وَقَالَ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ: ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: لَا أَذْكُرُ عُثْمَانَ إِلَّا بِخَيْرٍ بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ:
كُنْتُ رَجُلًا أَتَتَبَّعُ خَلَوَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَيْتُهُ وَحْدَهُ، فَجَلَسْتُ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، وَبَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعُ حَصَيَاتٍ، فَأَخَذْهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي كَفِّهِ، فَسَبَّحْنَ، حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ. ثُمَّ أخذهنّ فوضعهنّ في يد أبي بكر
_________________
(١) في نسخة دار الكتب «حشر» وهو تصحيف، والتصحيح من: الجرح والتعديل ٢/ ٤٧٦ رقم ١٩٣٨، الضعفاء الكبير للعقيليّ ١/ ١٨٧ رقم ٢٣٢، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٢/ ٥٧٢- ٥٧٤، المغني في الضعفاء ١/ ١٣٢ رقم ١١٣٦، ميزان الاعتدال ١/ ٤٠٣- ٤٠٤ رقم ١٤٩٣، لسان الميزان ٢/ ١١١، ١١٢، رقم ٤٥٢. قال ابن عديّ: ولجعفر مناكير، وقال العقيلي: في حفظه اضطراب شديد كان يذهب إلى القدر وحدّث بمناكير، وكذا قال الساجي. (اللسان) .
(٢) رواه ابن عديّ في الكامل ٢/ ٥٧٣.
(٣) أخرجه البخاري من حديث أطول في المناقب ٤/ ١٧١ باب علامات النبوّة في الإسلام، والدارميّ في المقدّمة ٥، وأحمد في المسند ١/ ٤٦٠.
(٤) العنوان إضافة على الأصل.
[ ١ / ٣٥٢ ]
فَسَبَّحْنَ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ [١]، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«هَذِهِ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ» [٢] . صَالِحٌ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا [٣]، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَبِيرَ السِّنِّ، كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ [٤] ذَكَرٌ لَهُ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ.
وَيَرْوِي مِثْلُهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ.
وَجَاءَ مِثْلُهُ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ مُنْكَرَيْنِ [٥] .
وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) هنا خرم في نسخة دار الكتب يزيد على السطر.
(٢) أخرجه خيثمة بن سليمان الاطرابلسي في فضائل الصحابة (ج ٣) بالسند المذكور، انظر كتابنا «من حديث خيثمة بن سليمان القرشي الاطرابلسي» - ص ١٠٧- ١٠٨، طبعة دار الكتاب العربيّ، بيروت ١٤٠٠ هـ-. ١٩٨٠.
(٣) قال ابن معين في التاريخ ٢/ ٢٦٢: «ليس بشيء»، قال البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٢٧٣ رقم ٢٧٧٨: «ليّن. ليس بشيء»، وقال الجوزجاني في أحوال الرجال ١١٣ رقم ١٨٢: «اتّهم في حديثه»، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٣٩٤، ٣٩٥ رقم ٢٧٢٧ «ليّن الحديث، وسئل أبو زرعة عنه فقال: ضعيف الحديث»، وانظر عنه: الضعفاء الصغير للبخاريّ ١٦٤، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٠٢، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٢/ ١٩٨- ١٩٩ رقم ٧٢٢، المجروحين لابن حبّان ١/ ٣٦٨، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٤/ ١٣٨٢- ١٣٨٣، الكاشف ٢/ ١٧ رقم ٢٣٤٧، المغني في الضعفاء ١/ ٣٠٢ رقم ٢٨١٤، ميزان الاعتدال ٢/ ٢٨٨ رقم ٣٧٦٩، وطبقات ابن سعد ٧/ ٣٢، وتهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٦٦، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٠٣، والوافي بالوفيات ١٦/ ٢٥٧ رقم ٢٨٥، تهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٠، ٣٨١ رقم ٦٤٠، تقريب التهذيب ١/ ٣٥٨.
(٤) الرّبذة: بالفتح، من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز. (معجم البلدان ٣/ ٢٤) .
(٥) انظر فضائل الصحابة لخيثمة ٣/ ١٠٨ (في كتابنا من حديث خيثمة بن سليمان الأطرابلسي) .
[ ١ / ٣٥٣ ]
كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ [١] أَوْ إِلَى نَخْلَةٍ، فَقِيلَ [٢] لَهُ: أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ»، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ذَهَبَ [٣] إِلَى الْمِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، فَنَزَلَ فَضَمَّهَا [٤] إِلَيْهِ، كَانَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ قَالَ: «كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا» . (خ) [٥] . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَازِنِيُّ- وَاسْمُهُ عمر- عن نافع، عن عبد الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ حَنَّ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَمَسَحَهُ، فَسَكَنَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٦] عَنِ ابْنِ مُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ وَيَخْطُبُ إِلَيْهِ، فَصُنِعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا جَاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الْجِذْعَ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ، فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أَبِي فَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا. رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ [٧] .
مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: «هل ترون قبلي هاهنا، فو الله ما يخفى عليّ ركوعكم ولا
_________________
(١) في نسخة دار الكتب المصرية «جذع شجرة» .
(٢) عند البخاري «فقالت امرأة من الأنصار أو رجل: يا رسول الله ألا نجعل..»
(٣) عند البخاري «رفع» .
(٤) عند البخاري «فضمّه» .
(٥) صحيح البخاري ٤/ ١٧٣ باب علامات النبوّة في الإسلام، ودلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٤٢.
(٦) في الصحيح ٤/ ١٧٣ في باب علامات النبوّة في الإسلام.
(٧) انظر دلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٤٢.
[ ١ / ٣٥٤ ]
سُجُودُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذِهِ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ أَبَانَهُ بِهَا مِنْ خَلْقِهِ.
وَقَالَ الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: «فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي، وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا رَأَيْتَ؟ «قَالَ: رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ» .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ [٣] فِيهِ صُورَةٌ، فَهَتَكَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ [٤] .
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبُرْنُسٍ فِيهِ تِمْثَالُ عُقَابٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُنْقَطِعَةٌ.
وَقَالَ عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا يَافِعًا فِي غَنَمٍ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ [٥] أَرْعَاهَا، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ:
يَا غُلَامُ هَلْ عِنْدَكَ لَبَنٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَلَكِنْ مُؤْتَمَنٌ، قَالَ: فَائْتِنِي بِشَاةٍ لَمْ ينز
_________________
(١) أخرجه البخاري ١/ ١٠٨ في كتاب الصلاة، باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة، وفيه لفظه «ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم»، ومسلّم (٤٢٤) في كتاب الصلاة، باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها.
(٢) صحيح مسلّم (٤٢٦) في كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما.
(٣) القرام: الستر من الصوف، ذي ألوان فيه نقوش. (النهاية لابن الأثير، والقاموس المحيط للفيروزآبادي) .
(٤) أخرجه مسلّم (٢١٠٦/ ٩١) في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه.
(٥) هو الّذي ضرب الرسول ﷺ عنقه صبرا عند منصرفه من غزوة بدر، وكان من الأسرى. انظر: المحبّر لابن حبيب ١٥٧ و١٦١ و٤٧٨، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٦.
[ ١ / ٣٥٥ ]
عَلَيْهَا الْفَحْلُ، فَأَتَيْتُهُ بِعَنَاقٍ جَذَعَةٍ، فَاعْتَقَلَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ، ثم دعا وَمَسَحَ ضَرْعَهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ، فَاحْتَلَبَ فِي صَحْفَةٍ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، وَشَرِبَ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: اقْلُصْ، فَقَلَصَ فَعَادَ كَمَا كَانَ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ، فَأَخَذْتُ عَنْهُ سَبْعِينَ سُورَةً مَا نَازَعَنِيهَا بَشَرٌ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ قَوِيٌّ [١] .
مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتْهُ فِيهِ، وَدَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي، وَأَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَ النَّاسِ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا، قَالَ:
فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ [٢] وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ»، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً [٣] لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائذن لعشرة»، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: «ائذن
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٧٦ و٤٦٢، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (بتحقيقنا) ٦٨، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٦/ ١٦٥ وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ٢/ ٢٤٦.
(٢) كلمة «بالناس» ساقطة من الأصل، والاستدراك من صحيح البخاري، وفي (ع) «وأصحابه» بدل «بالناس» .
(٣) العكّة: بضم العين وتشديد الكاف: إناء من جلد يجعل فيه السمن غالبا. (فتح الباري ٦/ ٥٩٠) .
[ ١ / ٣٥٦ ]
لِعَشْرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَأَكَلَ الْقَوْمُ وَشَبِعُوا، وَهُمْ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] . وَقَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذَا فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جندب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِقَصْعَةٍ، فِيهَا طَعَامٌ، فَتَعَاقَبُوهَا إِلَى الظُّهْرِ مُنْذُ غُدْوَةٍ، يَقُومُ قَوْمُ وَيَقْعُدُ آخَرُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِسَمُرَةَ: هَلْ كَانَتْ تُمَدُّ [٢]؟ قَالَ: فَمِنْ أَيْشٍ [٣] تَعْجَبُ؟ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ، وَأَشَارَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إِلَى السَّمَاءِ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٤] .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عن أبيه، أنّ سليمان أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ فَقَالَ: «لِمَنْ أَنْتَ»؟ قَالَ لِقَوْمٍ، قَالَ: «فَاطْلُبْ إِلَيْهِمْ أَنْ يُكَاتِبُوكَ»، قَالَ: فَكَاتَبُونِي عَلَى كَذَا وَكَذَا نَخْلَةٍ أَغْرِسُهَا لَهُمْ، وَيَقُومُ عَلَيْهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُطْعِمَ، قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَغَرَسَ النَّخْلَ كُلَّهُ، إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَأَطْعَمَ نَخْلُهُ مِنْ سَنَتِهِ إِلَّا تِلْكَ النَّخْلَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ غَرَسَهَا»؟ قَالُوا: عُمَرُ، فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فحملت من عامها. رواته ثقات [٥] .
