قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ [١] ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، أَيْ يَتَعَبَّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتَ الْعَدَدِ [٢] وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجَأَهُ [٣] الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي الثَّانِيَةَ فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ:
اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ٩٦: ١ حتّى بلغ إلى قوله: ما لَمْ ٩٦: ٥
_________________
(١) في طبقات ابن سعد ١/ ١٩٤ وتاريخ الطبري ٢/ ٢٩٨، وسيرة ابن هشام ١/ ٢٦٦، ونهاية الأرب ١٦/ ١٦٨، وصفة الصفوة ١/ ٧٨ وغيره «الصادقة» بدل «الصالحة» وزاد بعدها في طبقات ابن سعد وغيره: «فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصّبح، قالت: فمكث على ذلك ما شاء الله» .
(٢) في طبقات ابن سعد «قبل أن يرجع إلى أهله» .
(٣) في طبقات ابن سعد «فجئه» .
[ ١ / ١١٧ ]
يَعْلَمُ ٢: ٧٧ [١] قَالَتْ: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ [٢] حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ:
زَمِّلُونِي [٣]، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ مَا لِي! وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ [٤]، فَقَالَتْ له: كلّا فو الله لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ [٥]، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْخَطَّ الْعَرَبِيَّ، فَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ [٦] مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَمِيَ.
فَقَالَتِ: [٧] اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فقال [٨]: يا بن أَخِي مَا تَرَى؟
فَأَخْبَرَهُ [٩] فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ [١٠] عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فيها جذعا [١١] حين يخرجك قومك، قال: أو مخرجيّ هُمْ؟.
قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ [١٢] بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَأُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يومك [١٣] أنصرك نصرا مؤزّرا.
_________________
(١) سورة العلق- الآيات من ١- ٥.
(٢) البوادر: جمع بادرة، لحمة بين المنكب والعنق.
(٣) في تاريخ الطبري وصفة الصفوة «زمّلوني، زمّلوني» .
(٤) في تاريخ الطبري «أشفقت على نفسي» . وفي المنتقى لابن الملا «خشيت على نفسي» وكذا كتب الصحاح.
(٥) في صحيح البخاري «وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف» .
(٦) اللفظ في الصحيح «وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فكتب من الإنجيل بالعبرانيّة.»
(٧) في الصحيح «فقالت له خديجة: يا ابن عم» .
(٨) أي ورقة كما في الصحيح.
(٩) في الصحيح «فأخبره رسول الله خبر ما رأى» .
(١٠) في الصحيح «نزّل الله» .
(١١) في الصحيح «يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا إذ» . وجذعا، شابا.
(١٢) في الصحيح «لم يأت رجل قط بمثل ما جئت» .
(١٣) في الصحيح «يومك حيّا» .
[ ١ / ١١٨ ]
ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ [١] .
فَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَرَقَةَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: إِنَّهُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ- كَانَ صَدَّقَكَ، وَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ، فَقَالَ، «رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسٌ غَيْرُ ذَلِكَ [٢]» . وَجَاءَ مِنْ مَرَاسِيلِ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ لِوَرَقَةَ جَنَّةً أَوْ جَنَّتَيْنِ» [٣] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا، وَغَدَا مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ [٤] شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، وَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةٍ لِيُلْقِيَ [٥] نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا محمد إنّك رسول الله حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جبريل
_________________
(١) وفي الصحيح «وفتر الوحي» . وقد رواه البخاري في صحيحه ١/ ٢١- ٢٧ في بدء الوحي، وفي الأنبياء، باب «واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا»، وفي تفسير سورة «اقرأ باسم ربّك الّذي خلق»، وفي التعبير، باب أول ما بدئ به رَسُول اللَّهِ ﷺ مَنْ الوحي الرؤيا الصالحة، ومسلم رقم (١٦٠) في الإيمان، باب بدء الوحي برسول الله ﷺ، ورواه الترمذي رقم (٣٦٣٦) في المناقب، باب رقم ١٣، وذكر بعضه ابن هشام في السيرة ١/ ٢٦٦، وابن سعد في الطبقات ١/ ١٩٤، والطبري في تاريخه ٢/ ٢٩٨، ٢٩٩ وابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٧٨- ٨٠، نهاية الأرب ١٦/ ١٦٨، والسيرة الحلبية ١/ ٢٣٣، والبيهقي في دلائل النبوّة ١/ ٣٩٦.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه ٣/ ٣٦٩ رقم (٢٣٩٠) كتاب الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا النبي ﷺ في الميزان والدلو، وقال: هذا حديث غريب. وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقويّ.
