٣٩٤- عَبْد الجليل بْن موسى [١] بْن عَبْد الجليل القصريّ [٢] .
الإِمام القُدوة شيخ الإسلام أَبُو مُحَمَّد الأنصاريّ، الأوسيّ، الأندلسيّ، القُرطُبيّ.
وشُهِرَ بالقصريّ لنزوله قصَر عَبْد الكريم، وهو قصر كُتامة.
حمل «الموطّأ» عَنْ أَبِي الحَسَن بْن حُنَيْن الكِنانِيّ محدّث فاس. وصَحِبَ الشيخ أبا الحَسَن بْن غالب الزّاهد بالقصر ولازمه.
وكان رأسا في العلم والعمل، منقطعَ القرين، فارغا عَنِ الدّنيا. صَنَّف «التّفسير» وشَرَحَ الأسماء الحُسْنى. وله كتاب «شُعَب الإِيمان» وكلامه في العرفان بديع مُقَيَّدٌ بظواهر الأثر.
ذكره ابنُ الزّبير، فبالغ في وصفه، وقال: كلامه في طريقة التّصوّف، سهلٌ محرَّر، مضبوطٌ بظاهر الكتاب والسُّنَّة. وله مشاركةٌ في علومٍ شَتَّى، وتصرُّفٌ في العربية. ختم به بالمغرب التّصوّف عَلَى الطّريقةِ الواضحة، ورُزقَ من عَلِيِّ الصّيتِ والذِّكْرِ الجميل ما لم يُرزق كبيرُ أحَدٍ من النّاس. مات بسبتةَ في سنة ثمان وستمائة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْد الله الأزْديّ، وأَبُو الحسن الغافقيّ، وغيرهما.
_________________
(١) انظر عن (عبد الجليل بن موسى) في: تكملة الصلة لابن الأبار ٦٥٤ (٣/ ورقة ٤٢ من نسخة الأزهر)، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٢٠، ٤٢١ رقم ٢١٥ ولم يؤرّخ هنا لوفاته، و٢٢/ ١١، ١٢ رقم ٥ وأرّخ وفاته هنا، والوافي بالوفيات ١٨/ ٥١ رقم ٤٩، وطبقات المفسرين للسيوطي ١٦، وطبقات المفسرين للداوديّ ١/ ١٥٩، ونيل الابتهاج للتنبكتي ١٨٤، ومعجم طبقات الحفاظ والمفسرين ٢٤٥ رقم ٢٥٠.
(٢) أورد المؤلّف الذهبي﵀- ترجمة له في وفيات سنة ٦٠١ وهي السنة التي أجاز فيها عبد الجليل بن موسى لأبي موسى لأبي محمد بن حوط الله، فاعتبر أنه بقي إلى تلك السنة، وهكذا فعل في (سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٢٠، ٤٢١)، وحين وقف على تاريخ وفاته، أعاده ثانية هنا، وكتب بجانب ترجمته الأولى: «يحوّل» ثم أضاف إلى آخر الترجمة: «مات سنة ثمان» .
[ ٤٣ / ٢٩٥ ]
٣٩٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله [١] .
أَبُو القَاسِم الروميّ، عتيق أَحْمَد بْن عُمَر بْن باقا.
قرأ القرآن عَلَى أَبِي الكَرَم الشّهرُزوريّ. وسَمِعَ من: أَبِي الوقت السِّجْزِيّ، وأحمد بْن المقرّب، وأبي طاهر السِّلَفيّ، وجماعة.
وحَدَّثَ بمصر والثّغر. وكان شيخا صالحا حَدَّثَ «بصحيح البخاريّ» قبل موته، روى عَنْهُ «الصّحيح» الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ [٢] .
وروى عَنْهُ: جَعْفَر بْن عليّ القمّوديّ الإِسكندريّ، والحسن بْن موسى بْن فَيّاض المالكي، وسيف بْن سَند الضّرير، وجماعة من شيوخ شيخنا الدّمياطيّ.