_________________
(١) أخرجه البخاري ٤/ ١٧٠- ١٧١ في المناقب، باب علامات النبوّة في الإسلام، ومسلّم (٢٠٣٩) في كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحقّقه تحقّقا تاما. والحديث طويل: وبعضه في دلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٤٧، والترمذي (٣٧٠٩)، ومثله أنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٢٧٢- ٢٧٣ عن وائلة بن الأسقع.
(٢) أي تمدّ بطعام. (انظر ألوفا بحقوق المصطفى ١/ ٢٨٠) .
(٣) بمعنى «أيّ شيء»، وهذه الصيغة مستعملة عند الشاميين، قال بعضهم أنه لفظ مولّد. (انظر شفاء الغليل للخفاجي) .
(٤) أخرجه الدارميّ في السنن، المقدّمة ٩، والترمذي (٣٧٠٤) في المناقب.
(٥) رواه أحمد في المسند ٥/ ٣٥٤ وهو أطول مما هنا، وفي فتح الباري ٦/ ٦٠٠. رواه الترمذي والنسائي.
[ ١ / ٣٥٧ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي الْخَيْرِ كِتَابَةً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَجَمَاعَةٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَتْهُمْ، أَنَا ابْنُ رَيْدَةَ، أنا الطَّبَرَانِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْسٌ، فَدَفَعَهَا إِلَيَّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَرَمَيْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى انْدَقَّتْ عَنْ سِيَتِهَا [١]، وَلَمْ أَزَلْ عَنْ مَقَامِي نَصْبَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْقَى السِّهَامَ بوجهي، كلّما مال سهم منها إلى وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيَّلْتُ رَأْسِي لِأَقِيَ وَجْهَهُ [٢]، فَكَانَ آخِرُ سَهْمٍ نَدَرَتْ [٣] مِنْهُ حَدَقَتِي عَلَى خَدِّي، وَافْتَرَقَ الْجَمْعُ، فَأَخَذْتُ حَدَقَتِي بِكَفِّي، فَسَعَيْتُ بِهَا [٤] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآهَا فِي كَفِّي دَمِعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: «اللَّهمّ إِنَّ قَتَادَةَ فَدَى [٥] وَجْهَ نَبِيِّكَ بِوَجْهِهِ، فَاجْعَلْهَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا نَظَرًا»، فَكَانَتْ أَحَدَّ عَيْنَيْهِ نَظَرًا. حَدِيثٌ غَرِيبٌ [٦]، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ذَكَرْنَاهُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ثنا الْمُهَاجِرُ مَوْلَى آلِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِتَمَرَاتٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَقَبَضَهُنَّ [٧] ثُمَّ دَعَا فِيهِنَّ بالبركة، ثم قال: «خذهنّ
_________________
(١) السّية: ما عطف من طرفي القوس. وفي نسخة دار الكتب، والمعجم الكبير للطبراني «سنتها»، وفي (ع) «سنينها»، وكلاهما تصحيف. انظر: المخصّص لابن سيده.
(٢) في المعجم الكبير «بلا رمي أرميه» .
(٣) في المعجم «بدرت» .
(٤) في المعجم «فسعيت بها في كفّي» .
(٥) في المعجم «قد أوجه» .
(٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٨ و٩ رقم ١٢ و١٣، والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٩٥، وابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٨٧- ١٨٨، و٣/ ٤٥٣، وابن الأثير في أسد الغابة ٤/ ١٩٥، وابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/ ٢٤٨- ٢٥٠، وابن حجر في الإصابة ٣/ ٢٢٥ رقم ٧٠٧٦، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٣٢- ٣٣٣، وأبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٧٤.
(٧) لفظ الترمذي «فضمّهنّ» .
[ ١ / ٣٥٨ ]
فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدٍ [١]، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُنَّ، فَأَدْخِلْ يَدَكَ، فَخُذْ وَلَا تَنْثُرُهُنَّ نَثْرًا» قَالَ: فَحَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ، وَكَانَ الْمِزْوَدُ مُعَلَّقًا بِحَقْوِي لا يُفَارِقُ حَقْوِي، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ انْقَطَعَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [٢] .
وَرُوِيَ فِي «جُزْءِ الْحَفَّارِ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: فَأَخَذْتُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ مُعَلَّقًا خَلْفَ رَحْلِي، فَوَقَعَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ فَذَهَبَ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى غَرِيبَةٌ.
وَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَمَنْ ضَيَّفَاهُ حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ» [٣] . وَكَانَتْ أُمُّ مَالِكٍ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا، فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَها أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَعَصَرْتِيهَا»؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ. فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ، حَتَّى همّ أحدهم بنحر بعض
_________________
(١) عند الترمذي «مزودك هذا أو في هذا المزود كلّما أردت» .
