قَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِيَنَا أَبُو الْيَسَرِ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَسْجِدِهِ فَقَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ [١] فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، وَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ»، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ [٢] الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ»، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بالمنصف [٣]، فيما بينهما، لأم بينهما فقال:
_________________
(١) أي واسع.
(٢) هو الّذي جعل في أنفه الخشاش الّذي يشدّ به الزمام.
(٣) أي وسط الطريق (كما في شرح الشفا) وفي حاشية الأصل: نصف الطريق.
[ ١ / ٣٤١ ]
«الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ»، فَالْتَأَمَتَا، قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحَضِّرُ [١] مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُرْبِي- يَعْنِي فَيَبْتَعِدَ- فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلٌ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا، يَمِينًا وَشِمَالًا، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي»؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُصْنًا فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ، قَالَ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَجَشَرْتُهُ فَانْذَلَقَ [٢] لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ، فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتُ مَقَامَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ» . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَفِيهِ إِعْوَازُ النَّاسِ الْمَاءَ، وَأَنَّهُ أَتَاهُ بِيَسِيرِ مَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ فِي قَصْعَةٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَاسْتَقَى مِنْهُ النَّاسُ حَتَّى رُوُوا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وليس معنا ماء إلّا
_________________
(١) أي أعدوا وأجري. وفي المنتقى لابن الملا (فصرت أتأخّر) بدل (فخرجت أحضر) وهو يغاير ما في المصادر.
(٢) في حاشية الأصل: انذلق: صار له حدّ. وجشرته- بجيم- فلقته. وفي النهاية لابن الأثير في (باب الحاء): حسرته، يريد غصنا من أغصان الشجرة، أي قشره بالحجر، فانذلق: أي صار له حدّ يقطع.
(٣) صحيح مسلّم، ٣٠٠٦، و٣٠٠٧ و٣٠٠٨ و٣٠٠٩ و٣٠١٠ و٣٠١١ و٣٠١٢ و٣٠١٣ و٣٠١٤ في الزهد، باب حديث جابر الطويل وقصّة أبي اليسر، ورواه مختصرا أبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٣٩.
[ ١ / ٣٤٢ ]
يَسِيرٌ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ فِي صَحْفَةٍ، وَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا، قَالَ الْأَعْمَشُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ جَابِرٌ، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟
قَالَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. أَخْرَجَهُ (خ) [١] .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَنَا عَطَشٌ، فَجَهَشْنَا [٢] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ، فَقَالَ: خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فَشَرِبْنَا فَوَسِعَنَا وَكَفَانَا، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: أَلْفًا وَخُمْسُمِائَةً.
صَحِيحٌ [٣] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زيد، عن أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى الْحَجُونِ [٤] لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ:
«اللَّهمّ أَرِنِي الْيَوْمَ آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا»، قَالَ: فَأَمَرَ فَنَادَى شَجَرَةً، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ [٥] . وَرَوَى الْأَعْمَشُ نَحْوَهُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، وروى المبارك بن
_________________
(١) صحيح البخاري في الوضوء ١/ ٥٠ باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، وانظر جامع الأصول لابن الأثير ١١/ ٣٤٥، ودلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٤٤.
(٢) أي فزعنا.
(٣) رواه البخاري في الأنبياء، باب علامات النبوّة في الإسلام ٤/ ١٧٠، وفي المغازي، باب غزوة الحديبيّة، وفي تفسير سورة الفتح، باب (إذ يبايعونك تحت الشجرة)، وفي الأشربة، باب شرب البركة والماء المبارك، ومسلّم، رقم (١٨٥٦) في الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام بجيش عند إرادة القتال، وأبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٤٤.
(٤) الحجون: بفتح أوله وضمّ ثانيه. جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها. (معجم البلدان ٢/ ٢٢٥) .
(٥) انظر دلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٣٨.