وكان تاجرا سَفَّارًا، حكى ابن مَسْدي عَنِ الأسعد بْن مقرّب، قَالَ:
خرجت في جماعةٍ نتفرّج، فرأينا قافلة، فنظرت إِلى شيخٍ حَسَن الشَّيبة والبزَّة، فقلت: ما أحسنَ هذا الشيخَ لو كَانَ عنده سماع، فَقَالَ: وما يدريك إذ يكون عنده، فَقَالَ ابن مقرّب لَهُ: ممّن؟ قَالَ: من أَبِي الوقت، ومعي بعضُ ذَلِكَ.
فتركتُ الفُرجة، ورجعتُ في خدمته إِلى البلد- يعني الإسكندرية.
وتُوُفّي في الحادي والعشرين من ذي القعدة.
٣٩٦- عَبْد الرشيد بْن مُحَمَّد [٣] بْن عليّ.
أَبُو مُحَمَّد المَيْبُذِيّ.
محدّث سَمِعَ الكثيرَ بأصبهان، وصَحِبَ أبا موسى المدينيّ، وأكثر عنه.
_________________
(١) انظر عن (عبد الرحمن بن عبد الله) في: التقييد لابن نقطة ٣٤٤ رقم ٤٢٤، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢٢) ورقة ١١٩، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٤ رقم ١٢١٥، والعبر ٥/ ٢٨، وحسن المحاضرة ١/ ١٧٦، وشذرات الذهب ٥/ ٣٣، ٣٤.
(٢) وقال المنذري: قرأت عليه جميع صحيح البخاري في مدة قريبة، وكان شيخا صالحا. (التكملة) .
(٣) انظر عن (عبد الرشيد بن محمد) في: معجم البلدان ٥/ ٢٤٠، وتاريخ ابن الدبيثي باريس ٥٩٢٢) . ورقة ١٨١، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٦، ٢٣٧ رقم ١٢٢١، وسيعاد في السنة التالية برقم ٤٥٣.
[ ٤٣ / ٢٩٦ ]
وقَدِمَ بغداد، فَسَمِعَ من ابن بَوْش، وابن كليب وطائفة، وحدّث عن أَبِي العَبَّاس التُّرك.
ومْيبّذ: بُليدة قريبة من يزد بنواحي أصبهان.
٣٩٧- عَبْدُ السّلام بْن شعيب [١] بْن طاهر.
أَبُو القَاسِم الهَمَذَانيّ، الوطيسيّ.
من بقايا الشيوخ بِهَمَذَانَ. سَمِعَ من: أَبِي بَكْر بن هبة اللَّه بْن الفَرَج ابن أخت الطويل، ونصر بْن المظفّر، وشهردار بْن شيرُوَيه، وجماعة، ورحل إِلى أصبهان، وسَمِعَ بها، وحَدَّثَ.
والوَطيسُ: التَّنُّور.
أجاز للفخر عليّ، وغيره [٢] .
وتُوُفّي في أواخر شعبان.
٣٩٨- عَبْدُ الصّمد بْن أَبِي الفتح سُلطان [٣] بْن أَحْمَد بْن الفَرَج الْجُذاميّ الصّويتيّ، النّحْويّ، الطّبيب.
معتمد الدّين أَبُو مُحَمَّد بْن قراقيش.
ولد سنة أربعين وخمسمائة.
وقرأ القرآن عَلَى الشريف الخطيب أَبِي الفُتوح، وقرأ العربية على سناء
_________________
(١) انظر عن (عبد السلام بن شعيب) في: التقييد لابن نقطة ٣٥٤ رقم ٤٤٤، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٠ رقم ١٢٠٧.
