٤٥٠) في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبيّ عليها الصلاة والسلام، وابن ماجة (١٦٢١) في كتاب الجنائز، باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ، وأحمد في المسند ٦/ ٢٤٠ و٢٨٢ و٣٨٣، وابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٢٢٣ رقم ٤٠٨.
(٧) أي ملهمون.
[ ١ / ٣٨٣ ]
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١] . وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ عُمَرَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ [٢] .
وَمِنْ وُجُوهٍ، عَنْ عَلِيٍّ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ [٣] . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةَ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَصِيحُ (يَا سَارِيَةُ [٤] الْجَبَلَ)، فَقَدِمَ رَسُولٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقِينَا عَدُوَّنَا فَهَزَمُونَا، فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ (يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ) فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَلِ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَقُلْنَا لِعُمَرَ: كُنْتَ تَصِيحُ بِذَلِكَ [٥] .
وَقَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: وَحَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِذَلِكَ.
وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ [٦] بِطُولِهِ، وَفِيهِ: فَوَفَدَ أَهْلُ الكوفة إلى عمر، وفيهم رجل يدعى
_________________
(١) في صحيحه (٢٣٩٨) في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁، وأخرجه البخاري ٤/ ٢٠٠ في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ، باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، برواية ابن عباس: «ما من نبيّ ولا محدّث»، والترمذيّ في المناقب ١٧، وأحمد في المسند ٦/ ٥٥.
(٢) رواه ابن الجوزي في مناقب أمير المؤمنين عُمَر بْن الخطاب ﵁- ص ٢٥٢ ثنا طارق بن شهاب عليه. وانظر طبقات ابن سعد ٣/ ٣٦٩.
(٣) مناقب عمر لابن الجوزي- ص ٢٤٥.
(٤) في الأصل «يا ساري» .
(٥) مناقب عمر لابن الجوزي- ص ١٧٢- ١٧٣ في ذكر كراماته.
(٦) القرني: بالفتح، نسبة إلى قرن، بطن من مراد. (انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٠) .
[ ١ / ٣٨٤ ]
أُوَيْسًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا هَاهُنَا مِنَ الْقَرَنِيِّينَ أَحَدٌ؟ قَالَ: فَدُعِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ، وَلَا يَدَعُ بِهَا إِلَّا أُمًّا لَهُ، قد كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ عَنْهُ، فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ، يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَأْمُرْهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا [١] عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ [٢] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ [٣]، عَنْ أُسَيْرٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ جَعَلَ عُمَرُ يَسْتَقْرِئُ الرِّفَاقَ فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى قَرَنٍ، قَالَ: فَوَقَعَ زِمَامُ عُمَرَ أَوْ زِمَامُ أُوَيْسٍ، فَتَنَاوَلَهُ عُمَرُ، فَعَرَفَهُ بِالنَّعْتِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أُوَيْسٌ، قَالَ: هَلْ كَانَتْ لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ كَانَ بِكَ مِنَ الْبَيَاضِ شَيْءٌ؟ قَالَ:
نَعَمْ، دَعَوْتُ اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنِّي إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ مِنْ سُرَّتِي لِأَذْكُرَ بِهِ رَبِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ» . الْحَدِيثَ [٤] .
_________________
(١) في صحيحه (٢٥٤٢) في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أويس القرني ﵁.
(٢) انظر صحيح مسلم ٤/ ١٩٦٨- ١٩٦٩.
(٣) في الأصل، في الموضعين «أبي نصرة» بالصاد المهملة، وهو تحريف.
(٤) رواه مسلم (٢٥٤٢) في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أويس القرني ﵁، وآخره: «فمروه فليستغفر لكم»، ورواه أحمد في المسند ١/ ٣٨- ٣٩، وابن سعد في الطبقات ٦/ ١١٣، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٥٠، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٨٠، والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٠٢ عن شريك، عن يزيد بن أبي زياد، وهذا سند ضعيف من أجل شريك ويزيد، فإنّهما ضعيفان من قبل حفظهما. وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ٢/ ٤٧٠- ٤٧١.
[ ١ / ٣٨٥ ]
وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَمْدَادُ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ درهم، له والدة هو بها بر، لو أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا فَيَسْتَوْصُوا بِكَ خَيْرًا؟ فَقَالَ: لَأَنْ أَكُونَ فِي غَبْرَاءِ [١] النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ أُوَيْسٍ، كَيْفَ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: رَثَّ الْبَيْتِ [٢] قَلِيلَ الْمَتَاعِ، قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسٌ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ أَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي، وَقَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، قَالَ فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ. قَالَ أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ: فَكَسَوْتُهُ بُرْدًا، فَكَانَ إِذَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذَا. رواه مسلم بطوله [٣] .
_________________
(١) في حاشية الأصل «غمار. خ» إشارة إلى نسخة فيها ذلك.
(٢) في الأصل «الثياب» وفوقها «البيت»، وهذا هو لفظ مسلم.
(٣) في صحيحه (٢٥٤٢/ ٢٢٥) في كتاب فضائل الصحابة، وأشار إليه أبو نعيم في الحلية ٢/ ٨٠، وانظر طبقات ابن سعد ٦/ ١٦١ وما بعدها، والزهد لابن المبارك في الملحق من رواية نعيم- ص ٥٩- ٦١.
[ ١ / ٣٨٦ ]
وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ [١]، نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ:
«أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ»؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَضَرَبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ» [٢] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا، قَالَ:
هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، فَقُلْتُ: ذِكْرُ فِتْنَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أَعْنِي، إِنَّمَا أَعْنِي الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ يَنَالُكَ مِنْ تِلْكَ شَيْءٌ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَرَأَيْتَ الْبَابَ يُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا، قُلْتُ: أَجَلْ، فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا دُونَهُ اللَّيْلَةَ، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حديثًا ليس بالأغاليط، فَسَأَلَهُ مَسْرُوقٌ: مَنِ الْبَابُ؟
قَالَ: عُمَرُ. أَخْرَجَاهُ [٣] .
