قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَأَنَا ابْنَةُ سِتٍّ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ، وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ [١]، فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي، ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إليه. قال عروة: ومكث عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ. وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٢] .
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وهي ابنة تسع [٣] . أخرجه
_________________
(١) أي ذات جمّة. والجمّة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين.
(٢) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ، باب تزويج النبيّ ﷺ عائشة، وفي النكاح، باب إنكاح الرجل ولده الصغار، وباب تزويج الأب ابنته من الإمام، وباب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس، وباب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين، وباب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران، ومسلّم (١٤٢٢) في النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، وأبو داود رقم (٢١٢١) في النكاح، باب في تزويج الصغار، ورقم ٤٩٣٣ و٤٩٣٤ و٤٩٣٥ و٤٩٣٦ و٤٩٣٧ في الأدب، باب في الأرجوحة، والنسائي ٦/ ٨٢ في النكاح، باب إنكاح الرجل ابنته الصغيرة. انظر: جامع الأصول ١١/ ٤٠٧.
(٣) عند البخاري «وهي بنت تسع سنين» .
[ ١ / ٢٧٩ ]
الْبُخَارِيُّ [١] هَكَذَا مُرْسَلًا.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى أَنَّ رَجُلا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ [٢] فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُ فَأَرَاكِ فَأَقُولُ: إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ ﵄ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَلَا تُزَوَّجُ؟ قَالَ:
وَمَنْ؟ قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْرًا وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا.
قَالَ: مَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ.
فَقَالَتْ: أَمَّا الْبِكْرُ فَعَائِشَةُ بِنْتُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ.
وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ، قَالَ: اذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ.
قَالَتْ: فَأَتَيْتُ أُمَّ رُومَانَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ رُومَانَ مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، قَالَتْ: مَاذَا؟
قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يذكر عائشة.
_________________
(١) في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ، باب تزويج النبيّ ﷺ عائشة.
(٢) أي قطعة من جيّد الحرير. واحدها: السّرق. و«من» ساقطة من الأصل.
(٣) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبيّ ﷺ، باب تزويج النبي ﷺ عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها، وفي النكاح، باب نكاح الأبكار، وباب النظر إلى المرأة قبل التزويج، وفي التعبير باب كشف المرأة في المنام، وباب ثياب الحرير في المنام، ومسلّم (٢٤٣٨) في فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة ﵂، والترمذي رقم ٣٨٧٥ في المناقب، باب من فضل عائشة ﵂، ورواه ابن إسحاق في السير والمغازي ٢٥٥.
[ ١ / ٢٨٠ ]
قَالَتِ: انْتَظِرِي فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ، فَجَاءَ أبو بكر فذكرت ذلك له.
فقال: أو تصلح لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنَا أَخُوهُ وَهُوَ أَخِي وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي. قَالَتْ: وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُومَانَ: إِنَّ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ، وو الله مَا أُخْلِفُ وَعْدًا قَطُّ، تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.
قَالَتْ: فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ الْمُطْعِمَ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ.
قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا: مَا تَقُولِينَ؟ فَأَقْبَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: لَعَلَّنَا إِنْ أَنْكَحْنَا هَذَا الْفَتَى إِلَيْكَ تُصْبِئْهُ وَتُدْخِلْهُ فِي دِينِكَ.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لَتَقُولُ مَا تَسْمَعُ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمَوْعِدِ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهَا: قُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَلَكَهَا، قَالَتْ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ جَلَسَ عَنِ الْمَوْسِمِ فَحَيَّيْتُهُ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقُلْتُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا، قَالَ: مَنْ أَنْتِ؟ قُلْتُ: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، فَرَحَّبَ بِي وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَذْكُرُ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، قَالَ: كُفْؤٌ كَرِيمٌ مَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ؟ قُلْتُ: تُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ: قُولِي لَهُ فَلْيَأْتِ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَلَكَهَا. قَالَتْ: وَقَدِمَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ: إِنِّي لَسَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثُو عَلَى رَأْسِي التُّرَابَ أَنْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْدَةَ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ [١] .