أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن النَّقُّورِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وُلِدَ يَوْمَ الْفِيلِ» صحيح [٤] .
_________________
(١) قال ابن سعد في طبقاته ١/ ٥٧ والطبري في تاريخه ٢/ ٢٧٣ «ولعلّ خلاف ما بينهم من قبل اللغة، لأن هذه الأسماء ترجمت من العبرانية» .
(٢) سورة المعارج، الآية ١٣.
(٣) صحيح مسلم (٢٢٧٦) كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه قبل النّبوّة.
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٠١، والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٣.
[ ١ / ٢٢ ]
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: [١] حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ [٢] قَالَ: «وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام الفيل. كنّا لدين» [٣] أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٤]، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: ثنا سُلَيْمَانُ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ، وَكَانَتْ عُكَاظُ بَعْدَ الْفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَبُنِيَ الْبَيْتُ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ. وَتَنَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ [٥] .
قَالَ شَبَّابٌ الْعُصْفُرِيُّ [٦]: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، سَمِعْتُ قِبَاثَ [٧] بْنَ أَشْيَمَ يَقُولُ: «أَنَا أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَقَفَتْ بِي أُمِّي عَلَى رَوَثِ الْفِيلِ مُحِيلًا [٨] أَعْقِلُهُ، وَوُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفيل» [٩] .
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ١٨١ ولفظه: «وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام الفيل، فنحن لدتان»، وتاريخ الطبري ٢/ ١٥٥.
(٢) في جميع النسخ «عبد المطّلب»، والتصحيح من: طبقات خليفة ٩، الجرح والتعديل ٧/ ١٠٣ رقم ٥٨٦، تاريخ الطبري ٢/ ١٥٥ تهذيب التهذيب ٨/ ٤٠٢.
(٣) لدين: مثنّى لدة، وهو التّرب.
(٤) الجامع الصحيح ٥/ ٢٤٩ (٢٣) باب ما جاء في ميلاد النبي ﷺ رقم (٣٦٩٨) وهو أطول من هنا، وليس فيه لفظ «كنا لدين»، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث محمد بن إسحاق. وأخرجه أحمد في مسندة ٤/ ٢١٥ عن قيس بن مخرمة قَالَ: «وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام الفيل، فنحن لدان ولدنا مولدا واحدا» وخليفة في تاريخه ٥٢، والطبري في تاريخه ٢/ ١٥٥، والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٣.
(٥) البداية والنهاية ٢/ ٢٦٢، وانظر: تاريخ خليفة ٥٢، ٥٣ تهذيب الأسماء للنووي- ج ١ ق ١/ ٢٢، ٢٣، المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥٠.
(٦) هو المؤرّخ خليفة بن خياط صاحب التاريخ والطبقات.
(٧) قباث: بفتح القاف.
(٨) محيلا: أي متغيّرا.
(٩) تاريخ خليفة ٥٢ وفيه: «عن أبي الحويرث قَالَ: شَهِدْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ لقباث بن
[ ١ / ٢٣ ]
يَحْيَى هُوَ أَبُو زُكَيْرٍ [١]، وَشَيْخُهُ [٢] مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى رَأْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَبْعَثِهِ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْفِيلِ سَبْعُونَ سَنَةً [٣] . كَذَا قَالَ.
وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ: هَذَا وَهْمٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ وَبُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ [٤] .
وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابن ابزى قال:
_________________
(١) [()] أشيم: أنت أكبر أم رسول الله؟ قال: هو أكبر منّي وأنا أسنّ منه. قال: متى ولدت؟ قال: وقفت بي أمّي..» . وانظر تاريخ الطبري ٢/ ١٥٦. وأخرجه الترمذي (٣٦٩٨) باب ما جاء في ميلاد النبي ﷺ وهو في الحديث السابق، وفيه: «سأل عثمان بن عفان قباث بن أشيم أخا بني يعمر بن ليث: أنت أكبر أم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْبَرُ مني وأنا أقدم منه في الميلاد، قال: ورأيت خذق الطير أخضر محيلا» .
