يُقَالُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ٦: ٢٦ [٤] . أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ وَنَزَلَ فِيهِ إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ ٢٨: ٥٦ [٥] .
_________________
(١) سورة الروم- الآية ٢.
(٢) أخرجه الترمذي ٥/ ٢٤- ٢٥ رقم (٣٢٤٦) في تفسير سورة الروم، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم الأسلميّ، بنحوه.
(٣) رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٩ رقم ٢٦٢٩، سيرة ابن كثير ٢/ ٩٢.
(٤) سورة الأنعام- الآية ٢٦.
(٥) سورة القصص- الآية ٥٦ وانظر: السير المغازي لابن إسحاق ٢٣٧.
[ ١ / ٢٢٩ ]
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ٦: ٢٦ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْهَى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَنْأَى عَنْهُ [١] .
وَرَوَاهُ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَبِيبٍ، فَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «يَا عَمُّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ» فَقَالَا: أَيْ أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! قَالَ: فَكَانَ آخِرُ كَلِمَةٍ أَنْ قَالَ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [٢]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَنَزَلَتْ: مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ٩: ١١٣ [٣] الْآيَتَيْنِ، وَنَزَلَتْ: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ٢٨: ٥٦ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بن أبي حمزة [٥] .
_________________
(١) السير والمغازي لابن إسحاق ٢٣٨.
(٢) في نسخة دار الكتب المصرية، وصحيح مسلّم، والسير والمغازي لابن إسحاق ٢٣٨ «هو على ملّة عبد المطّلب» .
(٣) سورة التوبة- الآية ١١٣.
(٤) صحيح مسلّم (٢٤) كتاب الإيمان، باب الدليل على صحّة إسلام من حضره الموت، ما لم يشرع في النزاع، وهو الغرغرة، ونسخ جواز الاستغفار للمشركين، والدليل على أن من مات على الشرك فهو في أصحاب الجحيم، ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل.
(٥) صحيح البخاري ٤/ ٢٤٧ في مناقب الأنصار، باب قصّة أبي طالب، و٥/ ٢٠٨ في تفسير سورة براءة، و٦/ ١٨ في تفسير سورة القصص، و٧/ ٢٢٩ في كتاب الأيمان والنذور، باب إذا قال والله لا أتكلّم اليوم فصلّى أو قرأ أو سبّح أو كبّر أو حمد أو هلّل فهو على نيّته. وأخرجه أحمد في مسندة ٥/ ٤٣٣، وانظر عيون الأثر ١/ ١٣١- ١٣٢.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وَقَدْ حَكَى عَنْ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ، ابْنُهُ عَلِيٌّ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ.
ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ بِذِي الْمَجَازِ [١] مَعَ ابْنِ أَخِي، فَعَطِشْتُ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ، فَأَهْوَى بِعَقِبِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَنَبَعَ الْمَاءُ فَشَرِبْتُ.
وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسُودُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِمَالٍ، إِلَّا أَبَا طَالِبٍ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ.
قُلْتُ: وَلِأَبِي طَالِبٍ شِعْرٌ جِيِّدٌ مُدَوَّنٌ فِي السِّيرَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي «مُسْنَدِ أَحْمَدَ» [٢] مَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ [٣] قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ضَحِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي طَالِبٍ، ظَهَرَ عَلَيْنَا أَبُو طَالِبٍ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُصَلِّي بِبَطْنِ نَخْلَةَ فَقَالَ: مَاذَا تَصْنَعَانِ يَا بْنَ أَخِي؟ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى
_________________
(١) موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب. (معجم البلدان ٥/ ٥٥) .
(٢) ج ١/ ٩٩ وفيه زيادة «ثم قال: اللَّهمّ لا أعترف أنّ عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيّك، ثلاث مرّات، لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبعا» .