(٢) سنن الترمذي ٥/ ٣٤٩ رقم (٣٩٢٨) في المناقب، باب مناقب أبي هريرة ﵁.
(٣) في الأصل «وأقام لكم»، وما أثبتناه عن صحيح مسلّم (٢٢٨١) في كتاب الفضائل، باب معجزات النبيّ ﷺ.
(٤) في الصحيح (٢٢٨٠) في كتاب الفضائل في الباب المذكور قبله.
[ ١ / ٣٥٩ ]
حَمَائِلِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَزْوَادِ فَدَعَوْتَ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَفَعَلَ، فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ، فَدَعَا حَتَّى إِنَّهُمْ مَلَئُوا أَزْوَادَهُمْ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . وَرَوَى نَحْوَهُ وَأَطْوَلَ مِنْهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَزَادَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّا مَلَئُوهُ [٢] وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وأنّي محمد رسول الله، لَا يَلْقَى اللَّهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهَا إِلَّا حُجِبَ عَنِ النَّارِ. رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ [٣] . وَقَالَ سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءَ الْعُطَارِدِيَّ [٤] يَقُولُ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسُوا [٥] فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ بَعْدَهُ، فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ ﷺ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى يَسْتَيْقِظَ النَّبِيُّ ﷺ، فلمّا استيقظ والشمس قد
_________________
(١) في الصحيح (٢٧) في كتاب الإيمان، باب الدليل على أنّ من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا.
(٢) في صحيح ابن حبّان «مملوء» .
(٣) رجاله ثقات، أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤١٨ من طريق علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٢١١ رقم ٥٧٥ من طريق عبد الله بن العلاء، عن الزهري، والأوزاعي، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٠ وقال إنه في المعجم الأوسط للطبراني أيضا، وقال: رجاله ثقات، ورواه ابن حبّان في صحيحه ١/ ٣٨٧ رقم ٢٢١ بالسند المذكور هنا، والحاكم في المستدرك ٣/ ٦١٨- ٦١٩ وصحّحه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(٤) في طبعة القدسي ٢/ ٢٥٣ «العطاري» وهو تصحيف، والتصويب من (اللباب ٢/ ٣٤٥) والنسبة إلى عطارد، واسم أبي رجاء: عمران بن تيم. (٢/ ٣٤٦) .
(٥) التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة.
[ ١ / ٣٦٠ ]
بَزَغَتْ قَالَ: «ارْتَحِلُوا»، فَسَارَ بِنَا حَتَّى ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى بِنَا، وَاعْتَزَلَ رَجُلٌ فَلَمْ يُصَلِّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا»؟ قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ أَطْلُبُ الْمَاءَ، وَكُنَّا قَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ [١]، قُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: أَيْهَاتَ [٢] فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟
قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟
فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ [٣]، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَجَّ [٤] فِي الْعَزْلَاوَيْنِ [٥] الْعُلْيَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رُوِينَا وَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَكُلَّ إِدَاوَةٍ.
وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا، وَهِيَ تَكَادُ تَضَرَّجُ [٦] مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ»، فَجَمَعْنَا لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى صَرَّ لَهَا صُرَّةً فَقَالَ:
«اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عِيَالَكِ، وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا»، فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ: لَقَدْ أَتَيْتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَلِكَ الصِّرْمَ [٧] بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا. اتّفقا عليه [٨] .
_________________
(١) المزادة: بفتح الميم والزاي. قربة كبيرة، يزاد فيها جلد. (فتح الباري) .
(٢) كذا في الأصل و(ع) ونسخة دار الكتب، وهي لغة في «هيهات»، وفي صحيح مسلّم «أيهاه، أيهاه» .
(٣) أي ذات أيتام.
(٤) هكذا في الأصل وصحيح مسلّم، وفي صحيح البخاري «فمسح» .
(٥) تثنية عزلاء: فم القربة.
(٦) أي تنشقّ. وفي صحيح البخاري «تنضّ من الملء»، وفي صحيح مسلّم «تنضرج» .
(٧) الصّرم: أبيات مجتمعة، وهم النفر ينزلون بأهليهم على الماء.
(٨) أخرجه البخاري ٤/ ١٦٨- ١٦٩ في المناقب، باب علامات النبوّة في الإسلام، ومسلّم (٦٨٢) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، وعبد الرزاق في المصنف ١١/ ٢٧٧- ٢٧٨ رقم (٢٠٥٣٧) في باب النّبوّة.