[ ١ / ٣٤٣ ]
فَضَالَةَ نَحْوًا مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ [١] عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِلَى أَهْلِي، قَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ تُسْلِمُ، قَالَ: هَلْ مِنْ شَاهِدٍ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّجَرَةُ [٢]، فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدًّا، فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا [٣] ثَلَاثًا، فَشَهِدَتْ لَهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا، وَرَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: إِنْ يَتَّبِعُونِي آتِكَ بِهِمْ، وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَكُنْتُ مَعَكَ. غَرِيبٌ جِدًّا، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» [٤] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ. وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَاهُ، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ فِي الأَرْضِ، فَجَعَلَ يَنْقِزُ [٥]، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «ارْجِعْ»، فَرَجَعَ حَتَّى عَادَ إِلَى مَكَانِهِ، فَقَالَ:
أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله، وَآمَنَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي «تَارِيخِهِ» [٦] عَنْ مُحَمَّدِ بن سعيد بن الأصبهانيّ عنه.
_________________
(١) في المنتقى لابن الملا «فضل» وهو تصحيف، والتصحيح من سنن الدارميّ.
(٢) في سنن الدارميّ «هذه السلمة»، وهو شجر معروف ورقه القرظ الّذي يدبغ به. (النهاية لابن الأثير) .
(٣) في الأصل «فاستشهد» والتصحيح من سنن الدارميّ.
(٤) سنن الدارميّ ١/ ١٠ في المقدّمة، طبعة محمد أحمد دهمان.
(٥) أي يقفز.
(٦) التاريخ الكبير ١/ ٩٥ رقم ٢٥٨، وأخرجه الترمذيّ في المناقب رقم (٣٦٣٢) باب رقم ٩ وفي سنده شريك القاضي، وفيه كلام، ومع ذلك فقد قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، وَتَبِعْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بَيْنَهُمَا أَذْرُعٌ فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَقُلْ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَهُمَا» فَفَعَلْتُ، فَرَجَعَتْ حَتَّى لَحِقَتْ بِصَاحِبَتِهَا، فَجَلَسَ خَلْفَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَتَا [١] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَقَالَ: إِنِّي أُطِبُّ النَّاسَ، فَإِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ، فَقَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً»؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَادْعُ ذَاكَ الْعِذْقَ»، فَدَعَاهُ، فَجَاءَهُ يَنْقِزُ عَلَى ذَنَبِهِ، حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
«ارْجِعْ» فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا لَعَامِرٍ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَسْحَرَ مِنْ هَذَا [٢] .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّوَيْهِ، أنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِسَمَرْقَنْدَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا»، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى، فَإِذَا هو بشجرتين بينهما أربعة أَذْرُعٍ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ: يَقُولُ لَكِ: الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ [٣] خَلْفَكُمَا»، فَرَجَعَتُ إِلَيْهَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا.
_________________
(١) انظر دلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٣٨.
(٢) دلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٣٩.
(٣) في المنتقى لابن الملا «يجلس» .
[ ١ / ٣٤٥ ]
فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ فَقَالَتْ: يَا رسول الله إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَتَنَاوَلَهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ ثُمَّ قَالَ: «اخْسَ [١] عَدُوَّ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، اخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ الله، ثَلَاثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ، فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله اقبل منّي هديّتي، فو الّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ، فَقَالَ: «خذوا منها وَاحِدًا وَرُدُّوا عَلَيْهَا الْآخَرَ» .
قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَإِذَا جَمَلٌ نادٌّ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ عَلَى النَّاسِ: مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا: هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَمَا شَأْنُهُ»، قَالُوا: اسْتَنَيْنَا [٢] عليه منذر عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ لَهُ شَحِيمَةٌ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ فَنُقَسِّمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا فَانْفَلَتَ مِنَّا، قَالَ: «بِيعُونِيهِ»، قَالُوا: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَمَّا لِي فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ»، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ الله نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ، قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ» .
رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَعِنْدَهُ: «لَا يَنْبَغِي لبشر أن يسجد لبشر» وهو أصحّ [٣] .