(٢) وقال ابن نقطة: وكان شيخا صالحا ثقة، يكتب طباق السماع في الأجزاء على البرمكي قبل الخمسين وخمسمائة، وسماعه من أبي بكر ابن أخت الطويل في سنن أبي داود في سنة ثمان وسنة تسع وثلاثين وخمسمائة سمعت منه سنن أبي داود وغير ذلك بهمذان. (التقييد) .
(٣) انظر عن (عبد الصمد بن سلطان) في: التكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢٥، ٢٢٦ رقم ١١٩٦، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٩٧، ٥٩٨ رقم ٥٥٦، والوافي بالوفيات ١٨/ ٤٤٥ رقم ٤٦٨، وغاية النهاية ١/ ٣٨٨ رقم ١٦٥٧، وطبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة، ورقة ١٨٦، وحسن المحاضرة ١/ ٤٩٨، وبغية الوعاة ٢/ ٩٦.
[ ٤٣ / ٢٩٧ ]
المُلك أسعد بْن عليّ الحسينيّ، الجوَّانيّ. وكان إماما بارعا في العربية والطّبّ، وكان مِن أعيان الأطبّاء.
٣٩٩- عَبْد المؤمن بْن مُحَمَّد [١] بْن أَبِي مَنْصُور الْمُبَارَك بْن مُحَمَّد، القاضي أَبُو الفضل المدائنيّ، قاضي المدائن.
وَلِيَ القضاءَ بعد أخيه عَبْد الحميد [٢]، وكان أبوهما قاضي المدائن أيضا.
مات في المحرّم.
٤٠٠- عبدُ الواحد بْن عَبْد الوهّاب [٣] بْن عَلِيّ بْن عَلِيّ ابن سكينة.
ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.
وسَمِعَ من ابن البَطّيّ، وأبي زُرْعَة، وجماعة.
وسافر الكثيرَ، ودخل إِلى مصر، والشّام، وتُوُفّي بجزيرة قيس [٤] .
قَالَ أَبُو شامة [٥]: هُوَ معينُ الدّين ابن سُكينة. سافر إِلى الشام في أيام المَلِك الأفضل، فَبَسَطَ لسانَه في الدّولة العباسية، فأرسلوا إِلَيْهِ مَنْ يقتلُه، فوثبَ عَلَيْهِ مَن يقتله غيرَ مرَّة بدمشق ويَسْلَمُ. ثُمَّ كتب إِلى الخليفة كتابا فيه التّنصُّلُ ممّا رُمي بِهِ، ويسألُ العفو، فَعُفِيّ عَنْهُ. ثُمَّ قدِم بغداد، فولّوه مشيخة الشيوخ، ثُمَّ بعثه الخليفة رسولا إِلى جزيرة قيس في جماعة صوفية، فَغَرقُوا في البحر في شعبان [٦] .
_________________
(١) انظر عن (عبد المؤمن بن محمد) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢٢) ورقة ١٤٤، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢١ رقم ١١٨٣، والمختصر المحتاج إليه ٣/ ٤٤ رقم ٨١٩.
(٢) توفي سنة ٥٩٨.
(٣) انظر عن (عبد الواحد بن عبد الوهاب) في: الكامل في التاريخ ١٢/ ٢٩٨، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢٢) ورقة ١٧٤، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار ١/ ٢٥٦- ٢٥٨ رقم ١٤١، وذيل الروضتين ٧٩، وتلخيص مجمع الآداب ٥/ رقم ١٤٧١، والمختصر المحتاج إليه ٣/ ٧٧ رقم ٨٨٨، والعسجد المسبوك ٢/ ٣٣٩، وعقد الجمان ١٧/ ورقة ٣٣٧، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٠٣، ٢٠٤.
(٤) ويقال لها أيضا: «كيش» . انظر: معجم البلدان ٤/ ٢١٥، ٢١٦.
(٥) في ذيل الروضتين ٧٩.
(٦) وقال ابن النجار: قرأ القرآن، وتفقّه، وقرأ الأدب وسافر، فأقام في الغربة نحوا من
[ ٤٣ / ٢٩٨ ]
٤٠١- عُبَيْد الله بْن خُطْنطاش [١] التّركيّ.