(٢) هو يحيى بن محمد بن قيس المحاربي أبو زكير البصري الضرير. انظر عنه: الجرح والتعديل ٩/ ١٨٤ رقم ٧٦٤، الضعفاء الكبير للعقيليّ ٤/ ٤٢٧ رقم ٢٠٥٥، المجروحين لابن حبّان ٣/ ١١٩، التاريخ الكبير للبخاريّ ٨/ ٣٠٤، الكامل في الضعفاء لابن عديّ ٧/ ٢٦٩٨، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٥ رقم ٩٦١٦، المغني في الضعفاء ٢/ ٧٤٣ رقم ٧٠٤٣، الكاشف ٣/ ٢٣٤ رقم ٦٣٥٣، تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧٤، ٢٧٥ رقم ٥٤٨.
(٣) عبد العزيز بن عمران أبو ثابت الزهري المدني. قال البخاري: لا يكتب حديثه، منكر الحديث انظر: التاريخ الكبير ٦/ ٢٩ رقم ١٥٨٥، الضعفاء والمتروكين للدارقطنيّ ١٢١ رقم ٣٤٩، الضعفاء الصغير للبخاريّ ٢٢٣، الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٠ رقم ١٨١٧، الضعفاء الكبير ٣/ ١٣ رقم ٩٦٩، المجروحين لابن حبّان ٢/ ١٣٩ الكامل في الضعفاء لابن عديّ ٥/ ١٩٢٤، المغني في الضعفاء ٢/ ٣٩٩ رقم ٣٧٤٧، الكاشف ٢/ ١٧٧ رقم ٣٤٥٢، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٣٢ رقم ٥١١٩، تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٠ رقم ٦٧١.
(٤) تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨٢، المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥٠، ٢٥١.
(٥) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٣: «ونقل إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري وخليفة بن خياط وآخرون الإجماع عليه»، انظر تاريخ خليفة ٥٢ و٥٣ حيث قال: «والمجتمع عليه عام الفيل»، والمعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥١.
[ ١ / ٢٤ ]
كَانَ بَيْنَ الْفِيلِ وَبَيْنَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرُ سِنِينَ. وَهَذَا قَوْلٌ مُنْقَطِعٌ.
وَأَضْعَفُ مِنْهُ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ:
ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حُمِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَاشُورَاءَ الْمُحَرَّمِ، وَوُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ غَزْوَةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ [١] وَهَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ كَمَا تَرَى.
وَأَوْهَى مِنْهُ مَا يُرْوَى عَنِ الْكَلْبِيِّ- وَهُوَ مُتَّهَمٌ سَاقِطٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [٢] . قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُبَيِّنُ كَذِبَ هَذَا الْقَوْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ [٣]: الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ، وَسُمِّيَتْ قُرَيْشٌ «آلَ اللَّهِ» وَعَظُمَتْ فِي الْعَرَبِ، وُلِدَ لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول وَقِيلَ: مِنْ رَمَضَانَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ.
وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَفِيهِ أُوحِيَ إِلَيَّ» . أخرجه مسلم [٤] .
_________________
(١) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، انظر مختصره لابن منظور، رقم (٨١) بتحقيق الدكتور رضوان السيد، والبداية والنهاية لابن كثير ٢/ ٢٦١، تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨١.
(٢) تاريخ خليفة ٥٣، البداية والنهاية ٢/ ٢٦٢ وقال: هذا حديث غريب ومنكر وضعيف جدا.
(٣) تاريخ خليفة ٥٣.
(٤) صحيح مسلم (١١٦٠) كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم
[ ١ / ٢٥ ]
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وُلِدَ فِي لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عِنْدَ ابْهِرَارِ النَّهَارِ.
