٢٠٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سَعْد [٣] بْن مفرّج.
أَبُو عَبْد الله الهَمْدانيّ، الأندلسيّ.
من أهل الجزيرة الخضراء.
كَانَ بصيرا بالفرائض والحساب.
روى عَنْ أَبِي نصر فتح بْن مُحَمَّد الْجُذاميّ، المقرئ.
ومات في رمضان.
سَمِعَ «التّجريدَ» لابنِ الفَحَّامِ من أَبِي نصر: حَدَّثَنَا مؤلَفُه.
٢٠٤- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهيم.
القاضي أَبُو عَبْد الله، قاضي بِجاية.
إمامٌ بارع في المذهبين: مالك والشّافعي، قَيِّم بمعرفة الأُصول والكلام والفلسفة. وقد أهانه أَبُو يوسف صاحب المغرب للفلسفة.
_________________
(١) [()] والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ١٤٥، ١٤٦ رقم ١٠٤٢.
(٢) انظر عن (قراجا الصلاحي) في: التاريخ المنصوري ٥٥، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٥٣٨، وذيل الروضتين ٦٢، ٦٣، ومفرّج الكروب ٣/ ١٧٥، والبداية والنهاية ١٣/ ٥٠.
(٣) في مفرّج الكروب ٣/ ١٧٥.
(٤) انظر عن (محمد بن أحمد بن سعد) في: تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٥٧٥ وفيه: «أحمد بن عبد الله بن سعد» .
[ ٤٣ / ١٥٧ ]
قِيلَ لَهُ مرَّة: كنتَ تحبُّ العزلة فلِمَ دخلتَ في القضاء؟ فَقَالَ: القضاء لا يُرَدُ.
٢٠٥- مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن عليّ بْن صالح [١] .
أَبُو الحُسَيْن الهَمْدانيّ، الأندلسيّ، المالقيّ.
تُوُفّي بالإسكندريَّة.
سَمِعَ: الحافظ أبا القَاسِم بْن بَشكُوال، وأبا زيد السُّهَيْليّ.
روى عَنْهُ: الحافظُ عبدُ العظيم.
٢٠٦- مُحَمَّد بْن طُغان [٢] بْن بدر الفقيه.
أَبُو عَبْد الله المصريّ، الشّافعيّ.
سَمِعَ: أبا الفتوح الخطيب الزّيديّ، وغيره.
وتُوُفّي في المحرّم.
٢٠٧- مُحَمَّد بْن أَبِي عَبْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن التُّونسيّ.
حَدّثَ بالمنية عَنِ السِّلِفَيّ.
روى عَنْهُ: الشّهاب القُوصيّ، وورَّخَ وفاته.
٢٠٨- مُحَمَّد بْن عليّ بْن يوسف [٣] .
_________________
(١) انظر عن (محمد بن الحسن بن صالح) في: المقفى الكبير للمقريزي ٥/ ٥٥٢، ٥٥٣ رقم ٢٠٧٤.
(٢) انظر عن (محمد بن طغان) في: تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ٣٢١، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ١٢٤ رقم ٩٩٤، وتوضيح المشتبه ٦/ ٣١. و«طغان»: بضم الطاء المهملة وفتح الغين المعجمة وبعد الألف نون.
(٣) انظر عن (محمد بن علي بن يوسف) في: وفيات الأعيان ٣/ ٤٧٢ في ترجمة «ابن التعاويذي»، و٤/ ٩٤ و١٠٠ وفيه: «علي بن محمد بن يوسف بن مسعود، أبو الحسن»، وصلة الصلة لابن الزبير ١١٤، وتكملة الصلة لابن الأبار، رقم ١٨٩٤، وعقود الجمان للزركشي، ورقة ٢٢٤، وعقود الجمان لابن الشعار ٤/ ورقة ٤٠٩، وزاد المسافر، رقم ٦، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة ٥/ ٣٩٦- ٣٩٩ رقم ٦٧٣، والغصون اليانعة ١٣٩، وفوات الوفيات ٣/ ٨٤- ٨٦ رقم ٣٥٦، ومسالك الأبصار ١١/ ورقة ٤٨٠، والوافي بالوفيات ٤/ ١٧١، ١٧٢ رقم ١٧٠٩ (كما هو مثبت أعلاه: محمد بن علي بن
[ ٤٣ / ١٥٨ ]
نظام الدّين الخروف القَيسيّ، القُرطبيّ، الشاعر.