أَبُو مُحَمَّد.
من شيوخ الصّعيد. شيخ صالح مشهور، انتفع بِهِ جماعةٌ وصحِبوه.
وتُوُفّي بإخميم، وتُوُفّي [٢] في آخر جُمادي الآخرة.
حكى عَنْهُ من كلامه الحافظُ عبدُ العظيم.
٤٠٢- عقيلُ بْن عطيَّة.
أَبُو طالب وأَبُو المجد القُضاعيّ، الأندلسيّ، الطّرطوشيّ، ثُمّ المَرّاكُشيّ.
روى عَنْ: أَبِي القَاسِم بْن بَشْكُوَال، وأبي القَاسِم بْن حُبيش، وأبي نصر فتح بْن مُحَمَّد، وجماعة. وولي قضاءَ غَرناطة.
وقد ذكره الأبَّارُ، فَقَالَ: كَانَ مُقدّمًا في صناعةِ الحديث، وله رَدٌّ عَلَى أَبِي عُمَر بْن عَبْد البرّ في بعض تواليفه، وتنبيهٌ عَلَى غلطاته.
_________________
(١) [()] عشرين سنة يتردّد ما بين الحجاز، والشام، ومصر، والجزيرة، وسميساط، وغيرها، ويخالط ملوكها، وتولى المشيخة برباط بيت المقدس ثم بخانكاه خاتون بظاهر دمشق، ثم عاد إلى بغداد في سنة أربع وستمائة وتلقّى من الديوان التعظيم والاحترام، وتولّى المشيخة برباط جدّه شيخ الشيوخ، ولقّب بلقبه. وكان غزير الفضل، كامل العقل، رجلا من الرجال، قد حنّكته التجارب ومارس الأمور، وصحب المشايخ الكبار والصالحين. وله النظم والنثر، ويحفظ من الحكايات والأناشيد شيئا كثيرا. وكان من ظراف الصوفية ومحاسن الناس، وألطفهم خلقا. وأرقّهم طبعا، وأكثرهم تواضعا، وكان خطّه في غاية الرداءة لا يمكن أن يقرأ. أنشدني أبو الفتوح عبد الواحد بن عبد الوهاب بن علي شيخ الشيوخ لنفسه: دع العذّال ما شاءوا يقولوا فأين السمع مني والعذول أتوا بدقيق عذلهم ليمحو هوى جللا له خطر جليل وسمعي عنهم في كل شغل يوجد شرحه شرح يطول تمكّن في شغاف القلب حتى غدا ورسيسه فيه دخيل (ذيل تاريخ بغداد ١/ ٢٥٧، ٢٥٨) .
(٢) انظر عن (عبيد الله بن خطنطاش) في: التكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢٧ رقم ١١٩٩.
(٣) هكذا كرّرها المؤلّف﵀-، فكأنه أضافها في وقت لاحق.
[ ٤٣ / ٢٩٩ ]
سمع منه أبو جعفر ابن الدّلّال، وأَبُو الحَسَن بْن منخل الشاطبيّ. وولي بأخَرةٍ قضاءَ سجلماسة، وتُوُفّي بها في صفر وقد قارب السّتّين.
٤٠٣- عليّ بْن أَحْمَد بْن عمر [١] بن حسين.
أبو القاسم ابن القَطِيعِيّ، الصَفَّار، أخو المحدّث أَبِي الحَسَن.
سَمِعَ من: أبي بكر ابن الزّاغونيّ، وأبي الوقت، وجماعة. وحَدَّثَ.
وهو منسوب إِلى قطيعة العجم بباب الأزَج، وكان أَبُوهُ من كبار الحنابلة [٢] .
٤٠٤- عليّ بْن عَبْد الرّزّاق [٣] بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن علي أبو الحسن بن الجوزيّ، الدّهّان.
