٤١١- مُحَمَّد بْن أيّوب [١] بْن مُحَمَّد بْن وهْب بْن مُحَمَّد بْن وهْب بْن نوح.
الإِمام العلّامة أَبُو عَبْد الله ابن الشيخ الجليل أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي عَبْد الله الغافقيّ، الأندلسيّ، البَلَنْسي.
سَرَقُسطيّ الأصلِ، وُلد ببلنسية في سنة ثلاثين وخمسمائة.
أَخَذَ القراءاتِ عَنْ أَبِي الْحَسَن بْن هُذَيْل، وسَمِعَ منه، ومن أَبِي الحَسَن عليّ بْن النِّعْمة، وأبي عَبْد اللَّه بْن سعادة، ومحمد بن عبد الرحيم ابن الفَرَس، ووالده أَبِي مُحَمَّد.
ذكره الأبّار، فَقَالَ [٢]: تفقّه بأبي بَكْر يَحْيَى بْن عِقَال، واستظهر عَلَيْهِ «المُدَوَّنَة» . وأخذ النّحو عَنْ شيخه ابن النّعمة. وأجاز له أبو مروان ابن قزمان، وأبو طاهر السّلفيّ، وجماعة. وكان الدّراية أغلبَ عَلَيْهِ من الرواية مَعَ وفور حَظِّه منها وميلِه فيها إِلى الأعلام المشاهير دون اعتبار العُلوِّ. وَلِيَ خطَّة الشُّورى في حياة شيوخه، وزاحمَ الكبار بالحفظ والتّحصيل في صِغره. قَالَ:
ولم يكن في وقته بشرق الأندلس له نظير تفنّنا واستبحارا، وكان من الراسخين
_________________
(١) انظر عن (محمد بن أيوب) في: تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٥٨٢- ٥٨٤ رقم ١٥٥٦، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٣ رقم ١٢١٤، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٥٠، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣١٨، والعبر ٥/ ٢٨، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ١٨، ١٩ رقم ١١، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٩٤، ٥٩٥ رقم ٥٥٣، ومرآة الجنان ٤/ ١٦، ١٧، والوفيات لابن قنفذ ٣٠٤ رقم ٦٠٨، والوافي بالوفيات ٢/ ٢٣٩، وغاية النهاية ٢/ ١٠٣، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٠٤، وبغية الوعاة ١/ ٥٨، ٥٩، وشذرات الذهب ٥/ ٣٤.
(٢) في التكملة ٢/ ٥٨٢- ٥٨٤ رقم ١٥٥٦.
[ ٤٣ / ٣٠٥ ]
في العلم وصدرا في المشاورين، بارعا في علم اللّسان والفقه والفُتيا والقراءات. وأمّا عقدُ الشروط، فإليه انتهت الرئاسة فيه، وبه اقتدى مَن بعده.
ولو عُنِيَ بالتأليف، لأرْبَى عَلَى من سلف. وكان كريمَ الخُلُقِ، عظيمَ القدر، سَمْحًا جوادا. خطب بجامع بَلَنْسية، وامْتُحْنَ بالولاة والقضاة، وكانوا يستعينون عَلَيْهِ، ويجدون السبيلَ إِلَيْهِ بفضل دُعابةٍ كانت فيه مَعَ غلبة السلامة عَلَيْهِ في إعْلانه وإسراره [١] وكثرة التّلاوة. أقرأ القرآن، وأسمعَ الحديثَ، ودرَّس الفقه، وعلَّمَ العربيةَ، ورحل النّاسُ إِلَيْهِ، وسَمِعَ منه جِلَّة، وطال عمره حتّى أخذ عَنْهُ الآباءُ والأبناءُ. وتلوت عَلَيْهِ بالسَّبْع. وهو أغزر مَن لقيتُ علما، وأبعدُهم صيتا. تُوُفّي في سادس شَوَّال، ورُثي بمراثٍ كثيرة.
قلتُ: وقد أطنب الأبار في وصفه بأضعاف ما هنا. وممّن قرأ عَلَيْهِ القراءات عَلَم الدّين القَاسِم شيخ شيوخنا، وأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عليّ ابن الفَحَّام المالقيّ.
٤١٢- مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن طاهر [٢] .
القاضي أَبُو عَبْد الله الفاسي.
