قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا، إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، فَبَيْنَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ أَنَّكَ عَلَى دِينِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كُنْتَ كَاهِنَهُمْ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، فَقَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَا أَنَا [٣] جَالِسٌ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ قَالَتْ:
أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا وَيَأْسَهَا من بعد إنكاسها [٤]
ولحوقها بالقلاص وأحلاسها
_________________
(١) كذا ورد في الحديث، ونصّ الآية ٣٥ في سورة ص رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا.. ٣٨: ٣٥ كما في صحيح مسلّم.
(٢) أخرجه البخاري ١/ ٧٨- ١١٩ في كتاب الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلّم وربط الأسير أيضا في المسجد.. ومسلّم (٥٤١) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوّذ منه، وجواز العمل القليل في الصلاة، وأحمد في مسندة ٢/ ٢٩٨، عيون الأثر ١/ ١٣٦- ١٣٩.
(٣) في صحيح البخاري «بينما أنا يوما في السوق جاءتني» .
(٤) في الأصل و(ع): (ويأسها بعد وإبلاسها) وما أثبتناه عن صحيح البخاري.
(٥) أي يئست من استراق السمع بعد أن كانت ألفته. والقلاص: جمع قلوص وهي النّاقة الشابّة، والحلس كساء يجعل تحت رحل الإبل.
[ ١ / ٢٠٢ ]
قَالَ عُمَرُ: صَدَقَ، بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ مِنْهُ [١] صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يَا جَلِيحُ، أَمْرٌ نَجِيحٌ، رَجُلٌ فَصِيحٌ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [٢]، فَوَثَبَ الْقَوْمُ، قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحُ، أَمْرٌ نَجِيحٌ، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله، قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، فَأَعَادَ قَوْلَهُ، قَالَ: فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيٌّ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا [٣] .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ عُمَرَ بِنَفْسِهِ سَمِعَ الصَّارِخَ مِنَ الْعِجْلِ، وَسَائِرِ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَاهِنَ هُوَ الَّذِي سَمِعَ.
فَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مَارٌّ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ كُنْتُ مَرَّةً ذَا فَرَاسَةٍ، وَلَيْسَ لِي رَئِيٌّ، أَلَمْ يَكُنْ قَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَنْظُرُ وَيَقُولُ فِي الْكَهَانَةِ، ادْعُوهُ لِي، فَدَعَوْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: فأين تريد؟ قال: أردت هذا الْبَيْتَ، وَلَمْ أَكُنْ أَخْرُجُ حَتَّى آتِيَكَ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ تَنْظُرُ فِي الْكَهَانَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَدِّثْنِي، قَالَ: إِنِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ بِوَادٍ، إِذْ سَمِعْتُ صَائِحًا يَقُولُ: يَا جَلِيحُ، خَبَرٌ نجيح، رجل يصيح، يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْجِنَّ وَإِيَاسَهَا، وَالإِنْسَ وَإِبْلاسَهَا، وَالْخَيْلَ وَأَحْلَاسَهَا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ إِنَّ هَذَا لَخَبَرٌ يَئِسَتْ مِنْهُ الْجِنُّ، وَأَبْلَسَتْ مِنْهُ الإنس، وأعملت فيه الخيل [٤]، فما حال
_________________
(١) في صحيح البخاري «به» .
(٢) في صحيح البخاري «أنت» بدل لفظ الجلالة.
(٣) صحيح البخاري ٤/ ٢٤٢- ٢٤٣ كتاب مناقب الأنصار، باب إسلام عمر بن الخطاب ﵁.
(٤) أي حرضت وحثت.
[ ١ / ٢٠٣ ]
الْحَوْلُ حَتَّى بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وَرَوَاهُ الْوَليِدُ بْنُ مَزْيَدَ الْعُذْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ مِسْكِينٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ جَالِسٌ. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَحَدِ الْقُرَّاءِ، عَنْ مُجَاهِدٍ مَوْقُوفًا [١] .
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَاهِنُ هُوَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْحَمَّارِ [٢] الْكُوفِيِّ، ثنا زِيَادُ بْنُ يَزِيدَ الْقَصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ تَرَاسٍ الْكُوفِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ: أَفِيكُمْ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ تِلْكَ السَّنَةَ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الْمُقْبِلَةُ قَالَ: أَفِيكُمْ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ؟ قَالُوا: وَمَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ؟
قَالَ: كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِهِ شَيْئًا عَجَبًا، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ، فَقَالَ لَهُ: حَدِّثْنَا بِبَدْءِ إِسْلَامِكَ يَا سَوَادُ، قَالَ: كُنْتُ نَازِلا بِالْهِنْدِ، وَكَانَ لِي رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ إِذْ جَاءَنِي فِي مَنَامِي ذَلِكَ قَالَ: قُمْ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلاسِهَا [٣]
نهوي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْلُ أَرْجَاسِهَا
فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَاسِهَا
يَا [٤] سَوَادُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ نَبِيًّا فَانْهَضْ إِلَيْهِ تَهْتَدِ وَتَرْشُدْ [٥]، فلمّا كان
_________________
(١) دلائل النبوّة للبيهقي ٢/ ٢٧.