وَقَالَ شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنِ ابْنِ المسيّب، عن أبي موسى الأشعريّ
_________________
(١) في (ع) «يوم حنين» وهو تصحيف.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف شريك ويزيد بن أبي زياد، وهو في المستدرك للحاكم ٣/ ٤٠٢، وحلية الأولياء لأبي نعيم ٢/ ٨٦.
(٣) أخرجه البخاري ٨/ ٩٦ في كتاب الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، وفي كتاب الزكاة ٢/ ١١٩ باب الصدقة تكفّر الخطيئة، وفي كتاب الصوم ٢/ ٢٢٦ باب الصوم كفّارة، وفيه لفظ «الصوم» بعد قوله «تكفّرها الصلاة»، وفي كتاب المناقب ٤/ ١٧٤ باب علامات النبوّة في الإسلام، ورواه مسلم (١٤٤) في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، وإنه يأرز بين المسجدين، و(١٤٤/ ٢٦) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الفتنة التي تموج كموج البحر، والترمذي (٢٣٥٩) في كتاب الوصايا، باب رقم (٦١)، وقال: هذا حديث صحيح، وابن ماجة (٣٩٥٥) في كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن، وأحمد في المسند ٥/ ٣٨٦ و٤٠١ و٤٠٥.
[ ١ / ٣٨٧ ]
فِي حَدِيثِ الْقُفِّ [١]: فَجَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى- أَوْ بَلَاءٍ- يُصِيبُهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .
وَقَالَ الْقَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ادْعِي لِي- أَوْ لَيْتَ عِنْدِي- رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي»، قَالَتْ: قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ:
عُمَرُ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: «لَا»، قلت: فعثمان؟
_________________
(١) القفّ: ما ارتفع من متن الأرض، وهنا جدار مبنيّ مرتفع حول البئر كالدّكّة يمكن الجلوس عليه.
(٢) رواه البخاري ٨/ ٩٦- ٩٧ في كتاب الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر. وهو بطوله عن أبي موسى الأشعريّ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته وخرجت في إثره فلما دخل الحائط جلست على بابه وقلت لأكوننّ اليوم بوّاب النبيّ ﷺ ولم يأمرني، فذهب النبيّ ﷺ وقضى حاجته وجلس على قفّ البئر فكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فوقف فجئت إلى النبيّ ﷺ، فقلت: يا نبيّ الله، أبو بكر يستأذن عليك. فقال «ائذن له، وبشّره بالجنّة»، فدخل فجاء عن يمين النبيّ ﷺ، فكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر فجاء عمر، فقلت: كما أنت، حتى أستأذن لك، فقال النبيّ ﷺ: «ائذن له وبشّره بالجنة»، فجاء عن يسار النبيّ ﷺ فكشف عن ساقيه فدلّاهما في البئر، فامتلأ القفّ فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبيّ ﷺ: «ائذن له وبشّره بالجنة معها بلاء يصيبه»، فدخل فلم يجد معهم مجلسا، فتحوّل حتى جاء مقابلهم على شفة البئر فكشف عن ساقيه ثم دلّاهما في البئر، فجعلت أتمنّى أخا لي وأدعو الله أن يأتي. قال ابن المسيّب: فتأوّلت ذلك قبولهم اجتمعت هاهنا وانفرد عثمان» . ورواه في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ٤/ ١٩٦- ١٩٧ في باب قول النبيّ ﷺ: لو كنت متّخذا خليلا، و٤/ ٢٠١- ٢٠٢ باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، و٤/ ٢٠٢ باب مناقب عثمان بن عفان ﵁، و٧/ ١٢٣ في كتاب الأدب، باب نكت العود في الماء والطين، ومسلم (٢٤٠٣) في فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان ﵁، والترمذي (٣٧١١) في المناقب، باب رقم (٦١)، ورواه خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة- ج ٣ (انظر كتابنا: من حديث خيثمة بن سليمان الأطرابلسي- ص ٩٧ وما بعدها) .
[ ١ / ٣٨٨ ]
قال: «نعم»، نقالت: فَجَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: قُومِي، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُسِرُّ إِلَى عُثْمَانَ، وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ قُلْنَا: أَلَا تُقَاتِلُ؟
قَالَ: لَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ أَمْرًا، فَأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ [١] .
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُهُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْكَاهِلِيِّ- فِيهِ جَهَالَةٌ- عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عِنْدَ رَأْسِ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِلَّا تُرُوخِي عَنْهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ هذا أو من مُسْتَقْبَلِهِ؟ قَالَ: «مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ» [٢] . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَتْ عَائِشَةُ بَعْضَ دِيَارِ بَنِي عَامِرٍ، نَبَحَتْ عَلَيْهَا كلاب الحوأب [٣]، فقالت: أيّ ماء هذا؟
قالوا: الحوأب، قَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كَيْفَ بإحداكنّ إذا نبحتها كلاب الحوأب» . فَقَالَ الزُّبَيْرُ: تَقَدَّمِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ [٤] .
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ بَيْنَهُمَا مقتلة
_________________
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٢٩٥ في الفضائل (٣٧٩٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلّا من حديث إسماعيل بن أبي خالد، وابن ماجة، وفي المقدّمة ٥٤، والحاكم في المستدرك ٣/ ٩٩، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٦٦- ٦٧، والبيهقي في دلائل النبوّة، وابن عساكر في تاريخ دمشق، ترجمة عثمان بن عفان ﵁- تحقيق سكينة الشهابي- ص ٢٨٢- ٢٨٣.
(٢) رواه أبو داود في الفتن (٤٢٥٤) باب ذكر الفتن ودلائلها، وفيه «أممّا بقي أو ممّا مضى» بدل «أمن هذا أو من مستقبله» وأحمد في المسند ١/ ٣٩٠ و٣٩٣.