أخذ عَنْ أَبِي إِسْحَاق بْن قُرْقول، وغيره.
وكان محدّثا حافظا إماما، ولي قضاء مَرّاكُش. وكان موته بإشبيليّة أرَّخه الأبّار.
٤١٣- مُحَمَّد بْن عُثْمَان [٣] بْن سعيد.
أَبُو عَبْد الله الفاسيّ، الفقيه المعروف بابن تقميش [٤] .
حمل «مختصر الأحكام» لعبد الحقّ عَنِ المصنّف، وحَدَّثَ بِهِ. وكان مُفتيًا، إماما، أصوليّا.
_________________
(١) في التكملة: «أسواره» وهو تصحيف.
(٢) انظر عن (محمد بن عبد الله بن طاهر) في: تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٦٨٣.
(٣) انظر عن (محمد بن عثمان) في: تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٦٨٣.
(٤) في التكملة: «بتيميس» .
[ ٤٣ / ٣٠٦ ]
٤١٤- مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن مُحَمَّد [١] بْن يَحْيَى بن مسلم.
أبو عبد الله ابن الزَّبِيدِيّ، الصّوفيّ، البغداديّ.
ابن عمّ سراج الدّين الحُسَيْن.
تُوُفّي في شعبان بجزيرة كيش، وهي جزيرة قيس.
وكان يروي عَنْ أَبِي الفتح ابن البطّي، وشُهْدَة. وصحِب الصّوفيَّة.
٤١٥- مُحَمَّد بْن عليّ بن نصر الكرمانيّ.
ولد سنة ثلاث وعشرين.
وروى حضورا عَنْ: الحُسَيْن بْن عَبْد المَلِك الخلّال، وجعفر بْن مُحَمَّد بْن رَوْح.
روى عنه: الضياء، وغيره، وبالإجازة الشيخ شمس الدّين.
تُوُفّي بأصبهان.
٤١٦- مُحَمَّد بْن عليّ [٢] بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حسنون.
المعمّر، المقرئ أَبُو بَكْر البيّاسيّ.
شيخ القرّاء ببيّاسة، وقاضيها، وخطيبها، ومفتيها، وأديبها. عُمِّرَ حتّى ألحق الأحفادَ بالأجدادِ، وسوَّى بين الأوائل والأواخر مَعَ الثّقة والعلم.
أخذ عَنْ أَبِيهِ القراءات. وسمع من القاضي شريح، وتلا عليه بالسّبع وأجازه. وسمع من: الحافظ أبي بكر ابن العجوز، ومن أَبِي القَاسِم أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ورد، ويوسف بْن أَبِي عَبْد المَلِك السّاحليّ وتفرَّد عَنْهُ، ومن يوسف بْن بحر القُضاعيّ. وأجاز لَهُ يَحْيَى بْن خَلَف القَيسيّ، وجماعة.
_________________
(١) انظر عن (محمد بن عثمان بن محمد) في: تاريخ ابن الدبيثي (شهيد علي ١٨٧٠) ورقة ٧٦، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٠ رقم ١٢٠٦، وذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي ٢/ ١٠٦ رقم ٣٢٠، والمختصر المحتاج إليه ١/ ٨٧.
(٢) تقدّمت ترجمته في وفيات سنة ٦٠٤ هـ. برقم (٢٠٩) ولكن المؤلّف﵀- عاد فكتب هذه الترجمة بحاشية نسخته بخط غليظ، وكأنه استدرك تاريخ وفاته. وقد ذكرت هناك مصادر الترجمة والتعليق عليها.
[ ٤٣ / ٣٠٧ ]
ترجمه ابن مَسْدي، وقال: كتب إليَّ مِن بيّاسة في سنة خمس وستّمائة.
أكثر النّاسُ عنه ورحلوا إليه. توفّي سنة ثمان وستمائة. أَنْبَأَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُرَيح سنة أربعٍ وثلاثين، فذكر حديثا من البخاريّ. وأنبأنا، قَالَ: أَخْبَرَنَا القاضي أبو بكر ابن العربيّ سنة ٥٣٤ [١]، أَخْبَرَنَا ابنُ الطُّيوريّ، من التِّرْمِذيّ.