مات مُتَرَدّيًا في جُبٍّ بحلب [١] .
لَهُ رسالةٌ كتب بها إِلى قاضي حلبَ بهاءِ الدّين بْن شدّاد يطلبُ منه فَروةَ:
بَهَاءُ الدِّين والدُّنيا ونُورُ [٢] المَجْدِ والحَسَبِ
طَلَبْتُ مَخَافَةَ الأنْوَاءِ مِنْ نُعْمَاكَ [٣] جِلْدَ أَبِي
وَفَضْلُكَ عَالِمٌ أنِّي خَرُوفٌ بَارعُ الأدَبِ
حَلَبْتُ الدَّهْرَ أشْطُرَه وفي حَلَبٍ صَفَا حَلَبي [٤]
٢٠٩- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن [٥] بْن عَبْد الْعَزِيز بْن زكريا.
_________________
(١) [()] يوسف)، و٢٢/ ٨٩- ٩٤ رقم ٤٠ وفيه: «علي بن محمد بن علي بن نظام الدين أبو الحسن ابن خروف الأندلسي» وقد خلط بين الشاعر صاحب الترجمة، وبين النحويّ الإشبيلي، انظر حاشية (الوافي ٢٢/ ٨٩ رقم ٤٠) وحاشية (فوات الوفيات ٣/ ٨٤)، ونفح الطيب ٢/ ٦٤٠، وبغية الوعاة ٢/ ٢٠٣، ٢٠٤ رقم ١٧٩٣ وقد خلط بين الاثنين أيضا، وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء للطباخ ٤/ ٣٢٨. وقد أجمعت كل المصادر على أن اسمه: «علي بن محمد بن يوسف»، وأثبته المؤلّف﵀- كما هنا «محمد بن علي بن يوسف» وتابعه الصفدي في (الوافي ٤/ ١٧١) وعاد فذكره باسم «علي بن محمد بن علي بن محمد» . (٢٢/ ٨٩) .
(٢) وقع اختلاف في تاريخ وفاته، فقيل في سنة ٦٠٤ وقيل ٦٠٥ وقيل ٦٠٩ وقيل ٦٢٠ هـ. (راجع مصادر ترجمته، والاختلاف مردّه إلى الخلط بينه وبين النحويّ الإشبيلي) .
(٣) في فوات الوفيات: «ونوء» .
(٤) في عقود الجمان لابن الشعار: «حسناك»، وفي نفح الطيب: «جدواك» .
(٥) الأبيات في: عقود الجمان لابن الشعار ٤/ ورقة ٤٠٩، وفوات الوفيات ٣/ ٨٦، ووفيات الأعيان ٧/ ٩٤، والوافي بالوفيات ٤/ ٧٢ وفيه بيتان: الثاني والرابع، و٢٢/ ٩٢، ونفح الطيب ٢/ ٦٤٠.
(٦) انظر عن (محمد بن علي بن عبد الرحمن) في: تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٥٧٤، والذيل والتكملة لكتاب الموصول والصلة ٦/ ٤٥٢. ٤٥٣، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٨٥، ٥٨٦ رقم ٥٤٥، وغاية النهاية ٢/ ٢٠٥ رقم ٣١٦٧ و٢/ ٢٤١ رقم ٣٤١٥ باسم «محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز» . وقد أعاده المؤلّف﵀- في وفيات سنة ٦٠٨ هـ. برقم (٤١٦) وذكره ابن الجزري مرتين كما تقدّم، فأغفل في المرة الأولى تاريخ وفاته. ونقل في المرة الثانية وفاته عن ابن الأبار في سنة ٦٠٤ وعن ابن مسدي في سنة ٦٠٨ هـ.
[ ٤٣ / ١٥٩ ]
أَبُو بَكْر بن حَسْنُونَ الكُتاميّ [١]، الأندلسيّ، البياسيّ، خطيب بياسة.