سمّعه عمّه الإمام أَبُو الفَرَج من أَبِي الفضل الأُرمَويّ، وعمر بْن عَبْد الله الحربيّ.
روى عَنْهُ: ابنُ الدُّبَيْثِيّ، وابن النّجّار وقال: كَانَ ساكنا مهيبا، يُزَوِّق الدُّور.
٤٠٥- عليّ بْن مُحَمَّد بْن أَبِي قوة [٤] .
_________________
(١) انظر عن (علي بن أحمد بن عمر) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢٢) ورقة ٢١٥، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٣/ ١٢٢- ١٢٤ رقم ٦١٣، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢٤، ٢٢٥ رقم ١١٩٤، والمختصر المحتاج إليه ٣/ ١١٦ رقم ٩٨٠.
(٢) وقال ابن النجار: كتبت عنه، وكان شيخا لا بأس به.. (ذيل تاريخ بغداد ٣/ ١٢٢) .
(٣) انظر عن (علي بن عبد الرزاق) في: تاريخ ابن الدبيثي (كمبرج) ورقة ١٤٤، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢٣ رقم ١١٨٩، والمختصر المحتاج إليه ٣/ ١٢٨ رقم ١٠١٣، والمشتبه ١/ ١٨٩، وتوضيح المشتبه ٢/ ٥٢٠.
(٤) هو «علي بن أبي قوة بن إبراهيم بن سلمة الأزدي» . انظر عنه في: تكملة الصلة لابن الأبار، رقم ١٨٨١، وتحفة القادم ١٠٧، والذيل والتكملة على كتابي الموصول والصلة ٥ ق ١/ ١٥٤- ١٥٧ رقم ٣١٣. وسيعيده المؤلف﵀- في وفيات سنة ٦٠٩ هـ. باسمه الصحيح، ولكن الصواب وفاته هذه السنة ٦٠٨ هـ. كما في المصادر.
[ ٤٣ / ٣٠٠ ]
أَبُو الحَسَن الأزْديّ، الدّانيّ.
أخذ القراءاتِ عَنْ أَبِيهِ، وأبي القَاسِم بْن حُبيش، وأبي الحَسَن بْن كوثر.
وكان مقرئا حاذقا، أديبا شاعرا. كتب عَنْهُ أَبُو القَاسِم كثيرا من نظمه.
قاله الأبّار [١] .
٤٠٦- عليّ بْن منصور [٢] بْن المظفّر.
أَبُو الحَسَن الأزَجيّ، الجوهريّ، المعروف بابن الزّاهدة.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وغيره.
تُوُفّي في ذي الحجّة [٣] .
_________________
(١) في تكملة الصلة، رقم ١٨٨١. وقال ابن عبد الملك الأنصاري: وكان محدّثا مكثرا، ثقة، ضابطا عاقدا للشروطي، مبرّزا في العدالة، زكيا فاضلا، بارع النظم والنثر، رائق الخط قويّه، وله ردّ على ابن غرسية اللعين في رسالته الشعوبية، وغير ذلك من المنشئات، واستقضي بقصر كتامة. وأنشدت على شيخنا أبي علي الماقري وكتب لي من كتابه قال: أنشدنا الفقيه أبو الحسن بن أبي قوة﵁- لنفسه: أردنا طلاب العلم مع طلب الغنى ولم نقتصر في الجانبين على قسم ففازت ذوو الشأنين كلّ بشأنه فلا نحن في مال ولا نحن في علم وأنشدت عليه أيضا، وقد كتب لي من كتابه، قال: أنشدنا أبو الحسن أيضا لنفسه: أرواحنا هي أجناد مجنّدة بالبعد تنكر أو بالقرب تعترف فما تناكر منها فهو مختلف وما تعارف منها فهو مؤتلف قال المصنّف عفا الله عنه: نظم فيه معنى الحديث المرويّ عن النبي ﷺ: «القلوب جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» . توفي بمراكش سنة ثمان وستمائة، وقد أدركت بها بعض عقيبه، ثم انقرضوا، ﵏.