(٢) الضبط من (تبصير المنتبه) .
(٣) العيس: الإبل البيض، والحلس: الكساء الّذي يوضع على ظهر الجمل.
(٤) في الدلائل: «ثم أنبهني وأفزعني وقال» .
(٥) في صحيح البخاري: (تسعد وترشد) .
[ ١ / ٢٠٤ ]
مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَانِي فَأَنْبَهَنِي، ثُمَّ قَالَ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا
تَهْوِي إلى مكة تبغي الهدى ليس قداماها كَأَذْنَابِهَا
فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى نَابِهَا [١]
فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فَأَنْبَهَنِي، ثُمَّ قَالَ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَخْبَارِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى لَيْسَ ذَوُو الشَّرِّ كَأَخْيَارِهَا
فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا [٢]
فَوَقَعَ [٣] فِي قَلْبِي حُبُّ الْإِسْلَامِ [٤]، وَشَدَدْتُ رَحْلِي، حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ بِالْمَدِينَةِ، وَالنَّاسُ عَلَيْهِ كَعُرْفِ الْفَرَسِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:
«مَرْحَبًا بِسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ، قَدْ عَلِمْنَا مَا جَاءَ بِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قُلْتُ شِعْرًا فَاسْمَعْهُ مِنِّي [٥]:
أَتَانِي رَئِيِّي بَعْدَ لَيْلٍ وَهَجْعَةٍ [٦] وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبٍ [٧]
ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَتَاكَ نَبِيٌّ [٨] مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ
فَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ وَوَسَّطَتْ بِيَ الذّعلب [٩] الوجناء [١٠] عند السباسب
_________________
(١) أي سيّدها، كما في حاشية الأصل ومعاجم اللغة.
(٢) في مجمع الزوائد، وعيون الأثر، ورد الشطر الأخير «بين روابيها وأحجارها» .
(٣) في الدلائل للبيهقي: «قال: لما سمعته يكرر ليلة بعد ليلة، فوقع» .
(٤) في الدلائل «من أمر النبي ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ» .
(٥) في الدلائل «قال سواد: فقلت» .
(٦) في شرح الشفاء للقارئ ١/ ٧٤٨ «بليلة بعد هجعة» .
(٧) في صحيح البخاري «ولم أك فيما قد بليت» .
(٨) وفي رواية «رسول» .
(٩) الذعلب: الناقة السريعة.
(١٠) الوجناء: الشديدة.
(١١) وفي البداية والنهاية «غبر»، وفي مجمع الزوائد «بين» . والسبب: المفازة.
[ ١ / ٢٠٥ ]
فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ [١] غَيْرُهُ وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ
وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ شفاعة إلى الله يا بن الأَكْرَمِينَ الأَطَايِبِ
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى [٢] وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ
فَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [٣]، وَقَالَ لِي: «أَفْلَحْتَ يَا سَوَادُ»، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ يَأْتِيكَ رَئِيُّكَ الآنَ؟ قَالَ: مُنْذُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ لَمْ يَأْتِنِي، وَنِعْمَ الْعِوَضُ كِتَابُ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ [٤] .
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بِالْمَرَّةِ [٥]، وَمُحَمَّدُ بْنُ تَرَاسٍ وَزِيَادٌ [٦] مَجْهُولانِ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمَا، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَلَكِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَشْهُورٌ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَانَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حِجْرٍ الشَّامِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَبْنَاوِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رجل، فقال قائل:
_________________
(١) في صحيح البخاري، ومجمع الزوائد، وشرح الشفا «ربّ» بدل «شيء» .
(٢) في صحيح البخاري، ومجمع الزوائد، «يا خير مرسل» .
(٣) في الدلائل «حتى بدت نواجذه» .
(٤) دلائل النبوّة للبيهقي ٢/ ٢٩- ٣٠، عيون الأثر ١/ ٧٢- ٧٤، وانظر عن سواد: الاستيعاب ٢/ ١٢٣- ١٢٤، وأسد الغابة ٢/ ٣٧٥، والإصابة ٢/ ٩٦- ٩٧ رقم ٣٥٨٣، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٤/ ٢٠٢، والجرح والتعديل ٤/ ٣٠٣، والمعجم الكبير للطبراني ٧/ ١٠٩، والمقاصد النحوية ٢/ ١١٤، والوافي بالوفيات ١٦/ ٣٥- ٣٦ رقم ٤٨.
(٥) رواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٨- ٦١٠، والطبراني في المعجم الكبير ٧/ ١٠٩- ١١٢ رقم (٦٤٧٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٥٠ إسناده ضعيف، ونقله ابن كثير في السيرة النبويّة ١/ ٣٤٤- ٣٤٦ عن مسند أبي يعلى وقال: هذا منقطع، وكذا حكم بانقطاعه الذهبي في تلخيصه للمستدرك ٢/ ٦٠٨، ورواه أبو نعيم في دلائل النبوّة ١/ ٣١- ٣٢.
