قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الأعمش، عن إبراهيم التّميمي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: إِنِّي لَأَضْرِبُ غُلَامًا لِي، إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ
_________________
(١) الطاطريّ: بفتح الطاءين، قال ابن الأثير في اللباب ٢/ ٢٦٨: «يقال لمن يبيع الثياب البيض بدمشق المحروسة ومصر طاطريّ» .
(٢) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السّنّي ١٥٩ رقم ٤٢١، وألوفا لابن الجوزي ٢/ ٤٤٦، والشمائل لابن كثير ٨١، وأنيس الجليس للمعافى بن زكريا ١/ ٢٧٩.
(٣) رواه مسلم في حديث مرّ أوّله قبل الآن، وهو بطوله: عن عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أحسن الناس خلقا. وكان لي أخ يقال له أبو عمير. قال: أحسبه قال: كان فطيما. قال: فكان إذا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرآه، قال: «أبا عمير! ما فعل النّغير؟» . قال: «فكان يلعب به» . والنغير: تصغير: النغر، وهو طائر صغير، جمعه نغران. انظر صحيح مسلم (٢١٥٠) في الأدب، باب استحباب تحنّك المولود عند ولادته. وابن سعد في طبقاته ١/ ٣٦٤، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٣٣٨.
(٤) في صحيحه (٢٣٢٦) في الفضائل، باب قَرُبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الناس وتبرّكهم به.
[ ١ / ٤٦٠ ]
خَلْفِي: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ»، قَالَ: فَجَعَلْتُ لَا ألتفت إليه من الغصب، حَتَّى غَشِيَنِي، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَعَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ، فَقَالَ لِي: «وَاللَّهِ، للَّه أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى [١] هَذَا»، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَضْرِبُ غُلَامًا لِي أَبَدًا. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٢] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ اللَّهُ ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ٤٩: ٢ [٤] . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ: لَا نُكَلِّمُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ.
وَقَالَ تَعَالَى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ٢٤: ٦٣ [٥] .
وقال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ٩: ٧٣ [٦] .
_________________
(١) كذا في نسخة دار الكتب، وفي الأصل «من» بدل «على» .
(٢) رواه مسلم (١٦٥٩) في كتاب الأيمان، باب صحبة المماليك، وكفّارة من لطم عبده، وأحمد في المسند ٢/ ٤٥.
(٣) في صحيحه (٤٤) كتاب الإيمان، باب وجوب محبّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين، وأخرجه البخاري في كتاب الإيمان ١/ ٩- ١٠ باب حلاوة الإيمان.
(٤) سورة الحجرات- الآية ٢.
(٥) سورة النور- الآية ٦٣.
(٦) سورة التوبة- الآية ٧٣.
[ ١ / ٤٦١ ]
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» [١] . وقال زهير بن معاوية، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْقَوْمِ مِنْهُ، وَقَدْ ثَبُتَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، كَمَا أَتَى [٢] فِي غَزَوَاتِهِ [٣] . قَالَ زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ يَوْمِ حُنَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَقِيَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِلِجَامِهَا، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قَالَ:
أَنَا النَّبِيُّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب [٤] .
_________________
(١) أخرجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله ١/ ٨٦ في التيمّم، أول الكتاب، وفي كتاب الصلاة ١/ ١١٣ باب الصلاة في البيعة، وفي كتاب الجهاد والسير ٤/ ١٢ باب قول النبيّ ﷺ: نصرت بالرعب مسيرة، شهر، وفي كتاب التعبير ٨/ ٧٢ باب رؤيا الليل، و٨/ ٧٦ باب المفاتيح في اليد، وفي كتاب الاعتصام ٨/ ١٣٨ باب قول النبيّ ﷺ بعثت بجوامع الكلم، ومسلم (٥٢١) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، أول الكتاب، و(٥٢٣)، والدارميّ في السير، رقم ٢٨، والترمذي (١٥٩٤) في السير، باب ما جاء في الغنيمة، والنسائي ١/ ٢١٠ في كتاب الغسل، باب التيمّم بالصعيد، و٦/ ٣ في كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد، وأحمد في المسند ١/ ٣٠١ و٣/ ٢٢٢ و٢٦٤ و٢٦٨ و٣١٤ و٣٩٦ و٤١٢ و٤٥٥ و٥٠١ و٣/ ٣٠٤ و٤/ ٤١٦ و٥/ ١٦٢ و٢٤٨ و٢٥٦.