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ:
حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتُ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي، عَنْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «إِنِّي لَغُلَامٌ يَفَعَةٌ [١]، إِذْ سَمِعْتُ يَهُودِيًّا وَهُوَ عَلَى أَطَمَةِ [٢] يَثْرِبَ يَصْرُخُ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ قَالُوا: وَيْلَكَ مَا لَكَ؟ قَالَ: طَلَعَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي يُبْعَثُ بِهِ اللَّيْلَةَ» [٣] .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، [٤] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «وُلِدَ نَبِيُّكُمْ ﷺ يوم الإثنين ونبئ يوم الإثنين. وخرج من مكة يوم الإثنين، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَفَتَحَ مَكَّةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ [٥]، وَأَخْرَجَهُ الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ [٦] .
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ فِي «السِّيرَةِ» مِنْ تَأْلِيفِهِ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) [()] عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس. وأخرجه أحمد في مسندة ٥/ ٢٩٧ و٢٩٩ والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٢ وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما احتج مسلم بحديث شعبة عن قتادة بهذا الإسناد صوم يوم عرفة يكفّر السنة وما قبلها» . وتابعه الذهبي في تلخيصه. ورواه ابن سعد مختصرا في طبقاته ١/ ١٠١.
(٢) اليفعة: الصبيّ إذا ارتفع ولم يبلغ الاحتلام.
(٣) أطمة: حصن.
(٤) سيرة ابن هشام ١/ ١٨١.
(٥) هو حنش الصنعاني.
(٦) ج ١/ ٢٧٧.
(٧) المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥١.
[ ١ / ٢٦ ]
جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الإثنين لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ قُدُومُ أَصْحَابِ الْفِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ» . وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ: «وُلِدَ لاثنتي عشرة ليلةً خَلَت من ربيع الأوّل» .
قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ نَيْسَانَ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَهُ بَعْضُهُمْ:
قَالَ: وَقِيلَ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا.
قُلْتُ: لَا أُبْعِدُ أَنَّ الْغَلَطَ وَقَعَ مِنْ هُنَا عَلَى مَنْ قَالَ ثَلَاثِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ يَوْمًا فَقَالَ عَامًا.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَصَنَعَ لَهُ مَأْدُبَةً وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا.
وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ [١]: أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَكِّيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ الْعَدَنِيُّ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ قَالَ:
وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ مَخْتُونًا مَسْرُورًا، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَحَظِيَ عِنْدَهُ وَقَالَ: لَيَكُونَنَّ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ.
تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَائِرِيُّ [٢]، عَنْ يُونُسَ، لكن أدخل فيه بين
_________________
(١) الطبقات الكبرى ١/ ١٠٣، وانظر: تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨٣، دلائل النبوّة للبيهقي ١/ ٥٢، السيرة النبويّة لابن كثير ١/ ٢١٠، الخصائص للسيوطي ١/ ٥٠.
(٢) في نسخة دار الكتب المصرية «الحضائري»، والتصحيح من الأصل، و(ع)، والتاريخ الكبير ٤/ ١٩ رقم ١٨١٩، والجرح والتعديل ٤/ ١٢١ رقم ٥٢٩، والكامل في الضعفاء ٣/ ١١٤٠، والمغني في الضعفاء ١/ ٢٨٠ رقم ٢٥٩٣، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٩ رقم ٣٤٧٢ ولسان الميزان ٣/ ٩٣ رقم ٣١٧.
[ ١ / ٢٧ ]
يُونُسَ وَالْحَكَمِ: عُثْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الصُّدَائِيَّ [١] .
قَالَ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَتَنَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَهَّرَ قَلْبَهُ.
قُلْتُ: هَذَا مُنْكَرٌ.
_________________
(١) [()] والخبائري: بفتح الخاء المعجمة- والباء الموحّدة. نسبة إلى الخبائر وهو بطن من الكلاع. (اللباب ١/ ٤١٨) .
(٢) الصّدائي: بضم الصاد وفتح الدال المهملتين. نسبة إلى صدا واسمه الحارث بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج. قبيلة من اليمن. (اللباب ٢/ ٢٣٦) .
[ ١ / ٢٨ ]