وَقَالَ وَكِيعٌ: نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن أسعد بن
_________________
(١) روى نصفه الأول الإمام أحمد في مسندة- ج ٣/ ٤٠٢، ٤٠٣، ورواه الطبراني بكاملة في المعجم الكبير ٣/ ٢٢٦ رقم (٣١٢٥) ورجال أحمد ثقات، وصحّحه والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٨٤، ٤٨٥، ووافقه الذهبي في تلخيصه، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٥١ و٨/ ٢٧٨، وانظر: جمهرة نسب قريش ٣٦١، ٣٦٢، وتهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٤١٧، ٤١٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٦، ٤٧.
(٢) رواه أحمد في المسند ٤/ ٣٠٨، ٣٠٩ وتمامه: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْأَبْطَحِ وهو في قبّة له حمراء، قال: فخرج بلال بفضل وضوئه، فمن ناضح ونائل، قال: فأذّن بلال، فكنت أتتبّع فاه هكذا وهكذا، يعني يمينا وشمالا، قال: ثم ركزت له عنزة، قال: فخرج النبي ﷺ وعليه جبّة له حمراء، أو حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ، فصلّى بنا إلى العنزة الظهر أو العصر ركعتين، تمرّ المرأة والكلب والحمار لا يمنع، ثم لم يزل يصلّي ركعتين، حتى أتى المدينة. وقال وكيع مرة: فصلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين»، وانظر صحيح البخاري ٤/ ١٦٧ في المناقب، باب صفة النبي ﷺ، وطبقات ابن سعد ١/ ٤٥٠، ٤٥١.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٥١.
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٥٣.
[ ١ / ٤٩٩ ]
زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعْنَا لَهُ غُسْلًا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ، فَاشْتَمَلَ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ أَثَرَ الْوَرْسِ [١] عَلَى عُكَنِهِ [٢] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ قَمِيصَهُ وَرِدَاءَهُ وَعِمَامَتَهُ. مُرْسَلٌ [٣] .
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي يُخْبِرُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ رِدَاءٌ وَعِمَامَةٌ مَصْبُوغَيْنِ بِالْعَبِيرِ. قَالَ مُصْعَبٌ: الْعَبِيرُ عِنْدَنَا: الزَّعْفَرَانُ [٤] . مُصْعَبٌ فِيهِ لِينٌ [٥] .
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: رُبَّمَا صُبِغَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصُهُ وَرِدَاؤُهُ بِزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ. أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٦]، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رُكَيْحِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَهَذَا إِسْنَادٌ عَجِيبٌ مُدَنِّي.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَصْبُغُ ثِيَابَهُ حَتَّى الْعِمَامَةَ بِالزَّعْفَرَانِ [٧] .
وَهَذِهِ الْمَرَاسِيلُ لَا تُقَاوِمُ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ نَهْيِ النَّبِيّ ﷺ عَنِ
_________________
(١) الورس: نبت أصفر يصبغ به.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٥١.
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٥٢.
(٤) ابن سعد ١/ ٤٥٢.
(٥) ترجمته في التاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ٣٥٤ رقم ١٥٣٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم- ٣٠٩ رقم ١٤٢٩، وميزان الاعتدال للمؤلّف ٤/ ١٢٠، ١٢١ رقم ٨٥٦٤.
(٦) في الطبقات ١/ ٤٥٢.
(٧) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٥٢.
