٢٤٧- أَحْمَد بن سعيد [١] .
أبو جعفر اللَّوْزَنكيّ [٢]، الفقيه المالكّيّ، مُفتي طُلَيْطُلَة.
امتحنه المأمون رئيس طُلَيْطُلة هو وولد ابن مُغِيث، وولد ابن أسد، وثلاثة آخرين، وُشِي بهم عنده بالتُّهمة على سُلْطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد [٣] القُرْطُبيّ، وقيَّدهم. فهمَّت العامَّة بالنُّفور إلى السِّلاح، فبذل السّيف فيمن أعلن سِلاحًا، فسكنوا. واستُبيحت دُور المذكورين المُمْتحَنِين ونُهِبَت، وذلك في هذا العام [٤]، وسُجِنوا.
وسُجِن الوزير ابن غصْن الأديب [٥] مُصَنِّف [٦] كتاب «المُمْتَحِنين» من عهد آدم إلى زمانه من الأنبياء والصّدّيقين والعلماء.
_________________
(١) انظر عن (أحمد بن سعيد) في: ترتيب المدارك ٤/ ٨١٩- ٨٢١، والصلة لابن بشكوال ١/ ٦٤، ٦٥ رقم ١٣٦، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٧٤، ١٧٥ رقم ٩١.
(٢) في الصلة: «اللورانكي» ومثله في: ترتيب المدارك.
(٣) في الأصل: «ابن زيدون» والصواب ما أثبتناه نقلا عن: الصلة، والترتيب، وهو: أبو زيد عبد الرحمن بن عيس بن محمد المعروف بابن الحشاء القاضي، المتوفى سنة ٤٧٣ هـ. انظر عنه في: الصلة ٢/ ٣٤٠، ٣٤١، وترتيب المدارك ٤/ ٨١٧ و٨١٩.
(٤) في شهر جمادى الأولى. (ترتيب المدارك ٤/ ٨٢٠) .
(٥) هو أبو مروان عبد الملك بن غصن الحجاري من أهل وادي الحجارة. انظر عنه في: جذوة المقتبس ٤٠٢، ٤٠٣، والذخيرة، ق ٣ ج ١/ ٣٣١- ٣٣٦، وبغية الملتمس ٥٢٩، ٥٣٠، وخريدة القصير (قسم شعراء المغرب والأندلس) ٢/ ١٢، والتكملة لكتاب الصلة، رقم ١٦١٠، ومسالك الأبصار ١١/ ٤٤٧، والمغرب في حلي المغرب ٢/ ٣٣، ونفح الطيب ٣/ ٣٦٣، ٣٦٤.
(٦) في (سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٧٥): «فصنّف» .
[ ٣٠ / ٤٧٨ ]
واتُّهِم بالسَّعي بالمذكورين ابن الحديديّ [١]، وحاز رئاسة البلد وحده.
فمات المأمون، وولي بعده حفيده [٢] القادر، والَأمر في البلد لابن الحديديّ، فقيل للقادر في شأنه، فأخرج أضداده، وقتلوا ابن الحديديّ، وطافوا برأسه، ومعهم ابن اللَّوْزَنْكِيّ وقد أَضَرَّ.
ولعلَّهُ بقي إلى بعد السَّبعين، فاللَّه أعلم [٣] .
٢٤٨- أَحْمَد بن الفضل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعفر [٤] .
أبو بكر الباطِرقانيّ [٥] المقرئ الْأصبهانيّ الأُستاذ.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كتب الكثير عن أبي عبد اللَّه بن مندة، وإبراهيم بن
_________________
(١) وهو: أبو الطيب ابن أبي بكر يحيى بن سعيد بن أحمد الحديدي، وبيته في العلم والرئاسة بطليطلة. (ترتيب المدارك ٤/ ٨٢٠) .
