وَفِيهَا: خِلافَةُ الْهَادِي.
فِي الْمُحَرَّمِ سَارَ الْمَهْدِيُّ إِلَى مَاسَبَذَانَ عَازِمًا عَلَى تَقْدِيمِ ابْنِهِ هَارُونَ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ، وَأَنْ يُؤَخِّرَ مُوسَى الْهَادِي، فَنَفَّذَ إِلَى مُوسَى فِي ذَلِكَ فَامْتَنَعَ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَأْتِ، فَهَمَّ الْمَهْدِيُّ بِالْمَسِيرِ إِلَى جُرْجَانَ لِذَلِكَ، فَسَاقَ يَوْمًا خَلْفَ صَيْدٍ فَاقْتَحَمَ الصَّيْدُ خَرِبةً، وَدَخَلَتِ الْكِلابُ خَلْفَهُ، وَتَبِعَهُمُ الْمَهْدِيُّ، فَدُقَّ ظَهْرُهُ فِي بَابِ الْخَرِبَةِ مَعَ شِدَّةِ سَوْقِ الْفَرَسِ، فَهَلَكَ لِسَاعَتِهِ [١] .
وَقِيلَ: بَلْ أَطْعَمُوهُ السُّمَّ، سَقَتْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سُمًّا اتَّخَذَتْهُ لِضُرَّتِهَا، فَمَدَّ يَدَهُ، وَفَزِعَتْ أَنْ تَقُولَ: هُوَ مَسْمُومٌ، وَكَانَ لُبًّا فِيمَا قِيلَ، وَقِيلَ: كَانَ إِنْجَاصًا [٢]، فَأَكَلَ وَصَاحَ: جَوْفِي، وَتَلِفَ مِنَ الْغَدِ، وَعُلِّقَتِ الْمُسُوحُ عَلَى قِبَابِ حُرَمِهِ [٣] .
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أبو العتاهية:
_________________
(١) تاريخ الطبري ٨/ ١٦٨ و١٦٩، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٠١، نهاية الأرب ٢٢/ ١١٩، العيون والحدائق ٣/ ٢٨٠، دول الإسلام ١/ ١١٢، تاريخ الخلفاء ٢٧٣.
(٢) هكذا ذكره المؤلّف كما يسمّيه أهل بلاد الشام، وهو الكمّثرى، أو الإجّاص. وفي مروج الذهب ٣/ ٣١٩ أكل قطائف مسمومة.
(٣) تاريخ الطبري ٨/ ١٦٩، ١٧٠، الكامل في التاريخ ٦/ ٨٢، العيون والحدائق ٣/ ٢٨٠ البدء والتاريخ ٦/ ٩٨، مختصر تاريخ الدول ١٢٦، ١٢٧.
[ ١٠ / ٣٢ ]
رُحْنَ فِي الْوَشْيِ وَأَصْبَحْنَ [١] عَلَيْهِنَّ الْمُسُوحُ
كُلُّ نطّاح من الدّهر له يوم نَطُوحُ [٢]
لَسْتَ بِالْبَاقِي وَلَوْ عُمِّرْتَ مَا عُمِّرَ نُوحُ [٣] نُحْ [٤] عَلَى نَفْسِكَ يَا مِسْكِينُ
إِنْ كُنْتَ تَنُوحُ [٥]
مَاتَ لِثَمَانٍ بَقَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَلَهُ ثَلاثٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ الرَّشِيدُ وَدُفِنَ تَحْتَ جَوْزَةٍ، وَبَعَثُوا بِالْخَاتَمِ وَالْقَضِيبِ إِلَى مُوسَى الْهَادِي، فَرَكِبَ مِنْ وَقْتِهِ وَقَصَدَ الْعِرَاقَ، فَوَصَلَهَا فِي بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَنَزَلَ بِقَصْرِ الْخُلْدِ [٦]، وَكُتِبَ بِخِلافَتِهِ إِلَى الآفَاقِ.