(٣) رواه ابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٨٩ والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٤١٦.
(٤) في الصحيح ومسند أحمد «من رءوس شواهق» .
(٥) في الصحيح والمسند «جبل ليلقي» .
[ ١ / ١١٩ ]
فَقَالَ [١] مِثْلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٢]، وَالْبُخَارِيُّ [٣] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [٤] .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرًا وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا [٥] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
نَزَلَتْ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَقَرَنَ بِنُبُوَّتِهِ إِسْرَافِيلَ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَكَانَ يُعَلِّمُهُ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ، وَلَمْ يَنْزِلِ الْقُرْآنُ، فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ قَرَنَ بِنُبُوَّتِهِ جِبْرِيلَ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ [٦] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْأَبَرْقُوهِيُّ، أنا عَبْدُ الْقَوِيِّ بْنُ الجبّاب [٧]، أنبأ
_________________
(١) في الصحيح والمسند «فقال له» .
(٢) ج ٦/ ٢٣٣.
(٣) صحيح البخاري ٨/ ٦٨ كتاب التعبير، باب التعبير وأول ما بدئ به رَسُول اللَّهِ ﷺ مَنْ الوحي الرؤيا الصالحة.
(٤) صحيح البخاري ٤/ ٢٣٨ كتاب المناقب، باب مبعث النبيّ ﷺ، ورواه الطبري في تاريخه ٢/ ٢٩٢.
(٥) طبقات ابن سعد ١/ ١٩٠.
(٦) طبقات ابن سعد ١/ ١٩١ وفيه قال ابن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أنّ إسرافيل قرن بالنبيّ ﷺ، وأن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون: لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض ﷺ، نهاية الأرب ١٦/ ١٧٥.
(٧) في الأصل «الحباب»، وفي نسخة دار الكتب «الخباب» وفي (ع) «الحباب» والتصحيح من (تبصير المنتبه) .
[ ١ / ١٢٠ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْخُلَعِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَرْدِ، أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ [١] قَالَ: كَانَتِ الأَحْبَارُ وَالرُّهْبَانُ وَكُهَّانُ الْعَرَبِ قَدْ تَحَدَّثُوا بَأَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَمَّا تَقَارَبَ مِنْ زَمَانِهِ، أَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَعَمَّا وَجَدُوا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَصِفَةِ زَمَانِهِ، وَمَا كَانَ عَهِدَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ مِنْ شَأْنِهِ، وَأَمَّا الْكُهَّانُ فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ بِمَا اسْتَرَقَتْ مِنَ السَّمْعِ، وَأَنَّهَا قَدْ حُجِبَتْ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَرُمِيَتْ بِالشُّهُبِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا ٧٢: ٩ [٢] فَلَمَّا سَمِعَتِ الْجِنُّ الْقُرْآنَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَرَفَتْ أَنَّهَا مُنِعَتْ مِنَ السَّمْعِ قَبْلَ ذَلِكَ، لِئَلا يُشْكَلَ الْوَحِيُ بِشَيْءٍ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ فَيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ، فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا وَوَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.
وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ فَزِعَ لِلرَّمْيِ بِالنُّجُومِ ثَقِيفٌ، فَجَاءُوا إِلَى عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ [٣] وَكَانَ أَدْهَى الْعَرَبِ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا حَدَثَ؟
قَالَ: بَلَى، فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَتْ مَعَالِمُ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا وَتُعْرَفُ بِهَا الْأَنْوَاءُ هِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا، فَهِيَ وَاللَّهِ طَيُّ الدُّنْيَا وَهَلَاكُ أَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا غَيْرَهَا، وَهِيَ ثَابِتَةٌ عَلَى حَالِهَا، فَهَذَا أَمْرٌ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الْخَلْقَ فَمَا هُوَ [٤] .