(٢) في ترتيب المدارك ٤/ ٨٢٠ «ولده» . والمثبت هو الصحيح. انظر عنه في: الذخيرة ق ٣ ج ١/ ٩٢، ٩٣، وق ٤ ج ١/ ١٤٩- ١٦٩، والمغرب في حليّ المغرب ٢/ ١٣، وأعمال الأعلام ٢٠٧، وتاريخ ابن خلدون ٤/ ١٦١، وشرح رقم الحلل ١٧٧ وفيه: يحيى الملقّب بالظافر.
(٣) قال ابن بشكوال: «أحمد بن سعيد بن غالب الأموي.. كان من أهل الأدب والفرائض واللغة دربا بالفتيا، مشاورا في الأحكام، فقيها في المسائل، مشاركا في شرح الحديث والتفسير، وكان متواضعا، وتوفي في شوّال سنة تسع وستين وأربعمائة، وصلّى عليه عبد الرحمن بن مغيث» . أقول: هكذا في (الصلة ١/ ٦٥) سنة ٤٦٩ هـ. فإذا صحّ ذلك فيجب أن تحوّل هذه الترجمة من هنا إلى الطبقة التالية.
(٤) انظر عن (أحمد بن الفضل) في: الأنساب ٢/ ٤١، ومعجم الأدباء ٤/ ١٠٠- ١٠٢ رقم ١٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٤٢٤- ٤٢٦ رقم ٣٦٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٨٢، ١٨٣ رقم ٩٨، والإعلام بوفيات الأعلام ١٩٠، والمعين في طبقات المحدّثين ١٣٢ رقم ١٤٦٢، والعبر ٣/ ٢٤٦، والوافي بالوفيات ٧/ ٢٨٨، وغاية النهاية ١/ ٩٦، ٩٧ رقم ٤٤٠، والنجوم الزاهرة ٥/ ٨٢، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٨، وإيضاح المكنون ٢/ ٧٩، وهدية العارفين ١/ ٧٣، ومعجم المؤلفين ٢/ ٤٥.
(٥) الباطرقاني: بفتح الباء وكسر الطاء المهملة وسكون الراء وفتح القاف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى باطرقان وهي إحدى قرى أصبهان. (الأنساب ٢/ ٤٠) . وقد قيّدها الدكتور بشّار عوّاد معروف بفتح الطاء في تحقيقه لكتاب «معرفة القراء الكبار»، وكذا فعل السيد محمد نعيم عرقسوسي في «سير أعلام النبلاء» . مع أن ابن السمعاني ضبطها بالكسر، وتابعه ابن الأثير في (اللباب ١/ ١١٠) .
[ ٣٠ / ٤٧٩ ]
خُرْشيد [١] قُولَه، وعبد اللَّه بن جعفر، وأبي مسلم بن شهدل، وأحمد بن يوسف الثَّقفيّ، والحسن بن محمد بن يَوَه.
وهو كثير السَّماع، واسع الرِّواية، دقيق الخطّ.
قرأ القُرآن على جماعة من الأئِمَّة القُدَماء، وصنَّف كتاب «الشَّواذ»، وكتاب «طبقات القُرَّاء» .
وقال لي: وُلِدْتُ سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
وتُوُفّي في ثاني وعشرين صَفَر.
ذكره عمِّي يومًا، والحافظ عبد الغنيّ النَّخْشَبِيّ وجماعة حاضرون، فقال عبد الغنيّ: صنَّف مُسْنَدًا ضمَّنَهُ ما اشتمل على «صحيح البُخاريّ» إِلَّا أنَّهُ كتب أكثره من الأصل ثمّ ألحقه الإسناد. وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث وأهله.
ثم قال يحيى: تكَّلم في مسائل لا يسع الموضوع ذكرها، لو اقتصر على التَّحديث والْإِقراء كان خيرًا له [٢] .
وهذا يدُل على أنَّه ثقةُ فيما روى، وإنَّما نُقِم عليه الكلام.
