وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً [٥]، وَدَخَلَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْهُنَّ، وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، وقبض عن تسع [٦] .
_________________
(١) رواه البخاري في الخمس، الباب الخامس، ومسلّم في فضائل الصحابة (٢٤٤٩/ ٩٥) باب فضائل فاطمة بنت النبيّ عليها الصلاة والسلام، وأبو داود في النكاح (٢٠٦٩) باب ما يكره أن يجمع بينهنّ من النساء، وأحمد في المسند ٤/ ٣٢٦.
(٢) أي لا شعر عليهما. (النهاية لابن الأثير) .
(٣) في الخمس، الباب الخامس.
(٤) العنوان عن المنتقى لابن الملا.
(٥) انظر عن أزواج النبيّ ﷺ وأسمائهنّ: تسمية أزواج النبيّ ﷺ لأبي عبيدة معمر بن المثنّى- ص ٤٤ وما بعدها، وطبقات ابن سعد ٨/ ٥٢ وما بعدها، وتاريخ الطبري ٣/ ١٦٠ وما بعدها، وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٣٩٦ وما بعدها، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ١٧٠ وما بعدها، وعيون الأثر لابن سيّد الناس ٢/ ٣٠٠ وما بعدها، وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٥٤، وتهذيب الكمال للمزّى ١/ ٢٠٣، والاستيعاب لابن عبد البرّ ١/ ٤٤ وما بعدها، وصفة الصفوة لابن الجوزي ١/ ٧٧، والسبط الثمين للمحبّ الطبري ١٣٩ وما بعدها، وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ١/ ٢٩٣، وذيل المذيل للطبري ٦٠٠ وما بعدها.
(٦) تسمية أزواج النبيّ ﷺ لأبي عبيدة بن المثنّى- ص ٧٧، والمحبّر لابن حبيب ٩٨.
[ ١ / ٥٩٢ ]
فَأَمَّا اللَّتَانِ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ فَأَفْسَدَتْهُمَا النِّسَاءُ فَطَلَّقَهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِإِحْدَاهُمَا: إِذَا دَنَا مِنْكِ فَتَمَنَّعِي، فَتَمَنَّعَتْ، فَطَلَّقَهَا، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَلَمَّا مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَتْ: لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا مَاتَ ابْنُهُ، فَطَلَّقَهَا [١] .
وَخَمْسٌ مِنْهُنَّ مِنْ قُرَيْشٍ: عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ [٢] .
وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّةُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ الْخَيْبَرِيَّةُ [٣] . قُبِضَ ﷺ عَنْ هَؤُلَاءِ ﵅.
رَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ تزوج قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهَا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ [٤] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ تَزَوَّجَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ [٥]، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَارْتَدَّتْ مَعَ أَخِيهَا فَبَرِئَتْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ [٦] .
وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَرَوَى عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ [٧] عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنّ
_________________
(١) انظر: تسمية أزواج النبي لأبي عبيدة ٧٠، وطبقات ابن سعد ٢/ ١٤١ وما بعدها.
(٢) رواية سعيد عن قتادة في تسمية أزواج النبيّ لأبي عبيدة ٧٧.
(٣) وهي من بني إسرائيل. انظر تسمية أزواج النبيّ ٧٧.
(٤) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٧، ١٤٨، تسمية أزواج النبيّ لأبي عبيد ٧٢، ٧٣.
(٥) في تسمية أزواج النبيّ لأبي عبيد أن أبا بكر ﵁ همّ أن يحرّق عليهما.
(٦) تسمية أزواج النبيّ ٧٢، ٧٣، طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٨.
(٧) في (ع) «عن أبي الزناد» وهو وهم.
[ ١ / ٥٩٣ ]
الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: هَلْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ؟ فَقَالَ: مَا تَزَوَّجَهَا قَطُّ، وَلَا تَزَوَّجَ كِنْدِيَّةً إِلَّا أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ، فَلَمَّا أَتَى بِهَا وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا [١] .