(٢) هكذا في نسخة دار الكتب، وفي الأصل «يأتي» .
(٣) أخرجه مسلم (١٧٧٦) في كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، من طريق عيسى بن يونس، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء وقد جاءه رجل.
(٤) رواه البخاري في الجهاد والسير ٣/ ٢١٨ باب من قاد دابّة غيره في الحرب، و٣/ ٢٢٠ باب بغلة النبيّ ﷺ البيضاء، و٣/ ٢٣٣ باب من صفّ أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابّته واستنصر، و٤/ ٢٨ في باب من قال خذها وأنا ابن فلان، وفي المغازي ٥/ ٩٨- ٩٩ باب مقام النبيّ ﷺ بمكة زمن الفتح، ومسلم (١٧٧٦) في الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، والترمذي في الجهاد (١٧٣٨) باب ما جاء في الثبات عند القتال، وأحمد في المسند ٤/ ٢٨٠ و٢٨١ و٢٨٩ و٣٠٤.
[ ١ / ٤٦٢ ]
ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ.
وَقَدْ أَتَى ذَلِكَ مُطَوَّلًا [١] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
أَجْمَلَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَجْوَدَهُمْ كَفًّا، وأشجعهم قلبا، خرج وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيًا [٢]، ثُمَّ رَجَعَ، وَهُوَ يَقُولُ: لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ: ثنا حَمَّادُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، ثنا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَكَ أَفْصَحُنَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا؟ قَالَ: «كَانَتْ لُغَةُ إِسْمَاعِيلَ قَدْ دَرَسَتْ، فَجَاءَ بِهَا جِبْرِيلُ فَحَفَّظَنِيهَا» . هَذَا مِنْ «جُزْءِ الْغِطْرِيفِ [٤]» . وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْصَحَكَ، مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَعْرَبُ مِنْكَ، قَالَ: «حُقَّ لِي، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ القرآن بلسان عربيّ مبين» [٥] .
_________________
(١) كذا في نسخة دار الكتب، وهو الصواب، وفي الأصل وفي (ع): «وسيأتي هذا» .
(٢) زاد في الصحيح: (في عنقه السيف) .
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد والسير ٤/ ١٠- ١١ باب السرعة والركض في الفزع، ومسلم (٢٣٠٧) في كتاب الفضائل، باب في شجاعة النبيّ ﷺ، وتقدّمه للحرب، وأحمد في المسند ٣/ ٢٦١، والبيهقي في دلائل النبوّة ١/ ٢٧٩، وابن سعد ١/ ٣٧٣، وابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٣٧.
(٤) انظر بمعناه: صحيح مسلم (٢٣٠٨) في كتاب الفضائل، باب كان النبيّ ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، وشمائل الترمذي ١٨٩- ١٩٠ رقم ٣٤٦، وابن سعد ١/ ٣٧٥، ودلائل النبوّة للبيهقي ١/ ٢٨٠، والبداية والنهاية ٦/ ٤٢.
(٥) ونحوه ما رواه البخاري في المناقب ٤/ ١٥٦ باب نزل القرآن بلسان قريش، ومثله في فضائل القرآن ٦/ ٩٧، باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا عربيا، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ.
[ ١ / ٤٦٣ ]
وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ»، قُلْنَا: عَلِّمْنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَعَلَّمَنَا التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ [١] .