أَخْبَرَتْنَا سِتُّ الأَهْلِ بِنْتُ عُلْوَانَ، أَنْبَأَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أنا منوجهر ابن محمد، أنا هبة الله بن أحمد، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَطْحَا، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّسْعَنِيُّ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التّوراة بصفته [٦] في القرآن يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ٣٣: ٤٥ [٧] وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ [٨] بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ [٩]، ولن يقبضه الله
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٢٦٠.
(٢) في السيرة «يعاتبه على فراق دين قومه» .
(٣) السيرة ١/ ٢٦٠- ٢٦٣.
(٤) السيرة ١/ ٢٦٣، السير والمغازي ١١٩.
(٥) حتى هنا ينتهي النقص في الأصل.
(٦) في صحيح البخاري «ببعض صفته» .
(٧) سورة الأحزاب الآية ٤٥.
(٨) السّخب والصّخب، بمعنى الصّياح.
(٩) وفي رواية «يصفح» بدل «يغفر» .
[ ١ / ٩٢ ]
حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ العَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا [١] أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا [٢] .
قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَسَأَلْتُهُ، فَمَا اخْتَلَفَا فِي حَرْفٍ، إِلَّا أَنَّ كَعْبًا يَقُولُ بِلُغَتِهِ: (أَعْيُنًا عُمُومًا، وَآذَانًا صُمُومًا وَقُلُوبًا غُلُوفًا) [٣] .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنْ فُلَيْحٍ [٤] .
وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ [٥] .
ثُمّ قَالَ عَطَاءٌ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ سَلَامٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا أَصَحُّ فَإِنَّ عَطَاءً لَمْ يُدْرِكْ كَعْبًا.
وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: صِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ في التّوراة، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٦] .
وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ: «إِنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَ نَبِيَّهُ لِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ، فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ، فَإِذَا هُوَ بِيَهُودَ، وَإِذَا بِيَهُودِيٍّ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْسَكُوا، وَفِي نَاحِيَةِ الْكَنِيسَةِ رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَا لكم أمسكتم؟) قال
_________________
(١) في الأصل «به» والتصحيح من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري ٣/ ٢١ كتاب البيوع، باب كراهية السّخب في السوق، و٦/ ٤٤، ٤٥ كتاب التفسير، سورة الفتح، باب إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، مسند أحمد ٢/ ١٧٤ وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٧٤.
(٣) في المسند «أعينا عمومي وآذانا صمومي، وقلوبا غلوفي. قال يونس: غلفي» .
(٤) كتاب البيوع، باب كراهية السخب.
(٥) المصدر نفسه.
(٦) انظر تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٣٤١.
[ ١ / ٩٣ ]
الْمَرِيضُ: أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ فَقَرَأَ حتّى أتى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ وَأُمَّتُكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله، وأنك رسول الله»، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لُوا أَخَاكُمْ» [١] . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي «مُسْنَدِهِ» [٢] . أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ اللَّتِّيِّ أَنَّ أَبَا الْوَقْتِ أَخْبَرَهُ، أنا الدَّاوُدِيُّ، أنا ابْنُ حَمُّوَيْهِ، أنا عِيسَى، السَّمَرْقَنْدِيُّ، أنا الدَّارِمِيُّ، أَنْبَأَ مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا: «كَيْفَ تَجِدُ نعت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: نَجِدُهُ مُحَمَّدَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُولَدُ بِمَكَّةَ، وَيُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ، وَيَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ بِفَحَّاشٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَافِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ سَرَّاءٍ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ، يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، يُصَفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَمَا يُصَفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ، دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُسْمَعُ مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ [٣] .
قُلْتُ: يَعْنِي الْأَذَانَ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: قُلْتُ لِكَعْبٍ الْحَبْرِ: كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حديث عطاء.
_________________
(١) بمعنى تولّوا أمره.
(٢) ج ١/ ٤١٦، وانظر تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٣٤١، ٣٤٢.
(٣) نهاية الأرب للنويري ١٦/ ١١٩، ١٢٠.
[ ١ / ٩٤ ]