روى عنه: أبو عليّ الحدَّاد، وقرأ عليه بالرّوايات، وسعيد بْن أَبِي الرّجاء، والحسين بْن عَبْد الملِك الخلال، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وأحمد بن الفضل المهاد، وشبيب بن محمد بن حورة [٣]، وأبو الخير عبد السَّلام بن محمد الحسناباذيّ، وجماعة سواهم.
وحدَّث عنه من القُدَماء: الحافظ عبد الغنيّ النَّخْشَبيّ، والقاضي أبو عليّ الوَخْشيّ.
وقد أمَّ بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفّر بن شبيب.
_________________
(١) تصحّف في (معجم الأدباء ٤/ ١٠١) إلى: «خرشيدة» .
(٢) معجم الأدباء ٤/ ١٠٢.
(٣) هكذا في الأصل بالحاء المهملة، وفي (سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٨٢) «جوره» بالجيم. وفي (الأنساب ٢/ ٤١): «خورة» بالخاء، وهو «المارباناني» .
[ ٣٠ / ٤٨٠ ]
قال أبو عبد اللَّه الدَّقّاق في رسالته: ولم أرَ شيخًا بأصبهان جمع بين علم القُرآن، والقراءات، والحديث، والرّوايات، وكثرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطِرْقانيّ.
وكان إمام الجامع الكبير، حَسَن الخُلُق والهيئة والمنظر والقراءة والدِّراية.
ثقة في الحديث.
٢٤٩- أَحْمَد بن محمد بن عيسى بن هلال [١] .
أبو عمر بن القطَّان القُرْطُبِيّ المالكيّ، رئيس المُفْتين بقُرْطُبة.
وُلِدَ سنة تسعين وثلاثمائة.
وروى عن: أبي بكر التُّجَيْبيّ، ويونس بن عبد اللَّه القاضي، وأبي محمد بن الشَّقّاق، وأبي محمد بن دحّون، وناظر عندهما [٢] .
وكان فريد عصره بالَأندلُس حفظًا، وعِلمًا، واستِنْباطًا، ومعرِفَةً بأقوال العُلماء [٣] .
صدمتهُ ريحٌ فخرج من قُرْطُبَة يُريد حمَّة المريّة، فتُوُفّي بكورة باغة لسبعٍ بقين من ذي القعدة [٤] .
وقد قدمه المُسْتَظْهِر للشّورى سنة أربع عشرة وأربعمائة علي يد قاضيها عبد الرّحمن بن بِشْر [٥] .
_________________
(١) انظر عن (أحمد بن محمد بن عيسى) في: الصلة لابن بشكوال ١/ ٦١، ٦٢ رقم ١٣٠، وترتيب المدارك ٤/ ٨١٣، والعبر ٣/ ٢٤٦، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٠٥، ٣٠٦ رقم ١٤٥، والديباج المذهب ١/ ١٨١، ١٨٢، والنجوم الزاهرة ٥/ ٨٢، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٨، وشجرة النور الزكية ١١٩ رقم ٣٣٥.
(٢) الصلة ١/ ٦١.
(٣) وقال ابن بشكوال: «وبرع الناس طرّا بمعرفة المسائل واختلاف العلماء من أهل المذاهب وغيرهم، والطبع في الفتاوى، والنفوذ في علم الوثائق والأحكام» . (الصلة ١/ ٦١، ٦٢) .
(٤) الصلة ١/ ٦٢. دفن ليلة الإثنين لسبع بقين من ذي القعدة سنة ستين وأربعمائة. ذكره ابن حبّان.
(٥) الصلة ١/ ٦٢ وفيه: ومولده سنة تسعين وثلاثمائة. وذلك أنه وجد بخطّ أبيه في سنة أربعمائة: تم لابني أحمد عشرة أعوام. وجاء في (شجرة النور الزكية ١/ ١١٩) أنه ولد سنة ٣٩٥ هـ.
[ ٣٠ / ٤٨١ ]
- أَحْمَد بن منصور [١] .
تقدَّم.