٧٧- طَيْفُور بْن عِيسَى [١] .
أبو يزيد البَسْطامي [٢] الزاهد العارف، مِن كبار مشايخ القوم. وهو بكُنْيته أشْهَر وأَعْرَف. وله أَخَوَان: آدم، وعلّي، كانا زاهدَيْن عابدين. وكان جَدُّهم أبو عِيسَى آدم بْن عِيسَى مجوسيًا فأسلم [٣] .
ومن كلام أبي يزيد ﵀ قَالَ: ما وجدتُ شيئًا أشدَّ عليَّ مِن العلم ومتابعته، ولولا اختلاف العلماء لبقيت حائرًا [٤] .
وقَالَ: هَذَا من فرحي بك وأنا أخافك، فكيف فرحي بك إذا أمنتك [٥]؟
_________________
(١) انظر عن (طيفور بن عيسى) في: طبقات الصوفية للسلمي ٦٧- ٧٤ رقم ٨، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٣- ٤٢ رقم ٤٥٨، والرسالة القشيرية ١/ ١٠٠، والزهد الكبير للبيهقي، رقم ٧٨٨، والمنتظم ٥/ ٢٨، ٢٩ رقم ٦٤، وتاريخ حلب للعظيميّ ٢٦٥، وصفة الصفوة ٤/ ٨٩- ٩٤، ومعجم البلدان ١/ ٦٢٣، واللباب ١/ ١٥٢، ١٥٣، ووفيات الأعيان ٢/ ٥٣١ رقم ٣١٢، والعبر ٢/ ٣٣، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٨٦- ٨٩ رقم ٤٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٣٤٦، ٣٤٧ رقم ٤٠٣٥، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٢٣٧، ومرآة الجنان ٢/ ٢٧٣، والوافي بالوفيات ١٦/ ٥١٤- ٥١٦ رقم ٥٦٣، والبداية والنهاية ١١/ ٣٥، وطبقات الأولياء لابن الملقّن ٢٤٥، ٣٩٨- ٤٠٢، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٥، وشذرات الذهب ٢/ ١٤٣، ١٤٤، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٨٩، ٩٠، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٠٤، والكواكب الدرّية ١/ ٢٤١، ودرر الأبكار ١٢٠، ١٢١، وجامع كرامات الأولياء ٢/ ٤٠، والأنوار القدسية ٩٧- ١٠٥، وكشف المحجوب ١٦- ٨، ١٨٤- ١٨٨، وتوضيح المشتبه ١/ ٥٠٦، والأنساب ٢/ ٢١٣، وروضات الجنات ٣٠٤، وهدية العارفين ١١/ ٤٣٤، وديوان الإسلام ١/ ٣٠٦ رقم ٤٧٩.
(٢) البسطامي: بالباء المفتوحة المنقوطة بواحدة، وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة، هذه النسبة إلى بسطام وهي بلدة بقومس مشهورة. (الأنساب ٢/ ٢١٣) . أما ابن ماكولا فقال: «البسطامي» بكسر الباء المعجمة بواحدة. (الإكمال ٧/ ١٤٤) وكذا ورد اسم «بسطام» البلدة بالكسر في (معجم البلدان ١/ ٦٢٣) .
(٣) طبقات الصوفية ٦٧.
(٤) انظر: حلية الأولياء ١٠/ ٣٦.
(٥) طبقات الصوفية ٧١ رقم ١٦، حلية الأولياء ١٠/ ٣٨.
[ ٢٠ / ١١٠ ]
وعنه قَالَ: ليس العجب من حبيّ لك وأنا عَبْد فقير، وإنّما العجب من حبّك لي وأنت ملكٌ قدير [١] .
وعنه، وقِيلَ له: إنّك تمرّ فِي الهواء، قَالَ: وأيّ أُعْجوبة هَذَا؟ طَيْرٌ يأكل الميتة يمرّ فِي الهواء، والمؤمن أشرف منه [٢] .
وعنه قال: ما دام العبد يظن أنّ فِي الخَلْق من هُوَ شرٌّ منه فهو متكبّر [٣] .
وعنه قَالَ: الجنّة لا خطر لها عند المحبّين، هُمْ محجوبون بمحبتهم [٤] .
وقَالَ: ما ذكروه إلّا بالغَفْلة، ولا خدموه إلّا بالفَتْرة [٥] .
وعنه قَالَ: اللَّهمّ لا تقطعْني [بك] عنك [٦] .
وعنه قَالَ: العارف فوق ما يقول، والعالم دون ما يقول [٧] .
وقِيلَ له: علِّمنا الاسم الأعظم. فقال: ليس له حَدّ، إنّما هُوَ فراغ قلبك لوحدانيته، فإذا كنت كذلك فارفع له أيَّ اسمٍ شئت [٨] .
وعنه قَالَ: للَّه خلْقٌ كثير يمشون على الماء، وليس لهم عند الله قيمة [٩] .
وكان يقول: لو نظرتم إِلَى رجلٍ أُعْطي من الكرامات حَتَّى يرتفع فِي الهواء، فلا تغترّوا به، حَتَّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهْي وحِفْظ الحدود وأداء الشريعة [١٠] .
