الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: "إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ" ١.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَأَنَا الْمَاحِي، وَالْخَاتَمُ، وَالْعَاقِبُ" ٢. وَهَذَا إِسْنَادٌ قَوِيٌّ حَسَنٌ.
وَجَاءَ بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ: "أَنَا أَحْمَدُ، وَمُحَمَّدٌ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ" ٣.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُقْبَةَ٤ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ: أَتُحْصِي أَسْمَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّتِي كَانَ جُبَيْرٌ يَعُدُّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ سِتَّةٌ: مُحَمَّدٌ، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، وماحي٥.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه البخاري "٣٥٣٣" في كتاب المناقب، باب: ما جاء في أَسْمَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ومسلم "٢٣٥٤/ ١٢٤" في كتاب الفضائل، باب: في أسمائه -ﷺ- والترمذي "٢٨٤٩"، في كتاب الأدب، باب ما جاء في أسماء النبي -ﷺ- وفي "الشمائل له" "٣٦٥"، وأحمد "٤/ ٨٠"، وابن سعد في "الطبقات" "١/ ٤٩"، والطبراني في "الكبرى" "١٥٢٠-١٥٣٠" والبيهقي في "الدلائل" "١/ ١٥٢". ٢ أخرجه أحمد "٤/ ٨١، ٨٤". ٣ صحيح: أخرجه مسلم "٢٣٥٥"، في المصدر السابق، وأحمد "٤/ ٤٠٤"، والبيهقي في "الدلائل" "١/ ١٥٦، ١٥٧"، من حديث أبي موسى الأشعري -﵁. ٤ في "المطبوعة" "عقبة، والتصحيح من المصدر الآتي. ٥ عبد الله بن صالح هو كاتب الليث ضعيف، ولكنه توبع، فقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٤٩" من طريق حجبين بن المثني عن الليث بن سعد به، وهو إسناد حسن عتبة بن مسلم وثقه ابن حبان وروى عنه جمع من الثقات كما في "التهذيب" "٣/ ٥٤"، ومثله يحسن حديثه على أقل تقدير، ولذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" "٤٤٤٢"، ثقة.
[ ١ / ٢٨ ]
فَأَمَّا حَاشِرٌ فَبُعِثَ مَعَ السَّاعَةِ نَذِيرًا لَكُمْ، وأمّا عاقب فإنّه عقّب الأنبياء، وأمّا ماحي فَإِنَّ اللَّهَ مَحَا بِهِ سَيِّئَاتِ مَنِ اتَّبَعَهُ.
فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَالَ: "أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْحَاشِرُ، وَالْمُقَفِّي، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَالْمَلْحَمَةِ" ١. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مُرْسَلًا قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ" ٢.
وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الحَسَّانِيُّ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْصُولًا.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ٣.
وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْأَزْرَقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: يس مُحَمَّدٌ -ﷺ.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْقُرْآنِ خَمْسَةُ أَسْمَاءَ: مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَيس، وَطه.
وَقِيلَ: طه، لُغَةٌ لِعَكٍّ، أَيْ يَا رَجُلُ، فَإِذَا قُلْتَ لِعَكِّيٍّ: يَا رَجُلُ، لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا قُلْتَ لَهُ: طه، الْتَفَتَ إِلَيْكَ. نَقَلَ هَذَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ. فَعَلَى هَذَا القول لا يكون طه من أسمائه.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه مسلم "٢٣٥٥"، في كتاب الفضائل، باب: في أسمائه -ﷺ- وفيه "نبي الرحمة" بدلًا من "والملحمة"، وأما هذه الرواية فأخرجها أحمد "٤/ ٤٠٤"، وصححها الألباني في "صحيح الجامع" "١٤٧٣" والحديث أخرجه أيضا ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٤٩"، والطبراني في "الأوسط" "٢٧١٦". ٢ صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" "٢٩٨١"، موصولًا من حديث أبي هريرة -﵁- بلفظ "إنما بعثت رحمة مهداة" وقال الألباني في "صحيح الجامع" "٢٣٤٥"، صحيح. ٣ سورة الأنبياء: ١٠٧.