_________________
(١) كذا في الأصل. وأصله (اخسأ) كما ورد في بعض الروايات، قلبت الهمزة ألفا، ثم حذفت، لأنّ فعل الأمر يبنى على حذف حرف العلّة. وفي نسخة دار الكتب المصرية (احبس)، والتصحيح من المراجع المشهورة، وفي الدارميّ: اخسأ.
(٢) أي استقينا.
(٣) رواه الدارميّ في السنن، في المقدّمة ١/ ١١، وأبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٣٧.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وَقَدْ رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُ مِنْهُ أَشْيَاءَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى هاتين الأشاءتين [١] فقل:
إنّ رسول الله يَقُولُ لَكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٢] .
مُرَّةُ: هُوَ ابْنُ أَبِي مُرَّةَ. وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيعٌ مَرَّةً [٣]، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَجَبًا. الْحَدِيثَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ يَعْلَى [٤] نَفْسِهِ.
قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ [٥] مِنْ وَجْهَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْلَى نَفْسِهِ [٦] .
وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أردفني
_________________
(١) أي النخلتين الصغيرتين.
(٢) أنظره في دلائل النبوّة لأبي نعيم ٢/ ١٣٨ و١٣٩.
(٣) في الأصل و(ع) «رواه وكيع مرة»، والعبارة عند أبي نعيم: «قال وكيع مرّة عن أبيه» .
(٤) هو: يعلى بن مرّة، أو يعلى بن سيابة، وسيابة هي أمّه، ويكنى أبا المرازم. صحابيّ شهد الحديبيّة وما بعدها. انظر عنه: التاريخ لابن معين ٢/ ٦٨٣، طبقات خليفة ٥٣ و١٣١ و١٨٢، التاريخ الكبير ٨/ ٤١٥ رقم ٣٥٤٠، المعرفة والتاريخ ١/ ٣٠٨، الاستيعاب ٣/ ٦٦٤، الجرح والتعديل ٩/ ٣٠١ رقم ١٢٩٤ و١٢٩٥ و١٢٩٦ ذكره ثلاث مرات ففرّق بين: يعلى بن سيابة، ويعلى بن مرّة الثقفي، ويعلى بن مرة أبي مرّة الكوفي، الكنى والأسماء للدولابي ١/ ٥٤، مشاهير علماء الأمصار ٤٥ رقم ٢٨٠، أسد الغابة ٥/ ١٢٩- ١٣٥ وذكره مرتين، الكاشف ٣/ ٢٥٩ رقم ٦٥٣٥، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٨ رقم ٩٨٣٩، الإصابة ٣/ ٦٦٩ رقم ٩٣٦٠ و٩٣٦١ و٩٣٦٢، تهذيب التهذيب ١١/ ٤٠٤ و٤٠٥ رقم ٧٨٢ و٧٨٣، تقريب التهذيب ٢/ ٣٧٨ رقم ٤١١.
(٥) في دلائل النبوّة ٢/ ٢٣٢.
(٦) وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٧٠- ١٧١.
[ ١ / ٣٤٧ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ [١] نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ إِلَيْهِ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْرَيْهِ [٢] فَسَكَنَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ»؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي، فَقَالَ: «أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» [٣] . أَخْرَجَ مُسْلِمٌ [٤] مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ «حَائِشُ نَخْلٍ» [٥]، وَبَاقِيهِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ- ثِقَةٍ- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ نَاضِحًا لِبَعْضِ بَنِي سَلَمَةَ اغْتَلَمَ، فَصَالَ عَلَيْهِمْ وَامْتَنَعَ حَتَّى عَطِشَتْ نَخْلُهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَاشْتَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ انْطَلِقْ، وَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ النَّخْلِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَدْخُلْ، قَالَ: «ادْخُلُوا لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ»، فَلَمَّا رَآهُ الْجَمَلُ أَقْبَلَ يَمْشِي وَاضِعًا رَأْسَهُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَجَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ائْتُوا جَمَلَكُمْ فَاخْطِمُوهُ وَارْتَحِلُوهُ، فَفَعَلُوا وَقَالُوا: سَجَدَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَآكَ، قَالَ: «لَا تَقُولُوا ذَلِكَ لِي، لَا تَقُولُوا مَا لَمْ أَبْلُغْ، فَلَعَمْرِي مَا سَجَدَ لِي وَلَكِنْ سَخَّرَهُ اللَّهُ لِي» [٦] . وَقَالَ عَفَّانُ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ قَيْسٍ يحدّث عن
_________________
(١) الحائش: النخل الملتفّ.
