وَفِيهَا هَلَكَ الْخَلِيفَةُ مُوسَى الْهَادِي مِنْ قُرْحَةٍ أَصَابَتْهُ فِي جَوْفِهِ [١] .
وَقِيلَ: سَمَّتْهُ أُمُّهُ الْخَيْزُرَانُ لَمَّا أَجْمَعَ قَتْلَ أَخِيهِ الرَّشِيدِ، وَكَانَتْ أَيْضًا حَاكِمَةً مُسْتَبِدَّةً بِالأُمُورِ الْكِبَارِ فَمَنَعَهَا، وَقَدْ كَانَتِ الْمَوَاكِبُ تَغْدُو إِلَى بَابِهَا، فَرَدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَكَلَّمَهَا بِكَلامٍ فَجٍّ، وَقَالَ: إِنْ وَقَفَ بِدَارِكِ أَمِيرٌ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، أَمَا لَكِ مِغْزَلٌ تَشْغَلُكِ، أَوْ مُصْحَفٌ يُذَكِّرُكِ، أَوْ سِبْحَةٌ؟ فَقَامَتْ مَا تَعْقِلُ مِنَ الْغَضَبِ [٢]، فَقِيلَ إِنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهَا بِطَعَامٍ مَسْمُومٍ، فَأَطْعَمَتْ مِنْهُ كَلْبًا فَانْتَثَرَ، فَعَمِلَتْ عَلَى قَتْلِهِ لَمَّا وَعِكَ، بِأَنْ غَمُّوا وَجْهَهُ بِبِسَاطٍ جَلَسُوا عَلَى جَوَانِبِهِ [٣] .
وَكَانَ يُرِيدُ إِهْلاكَ الرَّشِيدِ لِيُوَلِّيَ الْعَهْدَ وَلَدَهُ [وَهُوَ] صَغِيرٌ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ [٤] .
وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ تَعِيسًا بِأَزَمَاتٍ فِي نصف ربيع الآخر [٥] .
وكانت خلافته سنة وربع، وَعَاشَ سِتًّا وَعِشْرِينَ سَنَةً [٦]، وَخَلَّفَ سَبْعَةَ بَنِينَ [٧] .
وَأَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى وَلِيِّ الْعَهْدِ بَعْدَهُ أَخِيهِ أمير المؤمنين هارون بن المهديّ.
_________________
(١) تاريخ الطبري ٨/ ٢٠٥، الكامل في التاريخ ٦/ ٩٩، دول الإسلام ١/ ١١٣.
(٢) الكامل في التاريخ ٦/ ١٠٠.
(٣) تاريخ الطبري ٨/ ٢٠٥، ٢٠٦، وانظر: مروج الذهب ٣/ ٣٣٧، ٣٣٨، والكامل في التاريخ ٦/ ١٠٠، ومختصر تاريخ الدول لابن العبري ٢٨.
(٤) تاريخ الطبري ٨/ ٢٠٧، الكامل في التاريخ ٦/ ١٠١.
(٥) تاريخ الطبري ٨/ ٢١٣.
(٦) تاريخ الطبري ٨/ ٢١٣، الكامل في التاريخ ٦/ ١٠١.
(٧) وخلّف ابنتين. (تاريخ الطبري ٨/ ٢١٤) .
[ ١٠ / ٤٠ ]