شيخ مُعَمَّر مُسِنٌّ.
قَالَ الأبّار [٢]: أخذ القراءاتِ عَنْ أَبِيهِ، وشُرَيح بْن مُحَمَّد، وعبدِ الله بْن خَلَف، وسَمِعَ منهم، ومن: القاضي أبي بكر ابن العربيّ، وأبي القاسم ابن ورد، وجماعة. وولي قضاء بلده، وتَصَّدر للإِقراء والتّحديث، وأخذ عَنْهُ النّاسُ، وكان مقرئا جليلا، ماهرا مُجوّدًا، عالي الرواية، عُمِّر وضَعُف، وتُوُفّي في رمضان وقد بلغ التّسعين.
وقيل: إنّه ولد سنة أربع وعشرين، فاللَّه أعلم [٣] .
قلت: قرأ عَلَيْهِ بالسَّبْع إسْمَاعيل بْن يَحْيَى العَطّار شيخ ابْن الزُّبير، وكان شيخُه ابْن خَلَف القَيسيّ قد قرأ بالروايات عَلَى أَبِي القَاسِم ابن الفَحّام الصَّقَلّيّ، وله إجازة من أَبِي الحَسَن ابن الدّوش وابن البيّاز. وأمّا شيخه شُرَيح فمُسْنَد الأندلس.
وقد ذكره ابن مسْديّ في «مُعجمه» وعظَّمَهُ، وروى عَنْهُ بالإِجازة، وغلط بأنْ قَالَ: تُوُفّي سنة ثمانٍ وستّمائة وأنّه قارب المائة.
سماعُه في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة من شريح، ومن ابن العربيّ.
٢١٠- محمد ابن الحافظ أَبِي بَكْر [٤] مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مرزوق الباقداريّ [٥] .
_________________
(١) تصحفت نسبته في (غاية النهاية) في المرة الأولى (٢/ ٢٠٥) إلى: «الكتاني» . وقال: لا أعلم على من قرأ! وفي المرة الثانية (٢/ ٢٤١) وقع «الكناني» هكذا بدون تنقيط بعد الكاف، وذكر شيوخه، فكأنه لم يعرفه في المرة الأولى.
(٢) في تكملة الصلة ٢/ ٥٧٤.
(٣) الّذي في التكملة لابن الأبار: «وقرأ بخط بعض أصحابنا أنه توفي يوم الاثنين الخامس من رمضان المذكور وقال في مولده: إنه سنة ٥٢٠، وحكى غيره أنه بلغ الثمانين، وأن مولده سنة ٥٢٤» .
(٤) انظر عن (محمد بن أبي بكر) في: معجم البلدان ١/ ٤٧٤، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢١) ورقة ١٢٩، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ١٣٤ رقم ١٠١٩، والمختصر المحتاج إليه ١/ ١٢٥، ١٢٦.
(٥) الباقداري: نسبة إلى باقدارى: قرية من نواحي بغداد.
[ ٤٣ / ١٦٠ ]
الخيّاط، أخو عجيبة.
سمع: أبا الفتح ابن البَطِّيّ، وأبا زُرْعَة، وخَلْقًا كثيرا. وبلغت أثْباتُ مسموعاته أربعة وعشرين جزءا. ثُمَّ مات أَبُوهُ وهو صبيّ، فاشتغلَ بالمعيشة.
وتُوُفّي في الكهُولة ولم يحتَجْ إِلى مسموعاته.
قَالَ ابنِ النّجّار: وَمِنَ العجب أَنَّهُ لم يروِ شيئا البتَّة.
٢١١- مُحَمَّد بْن النّفيس [١] بْن مسعود.
الفقيه أَبُو سَعْد الحنبليّ، البغداديّ، المعروف بابن صَعْوة [٢] .
تفقَّه على أبي الفتح ابن المَنّيّ، وتكلَّم في مسائل الخلاف، وسَمِعَ أبا عليّ الرّحبيّ، وأبا محمد ابن الخشّاب.
وتُوُفّي في شَوَّال [٣] .
لَهُ شِعر مليح [٤] .