(٣) هو حبّة بن الجوين العرني الكوفي، توفي سنة ٧٦ هـ-. ضعّفه أكثرهم، ووثّقه بعضهم. انظر عنه: طبقات ابن سعد ٦/ ١٧٧، وطبقات خليفة ١٥٢، وتاريخ خليفة ١/ ٣٥٩، التاريخ الكبير للبخاريّ ٣/ ٩٣ رقم ٣٢٢، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٢٥٣ رقم ١١٣٠، أحوال الرجال للجوزجانيّ ٤٧ رقم ١٧٨، المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ١٩٠، الضعفاء والمتروكين للدارقطنيّ ٨٠ رقم ١٧٨، المجروحين لابن حبّان ١/ ٢٦٧، الضعفاء الكبير للعقيليّ ١/ ٢٩٥، ٢٩٦ رقم ٣٦٦، المعارف لابن قتيبة ٢٦٨، تاريخ الطبري (راجع الفهرس)، تاريخ بغداد ٨/ ٢٧٤، الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٣٢٠، معجم البلدان ٤/ ٣٢٥، أسد الغابة لابن الأثير ١/ ٣٦٧، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٢/ ٨٣٥- ٨٣٦، المشتبه للذهبي ١/ ١٤٤، ميزان الاعتدال ١/ ٤٥٠ رقم ١٦٨٨، المغني في الضعفاء ١/ ١٤٦ رقم ١٢٨٢، الوافي بالوفيات ١١/ ٢٨٩ رقم ٤٢٧، تهذيب التهذيب ٢/ ١٧٦، ١٧٧، رقم ٣١٩، تقريب التهذيب ١/ ١٤٨، الإصابة ١/ ٣٧٢- ٣٧٣ رقم ١٩٤٦، النجوم الزاهرة ١/ ١٩٥.
[ ١ / ٢٣١ ]
الْإِسْلَامِ فَقَالَ: مَا بِالَّذِي تَصْنَعَانِ مِنْ بَأْسٍ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا يَعْلُونِي اسْتِي أَبَدًا، فَضَحِكْتُ تَعَجُّبًا مِنْ قَوْلِ أَبِي.
وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سليمان، عن أبيه أنّ قريشا أظهروا لنبي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَدَاوَةَ وَالشَّتْمَ، فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ رَهْطَهُ، فَقَامُوا بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ يَدْعُونَ اللَّهَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنْ أَبَى قَوْمُنَا إِلا الْبَغْيَ عَلَيْنَا فَعَجِّلْ نَصْرَنَا، وَخَلِّ بَيْنَهُمْ. وَبَيْنَ الَّذِي يُرِيدُونَ مِنْ قَتْلِ ابْنِ أَخِي، ثُمَّ دَخَلَ بِآلِهِ الشِّعْبَ.
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَالِبٍ [١] قَالَ: أَيْ عَمُّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَسْتَحِلُّ لَكَ بِهَا الشَّفَاعَةَ [٢]، قَالَ: يَا بْنَ أَخِي، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُبَّةً [٣] عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ، يَرَوْنَ أَنِّي قُلْتُهَا جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ، لَقُلْتُهَا، لَا أقوالها إِلَّا لِأَسُرَّكَ بِهَا، فَلَمَّا ثَقُلَ أَبُو طَالِبٍ رئي يحرّك شفيته، فَأَصْغَى إِلَيْهِ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ [٤] ثُمَّ رَفَعَ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ قَالَهَا [٥]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ أَسْمَعْ» [٦] . قُلْتُ: هَذَا لَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ سَمِعَهُ الْعَبَّاسُ يَقُولُهَا لَمَا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: هَلْ نَفَعْتَ عَمَّكَ بِشَيْءٍ، وَلَمَا قَالَ عَلِيٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ [٧] . صَحَّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، روى عن أبي
_________________
(١) في السير والمغازي «في مرضه» .
(٢) في السير والمغازي «يوم القيامة» .
(٣) في السير والمغازي «سبّة عليك وعلى» .
(٤) في السير والمغازي «ليسمع قوله، فرفع العباس عنه» .
(٥) في السير والمغازي «قد والله قال الكلمة التي سألته» .
(٦) السير والمغازي ٢٣٨، سيرة ابن هشام ٢/ ١٦٧، نهاية الأرب ١٦/ ٢٧٨، سيرة ابن كثير ٢/ ١٢٤.
