قَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وُضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ [١] . أَخْرَجَاهُ [٢]، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: رِزُّ الْحَجَلَةِ، وَهُوَ بَيْضُهَا [٣] .
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهُهُ مُسْتَدِيرًا مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ورأيت خاتم النّبوّة بين كتفيه مثل
_________________
(١) الحجلة: جمعها حجال، وهي بيت كالقبّة لها أزرار كبار وعرى.
(٢) البخاري في المناقب ٤/ ١٦٣ باب خاتم النبوّة، ومسلم (٢٣٤٥) في الفضائل، باب إثبات خاتم النبوّة وصفته، ومحلّه من جسده ﷺ، والترمذي في المناقب (٣٧٢٣) باب ما جاء في خاتم النبوّة، وقال: وفي الباب عن سلمان، وقرّة بن إياس المزني، وجابر بن سمرة، وأبي رمثة، وبريدة الأسلميّ، وعبد الله بن سرجس، وعمرو بن أخطب، وأبي سعيد، هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٣) قال ذلك الترمذي في المناقب (٣٧٢٤) في حديثه عن سعيد بن يعقوب الطالقانيّ، أخبرنا أيوب بن جابر، عن سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال: «كان خاتم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي الّذي بين كتفيه غدّة حمراء مثل بيضة الحمامة» . وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٣١ ]
بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، يُشْبِهُ جَسَدَهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ: نا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ قَالَ: دُرْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نُغْضِ [٢] كَتِفِهِ الْيُسْرَى. جُمْعًا [٣]، عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا [٤] .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِي الْخَاتَمَ: قَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ، فأدخلت يدي في جريانه [٥]، فَجَعَلْتُ أَلْمِسُ أَنْظُرُ إِلَى الْخَاتَمِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ مِثْلُ الْبَيْضَةِ، فَمَا مَنَعَهُ ذَاكَ أَنْ جَعَلَ يَدْعُو لِي، وَإِنَّ يَدِي لفي جربانه.
رواه يحيى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، لَكِنْ قَالَ: «مِثْلُ السِّلْعَةِ» [٦] . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى مِثْلِ السِّلْعَةِ [٧] بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأُطِبُّ الرِّجَالَ، أَفَأُعَالِجُهَا لَكَ؟ قَالَ: «لَا طَبَّبَهَا الَّذِي خَلَقَهَا» . رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، وَقَالَ: «مِثْلُ التُّفَّاحَةِ» . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ [٨] .
_________________
(١) في صحيحه (٢٣٤٤) في الفضائل، باب شيبة ﷺ، والترمذي في الحديث السابق قبله، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٢٥، وابن سيّد الناس في عيون الأثر ٢/ ٣٢٨.
(٢) في صحيح مسلم «ناغض» وهو أعلى الكتف، وقيل هو العظم الرقيق الّذي على طرفه، وقيل ما يظهر منه عند التحرّك، سمّي ناغضا لتحرّكه. (شرح مسلم) .
(٣) أي على هيئة جمع الكف، كما في شرح مسلم للنووي.
(٤) في الصحيح (٢٣٤٦) كتاب الفضائل، باب إثبات خاتم النبوّة وصفته ومحلّه من جسده ﷺ، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٢٦، وابن سيّد الناس في عيون الأثر ٢/ ٣٢٨.
(٥) أي في جيب قميصه.
(٦) رواه أحمد في المسند ٣/ ٤٣٤- ٤٣٥ و٥/ ٣٥.
(٧) غدّة بين الجلد واللحم.
(٨) رواه أحمد في المسند ٢/ ٢٢٦ و٢٢٧ و٢٢٨، وابن سعد في الطبقات ١/ ٤٢٦ و٤٢٧.
[ ١ / ٤٣٢ ]
وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، ثنا عَتَّابٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: الْخَاتَمُ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ﷺ لَحْمَةٌ نَابِتَةٌ [١] .
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، ثنا داود بن أبي هند، عن سماك بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَلْقَى إِلَيَّ رِدَاءَهُ وَقَالَ: انْظُرْ إِلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامِ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ [٢] .
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ [٣]، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ [٤] رَسُولَ هِرَقْلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِمْصٍ، وَكَانَ جَارًا لِي شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الْفَنَدَ [٥] أَوْ قَرِيبًا، فَقُلْتُ: أَلَا تُخْبِرُنِي؟ قَالَ: بَلَى، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ، فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِ هِرَقْلَ، حَتَّى جِئْتُ تَبُوكَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ مُحْتَبٍ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ: «يَا أَخَا تَنُوخٍ»، فَأَقْبَلْتُ أَهْوِي حَتَّى قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَلَّ حَبْوَتَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَا هُنَا امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ» فَجُلْتُ فِي ظَهْرِهِ، فَإِذَا أنا
_________________
(١) هكذا في الأصل. وفي (ألوفا بأحوال المصطفى ص ٤١٠): «بضعة ناشزة» . ولعل صواب ما في الأصل: (ناتئة) كما يفهم من (دلائل النبوّة للبيهقي) . وعند ابن كثير في الشمائل (نابتة)، كالأصل.
(٢) أخرجه أحمد في المسند من حديث أطول، من طريق أبي قرّة الكندي، عن سلمان ٥/ ٤٣٨ و٤٤٣ من حديث طويل في إسلام سلمان، من طريق عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس، عن سلمان، والبيهقي في الدلائل.
(٣) هو عبد الله بن عثمان، أبو خثيم. وفي المعرفة والتاريخ «خيثم» وهو تصحيف.
(٤) يقال له: أبو محمد المازني ابن السماك. (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٦) في الحاشية.
(٥) الفند في الأصل: الكذب. ويقال للشيخ إذ هرم وردّ إلى أرذل العمر: قد أفند، لأنّه يتكلّم بالمحرّف من الكلام عن سنن الصحّة. وأفنده الكبر: إذا أوقعه في الفند. (انظر النهاية لابن الأثير) .
[ ١ / ٤٣٣ ]
بِخَاتَمٍ فِي مَوْضِعِ غُضْرُوفِ الْكَتِفِ مِثْلِ الْمَحْجَمَةِ [١] الضَّخْمَةِ [٢] .