(٣) الحوأب: بزيادة همزة بين الواو والباء. قال ابن الأنباري في الزاهر ٢/ ٣٤- ٣٥ «حوب» . وهو ماء قريب من البصرة على طريق مكة إليها (معجم ما استعجم ٢/ ٤٧٢) .
(٤) رواه أحمد في المسند ٦/ ٥٢ و٩٧، وانظر كنز العمال ٥/ ٤٤٤- ٤٤٥.
[ ١ / ٣٨٩ ]
عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [١] . وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ [٢] .
وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ سِتِّينَ أَلْفًا، فقتل منهم عشرون ألفا، وكان أهل العراق مائة ألف وعشرين ألفا، فقتل منهم أربعون ألفا، وذلك يوم صفين [٣] .
وقال شعبة: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
_________________
(١) في كتاب الفتن ٨/ ١٠١ باب خروج النار، والحديث طويل نصّه: «عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكن بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة وحتى يبعث دجّالون كذّابون قريب من ثلاثين كلّهم يزعم أنّه رسول الله وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهمّ ربّ المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الّذي يعرضه عليه لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمرّ الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومنّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومنّ الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها» . ورواه مسلم (١٥٧) في الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، بمثل ما هنا، ولكن من طريق معمر، عن همّام بن منبّه، عن أبي هريرة، ورواه أحمد في المسند ٢/ ٣١٣ و٥٣٠ و٣/ ٩٥.
(٢) انظر الملحوظة السابقة.
(٣) اختلفت الروايات في رقم قوات علي وقوات معاوية، وفي قتلى الفريقين. فقال ابن سيرين «بلغ قتلى صفّين سبعين ألفا» (تاريخ خليفة ١٩٦) وقال أبو بكر بن أبي شيبة: «انفضّت وقعة صفّين عن سبعين ألف قتيل، خمسين ألفا من أهل الشام، وعشرين ألفا من أهل العراق» (العقد الفريد ٤/ ٣٤٣) وقال إن معاوية خرج من الشام في بضع وثمانين ألفا. وعليّ من الكوفة في خمسة وتسعين ألفا. (٤/ ٣٣٧) وقال المسعودي إن المتّفق عليه من قول الجميع أن مقدار جيش عليّ كان تسعون ألفا، وجيش معاوية خمس وثمانون ألفا. (مروج الذهب ٢/ ٣٨٤) وانظر ٤٠٤ و٤٠٥.
[ ١ / ٣٩٠ ]
حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي- يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» [١] . وَقَالَ الْحَسَنُ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ [٢] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن الميسور بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نَقْرَأُ: جَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا جَاهَدْتُمْ فِي أَوَّلِهِ! قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: إِذَا كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ الْأُمَرَاءَ وَبَنُو الْمُغِيرَةِ الْوُزَرَاءَ. رَوَاهُ الرَّمَادِيُّ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ [٤]، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- يَعْنِي هُوَ بِالْيَمَنِ- بِذَهَبٍ [٥] فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْكِلَابِيِّ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، وزيد الخيل
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٩١٥) في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة وأحمد في المسند ٣/ ٥، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٥٢- ٢٥٣، والحافظ في سير أعلام النبلاء ١/ ٤٢٠، ويروى الحديث من طرق كثيرة. انظر: معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي- بتحقيقنا- ص ٢٨٣- ٢٨٤ المتن والحاشية.
(٢) في صحيحه (٢٩١٦) في كتاب الفتن، في الباب نفسه.
(٣) في صحيحه (١٠٦٤) (١٥٢) في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم.
(٤) نعم: بضم النون وإسكان العين. (تقريب التهذيب ١/ ٥٠٠ رقم ١١٣٦) .
(٥) في صحيح مسلم «بذهبة» .
(٦) وفي صحيح مسلم «زيد الخير» وكلاهما صحيح ومشهور.
[ ١ / ٣٩١ ]
الطَّائِيِّ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أُعْطِيهِمْ أَتَأَلَّفُهُمْ»، فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، ناتىء الْجَبِينِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ أَيَأْمَنُنِي أَهْلُ السَّمَاءِ وَلَا تَأْمَنُونِي»؟
فَاسْتَأْذَنَهُ رَجُلٌ فِي قَتْلِهِ [١]، فَأَبَى ثُمَّ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ [٢] هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٣]، وَلِلْبُخَارِيِّ بِمَعْنَاهُ [٤] . الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَالضَّحَّاكُ، يَعْنِي الْمشرفي [٥]، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا، فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ [٦] وَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ» [٧] . فَقَامَ عُمَرُ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبْ عُنُقَهُ، قال: «لا، [٨] إنّ له أصحابنا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم،
_________________
(١) في صحيح مسلم «يرون أنه خالد بن الوليد» .
(٢) أي من نسله وعقبه.
(٣) في صحيحه (١٠٦٤) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم.
(٤) في صحيحه ٨/ ١٧٨ كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ.. ٧٠: ٤، وهو عند أبي داود (٤٧٦٤) في كتاب السّنّة، باب في قتال الخوارج، وأحمد في المسند ٣/ ٦٨ و٧٣ و١٦٦ و١٧٦ و٢٧٥، والنسائي ٥/ ٨٧ في كتاب الزكاة، باب المؤلّفة قلوبهم، وفي كتاب التحريم ٧/ ١١٧- ١٢١ في حديث طويل، باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس.
(٥) بكسر الميم وسكون الشين وفتح الراء، وفي آخرها الفاء. نسبة إلى مشرف، وهو بطن من همدان. (اللباب ٣/ ٢١٦) وقد تحرّفت في طبعة القدسي ٢/ ٢٧٦ إلى «المشرقي» بالقاف.
(٦) في صحيح البخاري «ويلك» .
(٧) في صحيح البخاري زيادة هنا «قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل» .
(٨) في صحيح البخاري، «دعه» بدل «لا» .