(٧) سيرة ابن كثير ٢/ ١٢٩.
[ ١ / ٢٣٢ ]
سَعِيدِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ ٢٨: ٥٦ [١] نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ [٢] .
زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: «كُلَّ الْخَيْرِ مِنْ رَبِّي» . أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ أَبُو طَالِبٍ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي إِذَا أَنَا مُتُّ فَأْتِ أَخْوَالَكَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَإِنَّهُمْ أَمْنَعُ النَّاسِ لِمَا فِي بُيُوتِهِمْ.
قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةً عَنِّي حَتَّى مَاتَ عَمِّي [٣] . كَاعَّةٌ: جَمْعُ كَائِعٍ، وَهُوَ الْجَبَانُ، يُقَالُ: كَعَّ إِذَا جَبُنَ وَانْقَبَضَ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّهِ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ ٢٨: ٥٦ الْآيَةَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طالب بشيء، فإنّه
_________________
(١) سورة القصص- الآية ٥٦.
(٢) انظر سيرة ابن كثير ٢/ ١٢٧.
(٣) السير والمغازي لابن إسحاق ٢٣٨.
(٤) صحيح مسلّم (٢٤/ ٤٢) كتاب الإيمان، باب الدليل على صحّة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع، وهو الغرغرة، ونسخ جواز الاستغفار للمشركين
[ ١ / ٢٣٣ ]
كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ [١] مِنَ النَّارِ، وَلَوْلا أَنا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. أَخْرَجَاهُ [٢] . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ السُّفْيَانَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ [٣] . وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ- وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ-: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ» . أَخْرَجَاهُ [٤] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ مُنْتَعِلٌ [٥] بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ [٦] . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ وَلَا تُحْدِثْنَ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، فَأَتَيْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ دَعَا لِيَ بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهِنَّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ [٧] .
_________________
(١) هو في أصله اللّغوي ما رقّ من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنّار.
(٢) صحيح البخاري ٦/ ٢٤٧، في مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، ومسلّم (٢٠٩) في كتاب الإيمان، باب شفاعة النبيّ ﷺ لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه.
(٣) انظر الباب نفسه من صحيح مسلّم.
(٤) صحيح البخاري ٦/ ٢٤٧ في مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، ومسلّم (٢١٠) في كتاب الإيمان، باب شفاعة النبيّ ﷺ لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه.
(٥) كذا في الأصل و(ع)، وفي صحيح مسلّم «وهو منتعل»، وكذا في الاكتفاء للكلاعيّ.
(٦) صحيح مسلّم (٢١٢) كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب
(٧) أخرجه أبو داود (٣٢١٤) في كتاب الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك، والنسائي، في كتاب الطهارة، باب الغسل من مواراة المشرك ١/ ١١٠، وفي كتاب الجنائز ٤/ ٧٩ باب
[ ١ / ٢٣٤ ]
وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَزَادَ بَعْدُ: اذْهَبْ فَوَارِهِ: «فَقُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا» قَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ» . وَفِي حَدِيثِهِ تَصْرِيحُ السَّمَاعِ مِنْ نَاجِيَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا يَقُولُ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَفِيهٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ تُرَابًا، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَأَتَتْ بنته تمسح عن وجهه التّراب وتبكي فجعل يَقُولُ: «أَيْ بُنَيَّةَ لَا تَبْكِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ مَانِعٌ أَبَاكِ»، وَيَقُولُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ: «مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ» [١] . غَرِيبٌ مُرْسَلٌ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَارَضَ جِنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ:
«وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا عَمُّ وَجُزِيتَ خَيْرًا» . تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُوَارَزْمِيُّ [٢] . وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ يَرْوِي عَنْهُ عِيسَى غُنْجَارُ [٣]، وَالْفَضْلُ الشَّيْبَانِيُّ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عبد الله بن
_________________
(١) [()] مواراة المشرك، وأحمد ١/ ٩٧ و١٠٣ و١٣٠ و١٣١، وابن إسحاق في السير والمغازي ٢٣٩.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ١٦٦.