وَيُقَالُ إِنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ، اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ تَلْقُطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ: أَنَا الشَّقِيَّةُ. تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتِّينَ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ كَعْبٍ الْجَوْنِيَّةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا [٣] .
وَتَزَوَّجَ عَمْرَةَ بِنْتَ يَزِيدَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
كَذَا قَالَ، وَهَذَا شَيْءٌ مُنْكَرٌ. فَإِنَّ الْفَضْلَ يَصْغُرُ عَنْ ذَلِكَ.
وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا دَعَاهَا، فَقَالَتْ: تَعَالَ أَنْتَ، فَطَلَّقَهَا [٤] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: اسْتَعَاذَتِ الْجَوْنِيَّةُ مِنْهُ، وَقِيلَ لَهَا: «هُوَ أَحْظَى لَكِ عِنْدَهُ» وَإِنَّمَا خُدِعَتْ لِمَا رُوِيَ مِنْ جَمَالِهَا وَهَيْئَتِهَا، وَلَقَدْ ذُكِرَ له
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٨.
(٢) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤١، وفي اسمها خلاف، انظر: تسمية أزواج النبيّ ٧٠، وذيل المذيّل للطبري ٦١١ و٦١٢.
(٣) ذيل المذيّل ٦١٤، الاستيعاب ٤/ ١٨٧٥، ١٨٧٦، تسمية أزواج النبيّ ٧٠، طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٥.
(٤) تسمية أزواج النبيّ ٧٠، طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٥، ذيل المذيّل ٦١٤، السمط الثمين ١٢٦.
[ ١ / ٥٩٤ ]
ﷺ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى ما قالت له، فقال: «إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» . وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ [١] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اسْتَعَاذَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: لَا يَسُوءُكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ الله، أَلَا أُزَوِّجُكَ مَنْ لَيْسَ [٢] دُونَهَا فِي الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ؟ فَقَالَ: «مَنْ»؟ قَالَ: أُخْتِي قُتَيْلَةُ، قَالَ: «قَدْ تَزَوَّجْتُهَا»، فَانْصَرَفَ الْأَشْعَثُ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ثُمَّ حَمَلَهَا، فَبَلَغَهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّهَا وَارْتَدَّتْ مَعَهُ [٣] .
وَيُرْوَى عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ سَنَاءَ بِنْتَ الصَّلْتِ السَّلَمِيَّةَ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا [٤] .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ لَا يَصِحُّ قَالَ: كَانَ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَنَاءُ [٥] بِنْتُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّةُ.
وَبَعَثَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَخْطُبُ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ، يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ، فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّ بِهَا بَيَاضًا فَطَلَّقَهَا [٦] .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مُلَيْكَةَ بِنْتَ كَعْبٍ، وَكَانَتْ تُذْكَرُ بِجَمَالٍ بَارِعٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ: أما تستحين أن
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٤، ١٤٥.
(٢) في نسخة دار الكتب «ليست»، والمثبت عن الأصل، وطبقات ابن سعد.
(٣) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٧.
(٤) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٩، وتسمية أزواج النبي ٧٣، ٧٤، أسد الغابة ٥/ ٤٨٢، الإصابة ٤/ ٣٢٨، المحبّر ٩٣.
(٥) وقيل «سبا» طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٩.
(٦) تسمية أزواج النبيّ ٦٩، طبقات ابن سعد ٨/ ١٤١، المحبّر ٩٦، أسد الغابة ٥/ ٥٦٤، عيون الأثر ٢/ ٣١١، الإصابة ٤/ ٤١١.
[ ١ / ٥٩٥ ]
تَنْكِحِي قَاتِلَ أَبِيكِ، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، فَطَلَّقَهَا، فَجَاءَ قَوْمُهَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ، وَلَا رَأْيَ لَهَا، وَإِنَّهَا خُدِعَتْ فَارْتَجِعْهَا، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاسْتَأْذَنُوهُ أَنْ يُزَوِّجُوهَا، فَأَذِنَ لَهُمْ. وَأَبُوهَا قَتَلَهُ خَالِدٌ يَوْمَ الْفَتْحِ [١] . وَهَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ كَالَّذِي قَبْلَهُ [٢] . وَأَوْهَى مِنْهُمَا مَا رَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُنْدَعِيِّ [٣]، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ الْجُنْدَعِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مُلَيْكَةَ بِنْتَ كَعْبٍ اللَّيْثِيِّ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَدَخَلَ بِهَا، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ [٤] .
وَقَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ، ثُمَّ فَارَقَهَا. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: هِيَ الْعَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانَ فِيمَا بَلَغَنِي.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ. تَزَوَّجَ بِالْعَالِيَةِ بِنْتِ ظَبْيَانَ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ دَهْرًا ثُمَّ طَلَّقَهَا، حَدَّثَنِي ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ [٥] .
رَوَى الْمُفَضَّلُ الْغَلابِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ قَالَ: نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَوْلَةَ بِنْتَ هُذَيْلٍ الثَّعْلَبِيَّةَ [٦]، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ، فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ، فَنَكَحَ خَالَتَهَا شَرَافَ بِنْتَ فَضَالَةَ، فَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ أَيْضًا [٧] .
_________________
(١) رواه ابن سعد في الطبقات ٨/ ١٤٨ وفيه «قتله خالد بن الوليد بالخندمة» .
(٢) قال ابن سعد: «قال محمد بن عمر: ممّا يضعف هذا الحديث ذكر عائشة أنّها قالت لها: ألا تستحين. وعائشة لم تكن مع رسول الله في ذلك السفر» .
(٣) الجندعيّ: بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وكسر العين المهملة. نسبة إلى جندع، وهو بطن من ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. (اللباب ١/ ٢٩٥) .
(٤) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٨، ١٤٩ وفيه زيادة: «ويقولون: لم يتزوّج كنانيّة قطّ» .
(٥) طبقات ابن سعد ٨/ ١٤٣.
(٦) في نسخة دار الكتب «التغلبية» وهو تصحيف، والمثبت عن الأصل، وطبقات ابن سعد، ونهاية الأرب.
(٧) طبقات ابن سعد ٨/ ١٦٠، ١٦١، نهاية الأرب للنويري ١٨/ ١٩٨.
[ ١ / ٥٩٦ ]
وَيُرْوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَدَخَلَ بِهَا، فَرَأَى بِهَا بَيَاضًا مِنْ بَرَصٍ، فَقَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَأَكْمَلَ لَهَا صَدَاقَهَا [١] .
هَذَا وَنَحْوُهُ إِنَّمَا أَوْرَدْتُهُ لِلتَّعَجُّبِ لَا لِلتَّقْرِيرِ [٢] .
(وَمِنْ سَرَارِيِّهِ): مَارِيَةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ [٣] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ [٤] أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا [٥]، فَكَانَتْ تَحْتَجِبُ فِي أَهْلِهَا، وَتَقُولُ: لَا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا وَكَانَ زَوْجَ رَيْحَانَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَكَمُ. وَهِيَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ [٦]، فَحَدَّثَهَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَنَافَةَ، وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، قَالَتْ:
فَتَزَوَّجَنِي وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا [٧] وَأَعْرَسَ بي وقسم لي. وكان
_________________
(١) نهاية الأرب ١٨/ ١٩٨.
(٢) قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب ١/ ٣٤: «وأمّا اللواتي اختلف فيهنّ ممّن ابتنى بها وفارقها، أو عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها ولم يتمّ له العقد معها، فقد اختلف فيهنّ وفي أسباب فراقهنّ اختلافا كثيرا، يوجب التوقّف عن القطع بالصحّة في واحدة منهنّ» .
(٣) قال أبو عبيدة: كان المقوقس صاحب الإسكندرية بمصر قد بعث بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فولدت له إبراهيم، فأوصى بالقبط خيرا، وقال: لو بقي إبراهيم ما سبيت قبطيّة» . (تسمية أزواج النبيّ- ص ٧٥)، وقال ابن سعد في الطبقات ٨/ ٢١٦: «كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفّي، ثم كان عمر ينفق عليها حتى توفّيت في خلافته»، وتوفّيت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله في المحرّم سنة ستّ عشرة من الهجرة، فرئي عمر بن الخطاب يحشر الناس لشهودها وصلّى عليها، وقبرها بالبقيع» . وانظر: نهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٠٧.
(٤) انظر طبقات ابن سعد ٨/ ١٣٠: «ريحانة بنت زيد بن عمرو بن حناقة قرظيّة» . ويقال «ربيحة» . (تسميه أزواج النبيّ لأبي عبيدة ٧٥) .
(٥) في طبقات ابن سعد: «ثم طلّقها» .
(٦) طبقات ابن سعد ٢/ ١٢٩.
(٧) النّشّ: نصف الأوقيّة، وهو عشرون درهما. (السمط الثمين) .
[ ١ / ٥٩٧ ]
مُعْجَبًا بِهَا، تُوُفِّيَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ تَزْوِيجُهُ بِهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ [١] .
وَأَخْبَرَنِي [٢] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَسَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَهُ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أنا يُونُسُ، عن ابن شهاب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسَرَّ رَيْحَانَةَ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا. قُلْتُ: هَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: [٤] كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ وَلَائِدَ، مَارِيَةُ، وَرَيْحَانَةُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَجَمِيلَةُ فَكَادَهَا نِسَاؤُهُ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ وَهَبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ تُرْجِي من تَشاءُ مِنْهُنَّ ٣٣: ٥١ [٥] قَالَ: كَانَ نِسَاءٌ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَى بَعْضَهُنَّ، فَلَمْ يُنْكَحْنَ بَعْدَهُ، مِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ، يَعْنِي الدَّوْسِيَّةَ [٦] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ، وكانت امرأة صالحة [٧] .
_________________
(١) الطبقات لابن سعد ٨/ ١٢٩، ١٣٠.
(٢) القائل هو الواقديّ.
(٣) الطبقات لابن سعد ٨/ ١٢٩.
(٤) لم يرد قوله المذكور هنا في كتابه المطبوع (تسمية أزواج النبيّ)، والموجود قوله: «كانت له ﷺ وليدتان: إحداهما مارية القبطية.. وكانت له ريحانة بنت زيد بن شمعون..» - ص ٧٥.
(٥) سورة الأحزاب- الآية ٥١.
(٦) طبقات ابن سعد ٨/ ١٥٤ و١٥٥، نهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٠١، وأخرج ابن ماجة بعضه في النكاح (٢٠٠٠) باب التي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ.
(٧) انظر: طبقات ابن سعد ٨/ ١٥٦.
[ ١ / ٥٩٨ ]
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَقْبَلَتْ لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَرَجَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا فَقَالَتْ: قَدْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: أَنْتِ امْرَأَةٌ غَيْرَى تَغَارِينَ مِنْ نِسَائِهِ فَيَدْعُو عَلَيْكِ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: أَقِلْنِي، قَالَ:
«قَدْ أَقَلْتُكِ» [١] . وَقَدْ خَطَبَ ﷺ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، وَضُبَاعَةَ بِنْتَ عَامِرٍ، وَصَفِيَّةَ بِنْتَ بَشَامَةَ [٢] وَلَمْ يُقْضَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بهنّ. والله ﷾ أعلم [٣] .
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٨/ ١٥٠، ١٥١.
(٢) في الأصل «بسامة»، والتصويب من المحبّر لابن حبيب- ص ٩٦، وأسد الغابة لابن الأثير ٥/ ٤٩٠، ونهاية الأرب للنويري ١٨/ ٢٠٥.
(٣) في حاشية الأصل: (بلغت قراءة خليل بن أيبك في الميعاد الثاني عشر على مؤلفه فسح الله في مدّته، وسمع الجميع فتاه طيدمر بن عبد الله الرّوميّ، فلله الحمد والمنّة) .
[ ١ / ٥٩٩ ]