[ ١ / ٣٩٢ ]
وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ [١]، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ [٢] فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ [٣] فَلَا [٤] يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ [٥] فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ [٦] آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ [٧] إِحْدَى يَدَيْهِ [٨] مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ [٩] . [١٠] قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ قَتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى وَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نعت رسول الله ﷺ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [١١] . وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ [١٢] قَالَ: ذَكَرَ عَلِيٌّ ﵁ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ أَوْ مُخْدَجُ [١٣] الْيَدِ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَنَبَّأْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الذين يقاتلونهم على لسان
_________________
(١) في صحيح البخاري زيادة هنا «يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم» .
(٢) الرصاف: عقب يلوى على مدخل النصل فيه.
(٣) النّضي: نصل السهم.
(٤) في صحيح البخاري زيادة هنا «وهو قدحه» .
(٥) القذذ: بضم القاف وفتح الدال. آذان السهم، فله ثلاث قذذ، وهي الرّيش. (تاج العروس ٩/ ٤٥٦) .
(٦) في صحيح البخاري هنا زيادة «قد سبق الفرث والدم» .
(٧) في صحيح البخاري «أسود» بدل «أدعج» .
(٨) في صحيح البخاري «عضديه» بدل «يديه» .
(٩) أي ترجرج وتضطرب.
(١٠) في كتاب المناقب ٤/ ١٧٩ باب علامات النبوّة في الإسلام، و٦/ ١١٥ في كتاب فضائل القرآن، باب من رأى بقراءة القرآن تأكّل به أو فخر به، و٧/ ١١١ في كتاب الأدب، باب ما جاء في قول الرجل ويلك، و٨/ ١٧٨ في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه.. و٨/ ٢١٨ في باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم.
(١١) في صحيح البخاري هنا زيادة «ويخرجون على حين فرقة من الناس» .
(١٢) بفتح العين.
(١٣) ناقص اليد. (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير) .
[ ١ / ٣٩٣ ]
مُحَمَّدٍ ﷺ، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيِّ السُّحَيْمِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ بِالنَّهْرَوَانِ، فَقَالَ لَنَا: الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتَوْهُ فَقَالَ: ارْجِعُوا فالتمسوا المخدج، فو الله مَا كُذِبْتُ وَلَا كَذَبْتُ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَرَجَعُوا فَقَالُوا: قَدْ وَجَدْنَاهُ تَحْتَ الْقَتْلَى فِي الطِّينِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيًّا، لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ، عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ كَالشُّعَيْرَاتِ الَّتِي عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ عَلِيٌّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: جَاءَ رَأْسُ الْخَوَارِجِ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ، وَلَكِنِّي مَقْتُولٌ مِنْ ضَرْبَةٍ عَلَى هَذِهِ تَخْضِبُ هَذِهِ- وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ- عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى [٢] . وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ- وَكَانَ أَبُوهُ بَدْرِيًّا- قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَائِدًا لِعَلِيٍّ مِنْ مَرَضٍ أَصَابَهُ ثِقْلٌ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ما يقيمك
_________________
(١) في صحيحه (١٠٦٦/ ١٥٥) في كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، وأخرجه أبو داود (٤٧٦٣) في كتاب السّنّة، باب في قتال الخوارج، وابن ماجة (١٦٧) في المقدّمة، باب في ذكر الخوارج، وأحمد في المسند ١/ ٨٣ و٩٥ و١١٣ و١٢١ و١٤٤ و١٥٥، والمغازلي في مناقب أمير المؤمنين علي، ص ٢٥٩ رقم ٤٦٢.
(٢) رواه المغازلي في حديث طويل، في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ص ٢٥١- ٢٥٨ رقم ٤٦٠ من طريق داود بن الفضل، عن الأسود بن رزين، عن عبيدة بن بشر الخثعميّ، عن أبيه.
[ ١ / ٣٩٤ ]
بِمَنْزِلِكَ هَذَا، لَوْ أَصَابَكَ أَجَلُكَ لَمْ يَلِكَ إِلَّا أَعْرَابُ جُهَيْنَةَ! تُحْمَلُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَصَابَكَ أَجَلُكَ وَلِيَكَ أَصْحَابُكَ وَصَلُّوا عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عهد إليّ أنّي لا أموت حتى أومّر، ثُمَّ تُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ دَمِ هَذِهِ- يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ هَامَتِهِ- فَقُتِلَ، وَقُتِلَ أَبُو فَضَالَةَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ دُونَ (عَظِيمَتَيْنِ) [١] . وَقَالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَهُوَ بِسَاحِلِ حِمْصٍ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَرَامٍ، قَالَ: فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا [٢]» . قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: يَا رَسُولَ الله أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: «أَنْتِ فِيهِمْ»، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ»، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] . فيه إخباره ﵇ أنّ
_________________
(١) صحيح البخاري ٨/ ٩٨- ٩٩ في كتاب الفتن، باب قول النبيّ ﷺ للحسن بن علي إنّ ابني هذا لسيّد وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ من المسلمين، وفي كتاب الصلح ٣/ ١٦٩- ١٧٠ باب قول النبيّ ﷺ للحسن بن عليّ ﵄ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ به بين فئتين عظيمتين.. وفي كتاب فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ٤/ ٢١٦ باب مناقب الحسن والحسين ﵄، وفي كتاب المناقب ٤/ ١٨٤ باب علامات النبوّة في الإسلام، وأخرجه أبو داود في كتاب السّنّة (٤٦٦٢)، والترمذي في المناقب (٣٨٦٢)، والنسائي في كتاب الجمعة ٣/ ١٠٧ باب مخاطبة الإمام رعيّته وهو على المنبر، وأحمد في المسند ٥/ ٣٨ و٤٢ و٤٤ و٥١.
(٢) أي وجبت لهم الجنة، على ما في (النهاية لابن الأثير) .
(٣) في كتاب الجهاد والسير ٣/ ٢٠١ باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء، و٣/ ٢٠٣ باب
[ ١ / ٣٩٥ ]
أُمَّتَهُ يَغْزُونَ الْبَحْرَ، وَيَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ.
وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا دَجَّالًا كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١]، واتّفقا عليه من حديث أبي هريرة [٢] .