(٣) ويقال: إبراهيم بن بيطار أبو إسحاق الخوارزمي، كان على قضاء خوارزم. انظر عنه: المجروحين لابن حبّان ١/ ١٠٢- ١٠٣، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ١/ ٢٥٩، المغني في الضعفاء ١/ ١٩ رقم ١١٨، ميزان الاعتدال ١/ ٤٥ رقم ١٣٦، لسان الميزان ١/ ٤١- ٤٢ رقم ٨٣. والحديث في الكامل لابن عديّ، وميزان الاعتدال، ولسان الميزان.
(٤) غنجار: بضم الغين المعجمة، وسكون النون، لقّب بذلك لحمرة لونه (تقريب التهذيب) .
[ ١ / ٢٣٥ ]
مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبى طَالِبٍ فِي مَرَضِهِ قَالَ: «أَيْ عَمُّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَسْتَحِلُّ لَكَ بِهَا الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُبَّةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِي يَرَوْنَ أَنِّي قُلْتُهَا جَزَعًا حِينَ نَزَلَ بِيَ الْمَوْتُ لَقُلْتُهَا، لَا أَقُولُهَا إِلَّا لِأَسُرَّكَ بِهَا، فَلَمَّا ثَقُلَ أَبُو طالب رئي يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَأَصْغَى إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ لِيَسْتَمِعَ قَوْلَهُ، فَرَفَعَ الْعَبَّاسُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ قَالَ الْكَلِمَةَ الَّتِي سَأَلْتَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَمْ أَسْمَعْ» [١] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِيهِ مَجْهُولًا، وَأَيْضًا، فَكَانَ الْعَبَّاسُ ذَلِكَ الْوَقْتَ عَلَى جَاهِلِيَّتِهِ، وَلِهَذَا إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَمْ يَقْبَلِ النَّبِيُّ ﷺ رِوَايَتَهُ وَقَالَ لَهُ: لَمْ أَسْمَعْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، فَلَوْ كَانَ الْعَبَّاسُ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ إِسْلَامِ أَخِيهِ أَبِي طَالِبٍ لَمَا قَالَ هَذَا، وَلَمَا سَكَتَ عِنْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ»، وَلَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ قَوْمٌ بُهْتٌ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٢]: ثُمَّ إِنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَأَبَا طَالِبٍ مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَتَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْمَصَائِبُ بِمَوْتِهِمَا.
وَكَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلامِ، كَانَ يَسْكُنُ [٣] إِلَيْهَا.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَنَّهُمَا تُوُفِّيَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَتُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أبي طالب بخمسة وثلاثين يوما.
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ١٦٧، السير والمغازي ٢٣٨، نهاية الأرب ١٦/ ٢٧٨.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ١٦٦، والسير والمغازي ٢٤٣.
(٣) في سيرة ابن هشام ٢/ ١٦٦ «يشكو إليها» .
[ ١ / ٢٣٦ ]
وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَنَّ مَوْتَهَا كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ [١] .
وَهِيَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ الْأَسَدِيَّةُ [٢] .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَتْ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الطَّاهِرَةَ، وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ الْعَامِرِيَّةُ. وَكَانَتْ خَدِيجَةُ تَحْتَ أَبِي هَالَةَ [٣] بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي هَالَةَ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ عَتِيقُ بْنُ عَائِذِ [٤] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، ثُمَّ النَّبِيُّ ﷺ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٥]: بَلْ تَزَوَّجَهَا أَبُو هَالَةَ بَعْدَ عَتِيقٍ. وَكَانَتْ وَزِيرَةَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَقِيلَ: كَانَ مَوْتُهَا فِي رَمَضَانَ، وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا عَاشَتْ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً [٦] .
وَقَالَ الزُّبَيْرُ: تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَلَهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً [٧]، وَأَقَامَتْ مَعَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً [٨] .
قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ عبد الله
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٨/ ١٨، سيرة ابن هشام ٢/ ١٦٦، أنساب الأشراف ١/ ٤٠٦.