[ ١ / ٢٩ ]
وَقَدْ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: رَسُولًا، وَنَبِيًّا أُمِّيًّا، وَشَاهِدًا، وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا، ورءوفًا رَحِيمًا، وَمُذَكِّرًا، وَمُدَّثِّرًا وَمُزَّمِّلًا، وَهَادِيًا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الضَّحُوكُ، وَالْقَتَّالُ. جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ عَنْهُ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "أَنَا الضَّحُوكُ أَنَا الْقَتَّالُ"١.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ٢، وَفِي التَّوْرَاةِ فِيمَا بَلَغَنَا أَنَّهُ حِرْزٌ لِلْأُمِّيِّينَ، وَأَنَّ اسْمَهُ الْمُتَوَكِّلُ٣.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الْأَمِينُ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُوهُ بِهِ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ. وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْفَاتِحُ، وَقُثَمُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ: تَذَاكَرُوا أَحْسَنَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ فَقَالُوا: قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ فِي النَّبِيِّ -ﷺ:
وَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٤ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَالْمُقَفِّي، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ" ٥ قَالَ: المقفيّ الذي
_________________
(١) ١ لم أجده. ٢ صحيح: أخرجه البخاري "٦٥٩٤" في كتاب القدر، باب: في القدر، ومسلم "٢٦٤٣" في كتاب القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي، وأبو داود "٤٧١٨"، في كتاب السنة، باب: في القدر، والترمذي "٢١٤٤"، في كتاب القدر، باب: ما جاء أن الأعمال بالخواتيم، وابن ماجه "٧٦" في المقدمة، باب: في القدر، وأبو نعيم في "الحلية" "٨٦١٧" وابن حبان في "صحيحه" "٦١٧٤"، وهو طرف من حديث خلق الإنسان في الرحم. ٣ صحيح: أخرجه البخاري "٢١٢٥"، في كتاب البيوع، باب: كراهية السخب في الأسواق، وأحمد "٢/ ١٧٤"، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵁. وأخرجه الدارمي "٦" من حديث ابن سلام -﵁. ٤ في المصدر الآتى "حذيفة" ويأتي تنبيه المصنف على ذلك. ٥ حسن: أخرجه الترمذي في "الشمائل" "٣٦٦"، وأحمد "٥/ ٤٠٥"، وابن سعد في "الطبقات" "١/ ٤٩"، من حديث حذيفة -﵁- وقال الألباني في "مختصر الشمائل": حسن.
[ ١ / ٣٠ ]
لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ١، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "الشَّمَائِلِ" وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، فَقَالَ عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوَهُ.
وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ وَاهٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ: "لِي عَشْرَةُ أَسْمَاءَ، فَذَكَرَ مِنْهَا الْفَاتِحَ، وَالْخَاتَمَ"٢.
قُلْتُ: وَأَكْثَرُ مَا سُقْنَا مِنْ أَسْمَائِهِ صِفَاتٌ لَهُ لَا أَسْمَاءُ أَعْلَامٍ.
وَقَدْ تَوَاتَرَ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الْقَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "لا تَجْمَعُوا اسْمِي وَكُنْيَتِي، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، اللَّهُ يُعْطِي وَأَنَا أُقَسِّمُ" ٤.
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ولد إبراهيم ابن النّبيّ -ﷺ- مِنْ مَارِيَةَ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ، حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ -﵇-، قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ٥. ابْنُ لَهِيعَةَ ضعيف.
_________________
(١) ١ لم أجد هذه الزيادة في المصادر السابقة، وإنما أخرجها مسلم "٢٣٥٤/ ١٢٥"، من قول الزهري بلفظ "قال: قلت للزهري: وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي". ٢ إسناده ضعيف جدًّا، أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" "ص٣١" وفي إسناده سيف بن وهب متروك، ونقل الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" "٧/ ١٦٣" عن ابن دحية قال: هذا السند لا يساوي شيئًا. ٣ صحيح: أخرجه البخاري "٦١٨٨" في كتاب الأدب، باب: قول النبي -ﷺ- "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تكنوا بكنيتي"، ومسلم "٢١٣٤" في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وأبو داود "٤٩٦٥"، في كتاب الأدب، باب: في الرجل يتكنى بأبي القاسم وابن ماجه "٣٧٣٥" في كتاب الأدب، باب: الجمع بين اسم النبي -ﷺ- وكنيته، وأحمد "٣/ ٢٤٨، ٢٦٠، ٢٧٠، ٣١٢، ٣٩٥، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٧٠، ٤٧٨، ٤٩١، ٥١٩"، وابن سعد في "الطبقات" "١/ ٥٠"، والبغوي في "شرح السنة" "٣٣٦٣". ٤ صحيح: أخرجه الترمذي "٢٥٨٠" في كتاب الأدب، باب: ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي -ﷺ- وكنيته، وابن سعد في "الطبقات" "١/ ٥٠"، وأحمد "٢/ ٤٣٣" وأبو نعيم في "الحلية" "٩٧٨٤" والبيهقي في "الدلائل" "١/ ١٦٣"، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي". ٥ إسناده ضعيف: ابن لهيعة ضعيف الحفظ، ولا يصح من حديثه إلا ما كان من رواية العبادلة عنه كما تقدم، ولا أعلم من روى عنه هذا الحديث، وفي تعقيب المصنف على الحديث ما يشعر بأنه من طريق آخر، والله أعلم.
[ ١ / ٣١ ]