(٢) ذفرى البعير: أصل أذنه.
(٣) في الأصل و(ع) «تذيبه»، والتصحيح من (النهاية لابن الأثير، حيث قال: أي تكدّه وتتعبه) .
(٤) صحيح مسلّم (٣٤٢) في كتاب الحيض، باب ما يستتر به لقضاء الحاجة، وأخرجه أبو داود.
(٥) في الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب.
(٦) قال ابن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل. (صحيح مسلّم ١/ ٢٦٩) .
(٧) انظر دلائل النبوّة ٢/ ١٣٥- ١٣٦.
[ ١ / ٣٤٨ ]
أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَنَا بَكْرَةٌ صَعْبَةٌ لَا نَقْدِرُ عَلَيْهَا، فَدَنَا مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا، فَحَفَلَ فَاحْتَلَبَ وَشَرِبَ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، تَفَرَّدَ به فَائِدٍ أَبُو الْوَرْقَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [١] . وَحَدِيثٌ لِجَابِرٍ آخَرُ تَفَرَّدَ بِهِ الْأَجْلَحُ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ. أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ [٢] وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِأَهْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْشٌ، فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعِبَ وَذَهَبَ وَجَاءَ. فَإِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ [٣]، مَا دَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ.
صَحِيحٌ [٤] .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً فَأَخْرَجَ بَيْضَةً حَمْرَةً، فَجَاءَتِ الْحَمْرَةُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَتَهَا. فَقَالَ: «رُدَّهُ ردّه رحمة لها» [٥] .
_________________
(١) انظر عنه: التاريخ لابن معين ٢/ ٤٧١، التاريخ الكبير ٧/ ١٣٢ رقم ٥٩٦، التاريخ الصغير ٢٣، الضعفاء الصغير ٢٧٣ رقم ٢٩٩، الضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٠١ رقم ٣٨٧، أحوال الرجال للجوزجانيّ ٧٨ رقم ١٠١، الجرح والتعديل ٧/ ٨٣ رقم ٤٧٥، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٤٦٠- ٤٦١ رقم ١٥١٦، الضعفاء والمتروكين للدارقطنيّ ١٤١ رقم ٤٣٣، المجروحين لابن حبّان ٢/ ٢٠٣، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٦/ ٢٠٥٢، الكاشف ٢/ ٣٢٥ رقم ٤٥٠٧، المغني في الضعفاء ٢/ ٥٠٨ رقم ٤٨٨٧، ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٩- ٣٤٠ رقم ٦٦٨٢، تهذيب التهذيب ٨/ ٢٥٥- ٢٥٦، رقم ٤٧٣، تقريب التهذيب ٢/ ١٠٧ رقم ٣.
(٢) في السنن.
(٣) أي سكن ولم يتحرّك. (النهاية لابن الأثير) .
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ١١٣ و١٥٠، وأبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٣٥.
(٥) رواه أحمد ١/ ٤٠٤.
[ ١ / ٣٤٩ ]
عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ [١] .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ: ثنا عليّ بن قادم، أبا أَبُو الْعَلَاءِ خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ إِلَى خِبَاءٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حُلَّنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَ خِشْفِي، ثُمَّ أَرْجِعَ، فَتَرْبِطَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَيْدُ قَوْمٍ وَرَبِيطَةُ قَوْمٍ»، قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ لَهُ، فَحَلَّهَا، فَمَا مَكَثَتْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ وَقَدْ نَفَضَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا، فَرَبَطَهَا رسول اللَّه ﷺ، ثم اسْتَوْهَبَهَا مِنْهُمْ، فَوَهَبُوهَا لَهُ، فَحَلَّهَا، ثُمَّ قَالَ:
«لَوْ تَعْلَمُ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِينًا أَبَدًا» [٢] . عَلَيٌّ، وَأَبُو الْعَلَاءِ صَدُوقَانِ، وَعَطِيَّةُ فِيهِ ضَعْفٌ [٣] . وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ [٤] عَنْ أَبِي نَضْرَةَ [٥]، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
_________________
(١) قَالَ ابن المديني في العلل: سمع من أبيه حديثين، حديث الضبّ وحديث تأخير الوليد للصلاة. وقال أبو حاتم: سمع من أبيه وهو ثقة. وقال الحاكم: اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه. (انظر: تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٦) .