_________________
(١) انظر عن (محمد بن النفيس) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢١) ورقة ١٥٣، وعقود الجمان لابن الشعار ٦/ ورقة ٢٥٤- ٢٥٦، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ١٤٣ رقم ١٠٣٤، والوافي بالوفيات ٥/ ١٣٣ رقم ٢١٤٥، والذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٤٣، ٤٤ رقم ٢٢٣، والتاج المكلّل للقنوجي ٢١٩.
(٢) صعوة، لقب لجده مسعود (التكملة لوفيات النقلة ٢/ رقم ١٠٣٤) .
(٣) ومولده في ربيع الآخر سنة ٥٥٣ هـ.
(٤) ذكره القطيعي فقال: شاب حسن الخلق والخلق، من أهل القرآن والفقه، كان يسمع معنا الحديث. وقال ابن القادسي: كان فقيها حسنا، خيّرا متميّزا. وقال المنذري: حدّث بشيء من تأليفه. ومن شعر ابن النفيس: رقّ يا من قلبه حجر لجفون حشوها سهر ولجسم ما لناظره منه إلا الرسم والأثر فغرامي لو تحمله صخر رضوى كاد ينفطر إن لومي في هواك لمن شر ما يأتي به القدر يا بديعا جلّ عن شبه ما يداني حسنك القمر صل ووجه الدهر مقتبل فزمان الوصل مختصر
[ ٤٣ / ١٦١ ]
٢١٢- المبارك بن المبارك [١] بن أبي بكر.
أبو منصور ابن الدَّلال الحَرِيمِي، المستعمل.
روى عَنْ: أَبِي الوَقْت.
ومات في جُمادي الأولى.
٢١٣- مَحْبُوبَة بنتُ المبارك [٢] بْن مُحَمَّد بْن سِكِّينة [٣] .
روت عَنِ: ابن البطّيّ.
٢١٤- محمود ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد [٤] ابن شيخ الشيوخ عُمَر بْن علي بْن مُحَمَّد بْن حَمُّوَيه.
الْجُوَينيُّ الأصلِ، الدّمشقيُّ.
سَمِعَ يَحْيَى الثّقفيّ، ومات شابّا [٥] .
٢١٥- محمودُ بْنُ هِبة الله [٦] .
أَبُو الثّناء الحِلّيّ [٧]، ثُمَّ البغداديّ.
قرأ القرآن عَلَى أَبِي الحَسَن البطائحيّ، والنَّحْو عَلَى أَبِي محمد ابن الخشّاب. وسمع من أبي الوقت.
_________________
(١) [()] (الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٤٤) .
(٢) انظر عن (المبارك بن المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة ٢/ ١٣٢، ١٣٣ رقم ١٠١٥.
(٣) انظر عن (محبوبة بنت المبارك) في: التكملة لوفيات النقلة ٢/ ١٣٠ رقم ١٠٠٩، والمشتبه ١/ ٣٦٤.
(٤) سكّينة: بكسر السين المهملة وكسر الكاف المشدّدة.
(٥) انظر عن (محمود بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة ٢/ ١٢٧ رقم ١٠٠١.
(٦) ومولده سنة ٥٧٥ هـ. وقال المنذري: أجاز له جماعة كبيرة من البغداديين والشاميين وغيرهم. وما علمته حدّث بشيء.
(٧) انظر عن (محمود بن هبة الله) في: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٥٣٨، وذيل الروضتين ٦٣، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ١٣٠، ١٣١، رقم ١٠١٠، والجامع المختصر ٩/ ٢٥٥، ٢٥٦، والأعلاق الخطيرة ج ١ ق ١/ ١١٣، ١١٤، والمختصر المحتاج إليه ٣/ ١٨٥ رقم ١١٨٢، وعقد الجمان ١٧/ ورقة ٣١٢، والنجوم الزاهرة ٦/ ١٩٤، ١٩٥.
(٨) تصحفت هذه النسبة إلى: «الحنبلي» في: مرآة الزمان.
[ ٤٣ / ١٦٢ ]
قَالَ الدُّبَيْثِيّ [١]: كَانَ بزّازا فيه تشدُّق وكثرةُ كلام، سَكَنَ دمشق وبها مات.
قلت: لقبُه فخر الدّين.
روى عَنْهُ الدُّبَيْثِيّ، والضّياءُ، وعبدُ العظيم، والقُوصيّ، وابنُ خليل، وجماعة.
ومات في ربيعٍ الأول عَنْ بضع وستين سنة.
٢١٦- مُصْعَبُ بْن مُحَمَّد بْن مسعود [٢] بْن عَبْد الله بْن مسعود.
أَبُو ذرٍّ الخُشَنِيّ الجيَّانيّ، ويُعرَف أيضا بابن أَبِي رُكَب- جمع رُكبة- النَّحْويّ، اللُّغوَيّ.
أخذ النّحوَ واللّغةَ عَنْ أَبِي بَكْر والدِه، وعن أَبِي بَكْر بْن طاهر الخِدَبّ، وسَمِعَ منهما، ومن: أَبِي الحَسَن بْن حُنين، وأبي عبد الله النّميريّ، وجماعة.
وأجازَهُ أَبُو طاهر السِّلَفِيّ، وغيرُه.
وكان إماما مبرِّزًا في العربيَّة وضروبها، أقرأَها عامَّةَ حياته، ورحل النّاس إليه فيها. ولها مُصَنَّف في شرح غريب «السّيرة» لابن إِسْحَاق، ومُصَنَّف في «شرح» سيبويه، وشرحِ «الإِيضاح»، وشرحِ «الْجُمَل»، وله شروح وتعاليقُ وشِعرٌ وسط.
وكان رئيسا وَقُورًا مَهِيبًا، مليح الصّورة، عَلَى مجلسه جلالةٌ، وكان الوزراءُ فمَنْ دونهم يمشونَ إِلى مجلسه، وإذا ركب يركبون في خدمته. وكان يُشْغِلُ النهار كُلَّه وبعضَ اللّيل.
قَالَ الأبّار [٣]: أخذ عَنْهُ جِلَّةٌ مِن شيوخنا، وكان أبو محمد القرطبيّ ينكر
_________________
(١) لم تصل إلينا ترجمته لضياع هذا القسم من تاريخه، ولكن قوله ورد في: المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٨٥.
(٢) انظر عن (مصعب بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٧٠١، ٧٠٢. والعبر ٥/ ١١، ومرآة الجنان ٤/ ٥.
(٣) في تكملة الصلة ٢/ ٧٠١، ٧٠٢.
[ ٤٣ / ١٦٣ ]
سماعَه من النُّميريّ. وولي خَطابة إشبيلية مدَّةً، ثُمَّ ولي قضاء جَيَّان، ثُمَّ سكن مدينة فاس، وعَلّم العربية، وحدّث بها، وبَعُدَ صيتهُ. وكان وقور المجلس حَسَن السَّمْت والهَدْي، قد منع تلاميذَه من التّبَسُّط في السّؤالات، وقصرهم عَلَى ما يُلقي إليهم. تُوُفّي بفاس في شوّال، وله سبعون سنة.
وقال غيرهُ: عُزِلَ عَنْ قضاء جيان وأُهين، ونسبوه إِلى أَنَّهُ ارتشى، وأنه ارتكب من التِّيهِ والكِبْرِ ما لا يليقُ، وذهب إِلى فاس.
ومن شِعره:
أنْكَرَ صَحْبِي أَنْ رَأَوْا طَرْفَه ذَا حُمْرَةٍ يَشْقَى بِهَا المُغْرَمُ
لا تُنْكِرُوا المُحْمَرَّ مِنْ طَرْفِهِ فَالسَّيْفُ لا يُنْكَرُ فِيهِ الدَّمُ
وقد مَرَّ أَبُوهُ في سنةِ أربعٍ وأربعين [١] .
٢١٧- موسى بْنُ الحُسَيْن [٢] بْن موسى بْن عِمران القَيسيّ.
أَبُو عِمران المِيرتُليّ [٣]، الزّاهد نزيل إشبيلية.
صحِب أبا عبد الله ابن المجاهد الزّاهد، واختصَّ بِهِ ولازمَهُ.
قَالَ الأبّار: كَانَ منقطعَ القرينِ في الزُّهد والعبادة والورعِ والعُزْلَة، مُشارًا إِلَيْهِ بإجابة الدّعوة، لا يُعْدَل بِهِ أحد، وله في ذَلِكَ آثار معروفة، مَعَ الحظِّ الوافر مِن الأدب والتّقدّم في قَرْضِ الشِّعر، وذلك في الزُّهد والتخويف وقد دُوِّنَ. وكان ملازما لمسجده بإشبيليّة يُقرئ ويُعَلِّم، ولم يتزوَّجْ قطُّ. حَدَّثَنَا عَنْهُ: أَبُو سُلَيْمَان بنُ حَوْط الله، وبَسَّام بنُ أَحْمَد، وأَبُو زيد عَبْدُ الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد، ومن شِعره:
عَجَبًا لنا نَبْغي الغِنَى والفَقْرُ في نَيْلِ الغِنَى لو صحّت الألباب
_________________
(١) أي سنة ٥٤٤ هـ. انظر (حوادث ووفيات ٥٤١- ٥٥٠ هـ.) ص ٢١٠ رقم ٢٤٣.
(٢) انظر عن (موسى بن الحسين) في: تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٦٨٧.
(٣) الميرتلي: نسبة إلى «ميرتلة»، بالكسر، ثم جمع بين ساكنين، وتاء مثناة مضمومة، ولام. حصن من أعمال باجة.
[ ٤٣ / ١٦٤ ]
فِيمَا يُبَلِّغُنَا المَحَلَّ كِفَايَةٌ والفَضْلُ فِيهِ مُئونَةٌ وحِسَابُ
تُوُفّي إِلى رضوان الله في أوَّلِ جُمادي الأولى، وله اثنتان وثمانون سنة.
٢١٨- موسى بْنُ يوسف بْن موسى بْن يوسف بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن المغيرة بْن شُرَحبيل.
المعروف بمزْدي وبمسْدي بْن مغيرة بْن حسن بْن زيد بْن يزيد بْن حاتم بْن رَوْحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ قُبَيْصَةَ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْن أَبِي صُفْرة.
الشيخ المُعَمَّر، الزّاهد، أَبُو مُحَمَّد بْن مسْدي الأَزْديّ، المُهَلّبيّ، ويعرف أيضا بابن البائس.
وإنّما لُقِّبَ شُرَحبيل المذكور بمسْدي، لأنّ أَبَاهُ تصاهر إِلى بني مسْدي، فلقّب هنا بهم.
قال الحافظ ابن مَسْدي في «معجمه»: تفقّه جدّي موسى بأبيه القاضي أَبِي عُمَر تلميذ أَبِي عليّ الغَسّانيّ، وكتب بخطّه كثيرا. وأخذ القراءاتِ عَنْ أَبِي عبد الله ابن غلام الفرس. وصحب أبا العبّاس ابن العريف بالمَرِية، وكان الأمير مُحَمَّد بْن سعد قد أخذ أمواله فنزل بَسْطة [١] مدَّةً، ثُمَّ تحوَّلَ إِلى غَرناطة، فنزل الْجُندية وتَعبَّد، وُلد في رأس سنة خمسمائة، وعاش مائة ونيّفا. وكان يمتنع من التّحديث، جمع عَلَيْهِ بالرواياتِ رَجُلٌ، فلمّا فَهِمَ أَنَّهُ يريد منه الإِجازة أَبى عَلَيْهِ من إكمال الختمة. وكان جدّي يُؤانسني، وألبسني الخرقة كما ألبسَهُ شيخه ابْن العريف. وأضرَّ في أواخر العمر، ومات ببسَطَة في شوال سنةَ اثنتين وستّمائة- كذا قَالَ ابن مسْدي في كتاب «لباس الخرقة» وأمّا في «معجمه» فَقَالَ: مات في رمضان سنةَ أربعٍ وستّمائة ببسطة.
نقلتهما من خطّه، فأخطأ في أحدهما.
_________________
(١) من أعمال «جيان» بالأندلس كما في معجم ياقوت، ومراصد الاطلاع لابن عبد الحق.
[ ٤٣ / ١٦٥ ]