[ ١ / ٣٦١ ]
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ تَعْطَشُوا، فَانْطَلَقَ سَرَعَانُ النَّاسِ تُرِيدُ الْمَاءَ، وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَمَالَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَنَعَسَ، قَالَ: فَمَالَ فَدَعَمْتُهُ فَأَدْعَمَ وَمَالَ، فَدَعَمْتُهُ فَأَدْعَمَ، ثُمَّ مَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَدَعَمْتُهُ فَانْتَبَهَ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟
قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ عَرَّسْنَا، فَمَالَ إِلَى شَجَرَةٍ، فَنَزَلَ فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانِ رَاكِبَانِ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةً فَقَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، قَالَ:
فَنِمْنَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَانْتَبَهْنَا فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَارَ وَسِرْنَا هُنْيَةً، ثُمَّ نَزَلْنَا فَقَالَ: أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ مَيْضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: فَأْتِنِي بِهَا، فَتَوَضَّئُوا وَبَقِيَ فِي الْمَيْضَأَةِ جُرْعَةٌ فَقَالَ: ازْدَهِرْ بِهَا [١] يَا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا شَأْنٌ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا، فَقَالَ بَعْضٌ لِبَعْضٍ: فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا تَقُولُونَ؟ إِنْ كَانَ أَمْرَ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ، وَإِنْ كَانَ أَمْرَ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ، قُلْنَا: فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا، قَالَ: لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوهَا مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا. ثُمَّ قَالَ: ظُنُّوا بِالْقَوْمِ، فَقُلْنَا: إِنَّكَ قُلْتَ بِالْأَمْسِ: إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا، فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ فَقَالَ: أَصْبَحَ النَّاسُ وَقَدْ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْمَاءِ، وَفِي القوم أبا بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَا: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ الله لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويحلّفكم، وَإِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا، قَالَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ رُفِعَ لَهُمْ رسول الله ﷺ فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطَشًا انْقَطَعَتِ الْأَعْنَاقُ، قَالَ: «لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: يَا أبا
_________________
(١) أي احتفظ بها.
[ ١ / ٣٦٢ ]
قَتَادَةَ ائْتِنِي بِالْمَيْضَأَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: حُلَّ لِي غُمَرِي- يَعْنِي قَدَحَهُ- فَحَلَلْتُهُ، فَجَعَلَ يَصُبُّ فِيهِ وَيَسْقِي النَّاسَ، فَقَالَ: «أَحْسِنُوا الْمِلْءَ، فَكُلُّكُمْ سَيَصْدُرُ عَنْ رِيٍّ، فَشَرِبَ الْقَوْمُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَبَّ لِي فَقَالَ: اشْرَبْ، قُلْتُ: اشرب أنت يا رسول الله، قَالَ: إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا، فَشَرِبْتُ ثُمَّ شَرِبَ بَعْدِي، وَبَقِيَ مِنَ الْمَيْضَأَةِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمْ، انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي. وَرَوَاهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١] .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فبينا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَأَتَاهُ أعرابيّ فقال: يا رسول الله هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءَ قَزْعَةً [٢]، فو الّذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهُمَا حَتَّى ثَارَتْ سَحَابَةٌ [٣] أَمْثَالُ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنِ الْمِنْبَرِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك
_________________
(١) في الصحيح (٦٨١) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف ١١/ ٢٧٨- ٢٧٩ رقم (٢٠٥٣٨) باب النبوّة، وانظر مثله في الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٨٠- ١٨٢.
(٢) أي قطعة من الغيم.
(٣) في حاشية الأصل و(ع): السحاب.
[ ١ / ٣٦٣ ]
الْأَعْرَابِيُّ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهمّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا»، فَمَا يُشِيرُ بِيَدَيْهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ، حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ [١]، وَسَالَ الوادي، وادي قباء شهرا، ولم يجيء أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ مِنَ النَّوَاحِي إِلَّا حَدَّثَ بِالْجُودِ. اتَّفَقَا عَلَيْهِ [٢] .
وَرَوَاهُ ثَابِتٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَرُوحُ بْنُ عُبَادَةَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، سَمِعَ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: «فَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ اللَّهَ»، قَالَ: فَادْعُهُ، قَالَ:
فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ الْوُضُوءَ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ، فَتَقْضِيهَا لِي، اللَّهمّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفِّعْنِي فِي نفسي» . ففعل الرجل فبرأ [٣] .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن أبي جعفر الخطميّ [٤] .
_________________
(١) هي الحفرة المستديرة الواسعة، أي حتى صار الغيم والسحاب محيطا بآفاق المدينة، على ما في (تاج العروس للزبيدي ٢/ ٢٠٣) .
(٢) أخرجه البخاري ٢/ ٢٢ في كتاب الاستسقاء، باب من تمطّر في المطر حتى يتحادر على لحيته، ومسلّم (٨٩٧) في كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، وأبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٦٠.
(٣) رواه الترمذي ٥/ ٢٢٩ رقم (٣٦٤٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ من حديث أبي جعفر، وهو غير الخطميّ، ورواه أحمد في المسند ٤/ ١٣٨.