(٢) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٣٣- ١٣٤.
(٣) هو عطيّة بن سعد العوفيّ. انظر عنه: طبقات خليفة ١٦٠، التاريخ لابن معين ٢/ ٤٠٦- ٤٠٧، التاريخ الكبير ٧/ ٨، ٩ رقم ٣٥، التاريخ الصغير ١١٣ و١٢٢ و١٣٣، الضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٠١ رقم ٣٨١، أحوال الرجال للجوزجانيّ ٥٦ رقم ٤٢، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٣٥٩ رقم ١٣٩٢، المجروحين لابن حبّان ٢/ ١٧٦، الجرح والتعديل ٦/ ٣٨٢- ٣٨٣ رقم ٢١٢٥، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٥/ ٢٠٠٧، المغني في الضعفاء ٢/ ٤٣٦ رقم ٤١٣٩، الكاشف ٢/ ٢٣٥ رقم ٣٨٧٦، ميزان الاعتدال ٣/ ٧٩- ٨٠ رقم ٥٦٦٧، تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٤- ٢٢٦ رقم ٤١٣، تقريب التهذيب ٢/ ٢٧٨.
(٤) الحدّاني: بضم الحاء وتشديد الدال المهملة. نسبة إلى حدّان، وهم بطن من الأزد. (اللباب لابن الأثير ١/ ٣٤٧) .
(٥) في الأصل مهملة، وفي نسخة دار الكتب «أبي بصرة» وهو تصحيف، والتصويب من تهذيب التهذيب لابن حجر، ٣٠٢ وهو المنذر بن مالك.
[ ١ / ٣٥٠ ]
الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ، إِذْ عَرَضَ ذِئْبٌ لِشَاةٍ، فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَ الذِّئْبِ وَبَيْنَ الشَّاةِ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّاعِي: أَلَا تَتَّقِي اللَّهِ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْإِنْسِ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنِّي:
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ، فَسَاقَ الرَّاعِي شَاةً حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا زَاوِيَةً، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الذِّئْبِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ لِلرَّاعِي: قُمْ فَأَخْبِرْهُمْ، قَالَ:
فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَدَقَ الرَّاعِي، أَلَا إِنَّهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَلَامُ السِّبَاعِ لِلْإِنْسِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمُ الرَّجُلَ شِرَاكُ نَعْلِهِ وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَيُخْبِرُهُ، فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ [١] .
وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، وَمَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ نَحْوَهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ، فَكَلَّمَهُ الذِّئْبُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمَ. قَالَ البخاريّ: ليس إسناده بالقويّ [٢] .
_________________
(١) الجامع الصحيح (٢٢٧٢) باب ١٧ في أبواب القدر، باب ما جاء في كلام السباع. قال الترمذي: حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون عند أهل الحديث، وثّقه يحيى بْن سَعِيد وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ورواه أحمد في المسند ٢/ ٣٠٦ و٣/ ٨٣ و٨٨ و٨٩، وأبو نعيم في دلائل النبوّة ٢/ ١٣٢.
(٢) التاريخ الكبير ٢/ ٤٤- ٤٥ رقم ١٦٣٣.
[ ١ / ٣٥١ ]
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ جَسْرٍ [١]، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ رَاعٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَنَمٍ لَهُ، إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ شَاةً، وَوَثَبَ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ أَنْ تَمْنَعَنِي طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا اللَّهُ تَنْزِعُهَا مِنِّي! وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٢] .
وَقَالَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ. (خ) [٣] .