قلت: مَرَّ سنة أربعٍ كما أرّخه الأبّار [٢] .
٤١٧- مُحَمَّد بْن عيسى [٣] بْن أَحْمَد بْن عليّ.
أَبُو عيسى القُرشيّ، العبْدريّ، المَرُّذيّ، البَنْجَدِيهيّ.
حَدَّثَ ببغداد عَنْ جدّه أَحْمَد بْن عليّ، وإسماعيل بن محمد الفاشانيّ [٤] . وحدّث بالحرمين، وأخذ عنه الزّكيّ عَبْد العظيم.
وتُوُفّي شهيدا في رمضان عَنْ إحدى وأربعين سنة [٥] .
٤١٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد ابن النّاعم [٦] .
كمال الدّين، أَبُو جَعْفَر البغداديّ.
أَحد حجّاب الخلافة.
روى عن أبي محمد ابن المادح.
ضُرِبَ في ذي الحِجَّة حتّى مات تحت الضَّرب، ورُمي في دجلة. وكان ظالما، ولي ولاية، وعَسَفَ وصادر جماعة، وقتلهم تحتَ الضّرب، فعاقبه الله، وظهرت لَهُ أموالٌ عظيمة.
_________________
(١) هكذا قيدها المؤلف﵀- بالرقم.
(٢) وهناك قال المؤلف إن ابن مسدي غلط حينما ذكر وفاته سنة ٦٠٨ (رقم ٢٠٩) .
(٣) انظر عن (محمد بن عيسى) في: ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد لابن الدبيثي ٢/ ١٥٧ رقم ٣٩٥، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٠، ٢٣١ رقم ١٢٠٨.
(٤) انظر: توضيح المشتبه ٧/ ٢٣.
(٥) مولده سنة ٥٦٧ هـ.
(٦) انظر عن (محمد بن محمد بن الناعم) في: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٥٥٨، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٦ رقم ١٢٢٠.
[ ٤٣ / ٣٠٨ ]
٤١٩- مُحَمَّد بْن أَبِي تمّام [١] مُحَمَّد بْن عليّ بْن المبارك.
الشريف أَبُو الرضا الهاشميّ، الحريميّ، المعروف بابن لزُّوا- وهو لَقَبُ جدّه عليّ.
وهو مِن ذُريَّة المأمون.
سَمِعَ من: أَبِي القاسم إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْديّ، ومن أَبِي الوقت.
وكان يُمْكِنُه السَّمَاعُ من ابن الحُصيْن، فإنه وُلِدَ سنة تسع عشرة وخمسمائة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبِيثيّ، وغيره، وابن النّجّار، وقال: مات في شعبان.
٤٢٠- مُحَمَّد بْن يوسف [٢] بْن مُحَمَّد.
أَبُو عَبْد الله النَّيْسَابُورِيُّ، ثُمَّ البغداديّ، الكاتب، المعروف بابن المنتجب.
قرأ الأدبَ عَلَى الحَسَن بْن عليّ بْن عُبيدة الكرْخيّ.
وكان أَبُوهُ صوفيّا فَقِيهَ مكتب، فنشأ لَهُ سعدُ الدّين أَبُو عَبْد الله هذا، ويرع في الخطّ حتّى كَانَ جماعةٌ من الفضلاء يفضِّلون خطّه في النَّسْخ عَلَى ابن البوّاب.
قَالَ ابنُ النّجّار: كَانَ أديبا فاضلا، لَهُ معرفة بالنّحْو، وكان ضنينا بخطّه جدّا، وكتب الخطَّ المنسوبَ، وكتب النّاسُ عَلَيْهِ. وتُوُفّي في ذي الحجّة شابّا.
_________________
(١) انظر عن (محمد بن أبي تمام) في: تاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢١) ورقة ١٣٠، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢٩ رقم ١٢٠٤.
(٢) انظر عن (محمد بن يوسف) في: الكامل في التاريخ ١٢/ ٢٩٨، ٢٩٩، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢١) ورقة ١٧٤، والمختصر المحتاج إليه ١/ ١٥٩، ١٦٠، والوافي بالوفيات ٥/ ٢٥٢ رقم ٢٣٣٠ والمحمدون للصفدي، ورقة ١٣٩، وطبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة، ورقة ١٨.
