قَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ [٤]، إِذْ قَالَ فِيمَا يَقُولُ: يَوْمَ تَأْتِي السّماء بدخان مبين، قَالَ:
دُخَانٌ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ [٥] مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكْمَةِ [٦]، فَقُمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ الْعَالِمُ لِمَا لَا يَعْلَمُ (اللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ الله لرسوله: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ٣٨: ٨٦ [٧] . وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ: إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبْطَئُوا عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ: «اللَّهمّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بسبع كسبع
_________________
(١) نبت حجازيّ له شوك.
(٢) انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ١٦٣، السير والمغازي ٢٧٣، دلائل النبوّة للبيهقي ٢/ ٨٥- ٨٦، دلائل النبوّة لأبي نعيم ١/ ٩١، الروض الأنف للسهيلي ٢/ ١٦٧، الإكتفاء للكلاعيّ ١/ ٣٧٦، البداية والنهاية ٢/ ٨٥- ٨٧، الدرّ المنثور للسيوطي ٤/ ١٠٧ عن الطبراني وابن مردويه.
(٣) الجدب والقحط.
(٤) عند البخاري «في كندة» بدل «في المسجد» .
(٥) عند البخاري «المؤمن» .
(٦) عند البخاري «الزكام» فنزعنا، فأتيت ابن مسعود، وكان متّكئا فغضب فجلس فقال: من علم..» .
(٧) سورة ص- الآية ٨٦.
[ ١ / ٢٢٥ ]
يُوسُفَ»، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ [١] كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةَ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ، ثُمَّ دَعَوْا فَكُشِفَ عَنْهُمْ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ٤٤: ١٢ [٢] . ثم قرأ عبد الله إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ٤٤: ١٥ [٣] قَالَ: فَعَادُوا فَكَفَرُوا فَأُخِّرُوا إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى ٤٤: ١٦ [٤] .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ فَانْتُقِمَ مِنْهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٥] .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ [٦]- وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ: أَنْبَأَ أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ: «اللَّهمّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ وَالْعِظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَغَيْرُهُ فَقَالَ: إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ بُعِثْتَ رَحْمَةً، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، فَدَعَا فَسُقُوا الْغَيْثَ [٧] .
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ، وَهُوَ الْجُوعُ الَّذِي أَصَابَهُمْ، وَآيَةُ الرُّومِ، وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى، وَانْشِقَاقُ الْقَمَرِ.
وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عن أبي الضّحى، عن مسروق، قال
_________________
(١) أي حصدت وقطعت.
(٢) سورة الدخان- الآية ١٢.
(٣) سورة الدخان- الآية ١٥.
(٤) سورة الدخان- الآية ١٦.
(٥) أخرجه البخاري في كتاب التفسير ٦/ ١٩- ٢٠ تفسير سورة الروم، و٦/ ٣٩ تفسير سورة الدخان، ومسلّم (٢٧٩٨) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب الدخان، وأحمد ١/ ٣٨١ و٤٣١ و٤٤١.
(٦) انظر عنه: تهذيب التهذيب ٧/ ٢٨٩ رقم ٥٠٠.
(٧) أخرجه البخاري ٢/ ١٥ في كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي ﷺ: اجعلها سنين كسنيّ يوسف» .
[ ١ / ٢٢٦ ]
عَبْدُ اللَّهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ [١]، وَالرُّومُ، وَالدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالْبَطْشَةُ [٢] .
وَقَالَ أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغِيثُ مِنَ الْجُوعِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، حَتَّى أَكَلُوا الْعِلْهِزَ [٣] . بِالدَّمِ، فَنَزَلَتْ: وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ٢٣: ٧٦ [٤] .