قُلْتُ: رَوَى حَدِيثَ يَعْقُوبَ بِنَحْوِهِ حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، لَكِنْ قَالَ:
فَأَتَوْا عَبْدَ يَا لَيْلُ بن عمرو الثّقفي، وكان قد عمي [٥] .
_________________
(١) السير والمغازي ١١١، ١١٢، سيرة ابن هشام ١/ ٢٣٤، ٢٣٥، عيون الأثر ١/ ٥٤، ٥٥.
(٢) سورة الجنّ- الآية ٩.
(٣) هو أحد بني علاج، كما في سيرة ابن هشام.
(٤) سيرة ابن هشام ١/ ٢٣٦، السير والمغازي ١١٣ وفيه: «فانظر ما هي» .
(٥) سيرة ابن كثير ١/ ٤١٧ وعيون الأثر ١/ ٥٥.
[ ١ / ١٢١ ]
وَقَدْ جَاءَ غَيْرُ حَدِيثٍ بِأَسَانِيدَ وَاهِيَةٍ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْكُهَّانِ أَخْبَرَهُ رِئْيَةً مِنَ الْجِنِّ بِأَسْجَاعٍ وَرَجَزٍ، فِيهَا ذِكْرُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ مِنْ هَوَاتِفِ الْجَانِّ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ.
وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ [١] قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَمْرِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا: إِنَّ مِمَّا دَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهُدَاهُ لَنَا، أَنَّا كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ يَهُودَ، وكنّا أصحاب أوثان، وهم أهل كتاب، وَكَانَ لَا يَزَالُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ شُرُورٌ، فَإِذَا نِلْنَا مِنْهُمْ قَالُوا إِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ الآنَ نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، وَكُنَّا كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَجَبْنَاهُ حِينَ دَعَانَا، وَعَرَفْنَا مَا كَانُوا يَتَوَعَّدُونَنَا بِهِ، فَبَادَرْنَاهُمْ إِلَيْهِ، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرُوا بِهِ، فَفِي ذَلِكَ نَزَلَ وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا من قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ٢: ٨٩ [٢] الْآيَاتِ.
حَدَّثَنِي [٣] صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ يَهُودِيٌّ، فَخَرَجَ يَوْمًا حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَأَنَا أَحْدَثُهُمْ سِنًّا، فَذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ، قَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ لا يَرَوْنَ بَعْثًا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ، أَوَ تَرَى هَذَا كَائِنًا [٤] أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ [٥] ! قَالَ: نَعَمْ [٦] قَالُوا: فَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قال: نبيّ مبعوث من نحو هذه
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٢٤٥، وعيون الأثر ١/ ٥٨.
(٢) سورة البقرة- الآية ٨٩.
(٣) القائل هو ابن إسحاق.
(٤) في الأصل «كائن» والتصحيح من سيرة ابن هشام ١/ ٢٤٥.
(٥) في السيرة إضافة «بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يجزون فيها بأعمالهم» ..
(٦) في السيرة إضافة «والّذي يحلف به» ويودّ أن له بحظّه من تلك النار أعظم تنّور في الدار، يحمونه ثم يدخلونه إيّاه فيطيّنونه عليه، بأن ينجو من تلك النار غدا. فقالوا له: ويحك يا فلان» .
[ ١ / ١٢٢ ]
الْبِلادِ، وَأَشَارَ إِلَى مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، قَالُوا: وَمَتَى نَرَاهُ؟ قَالَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا حَدَثٌ فَقَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلَامُ عُمْرَهُ يُدْرِكْهُ، قَالَ سلمة: فو الله مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ، أَلَسْتَ بِالَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ [١] .
حَدَّثَنِي [٢] عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ لِي: هَلْ تَدْرِي عَمَّ كَانَ الْإِسْلَامُ لِثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ، وَأَسِيدِ بْنِ سَعْيَةَ، وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدٍ، نَفَرٍ مِنْ إِخْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، كَانُوا مَعَهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ، ثُمَّ كَانُوا سَادَتَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ يَهُودِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْهَيْبَانِ [٣] قَدِمَ عَلَيْنَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِسِنِينَ، فَحَلَّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطُّ لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا فَكَانَ إِذَا قحط عنّا المطر يأمرنا بالصّدقة ويستسقي لنا، فو الله مَا يَبْرَحُ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى نُسْقَى، قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ [٤] وَلَا ثَلَاثٍ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ مَيِّتٌ قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ مَا تَرَوْنَهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَرْضِ الْخَمْرِ [٥] وَالْخَمِيرِ، إِلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ؟ قُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنَّمَا قَدِمْتُ أَتَوَكَّفُ [٦] خُرُوجَ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، وَهَذِهِ الْبَلْدَةُ مُهَاجَرُهُ، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُبْعَثَ فَأَتَّبِعَهُ، وَقَدْ أَظَلَّكُمُ زَمَانُهُ، فَلَا تُسْبَقَنَّ إِلَيْهِ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ ممّن خالفه، فلا يمنعنكم ذلك منه.
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٢٤٥، ٢٤٦، عيون الأثر ١/ ٥٦، ٥٧.
(٢) القائل هو ابن إسحاق.
(٣) في الأصل «التيهان»، والتصحيح من سيرة ابن هشام، والروض الأنف ١/ ٢٤٦، وعيون الأثر ١/ ٥٨، ونهاية الأرب ١٦/ ١٤٤ وهو بفتح الهاء وكسر الياء المشدّدة وفتح الباء.
(٤) في السيرة وغيرها «غير مرّة ولا مرّتين ولا ثلاث» .
(٥) في السيرة الحلبية ١/ ١٨٥ «من أهل الخمر» بالتحريك، وبإسكان الميم، وهو الشجر الملتفّ» .
(٦) أتوقّع.
[ ١ / ١٢٣ ]
فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَحَاصَرَ خَيْبَرَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةُ، وَكَانُوا شُبَّانًا أَحْدَاثًا: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي كَانَ عَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهِ ابْنُ الْهَيْبَانِ، قَالُوا: لَيْسَ بِهِ، فَنَزَلَ هَؤُلاءِ وَأَسْلَمُوا وَأَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَهَالِيهِمْ [١] .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٢]: وَكَانَتْ خَدِيجَةُ قَدْ ذَكَرَتْ لِعَمِّهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَتَنَصَّرَ، مَا حَدَّثَهَا مَيْسَرَةُ مِنْ قَوْلِ الرَّاهِبِ وَإِظْلَالِ الْمَلَكَيْنِ، فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ هَذَا حَقًّا يَا خَدِيجَةُ إِنَّ مُحَمَّدًا لَنَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ نَبِيًّا يُنْتَظَرُ زَمَانُهُ، قَالَ: وَجَعَلَ وَرَقَةُ يَسْتَبْطِئُ الْأَمْرَ وَيَقُولُ: حَتَّى مَتَى، وَقَالَ:
لَجِجْتُ وَكُنْتُ فِي الذِّكْرَى لَجُوجًا لِهَمٍّ طَالَمَا بَعَثَ النَّشِيجَا [٣]
وَوَصْفٍ مِنْ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَصْفٍ فَقَدْ طَالَ انْتِظَارِيَ يَا خَدِيجَا
بِبَطْنِ الْمَكَّتَيْنِ [٤] عَلَى رَجَائِي حَدِيثُكِ أَنْ أَرَى مِنْهُ خُرُوجَا
بِمَا خَبَّرْتِنَا مِنْ قَوْلِ قَسٍّ مِنَ الرُّهْبَانِ أَكْرَهُ أَنْ يَعُوجَا
بِأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَسُودُ قَوْمًا [٥] وَيَخْصِمُ مَنْ يَكُونُ لَهُ حَجِيجَا
وَيُظْهِرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءَ نُورٍ يُقِيمُ بِهِ الْبَرِيَّةَ أَنْ تَمُوجَا
فَيَلْقَى مَنْ يُحَارِبُهُ خَسَارًا وَيَلْقَى مَنْ يُسَالِمُهُ فُلُوجَا
فَيَا لَيْتَنِي إِذَا مَا كان [٦] ذاكم شهدت فكنت أوّلهم ولوجا
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٢٤٦، الروض الأنف ١/ ٢٤٦، نهاية الأرب ١٦/ ١٤٤، ١٤٥، عيون الأثر ١/ ٥٨، ٥٩، السيرة الحلبية ١/ ١٨٥، تاريخ الطبري ٢/ ٥٨٥، ٥٨٦.