[ ٤٣ / ٣٠٩ ]
٤٢١- مُحَمَّد بْن يُونُس [١] بْن مُحَمَّد بْن مَنَعة [٢] بْن مالك.
العلّامة عماد الدّين أَبُو حامد بْن يونس الإِربلّيّ الأصل، المَوْصليّ، الفقيه، الشّافعيّ.
ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
وتفقَّه بالمَوْصِلِ عَلَى والده، ثُمَّ سار إِلى بغداد، وتفقّه بها بالنّظاميَّة عَلَى السّديد مُحَمَّد السَّلماسيّ، وأبي المحاسن يوسف بْن بُندار الدّمشقيّ، وسَمِعَ الحديثَ من أَبِي حامد مُحَمَّد بْن أَبِي الربيع الغَرناطيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الكُشْمِيهَنيّ. وعاد إِلى المَوْصِل، ودرَّس بها في عدَّة مدارس، وعلا صِيتُه، وشاع ذِكرُه، وقصده الفقهاءُ مِن البلاد، وتخرَّج بِهِ خلْق.
قَالَ القاضي شمس الدّين ابن خَلِّكان [٣]: كَانَ إمامَ وقته في المذهب والأُصول والخلاف، وكان لَهُ صِيتٌ عظيم في زمانه، صنّف «المحيط» وجمع فيه بين «المهذّب» و«الوسيط»، وشرح «الوجيز»، وصنّف جدلا، وعقيدة،
_________________
(١) انظر عن (محمد بن يونس) في: الكامل في التاريخ ١٢/ ٢٩٨، وتاريخ ابن الدبيثي (باريس ٥٩٢١) ورقة ١٧٦، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٥٥٨، ٥٥٩، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢٦، ٢٢٧ رقم ١١٩٨، وذيل الروضتين ٨٠، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٥٣- ٢٥٥، وتلخيص مجمع الآداب ٤/ ق ٢/ ٨٥٦ رقم ١٢٦٣، وتاريخ إربل ١/ ٥١، ١١٧، ١١٩- ١٢١، ١٦٩، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ١٧٨، وذيل مرآة الزمان ٣/ ١٤، والعبر ٥/ ٢٨، ٢٩، والمختصر المحتاج إليه ١/ ١٦٢، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٩٨، رقم ٢٥٨، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٣١، وطبقات الشافعية للإسنويّ ٢/ ٥٦٩، ٥٧٠، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٥/ ٤٥ (٨/ ١٠٩- ١١٣)، ومرآة الجنان ٤/ ١٦، والبداية والنهاية ١٣/ ٦٢، وطبقات الشافعية لابن كثير، ورقة ١٥٥ ب، ١٥٦ أ، والوافي بالوفيات ٥/ ٢٩٢ رقم ٢٣٥٠، والعقد المذهب لابن الملقن، ورقة ٧٥، ٧٦، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٣٩٨، ٣٩٩ رقم ٣٦٧، والعسجد المسبوك ٢/ ٣٣٨، ٣٣٩، وعقد الجمان ١٧/ ورقة ٣٣٥، والفلاكة والمفلوكين ٨٤، والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٤٢، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة ٦٨، وشذرات الذهب ٥/ ٣٤، وإيضاح المكنون ١/ ٧٥، وهدية العارفين ٢/ ٤٧٩، وديوان الإسلام ٤/ ٤١٢ رقم ٢٢٣١، والأعلام ٧/ ٣٣٢، ومعجم المؤلفين ١٣/ ٥١.
(٢) تصحفت في الكامل ١٢/ ٢٩٨ إلى: «ميعة» .
(٣) وفيات ٤/ ٢٥٣، ٢٥٤.
[ ٤٣ / ٣١٠ ]
وغير ذَلِكَ وتوجّه رسولا إِلى الخليفة غير مرَّة، وولي قضاءَ المَوْصِلِ خمسة أشهر ثُمَّ عُزل، وذلك في صفر سنة ثلاثٍ وتسعين. فولي بعده ضياء الدّين القاسمُ بْن يَحْيَى الشّهرزوريّ. وكان شديدَ الورع والتَّقَشُّف، فيه وسوسةٌ لا يمسُّ القلمَ لِلكتابة إلّا ويغسِلُ يده. وكان لطيفَ الخلوة، دمثَ الأخلاق، كثير المباطنة لنور الدّين صاحبِ المَوْصِلِ يرجع إِلَيْهِ، ويُشاوره، فلم يزل معه حتّى نقله مِن مذهب أَبِي حنيفة إِلى مذهب الشافعيّ، فلمّا تُوُفّي توجّه الشيخُ عمادُ الدّين، وذلك في سنة سبع الماضية، إلى بغداد وأخذ السّلطنة للملك القاهر مسعود ابن نور الدّين، وأتى بالتقليد والخلعة.