قلت: بل قد اغترّ أَهْل زماننا وخالفوا أَبَا يزيد، وأكبر من أبي يزيد، وَتَهَافَتُوا على كلّ مجنون بوّال على عَقِبيْه، له شيطان ينطق على لسانه بالمغيّبات، نسأل الله السّلامة.
_________________
(١) حلية الأولياء ١٠/ ٣٤.
(٢) حلية الأولياء ١٠/ ٣٥.
(٣) حلية الأولياء ١٠/ ٣٦.
(٤) طبقات الصوفية ٧٠ رقم ١١، حلية الأولياء ١٠/ ٣٦.
(٥) حلية الأولياء ١٠/ ٣٨.
(٦) حلية الأولياء ١٠/ ٣٨ والإضافة منه.
(٧) حلية الأولياء ١٠/ ٣٩.
(٨) حلية الأولياء ١٠/ ٣٩ وفيه زيادة: «فإنك تصير به إلى المشرق والمغرب ثم تجيء وتصف» .
(٩) حلية الأولياء ١٠/ ٣٩.
(١٠) حلية الأولياء ١٠/ ٤٠.
[ ٢٠ / ١١١ ]
قَيِل: إنّ أَبَا يزيد تُوُفيّ سنة إحدى وستّين ومائتين [١] .
وقد نقلوا عَنْهُ أشياء من متشابه القول، الشّأن فِي صحّتها عَنْهُ، ولا تصحّ عن مُسْلِمٍ، فضلًا عن مثل أبي يزيد، منها: سبحاني.
ومنها: ما النّار، لَأَسْتَنِدَنَّ إليها غدًا، وأقول: اجعلني لأهلها فِدَاء، ولا يلعنها. وما الجنّة، لُعبة صبيان ومراد أَهْل الدُّنيا. ما المحدِّثون إنّ خاطبهم رجلٌ عن رَجُل، فقد خاطبنا القلب عن الرّبّ.
وقَالَ فِي يهود: هَبْهم لي، ما هَؤُلَاءِ حَتَّى تعذّبهم [٢]؟! وهذا الشَّطْح إنْ صحّ عَنْهُ فقد يكون قاله فِي حالة سُكْره، وكذلك قوله عن نفسه: ما فِي الجبَّة إلّا الله.
وحاشى مُسْلِم فاسق من قول هَذَا واعتقاده، يا حيّ يا قيوم ثبِّتْنا بالقول الثّابت.
وبعض العلماء يقول: هَذَا الكلام مقتضاه ضلاله، ولكن له تفسير وتأويل يخالف ظاهره، فاللَّه أعلم.
قَالَ السُّلَميّ فِي تاريخه: مات أبو يزيد عن ثلاثٍ وسبعين سنة، وله كلام فِي حُسْنِ المعاملات.
قَالَ: ويُحكَى عَنْهُ فِي الشّطح أشياء، منها ما لا يصحّ، ويكون مَقُولا عليه. وكان يرجع إِلَى أحوال سيّئة.
ثُمَّ ساق بسنده عن أبي يزيد قَالَ: من لم ينظر إِلَى شاهدي بعين الاضطراب، وإلى أوقاتي بعين الاغتراب، وإلى أحوالي بعين الاستدراج، وإلى كلامي بعين الافتراء، وإلى عباراتي بعين الاجتراء، وإلى نفسي بعين الازدراء، فقد أخطأ النَّظَر فيَّ [٣] .
وعن أبي يزيد قَالَ: لو صفا لي تهليلةٌ ما باليت بعدها [٤] .
_________________
(١) وبها أرّخه السلميّ في طبقات الصوفية ٦٧، وقيل: مات سنة أربع وثلاثين ومائتين، والله أعلم.
(٢) ميزان الاعتدال ٢/ ٣٤٦.
(٣) حلية الأولياء ١٠/ ٤٠.
(٤) حلية الأولياء ١٠/ ٤٠.
[ ٢٠ / ١١٢ ]
٧٨- طَيْفُور بْن عِيسَى [١] .
أبو يزيد البَسْطاميّ الأصغر. كذا فرّق ببنه وبين الَّذِي قبله السُّلَميّ، فيما أورده ابنُ ماكولا.
وقال: روى عن: أبي مُصْعَب الزُّهْرِيّ، وصالح بْن يُونُس، وشُرَيْح بْن عُقَيْل.
وروى عَنْهُ: يوسف بْن شدّاد، وجماعة من أَهْل بسْطام.
وقِيلَ: إنّ اسم جدّ الكبير شروسان [٢]، واسم جدّ هَذَا آدم. فاللَّه أعلم
_________________
(١) انظر عن (طيفور الأصغر) في: طبقات الصوفية ٦٧ (في ترجمة طيفور الأكبر)، والإكمال لابن ماكولا ٧/ ١٤٤، والأنساب ٢/ ٢١٣، واللباب ١/ ١٥٣، ومعجم البلدان ١/ ٦٢٣، وتوضيح المشتبه ١/ ٥٠٧، والوافي بالوفيات ١٦/ ٥١٦ رقم ٥٦٤.
(٢) في المنتظم ٥/ ٢٨ «سروشان»، وكذلك في: الأنساب ٢/ ٢١٣.
[ ٢٠ / ١١٣ ]