أَبُو أيوب المورياني [١] .
وزير المنصور. اسمه سُلَيْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان الخوزي. تمكن من المنصور وغلب عَلَيْهِ وكان قَبْلُ يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة.
وكان المنصور ينوب عَن سُلَيْمَان هَذَا فِي بعض كور فارس. حكاه ابْن خلّكان، قَالَ: فصادره وضربه فلما استخلف المنصور قتل سليمان، وكان سليمان عند ضرب المنصور قد عزم على هتكه فخلصه منه أبو أيوب المورياني، فاعتدها له المنصور واستوزره، ثم إنه فسدت نيته فيه ونسب إلى أخذ الأموال، وهم به، فطال الأمر وتمادى. وكان كلما دخل عليه ظن أَنَّهُ سيوقع بِهِ، فَقِيلَ:
إنه كَانَ معه شيء من الدُّهن قد عمل فِيهِ سحر فكان يدهن بِهِ حاجبيه كلما دخل، فسار فِي أفواه العامة: (دهن أَبِي أيوب) . ثُمَّ أَنَّهُ أوقع بِهِ وعذّبه وأخذ أمواله وكانت عظيمة.
مات فِي سنة أربع وخمسين ومائة.
_________________
(١) وفيات الأعيان ٢/ ٤١٠- ٤١٤، الفخري ١٥٧، الجهشياري ٩٧ وله ذكر في كتب التاريخ كالطبري وابن الأثير والمسعودي وغيره.
[ ٩ / ٦٧٥ ]
أَبُو بكر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مريم الغسّاني [١]- د ت ق- الحمصي المحدث العابد شيخ أهل حمص.
روى عَن خالد بْن معدان وراشد بْن سعد وبلال بْن أَبِي الدرداء ومكحول وأبي راشد الحبراني وجماعة.
وعنه ابن المبارك وإسماعيل بن عياش وبقية وأبو اليمان وأبو المغيرة وآخرون.
ضعفه أحمد وغيره لكثرة غلطه. واسمه كنيته.
قال ابن حبان: هو رديء الحفظ وهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال بقية: قَالَ لنا رَجُل فِي قرية أَبِي بَكْر، وهي قرية كثيرة الزيتون:
ما في هذه القرية من شجرة إلا وقد قام أَبُو بَكْر إليها ليلته جميعًا.
وقيل: كَانَ فِي خدَّيْ أَبِي بكر أثر من الدموع.
وقال أَبُو إِسْحَاق الجوزجاني: هُوَ متماسك.
وقال ابْن عدي: أحاديثه صالحة ولا يُحتجّ بِهِ.
وقال يزيد بْن هارون: كَانَ من العُبّاد المجتهدين.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبَّهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ست وخمسين ومائة.
أبو بكر الهذلي [٢]- ق- اسمه سلمى بْن عَبْد الله بْن سلمى الْبَصْرِيُّ.
كَانَ فِي صَحَابَةِ الْمَنْصُورِ وَكَانَ إِخْبَارِيًّا علّامة.
_________________
(١) طبقات خليفة ٣١٦، كتاب المجروحين ٣/ ١٤٦، لسان الميزان ٣/ ٣٥٧، سير أعلام النبلاء ٧/ ٦٤، خلاصة تذهيب الكمال ٢١٤، التهذيب ١٢/ ٢٨، التقريب ٢/ ٣٩٨، المعرفة والتاريخ ٣/ ١٧٤، تاريخ أبي زرعة ١/ ٢٣٣، التاريخ لابن معين ٢/ ٦٩٥ رقم ٥١٧٣.
(٢) التهذيب ١٢/ ٤٥، التقريب ٢/ ٤٠١، الجرح ٤/ ٣١٣، المعرفة والتاريخ ١/ ٦٢١، التاريخ لابن معين ٢/ ٦٩٧ رقم ٣٢٨١.
[ ٩ / ٦٧٦ ]
روى عن الحسن ومحمد ومعاذة العدوية وعكرمة والشعبي وغيرهم.