قَالَ [١]: وكان مكمَّل الأدوات، غير أَنَّهُ لم يُرزق سعادة في تصانيفه، فإنّها ليست عَلَى قدر فضائله. تُوُفّي في سَلْخ جُمادي الآخرة بالمَوْصِلِ.
وقال مظفّر الدّين صاحب إربل: رأيتُه في النّوم، فقلت لَهُ: ما مُتَّ؟
قَالَ: بَلَى ولكنّي مُحْترم [٢] .
وحفيده مُصَنِّف «التّعجيز» هُوَ تاج الدّين عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد، يأتي سنة سبعين.
٢٤٢- مسعود بْن بركة [٣] بْن إسْمَاعيل.
أَبُو الفتحِ البغداديّ، الحلاويّ، البَيِّع، المعروف بابن الْجُرَذ [٤] .
وُلِدَ سنة ستٍّ وعشرين وخمسمائة.
وسَمِعَ من: قاضي المارستان أَبِي بَكْر، وغيره.
_________________
(١) يعني ابن خلكان.
(٢) أورد له ابن المستوفي فتوى سؤال عن النقط والشكل والأعشار، فمن يعتقد ذلك في القرآن كافر أم لا؟ (تاريخ إربل ١/ ١١٩- ١٢١) .
(٣) انظر عن (مسعود بن بركة) في: التكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٣٢ رقم ١٢٢١، وقد تصحفت في المطبوع من (تاريخ الإسلام) (الطبقة الحادية والستون) ص ٢٨٢ إلى «بكرة» .
(٤) قيده المنذري، فقال: والجرذ بضم الجيم وفتح الراء المهملة وبعدها ذال معجمة (التكملة: ٢/ ٢٣٢) .
[ ٤٣ / ٣١١ ]
روى عَنْهُ: الدُّبَيْثِيّ، وغيرُ واحد، وابنُ النّجّار، وقال: كَانَ إنسانا صالحا، حسنَ الأخلاق. تُوُفّي في رمضان.
٤٢٣- منصور بْن أَبِي المعالي [١] عَبْد المنعم بْن أَبِي البركات عَبْد اللَّه ابن فقيه الحَرَم أَبِي عَبْد الله مُحَمَّد بْن الفضل.
المُسْنَد الأصيل أَبُو الفتح، وأَبُو القَاسِم الفرَاويّ، الصّاعديّ، النَّيْسَابُورِيُّ، المُعَدَّل.
وُلِدَ في رمضان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
سَمِعَ مِن: جدّ أَبِيهِ، وجدِّه، وأبيه، ومِن: عبد الجبار بن محمد الخواري، ومحمد بن إسْمَاعيل الفارسيّ، ووجيه بْن طاهر الشّحّاميّ، وغيرهم. وكان مكثِرًا عَنْ جدّ أَبِيهِ.