[ ١ / ٥٠٠ ]
التَّزَعْفُرِ، وَفِي لَفْظٍ: (نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ) وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ- وَهُوَ ضَعِيفٌ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَى مَلِكُ الرُّومِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقَةً [١] مِنْ سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهَا تَذَبْذَبَانِ مِنْ طُولِهِمَا، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَزَلَتْ عَلَيْكَ مِنَ السَّمَاءِ! فَقَالَ: «وما تعجبون منها، فو الّذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مِنْدِيلًا مِنْ مَنَادِيلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا»، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَبِسَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبِسَهَا، قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: ابْعَثْ بِهَا إِلَى أَخِيكَ النَّجَاشِيِّ [٢] . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجٌ- يَعْنِي قِبَاءَ حَرِيرٍ- فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ:
«لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» [٣] . وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَهْدَى أَبُو الْجَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً [٤] شَامِيَّةً لَهَا عَلَمٌ [٥]، فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «رُدُّوا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ عَلَى أَبِي جَهْمٍ، فإنّي
_________________
(١) قال ابن الأثير في النهاية: «مستقة: بضم التاء وفتحها. فرو طويل الكمّين» وقوله من «سندس» يشبه أنها كانت مكفّفة بالسندس، وهو الرفيع من الحرير الديباج، لأنّ نفس الفرو لا يكون سندسا.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٥٦، ٤٥٧.
(٣) ابن سعد ١/ ٤٥٧.
(٤) الخميصة: ثوب خزّ أو صوف معلّم.
(٥) أي معلمة بالصّور.
[ ١ / ٥٠١ ]
نظرت إلى علمها في الصّلاة فكاد يَفْتِنَنِي [١] . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي بيت أمّ سلمة مشتملا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ [٢] .
وَصَحَّ مِثْلُهُ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَتَّقِي بِفَضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا [٣] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ مُؤْتَزِرًا بِهِ، لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ [٤] .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٥] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَلْبَسُ الصُّوفَ [٦] .
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً من هذه الملبّدة [٧]،
_________________
(١) ابن سعد ١/ ٤٥٧.
(٢) انظر ابن سعد ١/ ٤٦٢ و٤٦٣ وفيه «ملتحفا» .
(٣) رواه ابن سعد ١/ ٤٦٢.
(٤) ابن سعد ١/ ٤٦٣.
(٥) في الصلاة (٦٥٩) باب الصلاة على الحصير، ورواه أحمد في المسند ٤/ ٢٥٤.
(٦) ابن سعد ١/ ٤٥٤.
(٧) أي المرقّعة.
[ ١ / ٥٠٢ ]
فَأَقْسَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ فِيهِمَا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَائِشَةَ قالت: كَانَ ضِجَاعُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أُدُمٍ مَحْشُوًّا لِيفًا [٢] .
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي زُهْدِهِ ﵇.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ [٤] «عَلَى عَاتِقَيْهِ» [٥] . وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً طَيَالِسَةً كِسْرَوَانِيَّةً لَهَا لِبْنَةُ [٦] دِيبَاجٍ وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ ﷺ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرِيضِ يَسْتَشْفِي بِهَا. أَخْرَجَهُ مسلم [٧] .
_________________
(١) في اللباس والزينة (٢٠٨٠) باب التواضع في اللباس، والاقتصار على الغليظ منه واليسير..، والترمذي في اللباس (١٧٨٧) باب ما جاء في لبس الصوف، وأحمد في المسند ٦/ ٣٢.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٦٤.
(٣) في الصلاة ١/ ٩٥ باب إذا صلّى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه.
(٤) في الصلاة (٥١٦) باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه.
(٥) وهو كذلك عند البخاري. وعند أبي داود في الصلاة (٦٢٦) باب جماع أثواب ما يصلّي فيه: «ليس على منكبيه»، وأخرجه النسائي في الصلاة ٢/ ٧١ باب صلاة الرجل فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شيء، وابن ماجة في إقامة الصلاة (١٠٤٩) باب الصلاة في الثوب الواحد، وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٥ و٢٦٦ و٣١٩ و٤٢٧ و٤٩١ و٥٢٠ و٣/ ١٠ و١٥ و٥٥ و٤/ ٢٦ و٢٧ و٦/ ٣٤٢.
(٦) لبنة: بكسر اللام، رقعة في جيب القميص.
(٧) في اللباس والزينة (٢٠٦٩) باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.
[ ١ / ٥٠٣ ]
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [١] وَفِيهِ: جُبَّةٌ طَيَالِسَةٌ عَلَيْهَا لِبْنَةُ شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ كِسْرَوَانِيٍّ.