(٦) انظر الجرح والتعديل ٣/ ٥٤٩.
[ ١ / ٢٠٦ ]
أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ:
أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: أَنْتَ الَّذِي أَتَاهُ رَئِيُّهُ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ﷺ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى كَهَانَتِكَ [١] .
فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ [٢] .
قَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيَّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ: بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ أَتَانِي [٣] فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ اسْمَعْ مَقَالَتِي وَاعْقِلْ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الشِّعْرَ قَرِيبًا مِمَّا تَقَدَّمَ، ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ يَقُولُ: كُنَّا يَوْمًا فِي حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُمْ آلُ ذَرِيحٍ، وَقَدْ ذَبَحُوا عِجْلا، وَالْجَزَّارُ يُعَالِجُهُ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَوْفِ الْعِجْلِ وَلَا نَرَى شَيْئًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا آلَ ذَرِيحٍ، أَمْرٌ نَجِيحٌ، صَائِحٌ يَصِيحُ، بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [٤] .
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مُتَّفَقٌ على تركه [٥]،
_________________
(١) في دلائل النبوّة «فأنت على ما كنت عليه من كهانتك» .
(٢) في الدلائل «منذ أسلمت يا أمير المؤمنين» .
(٣) في دلائل النبوّة «أتاني رئي» .
(٤) دلائل النبوّة للبيهقي ٢/ ٣٣.
(٥) هو الوقّاصي المالكي. انظر عنه: التاريخ لابن معين ٢/ ٣٩٤، التاريخ الكبير ٦/ ٢٣٨- ٢٣٩ رقم ٢٢٧٠، التاريخ الصغير ١٨٥، الضعفاء الصغير ٢٧٠ رقم ٢٥٠، الضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٩٩، الجرح والتعديل ٦/ ١٥٧ رقم ٨٦٥، الضعفاء والمتروكين
[ ١ / ٢٠٧ ]
وَعَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ جَهَالَةٌ [١]، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَجَرٍ أَخِي يَحْيَى بْنِ حَجَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِنَحْوِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي «كَامِلِهِ» [٢]: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، بِالرَّمْلَةِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الشَّرَاةِ، فَأَتَانِي آتٍ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ أَتَى رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
كَذَا فِيهِ سَعِيدٌ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي سَوَادٌ، وَعَبَّادٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ [٣] يَأْتِي بِالطَّامَّاتِ [٤] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَوَّلُ مَا سُمِعَ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ تُدْعَى فَطِيمَةَ، كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ، فَجَاءَ يَوْمًا فَوَقَعَ عَلَى جِدَارِهَا، فَقَالَتْ: مَا لَكَ لَا تَدْخُلُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ نبيّ
_________________
(١) [()] للدارقطنيّ ١٣٣ رقم ٤٠٣، أحوال الرجال للجوزجانيّ ١٢٧ رقم ٢١١، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٢٠٦ رقم ١٢٠٩، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٥/ ٨٠٨، المغني في الضعفاء ٢/ ٢٤٦ رقم ٤٠٣٨، الكاشف ٢/ ٢٢١ رقم ٣٧٧١، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٣ رقم ٥٥٣١، تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٣ رقم ٢٧٩.
(٢) لم أجد له ترجمة.
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال ٢/ ٦٢٨ في ترجمة الحكم بن يعلى.
(٤) انظر عنه: التاريخ الكبير ٦/ ٤١ رقم ١٦٢٩، الجرح والتعديل ٦/ ٨٢ رقم ٤٢١، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ١٣٨ رقم ١١٢١، الكامل في ضعفاء الرجال ٤/ ١٦٤٨، المغني في الضعفاء ١/ ٣٢٦ رقم ٣٠٤٣، ميزان الاعتدال ٢/ ٣٦٩ رقم ٤١٢٨، لسان الميزان ٣/ ٢٣٢ رقم ١٠٣٢.
(٥) هنا في حاشية الأصل (بلغ)، يعنون (بلغ قراءة) . وانظر الحديث في دلائل النبوّة ٢/ ٣٣.
[ ١ / ٢٠٨ ]
يحرّم الزّنا، فَحَدَّثَتْ بِذَاكَ الْمَرْأَةُ عَنْ تَابِعِهَا مِنَ الْجِنِّ، فَكَانَ أَوَّلَ خَبَرٍ تُحَدِّثُ بِهِ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزَّمِّيُّ [١]: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عمرو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ لَهَا تَابِعٌ، فَجَاءَ فِي صُورَةِ طائر حتى وقع على حائط دراهم، فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: انْزِلْ، قَالَ: لَا، إِنَّهُ قد بعث بمكة نبيّ يحرّم الزّنا، قَدْ مَنَعَ مِنَّا الْقَرَارَ.
وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ عَامَّتُهَا وَاهِيَةُ الأَسَانِيدِ.