(٤) رواه من هذه الطريق أحمد ٤/ ١٣٨.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ [١] بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذِهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ: ائْتِ الْمَيْضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ: «اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَيُجْلِي لِي عَنْ بَصَرِي، اللَّهمّ شَفِّعْهُ فِيَّ وشفّعني في نفسي»، قال عثمان: فو الله مَا تَفَرَّقْنَا وَلَا طَالَ الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ الرَّجُلُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطُّ. رَوَاهُ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ [٢] وَغَيْرُهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَلَبَ [٣] يَهُودِيٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهمّ جَمِّلْهُ»، قَالَ فَاسْوَدَّ شَعْرُهُ حَتَّى صَارَ أَشَدَّ سَوَادًا مِنْ كَذَا وَكَذَا.
وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِيهِ: «فَاسْوَدَّتْ لِحْيَتُهُ بَعْدَ مَا كَانَتْ بَيْضَاءَ» .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ [٤] بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: كَانَتْ لَيْلَةً شَدِيدَةَ الظُّلْمَةِ وَالْمَطَرِ فَقُلْتُ: لَوْ أَنِّي اغْتَنَمْتُ الْعَتْمَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبْصَرَنِي وَمَعَهُ عُرْجُونٌ يَمْشِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا قَتَادَةُ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ»؟ قُلْتُ: اغْتَنَمْتُ شُهُودَ
_________________
(١) في ع: (سهيل) وهو تصحيف.
(٢) في المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٧٢.
(٣) في الأصل «حاب» وعلى الباء شدّة. والتصحيح من: حجّة الله على العالمين للنبهاني- ص ٤٣٧.
(٤) في (ع) سعيد، وهو تصحيف.
[ ١ / ٣٦٥ ]
الصَّلَاةِ مَعَكَ، فَأَعْطَانِي الْعُرْجُونَ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ خَلَفَكَ فِي أَهْلِكَ فَاذْهَبْ بِهَذَا الْعُرْجُونِ فَاسْتَعِنْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَ بَيْتَكَ، فَتَجِدَهُ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَاضْرِبْهُ بِالْعُرْجُونِ»، فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَضَاءَ الْعُرْجُونُ مِثْلَ الشَّمْعَةِ نُورًا، فَاسْتَضَأْتُ بِهِ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَوَجَدْتُهُمْ رُقُودًا، فَنَظَرْتُ فِي الزَّاوِيَةِ فَإِذَا فِيهَا قُنْفُذٌ، فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ بِهِ، حَتَّى خَرَجَ [١] .
عَاصِمٌ عَنْ جَدِّهِ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، لَكِنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ قَوِيٌّ [٢] .
وَقَالَ حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ: ثنا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْنُ مِنِّي. قَالَ:
فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِي وَلِحْيَتِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمّ جَمِّلْهُ وَأَدِمْ جَمَالَهُ»، قَالَ:
فَبَلَغَ بِضْعًا وَمِائَةِ سَنَةٍ وَمَا فِي لِحْيَتِهِ بَيَاضٌ إِلَّا نَبْذٌ يَسِيرٌ، وَلَقَدْ كَانَ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ لَمْ يَنْقَبِضْ وَجْهُهُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ، وَأَبُو زَيْدٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ [٣] .
وَقَالَ عَلِيُّ بن الحسن بْنُ شَقِيقٍ: ثنا الْحُسَيْنِ بْنُ وَاقِدٍ، ثنا أبو نهيك
_________________
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٥- ٦ رقم (٩)، وروى مثله من طريق أحمد بن محمد الخزاعي الأصبهاني، عن محمد بن بكير الحضرميّ، عن سويد بن عبد العزيز، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبي سرح، عن قتادة (١٩/ ١٣- ١٤) رقم ١٩) وروى قسما منه ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ٢٥٠، وكذا ابن الأثير في أسد الغابة ٤/ ١٩٦، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٤٠- ٤١، وروى مثله الإمام أحمد في المسند في حديث طويل عن ساعة في الجمعة ٣/ ٦٥ من طريق سعيد بن الحرث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، وتابعه ابن حجر في الإصابة ٣/ ٢٢٥- ٢٢٦ وقال الهيثمي: ورجاله موثّقون.
(٢) هو الّذي رواه أحمد في المسند ٣/ ٦٥.
(٣) رواه أحمد في المسند ٥/ ٧٧، كما روى مثله من طريق زيد بن الحباب عن حسين، عن أبي نهيك، عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري (٥/ ٣٤٠) .
[ ١ / ٣٦٦ ]
الأزدي عن عمرو بن أخطب- وهو أَبُو زَيْدٍ- قَالَ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَفِيهِ شَعْرَةٌ فَرَفَعْتُهَا ثُمَّ نَاوَلْتُهُ، فَقَالَ: «اللَّهمّ جَمِّلْهُ»، قَالَ:
فَرَأَيْتُهُ ابْنَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ طَاقَةٌ بَيْضَاءُ» [١] .
وَقَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: نا أَبِي، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ فِي مَرَضِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ فِي مُؤَخَّرِ الدَّارِ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ وَجْهَهَ، قَالَ: وَكُنْتُ قَلَّمَا رَأَيْتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ كَأَنَّ عَلَى وَجْهِهِ الدِّهَانُ. رَوَاهُ عَارِمٌ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عن مُعْتَمِرٍ [٢] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: ثنا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشِمَالِهِ فَقَالَ. «كُلْ بِيَمِينِكَ»، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لَا اسْتَطَعْتَ»، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ بَعْدُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْوَلَدُ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ وَيَنْزِعُ إِلَى أُمِّهِ. قَالَ: «أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا» - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الْوَلَدُ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ إِلَى أَبِيهِ، وَإِذَا سَبَقَ ماء المرأة نزعه إلى أمّه» .
_________________
(١) رواه أحمد في المسند ٥/ ٣٤٠، وأبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٦٤.
(٢) رواه أحمد في المسند ٥/ ٢٧- ٢٨ عن عارم، وعن يحيى بن معين، و٨١، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٣١٩ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٣) في الصحيح (٢٠٢١) في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما.
[ ١ / ٣٦٧ ]
فأسلّم ابن سَلَامٍ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [١] . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرَ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ مُرْسَلًا، فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْهُ، وَفِيهِ: «فَأَمَّا الشَّبَهُ فَأَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ فَالْوَلَدُ بِهِ أَشْبَهُ» . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ حَبْرٌ [٢] فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا محمد، فدفعته دفعة كاد يضرع مِنْهَا، فَقَالَ:
لِمَ تَدْفَعُنِي؟ قُلْتُ: أَلَا تَقُولُ: يا رسول الله! قَالَ: إِنَّمَا سَمَّيْتُهُ [٣] بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اسْمِي الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أهَلْيِ (مُحَمَّدٌ)» [٤] فَقَالَ الْيَهُودِيُّ [٥]: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ؟
قَالَ: «فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ»، قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ:
«فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ»؟ قَالَ: مِمَّا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «زِيَادَةُ كَبِدِ نُونٍ [٦]، قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى أَثَرِهِ [٧]؟ قَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الجنّة الّذي
_________________
(١) في كتاب الفتن ٨/ ١٠٠ باب خروج النار، وفي الأنبياء، باب خلق آدم، وساقه في قصة إسلام عبد الله بن سلام، وابن أبي عاصم في الأوائل ٨٤ رقم ١٩٣، والبغوي في شرح السّنّة ٥٤٤٧، والخطيب في المشكاة ٥٤٤٧ و٥٨٧٠، ومسلّم (٢٩٤١) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في خروج الدّجال ومكثه في الأرض، ونزول عيسى وقتله إياه، وابن الأثير في جامع الأصول ١٠/ ٣٨٧ و١١/ ٣٨٢، وكشف الخفاء ١/ ٣٠٧، وانظر دلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٢٥.
(٢) الحبر: بفتح الحاء المهملة وكسرها، وهو العالم.
(٣) عند مسلّم «ندعوه» .
(٤) عند مسلّم «إن اسمي محمد الّذي سمّاني به أهلي» .
(٥) عند مسلّم «جئت أسألك» فقال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أينفعك شيء إن حدّثتك؟» قال: «أسمع بأذنيّ، فنكت رسول الله ﷺ بعود معه. فقال: «سل»، فقال اليهوديّ: أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات» .
(٦) النون: الحوت، وجمعه نينان.
(٧) عند مسلّم «أثرها» .
[ ١ / ٣٦٨ ]
كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا»، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ، قَالَ: «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ»؟. قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، قَالَ: «سَلْ»، قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ، قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فعلا منّي الرجل منّي المرأة أذكرا بِإِذْنِ اللَّهِ؟ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرجل آنثا بِإِذْنِ اللَّهِ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ سَأَلَنِي هَذَا الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي اللَّهُ بِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [١] . وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يَوْمًا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: «سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ، إِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ تَعْرِفُونَهُ أَتُبَايِعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ؟
قَالُوا: لَكَ ذَلِكَ، قَالَ: «فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ»، قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا: أَخْبِرْنَا عَنِ الطَّعَامِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ، وَأَخْبِرْنَا عَنْ مَاءِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ، حَتَّى يَكُونَ ذَكَرًا، وَكَيْفَ تَكُونُ الْأُنْثَى مِنْهُ حَتَّى تَكُونَ أُنْثَى، وَمَنْ وَلِيُّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: «فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ لَتُبَايِعُنِّي»، فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، قَالَ: «أَنْشُدُكُمْ باللَّه الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا طَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ، فَنَذَرَ للَّه لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ: أَلْبَانُ الْإِبِلِ، وَأَحَبَّ
_________________
(١) في صحيحه رقم (٣١٥) في كتاب الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما.