_________________
(١) [()] فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم، و٣/ ٢٢١ باب غزو المرأة في البحر، و٣/ ٢٢٥ باب ركوب البحر، وكتاب الاستئذان ٧/ ١٤٠ باب من زار قوما فقال عندهم، وكتاب التعبير ٨/ ٧٣ باب الرؤيا بالنهار، ومسلم (١٩١٢) في كتاب الإمارة، باب فضل الغزو في البحر، ومالك في الموطّأ ٢/ ٤٦٤- ٤٦٥ في الجهاد، باب الترغيب في الجهاد، وأبو داود (٢٤٩٠ و٢٤٩١ و٢٤٩٢) في الجهاد، باب فضل الغزو في البحر، والترمذي (١٦٤٥) في فضائل الجهاد، باب ما جاء في غزو البحر، والنسائي ٦/ ٤٠ و٤١ في الجهاد، باب فضل الجهاد في البحر، وأحمد في المسند ٦/ ٣٦١ و٤٢٣، وانظر جامع الأصول ٩/ ١٤٩ و١٥٠ وطبقات ابن سعد ٨/ ٤٣٥. والحديث بسنده ونصّه في: حلية الأولياء ٢/ ٦١، وتاريخ دمشق (تراجم النساء) تحقيق سكينة الشهابي ٤٨٦، ومسند الشاميين للطبراني. وقد اختلف في مكان وفاة أم حرام، فقيل في جزيرة قبرص- وهو الأشهر- وقيل في جزيرة رودس، وقيل في ساحل الشام بعد عودتها من غزو البحر، فدفنت في بيروت بمدفن الباشورة. وكانت مدفونة في مدفن الخارجة ثم نقلت. انظر: تاريخ بيروت وأمراء بني بحتر لصالح بن يحيى- ص ١٤، دروس التاريخ الإسلامي لمحيي الدين الخياط البيروتي، تاريخ خليفة بن خياط ١٦٠، ربيع الأبرار للزمخشري ١/ ٢٤٠، طبقات ابن سعد ٨/ ٤٣٤، تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٨، حلية الأولياء ٢/ ٦١، تاريخ دمشق (تراجم النساء) ٤٨٦- ٤٩٦، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البرّ ١/ ١٤٢ طبعة الرباط.
(٢) في صحيحه (٢٩٢٣) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنّى أن يكون مكان الميت، من البلاء.
(٣) أخرجه البخاري ٤/ ١٧٨ في المناقب، باب علامات النبوّة في الإسلام، وفي أوّله: «عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما والله، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجّالون كذّابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله»، و٨/ ١٠١ في كتاب الفتن، باب خروج، النار، من حديث طويل، ومسلم (١٥٧/ ٨٤) ج ٤/ ٢٢٤٠ في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل.. والترمذي (٢٣١٥) في كتاب الفتن، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذّابون، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٧ و٣١٣ و٥٣٠.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلْحَجَّاجِ: أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ [١] فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ. أخرجه مسلم [٢]، تعني بالكذّاب المختار بن أبي عُبَيْدٍ [٣] .
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمِ الْجَزَرِيِّ، ثنا الْأَحْوَصُ بْنُ الْحَكِيمِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ وَهْبٌ، يَهَبُ اللَّهُ لَهُ الْحِكْمَةَ، وَرَجُلٌ يُقَالُ له غيلان، وهو أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ» . مَرْوَانُ ضَعِيفٌ [٤] .
_________________
(١) أي المهلك الّذي يسرف في إهلاك الناس. (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير) .
(٢) في صحيحه (٢٥٤٥) من حديث طويل، في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها.
(٣) هو الثقفي. انظر عنه في الكذب وادّعاء النبوّة (المعرفة والتاريخ للفسوي ٣١- ٣٢) .
(٤) هو مروان بن سالم الغفاريّ الشامي الجزري القرقيسيائي، أبو عبد الله، يروي عن صفوان بن عمرو. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ بثقة، وقال العقيلي والنسائي كذلك، وقال النسائي في موضع آخر: متروك الحديث، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث جدا، ضعيف الحديث ليس له حديث قائم، قلت: يترك حديثه؟ قال: لا، يكتب حديثه، وقال أبو عروبة الحرّاني كان يضع الحديث، وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم، وقال ابن عديّ: عامّة حديثه لا يتابعه عليه الثقات. وقال ابن حبّان: يروي المناكير عن المشاهير ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج، بأخباره، وقال السّاجي: كذّاب يضع الحديث، وقال العقيلي أيضا: أحاديثه مناكير. وقال البغوي: منكر الحديث لا يحتجّ بروايته ولا يكتب أهل العلم حديثه إلّا للمعرفة. وقال أبو نعيم: منكر الحديث. انظر عنه: التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٣ رقم ١٦٠٢، التاريخ الصغير ١٨٥، الضعفاء الصغير ٢٧٧ رقم ٣٥٣، الضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٠٤ رقم ٥٥٨، الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٤- ٢٧٥ رقم ١٢٥٥، الضعفاء والمتروكين للدارقطنيّ ١٦٤ رقم ٥٢٩، المجروحين لابن حبّان ٣/ ١٣، الضعفاء الكبير ٤/ ٢٠٤ رقم ١٧٨٧، الكامل لابن عديّ ٦/ ٢٣٨٠، ٢٣٨١، الكاشف ٣/ ١١٦- ١١٧ رقم ٥٤٦٣، المغني في الضعفاء ٢/ ٦٥١ رقم ٦١٦٤، ميزان الاعتدال ٤/ ٩٠- ٩١ رقم ٨٤٢٥، تهذيب التهذيب ١٠/ ٩٣- ٩٤ رقم ١٧١، تقريب التهذيب ٢/ ٢٣٩ رقم ١٠٢٠، المعرفة والتاريخ ٣/ ٤٢ و٥٠. أمّا الحديث، فهو في: الضعفاء للعقيليّ، والكامل لابن عديّ، وميزان الاعتدال للحافظ.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أنا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ يَقُولُ: «تَسْأَلُونَ [١] عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَأُقْسِمُ باللَّه، مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ» [٢] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ لَيْلَةً في آخر حياته، فلمّا سلّم قال فَقَالَ: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٤] .
فَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي الطُّفَيْلِ فَقَالَ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا [٥] . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٦] .
وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ تُوُفِّيَ سنة عشر ومائة [٧] .
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي صحيح مسلم «تسألوني» .
(٢) زاد في رواية «وهي حيّة يومئذ» .
(٣) في صحيحه (٢٥٣٨) في كتاب فضائل الصحابة، باب قوله ﷺ: لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم.
(٤) أخرجه مسلم (٢٥٣٧) في كتاب فضائل الصحابة، باب قوله ﷺ: لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم.
(٥) أي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم، كأنّ خلقه نحى به القصد من الأمور، والمعتدل الّذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط. (انظر: النهاية لابن الأثير) .
(٦) في صحيحه (٢٣٤٠) في كتاب الفضائل الصحابة، باب كان النبيّ ﷺ أبيض مليح الوجه، ورواه أحمد في المسند ٥/ ٤٥٤، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٢٠٣.
(٧) هو عامر بن واثلة اللّيثي، يقال إنه آخر من مات ممّن رأى النبيّ ﷺ، وقد روى عنه نحو أربعة أحاديث. انظر عنه: الوافي بالوفيات للصفدي ١٦/ ٥٨٤- ٥٨٥ رقم ٦٢٣ ففيه مصادر ترجمته، وكذلك سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٦٧ رقم ٩٧.
[ ١ / ٣٩٨ ]
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَعِيشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا»، قَالَ: فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ [١]، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: نا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ، غَيِّرُوا اسْمَهُ- فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ- فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ، هُوَ شَرٌّ لِأُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ» . هَذَا ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَرَاسِيلُهُ حُجَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ [٢] .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا [٣]، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللَّهِ دُوَلًا» . غَرِيبٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، لَكِنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثِينَ رَجُلًا» [٤] . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْأَحْمَرُ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ
_________________
(١) في نسخة دار الكتب «بكير»، وهو تصحيف.
(٢) انظر في ذلك كتاب المراسيل لابن أبي حاتم الرازيّ ٧١ رقم ١١٤، وجامع التحصيل في أحكام المراسيل لابن كيكلدي ٤٤- ٤٧ و٢٢٣- ٢٢٤ رقم ٢٤٤.
(٣) أي يخدعون به الناس. وفي رواية «دخلا» .
(٤) الحديث في المسند لأحمد ٣/ ٨٠ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَلَغَ بَنُو أبي فلان ثَلاثِينَ رَجُلا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلا، وَدِينَ الله دخلا، وعباد الله خولا» . ورواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٨٠.
[ ١ / ٣٩٩ ]
أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ النَّصْرِيِّ [١] قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ، وَكَانَ ﷺ يُرَافِقُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمْ مُدًّا مِنْ تَمْرٍ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَلَاتِهِ، إِذْ نَادَاهُ رجل فقال: يا رسول الله أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ [٢] قَالَ: وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَصَاحِبِي، ومكثنا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَا لَنَا طَعَامٌ غَيْرُ الْبَرِيرِ- وَهُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ- حَتَّى أَتَيْنَا إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَآسَوْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ، وَكَانَ جُلَّ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ قَدِرْتُ لَكُمْ عَلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ لَأَطْعَمْتُكُمُوهُ، وَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، تَلْبَسُونَ أَمْثَالَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَيُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ أَمِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَانٌ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بعضكم رقاب بعض» [٣] .
_________________
(١) هو طلحة بن عمرو النّصري، ويقال فيه طلحة بن عبد الله. ووقع التصحيف في نسبته، فقيل «النضري» كما في الاستيعاب، وقيل «البصري» كما في الإصابة وغيره، وقيل «النضري» بالضاد المعجمة، كما في الوافي بالوفيات وغيره. انظر عنه: طبقات ابن سعد ٧/ ٥١ وفيه «النّضري»، وطبقات خليفة ٥٥ و١٨٣، والتاريخ الكبير ٤/ ٣٤٤ رقم ٣٠٧٠، والمعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٢٧٧، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٤٧٢ رقم ٢٠٧٣، والاستيعاب ٢/ ٢٢٥ وفيه النضري، والمعجم الكبير للطبراني ٨/ ٣٧١، وحلية الأولياء لأبي نعيم ١/ ٣٧٤ رقم ٨٣ وفيه «البصري»، وأسد الغابة لابن الأثير ٣/ ٦٢، والوافي بالوفيات للصفدي ١٦/ ٤٧٨ رقم ٧٥١٥ وفيه «النضري»، والإصابة لابن حجر ٢/ ٢٣١ رقم ٤٢٧٠ وفيه «البصري»، والصواب ما أثبته ابن حجر في: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ١/ ١٥٦ من أنه «النّصري» بالنون، والصاد المهملة.
(٢) الخنف: جمع خنيف من نسج مشاقة الكتان. (كتبت على حاشية الأصل) وفي النهاية لابن الأثير: أراد ثيابا تعمل منه كانوا يلبسونها. وهي من نوع غليظ من أردأ الكتّان. وعرّفها أبو نعيم في الحلية بأنها برود شبه اليمانية.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٨٧ ونسبه إلى رجل يسمّى طلحة وقال: ليس هو بطلحة بن
[ ١ / ٤٠٠ ]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ: ذَكَرَ سُفْيَانُ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى يُحَنِّسَ [١] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ [٢] وَخَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، سُلِّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. حَدِيثٌ مرسل [٣] .