(٢) انظر نسبها في طبقات ابن سعد ٨/ ١٤.
(٣) اسمه هند بن النبّاش بن زرارة بن وقدان. (طبقات ابن سعد ٨/ ١٤) .
(٤) في طبقات ابن سعد ٨/ ١٥، وأنساب الأشراف ١/ ٤٠٦ «عابد» .
(٥) السير والمغازي ٢٤٥.
(٦) طبقات ابن سعد ٨/ ١٨، أنساب الأشراف ١/ ٤٠٦، نهاية الأرب ١٦/ ٢٧٩.
(٧) انظر طبقات ابن سعد ١/ ١٣٢ و٨/ ١٧.
(٨) أسد الغابة لابن الأثير ٥/ ٤٣٥.
[ ١ / ٢٣٧ ]
الْبَهِيِّ [١] قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ لَمْ يَكَدْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا، وَاسْتِغْفَارٍ لَهَا، فَذَكَرَهَا يَوْمًا، فَاحْتَمَلَتْنِي الْغِيرَةُ، فَقُلْتُ: لَقَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْ كَبِيرَةِ السِّنِّ، فَرَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا أَسْقَطْتُ فِي خَلَدِي، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: اللَّهمّ إِنَّكَ إِنْ أَذْهَبْتَ غَضَبَ رَسُولِكَ عَنِّي لَمْ أَعُدْ إِلَى ذِكْرِهَا بِسُوءٍ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مَا لَقِيتُ قَالَ: «كَيْفَ قُلْتِ، وَاللَّهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَآوَتْنِي إِذَا رَفَضَنِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَرُزِقْتُ مِنْهَا الْوَلَدَ، وَحُرِمْتُمُوهُ مِنِّي»، قَالَتْ: فَغَدَا وَرَاحَ عَلَيَّ بِهَا شَهْرًا [٢] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهَا، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ.
وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَذِهِ خَدِيجَةُ، أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا ببيت في
_________________
(١) هو مولى مصعب بن الزبير.
(٢) انظر نحوه في أسد الغابة لابن الأثير ٥/ ٤٣٨- ٤٣٩.
(٣) أخرجه البخاري ٤/ ٢٣٠- ٢٣١ في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ومن صحب النبيّ ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، باب تزويج النبيّ ﷺ خديجة وفضلها رضي الله تعالى عنها، ومسلّم (٢٤٣٥) في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، وأخرجه الشيخان والطبراني في المعجم الصغير ١/ ١٥ من طريق عبد الله بن أبي أوفى، وأخرجه ابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (بتحقيقنا) ٣٧١ رقم (٣٦٢) عن طريق عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وانظر الترمذي ٥/ ٣٦٦ رقم ٣٩٧٨ و٣٩٧٩ وهو حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٢٣٨ ]
الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ [١]، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ [٢] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا مريم بنت عمران. أخرجه مسلّم [٤] .
_________________
(١) القصب هنا اللؤلؤ المجوّف الواسع، وقيل هو جوهر طويل مجوّف. (النهاية) .
(٢) قال في مجمع البحار: قوله: لا صخب فيه ولا نصب، الصخب هو الصوت المختلط، والنّصب: التعب، أي كما يكون في بيوت الدنيا من الصياح والتعب، لأنها- أي خديجة- أسلمت طوعا بلا رفع صوت ولا منازعة ولا تعب.
(٣) أخرجه البخاري ٤/ ٢٣١ في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ومن صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، باب تزويج النبيّ ﷺ خديجة وفضلها رضي الله تعالى عنها، ومسلّم (٢٤٣٢) في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وأحمد في المسند ١/ ٢٠٥ و٢/ ٢٣١ و٤/ ٣٥٥ و٣٥٦ و٣٨١ و٦/ ١٧٤ و٢٣٦ و٢٤٦.
(٤) صحيح مسلّم (٢٤٣٠) كتاب فضائل الصحابة، باب فضل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
[ ١ / ٢٣٩ ]