وعنه ابن المبارك وشبابة بن سوار ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل- لقيه بمكة- وجماعة.
لم يرضه يحيى القطان.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال أحمد: ضعيف.
وقال البخاري: ليس بالحافظ عندهم.
وأما غندر فقال: كذاب.
يقال: مات سنة ست وستين، فيؤخر.
أبو البشر هشيم الحمصي المقرئ [١] . قيل اسمه عمران بن عثمان الزبيدي وقيل الحضرمي.
روى حروف القراءة عَن يزيد بْن قطيب السكوني وسمع من خالد بْن معدان.
روى عَنْهُ شريح بْن يزيد الحمصي.
قراءته شاذّة وإسناده مظلم.
أَبُو جَعْفَر الرازي [٢]، من كبار العلماء بالرّيّ. اسمه عيسى بْن ماهان،
_________________
(١) لم أجد ترجمة أخرى له.
(٢) التهذيب ١٢/ ٥٦، التقريب ٢/ ٤٠٦، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٥٦، التاريخ لابن معين ٢/ ٦٩٩ رقم ٤٧٧٢، طبقات خليفة ٣٢٤، التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٣، التاريخ الصغير ٢/ ١٠٤، كتاب المجروحين ٢/ ١٢٠، تاريخ بغداد ١١/ ١٤٣، الكامل في التاريخ ٥/ ٤٥٥، ميزان الاعتدال ٣/ ٣١٩، سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٤٦، العبر ١/ ٢٣٧، خلاصة تذهيب الكمال ٤٤٦، شذرات الذهب ١/ ٢٥٢.
[ ٩ / ٦٧٧ ]
يُقَالُ ولد بالبصرة وَكَانَ متجره إِلَى الرّيّ.
روى عَن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرِو بْن دينار وقتادة والربيع بْن أنس وجماعة.
وعنه ابنه عَبْد الله والخريبي وأبو نعيم وعبيد الله بْن موسى وأبو أحمد الزبيري ويحيى بْن أَبِي بكير وخلف بْن الوليد وعليّ بْن الجعد وآخرون.
قَالَ يحيى بْن مَعِين: ثقة.
وقال أَبُو حاتم: ثقة صدوق.
وقال أَحْمَد بْن حنبل والنسائي: ليس بالقويّ.
وَقَالَ الْجُوزْجَانِيُّ: كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ الأَبْرَشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَنٍ عَنِ الأَحْنَفِ عَنِ الْعَبَّاسِ مَرْفُوعًا: (لَوْ دُلِّيتُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ- الْحَدِيثَ) . قَالَ ابْن المديني: أَبُو جَعْفَر عِيسَى بْن أَبِي عِيسَى الرازي ثقة، وكان يخلط، وقال مرة يُكتب حديثه إلا أَنَّهُ يخطئ.
وقال أَبُو زرعة: يهمّ كثيرًا.
وروى حنبل عَن أَحْمَد: صالح الحديث.
وروى عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن المديني عَن أَبِيهِ قَالَ: هُوَ نحو مُوسَى بْن عبيدة.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَن علي قَالَ: كَانَ عندنا ثقة.
وقال ابْن عمار: ثقة.
وقال عمرو بن عليّ: فيه ضعف سيّئ الحفظ.
[ ٩ / ٦٧٨ ]
وقال الساجي: صدوق ليس بمتْقِن.
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الدشتكي: سمعته يَقُولُ: لم أكتب عَن الزُّهْرِيّ لأنه كَانَ يخضب بالسواد، قَالَ عَبْد الرَّحْمَن: فابتُلِي أَبُو جَعْفَر حَتَّى لبس السواد وزامل المهدي.
قُلْتُ: وبلغنا أَنَّهُ كَانَ مُزامِلا للمهدي إِلَى مكة.
أَبُو جناب الحطاب سيأتي.
وقيل إنه مات سنة ستين ومائة.
أبو حرّة البصري [١]- م ن- واصل بن عبد الرحمن.
عَن الحسن وابن سيرين وبكر المزني.