_________________
(١) [()] عبيد الله ﵁. وهو بالسند المذكور، ولكن اللفظ مختلف، وهو «.. عن أبي حرب أن طلحة حدّثه- وكان مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- قَالَ: أتيت المدينة وليس لي بها معرفة، فنزلت في الصّفّة مع رجل، فكان بيني وبينه كل يوم مدّ من تمر، فصلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يوم، فلما انصرف قال رجل من أصحاب الصّفّة: يا رسول الله أحرق بطوننا التمر وتخرّقت عنّا الخنف، فصعد رسول الله ﷺ فخطب ثم قال: والله لو وجدت خبزا أو لحما لأطعمتكموه، أما أنكم توشكون أن تدركوا، ومن أدرك ذلك منكم أن يراح عليكم بالجفان وتلبسون مثل أستار الكعبة، قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يوما وليلة، ما لنا طعام إلّا البرير، حتى جئنا إلى إخواننا من الأنصار فواسونا، وكان خير ما أصبنا هذا التمر» . ورواه بطوله الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٧٧- ٢٧٨، وأخرج معظمه: الطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٣٧١ رقم ٨١٦٠، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٣٧٤- ٣٧٥ رقم ٨٣، والإصابة لابن حجر ٢/ ٢٣١ رقم ٤٢٧٠، وأشار إليه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٥١، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٢٢- ٣٢٣ وقال رواه البزّار بنحوه.
(٢) مهمل من النّقط في نسخة دار الكتب، والتصحيح من الأصل.
(٣) مشية فيها تبختر ومدّ اليدين. (انظر مجمع البحار ١٢ وفيض القدير ١/ ٤٤٥) .
(٤) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن (٢٣٦٣) باب الوصايا رقم ٦٤ عن موسى بن عبد الرحمن الكندي، عن زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. ولفظه: «.. وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم، سلّط شرارها على خيارها» . وقال: هذا حديث غريب، وقد رواه أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد الأنصاري. وذكر الترمذي في رقم (٢٣٦٤): «حدّثنا بذلك محمد بن إسماعيل الواسطي، أخبرنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ نحوه. ولا يعرف لحديث أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أصل، إنّما المعروف حديث موسى بن عبيدة، وقد روى مالك بن أنس هنا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلا، ولم يذكر فيه: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر» . وأخرجه ابن المبارك في الزهد- انظر ما رواه نعيم بن حمّاد زائدا على ما رواه المروزي عن ابن المبارك، في آخر الكتاب، ص ٥٢ رقم ١٨٧ من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. بلفظ «وخدمتهم أبناء الملوك» و«سلّط الله شرارها»،
[ ١ / ٤٠١ ]
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَنَاجَى رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثَةً: سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ [١] فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» . رَوَاهُ مسلم [٢] . وقال أيوب، عن أبي قلابة، عن أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى [٣] لِيَ الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ [٤] مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا [٥]، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ [٦]، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا [٧] قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ [٨] لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو
_________________
(١) [()] وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/ ١٦٢، وابن عديّ في الكامل في الضعفاء ٦/ ٢٣٣٥، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ١/ ٣٠٨، وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٣٧ وقال: رواه الطبراني في «الأوسط»، وإسناده حسن. وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ٢/ ٦٧٩- ٦٨١.
(٢) السّنة: القحط والجدب.
(٣) في صحيحه (٢٨٩٠) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمّة بعضهم ببعض.
(٤) بمعنى جمع.
(٥) اللفظ عند مسلم: «وإنّ أمّتي سيبلغ ملكها ما زوي» .
(٦) إلى هنا رواية الشهاب القضاعي في مسندة ٢/ ١٦٦، ١٦٧ رقم ٧٠٦.
(٧) أي جماعتهم وأصلهم، والبيضة هنا: موضع السلطان والعزّ والملك.
(٨) هنا اضطراب في النص عند ابن الملا في المنتقى.
(٩) إضافة على الأصل من صحيح مسلم.
[ ١ / ٤٠٢ ]
اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا [١] حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا، وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا» [٢] [٣] .
وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ.
وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ [٤] إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ [٥]، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَإِنِّي [٦] خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ [٧] حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٨] . وَقَالَ يُونُسُ وَغَيْرُهُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجُ» . قِيلَ: وَمَا
_________________
(١) في صحيح مسلم «من بأقطارها، أو قال: من بين أقطارها» .
(٢) اللفظ عند مسلم «حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا» .
(٣) إلى هنا ينتهي الحديث عند مسلم (٢٨٨٩) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمّة بعضهم ببعض، ورواه الترمذي (٢٢٦٧) في كتاب الفتن.
(٤) عند أبي داود «عنها» .
(٥) اللفظ عند أبي داود «وحتى تعبد قبائل من أمّتي الأوثان» .
(٦) عند أبي داود «وأنا» .
(٧) عند أبي داود «خالفهم» .
(٨) الصحيح: «رواه أبو داود»، فقد انتهت رواية مسلم عند قوله: «وبعضهم يقتل بعضا» . انظر: سنن أبي داود (٤٢٥٢) في كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها. وأخرج الترمذي قسما منه (٢٣١٦) في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز، وابن ماجة، رقم ٢٩٥٢، وأحمد في المسند ٤/ ١٢٣ من حديث شداد بن أوس، و٥/ ٢٧٨ و٢٨٤ من حديث ثوبان، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ١/ ٧ رقم (٢) .
[ ١ / ٤٠٣ ]
الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ»، قَالُوا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا» . قَالُوا: وَمَعَنَا يَوْمَئِذٍ عُقُولُنَا؟ قَالَ:
«إِنَّهُ تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُمْ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسَبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ» [١] . وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَيَضْرِبُونَ النّاس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، ورءوسهنّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ [٢] الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ، كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: أَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» .
_________________
(١) أخرجه مسلم مختصرا (٢٦٧٢) في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، و(١٥٧/ ١٨) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، والترمذي (٢٢٩٦) في كتاب الفتن، باب ما جاء في الهرج، وابن ماجة بنحوه في كتاب الفتن (٣٩٥٩) باب التثبّت في الفتنة، و(٤٠٤٧) باب أشراط الساعة، و(٤٠٥١) باب ذهاب القرآن والعلم، والدارميّ في المناسك، باب رقم ٧٢، وأحمد ١/ ٣٨٩ و٣/ ٢٥٧ و٢٦١ و٣٧١ و٣٨٢ و٥١٩ و٥٢٥ و٥٣٦ و٥٣٩ و٥٤١ و٤/ ٤٠٥.