(٢) انظر عن (علي بن منصور) في: تاريخ ابن الدبيثي وكمبرج) ورقة ١٦٧، والتاريخ المجدّد لابن النجار (باريس) ورقة ٤٨، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٤ رقم ١٢١٦، والمختصر المحتاج إليه ٣/ ١٤٤ رقم ١٠٦٠.
(٣) وقال المنذري: لنا منه إجازة كتب بها إلينا من بغداد في شهر رمضان سنة سبع وستمائة. (التكملة) .
[ ٤٣ / ٣٠١ ]
٤٠٧- عليّ بْن يوسف [١] بْن أَحْمَد.
القاضي أَبُو الفضائل الآمديّ، ثُمَّ الواسطيّ.
تُوُفّي كهلا في ربيع الأول. وكان مجموعَ الفضائل ولي قضاء واسط [٢] .
_________________
(١) انظر عن (علي بن يوسف) في: الكامل في التاريخ ١٢/ ٢٩٨، وطبقات الشافعية للإسنويّ ٢/ ٥٤٩، ٥٥٠، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢١، ٢٢٢ رقم ١١٨٥ ووفيات الأعيان ٣/ ٣٩٧- ٣٩٩ رقم ٤٧٩. وفيه قال محقّقه «سيد كسروي حسن» إن في الأصل وردت سنة الوفاة (٨٠٦) . وقال: وأظنه اضطراب في وضع الأرقام نتيجة السهو. وعند ما أثبت في المتن تاريخ الوفاة جعله (سنة ٨٦٠) فأخطأ في ذلك، كما أخطأ في ذكر مصادر الترجمة، فذكر في الحاشية: هدية العارفين، والضوء اللامع للسخاوي، وإيضاح المكنون، ومعجم المؤلفين، وهو ينقل عنه، وعرّف بصاحب الترجمة أنه: فقيه أصولي نحوي فرضي ناظم مشارك في بعض العلوم أقام بمكة وأقرأ وتوفي بعد سنة ٨٦٠ بقليل! ثم ذكر مجموعة من مؤلفاته. ويقول خادم العلم وطالبه محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: لقد أخطأ السيد «سيد كسروي حسن» مرتين: الأولى عند ما غيّر تاريخ الوفاة من ٨٠٦ إلى ٨٦٠. والثانية عند ما ذكر مصادر الترجمة نقلا عن (معجم المؤلفين) ٧/ ٢٦٤ ولم يتنبّه أن المذكور في المعجم هو «علي بن يوسف بن أحمد المصري، ثم المكيّ، ثم اليمني، الشافعيّ، ويعرف بالغزولي» وهو توفي سنة ٨٦٠ هـ. وهو غير المذكور في المتن: الإمام المحدث الواسطي أبو الفضائل. فليصحّح.
(٢) وقال ابن خلكان: هو من بيت معروف بواسط بالصلاح والرواية والعدالة، قدم بغداد وأقام بها مدة متفقها على مذهب الإمام الشافعيّ، ﵁، على الشيخ أبي طالب المبارك بن المبارك صاحب ابن الخلّ، ثم من بعده على أبي القاسم يعيش بن صدقة الفراتي، وأعاد له درسه بالمدرسة الثقتية بباب الأزج، وكان حسن الكلام في المناظرة، وسمع الحديث من جماعة كبيرة ببلده وببغداد، وتولى القضاء بواسط في أواخر صفر سنة أربع وستمائة، وصار إليها في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، وأضيف إليها أيضا الإشراف بالأعمال الواسطية. وكان له معرفة بالحساب، وله أشعار رائقة، فمن ذلك الأبيات السائرة وهي: واها له ذكر الحمى فتأوّها ودعا به داعي الصّبا فتولّعا هاجت بلابله البلابل فأنثنت أشجانه تثني عن الحلم النهى فشكا جوى وبكى أسى وتنبّه الوجد القديم ولم يزل متنبّها
[ ٤٣ / ٣٠٢ ]
٤٠٨- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي نصر الأديب البارع، أَبُو حفص الأصبهانيّ، ثُمَّ المَوْصِليّ، عرف بابنِ الشِّحنة، الشاعر.