وعنه بشر بْن منصور وبكر بْن بكار وعبد الرحمن بْن مهدي وأبو داود وأبو عمر الحوضي وغيرهم.
قَالَ أَبُو قطن: سَأَلت شُعْبَة عَنْه فقال: هُوَ أصدق الناس.
وقال أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ: كَانَ أَبُو حرة يختم كل ليلتين.
وقال النسائي: ليس به بأس، وروي أن رجلا سَأَلَ شُعْبَة عَن حديث فَقَالَ: تسألني عَن الحديث وقد مات سيد الناس أَبُو حرة.
قَالَ الفلاس: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة.
أَبُو حمزة الصيرفي [٢]- د ق- صاحب الحِلِّيّ. هُوَ سوار بْن دَاوُد المزني البصري.
_________________
(١) الجرح ٩/ ٣١، المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٣.
(٢) الجرح ٤/ ٢٧٢.
[ ٩ / ٦٧٩ ]
عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرِو بْنِ شعيب وجماعة.
وعنه إسماعيل بْن علية ومحمد بْن بكر البرساني ووكيع وقرة بْن حبيب ومسلم بْن إِبْرَاهِيم.
وثّقه يحيى بْن معين.
وسمّاه وكيع: دَاوُد بْن سوار.
وليّنه العقيلي وغيره. ولم يُترك.
أَبُو خزيمة العبدي [١]- ق- بصري مُخْتَلَفٌ فِي اسمه.
عَن طاوس والحسن وأنس بْن سيرين.
وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وحبان بْن هلال ومسلم بْن إِبْرَاهِيم والحوضي.
وقال أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ.
أَبُو خلدة السعدي [٢]، خالد بْن دينار البصري الخياط.
عَن أنس بْن مالك وأبي العالية الرياحي وابن سيرين.
وعنه ابْن الْمُبَارَك وحرمي بْن عمارة وعبد الرحمن بْن مهدي وأبو نعيم ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وغيرهم.
وثّقه النسائي.
أبو الرحّال الأنصاري البصري [٣]- ت- اسمه محمد بْن خالد وقيل خالد بْن محمد.
_________________
(١) لم أجده في الجرح والتعديل.
(٢) الجرح والتعديل ٣/ ٣٢٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٤٤١.
(٣) مرت ترجمته في الطبقة الماضية.
[ ٩ / ٦٨٠ ]
عَن أنس وأبي رجاء العطاردي والحسن.
وعنه يحيى القطان وأبو نعيم ومكي بْن إِبْرَاهِيم ويزيد بْن رومان [١] والنضر بْن شميل.
قَالَ أَبُو حاتم وأبو زرعة: منكر الحديث.
أَبُو الرحال الطائي الكُوفِيّ [٢]، عقبة بْن عُبَيْد.
عَن أنس بن مالك فيما قيل وعن بشير بْن يسار.
وعنه يحيى القطان وعيسى بْن يونس وعقبة بْن خالد السكوني وحفص ابن غياث.
يُقَالُ: لا بأس بِهِ، وقد ضُعِّف.
أَبُو سفيان بْن العلاء الْمَازِنِيِّ [٣] أخو أَبِي عمرو بْن العلاء.
روى عَن الحسن وابن أَبِي عتيق التيمي.
وعنه شعبة وابن علية.
قديم الموت.
أبو السماك العدوي المقرئ. صاحب النحو. هُوَ قعنب. مرّ ذكره.
أَبُو سنان الكوفي. نزيل الريّ. سعيد بن سنان.
_________________
(١) في الأصل «يزيد بن مان» .
(٢) مرت ترجمته في الطبقة الماضية.
(٣) الجرح ٩/ ٣٨١ و٣٨٢، المعرفة والتاريخ ٢/ ١٢٦.
[ ٩ / ٦٨١ ]
أَبُو طيبة [١] . هُوَ عيسى بْن سُلَيْمَان بْن دينار الدرامي، والد أحمد بْن أَبِي ظبية الجرجاني.
كَانَ من زُهّاد العلماء مَعَ الأموال والثروة.
روى عَن الأعمش وكرز بْن وبرة وجعفر بْن معبد.
وعنه ابناه أحمد وعبد الواسع وسعد بن سعيد وغيرهم.
مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. قاله البخاري.
وقال الحاكم: سَمِعَ من عطاء بْن أَبِي رباح وغيره، وحدّث عَنْهُ أيضًا ولده يوسف، ورد علينا بنيسابور فِي حبس يزيد بْن المهلّب.
ضعّفه يحيى بْن معين.
أَبُو طلق [٢] . هُوَ عديّ، ويقال علي بْن حنظلة العابدي الْقُرَشِيّ.
عَن إِبْرَاهِيم التيمي وشراحيل بْن القعقاع.
وعنه الثوري وشرقي بْن قطامي وعيسى بْن يونس وغيرهم.
أبو عقيل الدورقي [٣]- خ م- بشير بن عقبة. بصري ثقة.
عَن مجاهد وأبي نضرة والحسن وأبي المتوكل الناجي.
وعنه يحيى القطان وعبد الرحمن بْن مهدي وأبو الوليد ومسلم بْن إبراهيم.
_________________
(١) في نسخة القدسي ٦/ ٣٢٢ «أبو ظبية»، والتصحيح من: التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٢ والجرح والتعديل ٦/ ٢٧٨، التاريخ لابن معين ٢/ ٧١١ رقم ٤٧٩٩.
(٢) التاريخ الكبير ٦/ ٢٦٧، الجرح ٦/ ١٨١، المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٦٦.
(٣) التهذيب ١/ ٤٦٥ و٤٦٦، الجرح ٢/ ٣٧٦، المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٣٦.
[ ٩ / ٦٨٢ ]
وثّقه أحمد وابن معين.
أَبُو العلانية [١] .
عَن عَبْد اللَّه بْن أَبِي أوفى، اسمه محمد بْن أعين المرئي.
بصري حسن الحال.
حدّث عَنْهُ يحيى القطان وابن مهدي وطالوت بْن عباد وآخرون.
أَبُو عمرو بْن العلاء [٢] بْن عمار بْن العريان التميمي الْمَازِنِيِّ الْمُقْرِئ النحوي صاحب القراءة. وأمه من بني حنيفة، اسمه زبان [٣] وقيل العريان، وقيل غير ذَلِكَ.
قرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد، وقيل إنه قرأ عَلَى أَبِي العالية الرياحي.
وقرأ عَلَى جماعة سواهم.
مولده سنة سبعين.
وحدّث عَن أَنَس بْن مالك وأبي صالح السمّان وعطاء بْن أَبِي رباح ومجاهد وأبي رجاء العطاردي ونافع والزهري وطائفة سواهم.
قرأ عَلَيْهِ يحيى بْن الْمُبَارَك اليزيدي والعباس بْن الفضل الأنصاري قاضي
_________________
(١) الجرح ٧/ ٢٠٦.
(٢) معرفة القراء الكبار- ج ١/ ٨٣، الفهرست ٤٨، المعرفة والتاريخ ٢/ ١٢٥، تاريخ أبي زرعة ١/ ٦٤٠، التاريخ لابن معين ٢/ ٧١٧ رقم ٣٣٥٩، التاريخ الكبير ٩/ ٥٥، طبقات الزبيدي ٢٨، ١٢٦، مراتب النحويين ١٣، نزهة الألبّاء ١٥، وفيات الأعيان ٣/ ٤٦٦، سير أعلام النبلاء ٦/ ٤٠٧ رقم ١٦٧، العبر ١/ ٢٢٣، فوات الوفيات ١/ ٢٣١، أخبار النحويين البصريين ٢٢، بغية الوعاة ٣٦٧، طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٢٨٨.
(٣) في نسخة القدسي ٦/ ٣٢٢ «ريان» .
[ ٩ / ٦٨٣ ]
الموصل وحسين الجعفي ومعاذ بْن معاذ والأصمعي ويونس بْن حبيب النحوي وسلام الطويل ومحبوب بْن الحسن وعلي بْن نصر بْن علي وهارون بْن موسى وسهل بْن يوسف وعبد الوارث بْن سعيد وأبو زيد سعيد بْن أوس الأنصاري وشجاع البلخي وآخرون.
وحدّث عَنْهُ شعبة وشبابة ويعلى بْن عُبَيْد وأبو عبيدة والأصمعي وحمّاد ابن زيد وأبو أسامة وجماعة.
وكان رأسًا فِي العلم فِي أيام الْحَسَن الْبَصْرِيّ.
قَالَ أَبُو عبيدة: كَانَ أَبُو عمرو أعلم الناس بالقراءات والعربية والشعر وأيام العرب، وكانت دفاتره ملء بيت إِلَى السقف، ثُمَّ تنسّك فأحرقها، وكان من أشراف العرب ووجوهها، مدحه الفرزدق وغيره.
وقال ابْن معين: ثقة.
وقال أَبُو حاتم الرازي: ليس بِهِ بأس.
وقال أَبُو عُمَر الشيباني: مَا رأينا مثل أَبِي عمرو بْن العلاء.
وروى أَبُو العيناء عَن الأصمعي قَالَ: قَالَ لِي أبو عمرو: لو تهيّأ أن أُفْرِغ مَا فِي صدري من العلم فِي صدرك لَفَعَلْتُ، ولقد حفظت فِي علم القراءات أشياء لو كُتِبَتْ مَا قدر الأَعْمَشُ عَلَى حِفْظِها، ولولا أَنَّهُ ليس لِي أن أقرأ إلا بما قُرِئ لقرأت بحرف كَذَا وكذا، وذكر حروفًا.
وروى نصر بْن علي عَن أَبِيهِ عَن شُعْبَة قَالَ: أنظر مَا يقرأ بِهِ أَبُو عمرو مما يختاره فأكْتُبْه فإنه سيصير للناس إسنادا [١] .
_________________
(١) لعله (أستاذا) .
[ ٩ / ٦٨٤ ]
وقال إِبْرَاهِيم الحربي وغيره: كَانَ أَبُو عمرو من أَهْل السُّنَّةِ.
وقال أَبُو مُحَمَّد اليزيدي ومحمد بْن حَفْص: تكلم عمرو بْن عُبَيْد فِي الوعيد سنة فَقَالَ أَبُو عمرو: إنك لألْكن الفَهْم إذ صَيَّرْتَ الوعيدَ الَّذِي فِي أعظم شيء مثله فِي أصغر شيء فأعلم أن النَّهْيَ عَن الصغير والكبير ليسا سواء، وإنما نهى اللَّه عَنْهُمَا لِيُتِمَّ حُجَّتَه عَلَى خلقه ولِئلا يعدل عَن أمره ووراء وعيده عفوه وكرمه، ثُمَّ أنشد:
لا يُرْهِبُ ابنُ العمِ مَا عشتُ صولَتي [١] ولا أخْتَتي [٢] من صَوْلَة المتهدّد
وإنيّ وإِنْ أَوْعَدْتُه أو وعدتُه لَمُخْلِفٌ إِيعادِي ومُنْجز مَوْعِدِي
فَقَالَ لَهُ عمرو بْن عُبَيْد: صدقت إن العرب تمتدح بالوعد دون الوعيد وقد تمتدح بهما، ألم تسمع إِلَى قول الشاعر:
لا تُخْلِفِ الْوَعْدَ والوعيدَ ولا تَبيتُ من ثارِهِ، عَلَى فَوْت
فقد وافق هَذَا قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ٧: ٤٤ [٣] قَالَ أَبُو عمرو: قد وافق الأولُ أخبارَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالْحَدِيثُ يفسّر القرآن.
قَالَ الأصمعي: قَالَ لِي أَبُو عمرو: كن عَلَى حذر من الكريم إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته ومن الأحمق إذا مازحته،
_________________
(١) في المواهب الفتحية (ولا يرهب المولى ولا العبد صولتي) .