(٢) قال في اللسان: البخت والبختية دخيل في العربية، أعجميّ معرّب. وهي الإبل الخراسانية.
(٣) في صحيحه (٢١٢٨) في كتاب اللباس والزينة، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات، و(٢١٢٨) في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبّارون، والجنّة يدخلها الضعفاء.
[ ١ / ٤٠٤ ]
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ [١] . وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ: نا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَأَنْ يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مِثْلِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٢] . وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ [٣] .
وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ [٤]، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى اثنتين وسبعين ملّة، كلّها فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٥] . وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَتُشْرَبَ الخمر، ويظهر الزّنا» [٦] . متّفق عليه [٧] .
_________________
(١) سنن أبي داود ٤/ ١١١ رقم (٤٢٩٧) في كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام، وأحمد ٢/ ٣٥٩ و٥/ ٢٧٨.
(٢) في صحيحه (٢٣٦٤) في كتاب الفضائل، باب فضل النظر إليه ﷺ وتمنّيه. وأضاف مسلم: قال أبو إسحاق: المعنى فيه عندي، لأن يراني معهم أحبّ إليه من أهله وماله. وهو عندي مقدّم ومؤخّر.
(٣) في صحيحه ٤/ ١٧٥ كتاب المناقب، باب علامات النبوّة في الإسلام.
(٤) الحرازي: بفتح الحاء والراء المخفّفة، نسبة إلى حراز بن عوف.. بطن من ذي الكلاع. (الأنساب للسمعاني) .
(٥) في سننه (٤٥٩٧) كتاب السّنّة، باب شرح السّنّة، والدارميّ في السير، باب رقم ٧٥، والدارميّ ٢/ ٢٤١، وأحمد ٤/ ١٠٢، والحاكم في المستدرك ١/ ١٢٨، وابن ماجة ٢/ ٤٨٠.
(٦) في الأصل وطبعة القدسي ٢/ ٢٨٤ «الزنى» .
(٧) أخرجه البخاري ١/ ٢٨ في كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، وفي كتاب الحدود والمحاربين ٨/ ٢٠ باب إثم الزّناة وقول الله تعالى: ولا يزنون، وفي كتاب النكاح ٦/ ١٥٨ باب
[ ١ / ٤٠٥ ]
وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] .
وَقَالَ كَثِيرُ النّواء [٢]، عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ، هُمْ بَرَاءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ» . كَثِيرٌ ضَعِيفٌ تفرّد به [٣] .
_________________
(١) [()] يقلّ الرجال ويكثر النساء، وفي كتاب الأشربة ٦/ ٢٤١ باب وقول الله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ من عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٥: ٩٠، ومسلم (٢٦٧١) في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن، في آخر الزمان، والترمذي في الفتن (٢٣٠١) في باب ما جاء في أشراط الساعة، وابن ماجة (٤٠٤٥) في كتاب الفتن، باب أشراط الساعة، وأحمد ٣/ ١٥١ و١٧٦ و٣٠٣ و٢١٣ و٢٧٣ و٢٨٩.
(٢) أخرجه البخاري في العلم ١/ ٣٣- ٣٤ باب كيف يقبض العلم، وفي كتاب الاعتصام ٨/ ١٤٨ باب ما يذكر من ذمّ الرأي وتكلّف القياس.. ومسلم (٢٦٧٣) في العلم، باب رفع العلم وقبضه، والطبراني في المعجم الصغير ١/ ١٦٥، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (بتحقيقنا) ٢٠٠ رقم ١٥٦ و٢٠٨ رقم ١٦٤ و٢٨٣ رقم ٢٤١ و٣٤٣ رقم ٣٢٤، والترمذي في العلم (٢٧٩٠) باب ما جاء في ذهاب العلم، وقال: وفي الباب عن عائشة وزياد بن لبيد. وأضاف: هذا حديث حسن صحيح. وقد روى هذا الحديث الزهري عن عروة، عن عبد الله بن عمرو، وعن عروة عن عائشة عن النبيّ ﷺ مثل هذا، وابن ماجة في المقدّمة (٥٢) باب اجتناب الرأي والقياس، والدارميّ في المقدّمة باب رقم ٢٦، وأحمد ٢/ ١٦٢ و١٩٠.
(٣) وأبو إسماعيل الكوفي، مولى بني تيم الله.
(٤) قال النسائي: ضعيف، واتّهمه الجوزجاني بالزّيغ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث، وقال ابن عديّ: غاليا في التشيّع مفرطا فيه، فيما قال العجليّ: لا بأس به، وذكره ابن حبّان في الثقات، وروى محمد بن بشر فقال: لم يمت كثير النوّاء حتى رجع عن التشيّع. انظر عنه: كتاب التاريخ الكبير ٧/ ٢١٥ رقم ٩٣٤، والضعفاء والمتروكين ٣٠٣ رقم ٥٠٧، وأحوال الرجال للجوزجانيّ ٥٠ رقم ٢٧، والجرح والتعديل ٧/ ١٥٩- ١٦٠ رقم ٨٩٥، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٦/ ٢٠٨٦- ٢٠٨٧، والكاشف ٣/ ٣ رقم ٤٦٩٦، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥٣١ رقم ٥٠٩١، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٢ رقم ٦٩٣٠، وتهذيب
[ ١ / ٤٠٦ ]
وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَمْزَةَ، نا زَهْدَمٌ، أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوَفُّونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١] . وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالضَّعِيفَةُ فِي إِخْبَارِهِ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ كَثِيرَةٌ إِلَى الْغَايَةِ، اقْتَصَرْنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْهَا، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَكْتُبَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِنَا، وَأَنْ يُؤَيِّدَنَا بِرُوحٍ مِنْهُ [٢] .