قَالَ ابن نُقْطَة [٢]: كَانَ مكثرا، ثقة، صدوقا. سَمِعْتُ منه «صحيح» البخاريّ، بسماعه من وجيه الشّحّاميّ، وأبي الفُتُوح عَبْد الوهّاب بْن شاه، عَنِ الحفصيّ، ومن أَبِي المعالي الفارسيّ، عَنِ العَيّار. وسمعت منه «صحيح» مسلم، وكان يَقُولُ لنا: سمعتُه مِرارًا، وكان لنا عدَّةُ نُسَخ نُهِبَتْ في وقعة الغُزِّ. ورأيتُ سماعَه بالمجلّد الأول والثّاني والثّالث من «صحيح» مسلم في سنة ثمانٍ وعشرين، وهو ابنُ أربع سنين وخمسة أشهر، نقل السّماعَ عَلَى المجلّدات الثّلاث أحمدُ بنُ مُحَمَّد بْن خَوْلة الغَرناطيّ وقال: ولعلّ المجلّد
_________________
(١) انظر عن (منصور بن أبي المعالي) في: معجم البلدان ٤/ ٢٤٥ (فراوة)، والتقييد لابن نقطة ٤٥٤- ٤٥٦ رقم ٦٠٧، وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي ١٥/ ٣٥٣، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٢٨ رقم ١٢٠٢، وذيل الروضتين ٨٠، وتاريخ إربل ١/ ٢٩٦، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٢٣٣ رقم ١٧٨، وله ذكر في: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٧٥٨، والمعين في طبقات المحدّثين ١٨٧ رقم ١٩٩١، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣١٨، والعبر ٥/ ٢٩، والمختصر المحتاج إليه ٣/ ١٩١ رقم ١٢٠٣، ودول الإسلام ٢/ ١١٤، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٩٤- ٤٩٦ رقم ٢٥٥، والبداية والنهاية ١٣/ ٦٣، وعقد الجمان ١٧/ ورقة ٣٣٥، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٠٤، وشذرات الذهب ٥/ ٣٤.
(٢) في التقييد ٤٥٤، ٤٥٥.
[ ٤٣ / ٣١٢ ]
الرابع أيضا مسموعٌ لَهُ، ولم أَقِفْ عَلَيْهِ، لأنّه ضاع. وخبر الأصل بمجلّد غيره.
قَالَ ابن نقطة [١]: ورأيتُ بخطّ المطهَّر بْن سديد الخُوارزميّ، وكان طالبا ثقة، يقولُ: منصورُ بن عَبْد المنعم سَمِعَ «صحيح» مسلم من جدّه أَبِي عَبْد الله الفرَاويّ. وحدّثني رفيقنا أَبُو محمد ابن هلالة لمّا رجع مِن خُراسان، قَالَ: كَانَ شيخنا منصور يروي «غريبَ الحديث» عَنْ جدّه بفوات، فقرأناه عَلَيْهِ، فلمّا دخلتُ إِلى سَمَرقند- أو قَالَ بخارى- وجدت بعضَ نسخةٍ عند فقيه «بغريبِ» الخطّابيّ وفيها القدرُ الّذي يفوت منصور، وفيه سماعهُ بغير تِلْكَ القراءة وغير التّاريخ، فكمل لَهُ سماعُ جميعه، وهذا ممّا يدلّ عَلَى صدقه وأنّه كَانَ يسمع الشّيء من جدّه غير مَرَّةٍ. وسَمِعَ جميع «تفسير» الثّعلبيّ من عبّاسة العصاريّ. وقال لي ابنُ هلالة: رأيتُ أصل البيهقيّ «بالسُّنَن الكبير» وقد ذهبت منه أجزاء متفرّقة، فجميع ما وَجَد من الأصل كان فيه سماع منصور ابن الفُراويّ من أَبِي المعالي الفارسيّ، فقرأتُ عَلَيْهِ جميعَ الكتاب بسماعه الموجود والباقي إجازة إنْ لم يكن سماعا. ومولده في رمضان سنة ثلاثٍ وعشرين.
قلت: قَدِمَ بغداد حاجّا مَعَ أَبِيهِ فحدَّث بها، وروى عَنْهُ: ابن نُقْطَة، والحافظ أَبُو عَبْد الله البِرْزاليّ، والإِمام أَبُو عمرو ابن الصّلاح، وأَبُو عَبْد الله المُرسيّ، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن هِلالة، وأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بْن مُضَر الواسطيّ، وآخرون. وأجاز لأبي الغنائم بْن علّان، وللفخر عليّ، وللزّكيّ عَبْد العظيم، وللجمال يَحْيَى بْن الصّيرفيّ، وآخرين سواهم.
وتُوُفّي في ليلة ثامن شعبان. وقرأت بخطّ الضّياء﵀- قَالَ:
ليلة دخلت إِلى نيسابور توفّي منصور الفراويّ [٢] .
_________________
(١) في التقييد ٤٥٥.
(٢) قال المنذري: والفراوي بفتح الفاء وقيل بضمّها، والأول أكثر، نسبة إلى فراوة، بليدة مما يلي خوارزم.
[ ٤٣ / ٣١٣ ]