[ ١ / ٣٦٩ ]
الطَّعَامِ إِلَيْهِ لَحْمَانُهَا»؟ قَالُوا: اللَّهمّ نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهمّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ»، قَالَ: «أَنْشُدُكُمْ باللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ كَانَتْ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ؟» قَالُوا: اللَّهمّ نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهمّ اشْهَدْ»، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ باللَّه الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ»؟
قَالُوا: اللَّهمّ نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهمّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ» . قَالُوا: أَنْتَ الْآنَ حَدِّثْنَا مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ، قَالَ: «وَلِيِّي جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ»، قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ غَيْرَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَبَايَعْنَاكَ [١] وَصَدَّقْنَاكَ، قال: «وَلِمَ»؟ قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ٢: ٩٧ [٢] الآية. ونزلت فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ٢: ٩٠ [٣] . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَنْبَأَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَنَسْأَلْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ، فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَكَ تَقُولُ نَبِيٌّ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَانْطَلَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِهِ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، قَالَ: «لَا تُشْرِكُوا باللَّه شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً- شَكَّ شعبة- وعليكم
_________________
(١) في النسخ (لتابعناك) .
(٢) سورة البقرة- الآية ٩٧.
(٣) سورة البقرة- الآية ٩٠، والحديث رواه ابن سعد بطوله في الطبقات الكبرى ١/ ١٧٤- ١٧٦.
[ ١ / ٣٧٠ ]
خَاصَّةً مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ» . فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا»؟ قَالَا: إِنَّ دَاوُدَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَنَحْنُ نَخَافُ إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ. وَقَالَ عَفَّانُ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَ نَبِيَّهُ لِإِدْخَالِ رِجَالٍ الْجَنَّةَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ كَنِيسَةً فَإِذَا هُوَ بِيَهُودَ، وَإِذَا يَهُودِيٌّ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى صِفَتِهِ أَمْسَكَ، وَفِي نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا لكم أَمْسَكْتُمْ»؟ فَقَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ وَقَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَقَرَأَ، حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَتِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لُوا أَخَاكُمْ» [١] . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْرَزِ، عَنْ وَابِصَةَ- هُوَ الْأَسَدِيُّ [٢]- قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالُوا: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: دَعُونِي أَدْنُو [٣] مِنْهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ. فَقَالَ:
«ادْنُ يَا وَابِصَةُ»، فَدَنَوْتُ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي ركبته، فقال: «يا وابصة أخبرك
_________________
(١) روى ابن سعد في طبقاته ١/ ١٨٥ من طريق علي بن محمد، عن الصلت بن دينار، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي صخر العقيلي بنحوه.
(٢) هو وابصة بن معبد بن عتبة، وفد على الرسول ﷺ سنة ٩ هـ-. ونزل الجزيرة. انظر عنه طبقات ابن سعد ٧/ ٤٧٦، وطبقات خليفة ٣٥ و١٢٨ و٣١٨، والتاريخ الكبير ٨/ ١٨٧ رقم ٢٦٤٧، والجرح والتعديل ٩/ ٤٧ رقم ٢٠٣ الاستيعاب ٣/ ٦٤١، ٦٤٢، وأسد الغابة ٥/ ٧٦- ٧٧، والكاشف ٣/ ٢٠٤ رقم ٦١٣٠، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٠٠ رقم ١٧٣، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٢٨ رقم ١، والإصابة ٣/ ٦٢٦ رقم ٩٠٨٥.
(٣) كذا في الأصل بإثبات الواو.
[ ١ / ٣٧١ ]
بِمَا جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ»؟ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي يَا رسول الله، قَالَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهَا فِي صَدْرِي وَيَقُولُ: يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، الْبِرُّ: مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وأفتوك» [١] . وقال ابن وهب: حدّثني معاوية عن أبي عبد الله محمد الْأَسَدِيِّ، سَمِعَ وَابِصَةَ الأَسَدِيَّ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْأَلَهُ: «جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ»؟ قُلْتُ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنَّهُ لَلَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ: «الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرُكَ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ» [٢] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ، سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْنَا إِلَى الطَّائِفِ، فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ، فَقَالَ: «هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ، وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ، وَكَانَ مِنْ قَوْمِ ثَمُودَ، فَلَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَهُ مَنَعَهُ مَكَانُهُ مِنَ الْحَرَمِ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَصَابَتْهُ النَّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا الْمَكَانِ، فَدُفِنَ فِيهِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ، إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ» . قَالَ: فابتدرناه فاستخرجنا الغصن [٣] .
_________________
(١) رواه أحمد في المسند ٤/ ٢٢٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن وابصة بن معبد، بنحوه.
(٢) أخرجه مسلّم (٢٥٥٣) من طريق محمد بن حاتم بن ميمون، عن ابن مهدي، عن معاوية بن صالح، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبير بْنِ نُفير، عَنْ أبيه، عن النّواس بن سمعان الأنصاري، بنحوه، وكذلك من طريق هارون بن سعيد الأبلي، عن عبد الله بن وهب، عن معاوية، مثله، والترمذي في الزهد (٢٤٩٧) و(٢٤٩٨) عن عبد الرحمن، في باب ما جاء في البر والإثم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٨٢ و٢٢٧ وهو الّذي مرّ قبله و٢٢٨، و٥/ ٢٥١ و٢٥٢ و٢٥٦.
(٣) أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوّة.
[ ١ / ٣٧٢ ]