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٢١٦.
(٣) البكاء.
(٤) قال السهيليّ: ثنّى مكة وهي واحدة، لأن لها بطاحا وظواهر (الروض الأنف ١/ ٢١٨) وقال القاضي الفاسي في شفاء الغرام ١/ ٨٢ (بتحقيقنا): وأمّا تسميتها المكتان، فذكره شيخنا بالإجازة أديب الديار المصرية برهان الدين القيراطي في ديوان شعره، ثم ذكر هذا البيت.
(٥) في السيرة «فينا» بدل «قوما» .
(٦) في الأصل «كنت»، والتصحيح من سيرة ابن هشام.
[ ١ / ١٢٤ ]
فَإِنْ يَبْقَوْا وَأَبْقَ تَكُنْ أُمُورٌ يَضِجُّ الْكَافِرُونَ لَهَا ضَجِيجَا [١]
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بِمَكَّةَ لَحَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [٢] . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أوّل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ٧٤: ١ [٣] أَوِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ٩٦: ١ [٤] فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: إِنِّي جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِي [٥] فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا [٦] ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى عَرْشٍ فِي الْهَوَاءِ، يَعْنِي الْمَلَكَ [٧]، فَأَخَذَنِي رَجْفَةٌ [٨] فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَأَمَرَتْهُمْ فَدَثَّرُونِي، ثم صبّوا عليّ الماء، فأنزل الله يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ٧٤: ١- ٢ [٩] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا من السماء،
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٢١٧- ٢١٩ وفيه أبيات زائدة عمّا هنا.
(٢) سنن الترمذي ٥/ ٢٥٣ رقم ٣٧٠٣ في المناقب، باب رقم ٢٦، وأخرجه مسلم ٢٢٧٧ في كتاب. الفضائل، باب فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه قبل النبوّة، ورواه القاضي الفاسي في شفاء الغرام ١/ ٤٣٩ قال أبو داود: هذا حديث حسن غريب.
(٣) أوّل سورة المدّثّر.
(٤) أوّل سورة العلق.
(٥) في صحيح مسلم «بطن الوادي» .
(٦) في الصحيح «أحدا» بدل «شيئا» . وفيه زيادة: «ثم نوديت. فنظرت فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسي» .
(٧) يعني جبريل ﵇.
(٨) في الصحيح «فأخذتني رجفة شديدة» .
(٩) أخرجه البخاري ٦/ ٧٤ كتاب التفسير، سورة المدّثّر، ومسلم (١٦١) كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأحمد في مسندة ٣/ ٣٠٦ وتكرر في الصفحة، و٣٩٢، ورواه البيهقي في دلائل النبوّة ١/ ٤١٠.
[ ١ / ١٢٥ ]
فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جالس على كرسيّ بين السّماء والأرض فجئت [١] مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي، وَنَزَلَتْ: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ٧٤: ١ إلى قوله وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٧٤: ٥ وَهِيَ الْأَوْثَانُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] . وَهُوَ نَصٌّ فِي أنّ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ٧٤: ١ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ٩٦: ١ فَكَانَ الْوَحْيُ الْأَوَّلُ لِلنُّبُوَّةِ والثّاني للرسالة.
_________________
(١) في الأصل «فجثيت» وفي دلائل النبوّة للبيهقي «فجشيت منه فرقا» . وما أثبتناه عن تاريخ الطبري ٢/ ٣٠٥.
(٢) انظر التخريج قبل قليل، وتفسير الطبري (طبعة بولاق) ٢٩/ ٩٠.
[ ١ / ١٢٦ ]