(٢) انظر (المواهب الفتحية للشيخ حمزة فتح الله) حيث قال فيها: اختتى: تغيّر لونه من مخافة سلطان ونحوه أو انكسر من حزن أو فزع أو مرض فتخشع كختا يختو ولخفاء الفريق في مواضع من كلام العرب انتحل أهل البدع مذاهب لجهلهم باللغة. والشعر لعامر بن الطفيل، والمختتي: الذليل. (تاج العروس) .
(٣) قرآن كريم- سورة الأعراف- الآية رقم ٤٤.
[ ٩ / ٦٨٥ ]
ومن العاجز إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدّث من لا ينصت لك.
قَالَ الأصمعي: سَأَلت أَبَا عُمَرو مَا اسمك؟ قَالَ: زبان.
وعن الأصمعي بإسناد آخر قال: أبو عمر لا اسم لَهُ [١] . وأَمَّا اليزيدي فعنه روايتان إحداهما: اسم أَبِي عمرو العريان والأخرى أن اسمه يحيى.
وقال الأصمعي: سَمِعْت أَبَا عمرو يَقُولُ: كنت رأسًا والحسن حيّ.
قَالَ أَبُو عمرو الداني: نا مُحَمَّد بْن أَحْمَد نا ابْن دريد نا أَبُو حاتم عَن أَبِي عبيدة قَالَ: قَالَ أَبُو عمرو بْن العلاء: أَنَا زدت هَذَا البيت فِي قصيدة الأعشى وأستغفرُ اللَّه مِنْهُ:
وأَنْكَرَتْني وما كَانَ الَّذِي نَكَرَتْ من الحوادث إلا الشَّيْبَ والصَّلَعَا
قَالَ الأصمعي: كَنت إذا سَمِعْت أَبَا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئًا، كَانَ يتكلّم كلامًا سهلا.
وقال اليزيدي: سَمِعْت أَبَا عمرو يَقُولُ: سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر قراءتي، فَقَالَ: الزم قراءتك هَذِهِ.
وقال الأصمعي: كَانَ لأبي عمرو كل يوم يشتري بفلسين كوز ورَيْحان، فإذا أمسى تصدّق بالكوز، وقال للجارية: جفّفيه [٢] ودُقّيه في الأشنان.
_________________
(١) اختلف في اسمه على أحد وعشرين قولا وسبب الاختلاف أنه كان لجلالته لا يسأل عنه. (بغية الوعاة) .
(٢) في الأصل (جففي) والتصحيح من (سير أعلام النبلاء) و(وفيات الأعيان) والنص فيهما: كان له في كل يوم فلسان يشتري بأحدهما كوزا جديدا يشرب فيه يومه ثم يتركه لأهله ويشتري بالآخر ريحانا يشمّه يومه، فإذا أمسى قال لجاريته جفّفيه ودُقّيه فِي الأشنان.
[ ٩ / ٦٨٦ ]
قَالَ أَبُو عُبَيْد: حدّثني عدة أن أَبَا عمرو قرأ عَلَى مجاهد، وزاد بعضهم وعلى سَعِيد بْن جُبَيْر.
قَالَ خليفة بْن خياط: مات أَبُو عمرو وأبو سُفْيَان ابنا العلاء سنة سبع [١] وخمسين ومائة.
قَالَ الأصمعي: عاش أَبُو عمرو ستًا وثمانين سنة.
وقال غير واحد: مات أَبُو عمرو سنة أربع وخمسين ومائة.
قلت: وكان أَبُو عمرو قليل الرواية للحديث، وهو حُجّة فِي القراءة صدوق، وَفِي العربية، وقد استوفيت أخباره فِي طبقات القراء.
أَبُو العميس فِي الطبقة الماضية.
أَبُو الغصن هُوَ دجين بْن ثابت. مَرّ.
أَبُو الغصن الغفاري هُوَ ثابت بْن قَيْس. سيأتي.
أَبُو كعب صاحب الحرير [٢]- ت- ثقة بصري اسمه عَبْد ربه بْن عُبَيْد.
عَن شهر بْن حوشب والحسن ومحمد بْن سيرين.
وعنه يحيى القطان وأبو داود الطيالسي ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وأبو عاصم.
وثّقه جماعة.
_________________
(١) في بغية الوعاة (تسع وخمسين) وفي وفيات الأعيان: (كانت ولادته سنة سبعين وقيل ثمان وستين. وتوفي سنة أربع وخمسين وقيل تسع وخمسين وقيل سبع وخمسين وقيل ست وخمسين ومائة بالكوفة) .
(٢) الجرح ٦/ ٤١، التاريخ لابن معين ٢/ ٧٢٢ رقم ٤٣٨٥.
[ ٩ / ٦٨٧ ]
أبو مالك النخعي [١]- ق- قيل اسمه عَبْد الملك وقيل عبادة بْن حسين.
عن سلمة بن كهيل وعلي بن الأقمر وعاصم بْن كليب وجماعة.
وعنه يزيد بْن هارون ويحيى بْن أَبِي بكير وآدم بْن أَبِي إياس وعلي بْن الجعد وأبو النضر ووكيع.
ضعّفه أَبُو زرعة وأبو داود.
قَالَ الْبُخَارِيّ: ليس بالقويِّ عندهم.
أَبُو المنيب العتكي المروزي [٢] السنحي [٣]- د ن ق- عبيد الله بن عبد الله.
رأى أنس بْن مالك وسمع سعيد بْن جبير وعكرمة وطائفة.
وعنه الفضل بْن موسى الشيباني وزيد بْن الحباب وعبدان بْن عثمان وعلي ابن الحسن بْن شقيق.
وثّقه ابْن معين.
أَبُو المليح الفارسيّ الخرّاط [٤]- ن ق- مدني صدوق. يقال اسمه صبيح ويقال حميد.
لَهُ عَن أَبِي صالح الخوزي.
وعنه حاتم بن إسماعيل ووكيع وأبو عاصم وعبد الله بن نافع الصائغ وجماعة.
_________________
(١) الجرح ٥/ ٣٤٧، المعرفة والتاريخ ٣/ ٣٦.
(٢) الجرح ٥/ ٣٢٢.
(٣) مهملة في الأصل، والتصويب من (اللباب ٢/ ١٤٧) حيث قال: بضم السين وسكون النون وفي آخرها حاء مهملة، وهذه النسبة إلى السنح، وهو موضع بالمدينة كان يسكنه أبو بكر الصدّيق ﵁.
(٤) التهذيب ١٢/ ٢٤٦، المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٧١، التاريخ لابن معين ٢/ ٧٢٥ رقم ١٠٢٨.
[ ٩ / ٦٨٨ ]
وثّقه ابن معين.
له عن الخوزي عَن أَبِي هُرَيْرَةَ (مَن لا يسأل اللَّهَ يغضب عليه) .
أبو نعامة العدوي [١]- م ق- عمرو بن عيسى بن سويد. بصري صدوق.
عَن حفصة بنت سيرين وخالد بْن عمير وجماعة.
وعنه روح بْن عبادة وأبو عاصم والنضر بْن شميل وصفوان بْن عيسى.
وثّقه ابْن معين وغيره.
وقال أَحْمَد: ثقة، إلا أَنَّهُ اختلط قبل موته.
أَبُو اليسع الكوفي [٢] .
عَن علقمة بْن مرثد وقيس بْن مسلم وعمرو بْن مرة.
روى عَنْهُ عثمان بْن مقسم البري [٣] ويحيى بْن عيسى الرملي وأبو أسامة وغيرهم.
وكان ضريرًا. لا يعرف اسمه.
آخر الطبقة السادسة عشرة وللَّه الحمد
_________________
(١) الجرح ٦/ ٢٥١، المعرفة والتاريخ ١/ ٣٢١ و٣/ ٦٨.
(٢) الجرح ٩/ ٤٥٨، التاريخ الكبير ٩/ ٨٢، التاريخ لابن معين ٢/ ٧٣٢ رقم ١٤٤٧.
(٣) بضم الباء وكسر الراء المشدّدة، نسبة إلى بيع البر.
[ ٩ / ٦٨٩ ]