تلا بالسَّبع عَلَى يَحْيَى بْن سعدون، وأخذ الأدبَ عَنْ عليّ بْن العَصَّار اللُّغَويّ.
وكان سليطَ اللّسان، كثيرَ الهِجاء للرؤساء، معاقرا للكأس. قصد السّلطانَ صلاحَ الدّين بالشّام ومدحه. سجنه صاحب المَوْصِل نور الدّين أرسلان شاه بْن مسعود، فسجنه [١] حتّى مات في شوّال.
٤٠٩- عُمَر بْن مسعود [٢] بْن أَبِي العزّ.
أَبُو القَاسِم البغداديّ، الزّاهد، العابد، ويعرف بالشيخ عمر البزّاز.
_________________
(١) [()] قالوا وهي جلدا ولو علق الهوى بيلملم يوما تأوّه أو وهى لا تكرهوه على السلوّ فطائعا حمل الغرام فكيف يسلو مكرها يا عتب لا عتب عليك فسامحي وصلي فقد بلغ السقام المنتهى علمت بأن الجزع ميل غصونه لما خطرت عليه في حلل البها ومنحت غنج اللحظ غزلان النّقا فلذاك أحسن ما يرى عين المها لولا دلالك لم أبت متقسّم العزمات مسلوب الرقاد قتيّها لي أربع شهداء في صدق الولا دمع وحزن مفرط وتدلّها وبلابل تعتادني لو أنها في يذبل يوما لأصبح كالسّها لام العواذل في هواك وما ارعوى ونهاه عنك اللائمون وما انتهى قالوا اشتهاك وقد رآك مليحة عجبا وأيّ مليحة لا تشتهي أنا أعشق العشاق فيك ولا أرى مثلي ولا لك في الملاحة مشبّها وله غيرها أشعار رقيقة. (وفيات الأعيان ٣/ ٣٩٧، ٣٩٨) .
(٢) هكذا كرّر المؤلف﵀- الكلمة دون مبرّر.
(٣) انظر عن (عمر بن مسعود) في: الكامل في التاريخ ١٢/ ٢٩٩، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢٢) ورقة ٢٠٤، والتاريخ المجدّد لابن النجار (باريس) ورقة ١٢٣، ومشيخة النعال ١٤٥، ١٤٦، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣١، ٢٣٢ رقم ١٢١٠، وأخبار الزهاد لابن الساعي، ورقة ١٠٢، ١٠٣، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٩٦ ذكره دون أن يترجم له، والمختصر المحتاج إليه ٣/ ١١٠ رقم ٩٦٣، وتاريخ ابن الفرات ج ٥ ق ١/ ١٢٣، وقلائد العقيان للتادفي ١٢٠، ١٢١.
[ ٤٣ / ٣٠٣ ]
صحِب الشّيخ عَبْد القادر، وسَمِعَ من: أَبِي الفضل الأُرْمَوِيّ، وابن ناصر، وأبي الوقت.
وحَدَّثَ. وكان مِن بقايا المشايخ الكبار ببغداد.
قَالَ الحافظُ عبدُ العظيم [١]: تُوُفّي في رابع عشر رمضان. قَالَ: وكان يُؤثر الفقراء، وبنى لنفسه رباطا. وله قبولٌ عند النّاس يُغْشَى ويُزار، موصوف بالزُّهد والعبادة، وحُسْن الطّريقة﵀-. ولد في حدود سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
قلت: روى عَنْهُ أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ.