وَانْفَلَتَ إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَصَارَ إِلَى مِصْرَ، وَتَوَصَّلَ إِلَى الْمَغْرِبِ، إِلَى أَنِ اسْتَقَرَّ بِطَنْجَةَ، وَهِيَ عَلَى الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَأَعَانَهُ عَلَى الْهُرُوبِ نَائِبُ مِصْرَ وَاضِحٌ الْعَبَّاسِيُّ، وَكَانَ يَتَرَفَّضُ، فَسَيَّرَهُ عَلَى الْبَرِيدِ، فَطَلَبَ الْهَادِي وَاضِحًا وصلبه [٥] .
_________________
(١) تاريخ الطبري ٨/ ١٩٤، ١٩٥.
(٢) الخبر مطوّلا في تاريخ الطبري ٨/ ١٩٥- ١٩٧، وهو باختصار في تاريخ خليفة ٤٤٥، وانظر: مروج الذهب ٣/ ٣٣٦، ٣٣٧، والمعرفة والتاريخ ١/ ١٥٩.
(٣) في تاريخ الطبري ٨/ ١٩٧: فكانت مائة رأس ونيّفا.
(٤) تاريخ الطبري ٨/ ١٩٨، مروج الذهب ٣/ ٣٣٧.
(٥) تاريخ الطبري، الكامل في التاريخ ٦/ ٩٣.
[ ١٠ / ٣٦ ]
وَقِيلَ بَلْ صَلَبَهُ الرَّشِيدُ، ثُمَّ بَعَثَ الْخَلِيفَةُ شَمَّاخًا الْيَمَامِيَّ دَسِيسَةً، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَمِيرِ إِفْرِيقِيَّةِ، فَتَوَصَّلَ إِلَى إِدْرِيسَ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ شِيعِيٌّ مُتَحَرِّقٌ، وَأَنَّهُ [يُلِمُّ] بِالطِّبِّ [١]، فَأَنِسَ بِهِ إِدْرِيسُ، ثُمَّ شَكَى إِلَيْهِ وَجَعًا بِأَسْنَانِهِ، فَأَعْطَاهُ سُنُونًا [٢] مَسْمُومًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ سَحَرًا، وَهَرَبَ الشَّمَّاخُ فِي اللَّيْلِ، وَاسْتَنَّ إِدْرِيسُ فَتَلِفَ [٣]، فَقَامَ بعده ولده إدريس بْنُ إِدْرِيسَ. فَتَمَلَّكَ هُوَ وَأَوْلادُهُ بِالْمَغْرِبِ زَمَانًا بِنَاحِيَةِ تَاهِرْتَ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْبُعُوثُ [٤] . وَجَرَتْ لِلإِدْرِيسِيَّةِ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَبَنَوُا الْقُصُورَ وَالْمَدَائِنَ.