قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ١.
قَالَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ: عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّهِ -ﷺ- مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلَكًا نَبِيًّا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِنَّ تَوَاضَعْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "بَلْ أَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا" قَالَ: فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِيَ رَبَّهُ تَعَالَى٢.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ -﵁- قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي خِزَانَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَجَلَسَ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَقَلَّبْتُ عَيْنِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا غَيْرُ قَبْضَتَيْنِ أَوْ قَالَ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ، وَقَبْضَةً مِنْ قُرْظٍ، نَحْوَ الصَّاعَيْنِ، وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ أَوْ أَفِيقَانِ، قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "مَا يبكيك يابن الْخَطَّابِ"؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي وَأَنْتَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَخِيرَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ! وَكِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَأَنْتَ هَكَذَا، فَقَالَ: "يَابْنَ الْخَطَّابِ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا"؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "فَاحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى" ٣. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْن عَبْد الله بْن أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ فِي البيت شيئًا يردّ البصر إلاّ
_________________
(١) ١ سورة طه: ١٣١. ٢ إسناده ضعيف: وبقية مدلس، وقد عنعنه. ٣ صحيح: أخرجه مسلم "١٤٧٩/ ٣٠" في كتاب الطلاق، باب: في الإيلاء.
[ ١ / ٣١٠ ]
أُهُبٌ ثَلَاثَةٌ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسٍ وَالرُّومِ، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ: "أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". فَقُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى١. اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَدَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، أَخْبَرَكُمُ الْعَلَّامَةُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ، أَنَّ شَهْدَةَ بِنْتَ أَبِي نَصْرٍ أَخْبَرَتْهُمْ، أنا أَبُو غَالِبٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ، أنا أَبُو سهل بن زياد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِشَرِيطٍ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ -﵁، فَاعْوَجَّ النَّبِيُّ -ﷺ- اعْوِجَاجَةً، فَرَأَى عُمَرُ أَثَرَ الشَّرِيطِ فِي جَنْبِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ: "مَا يُبْكِيكَ"؟ فَقَالَ: كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَعِيثَانِ فِيمَا يَعِيثَانِ فِيهِ، وَأَنْتَ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ! فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ"؟ قَالَ: بلى، فقال: "فهو الله كَذَلِكَ". إِسْنَادُهُ حَسَنٌ٢.
وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اضْطَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ قَالَ: "مَا لي وللدنيا، إنّما أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا" ٣. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَرِيبٌ مِنَ الصِّحَّةِ.
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ تَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إلا شيء أرصده لديني" ٤. أخرجه البخاريّ.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه البخاري "٥١٩١" في كتاب النكاح، باب: موعطة الرجل ابنته لحال زوجها، ومسلم "١٤٧٩/ ٣٤" في المصدر السابق. ٢ قلت: الحسن مدلس، وقد عنعنه، ومبارك بن فضالة مثله مدلس، وقد عنعنه. ٣ صحيح بنحوه: أخرجه الترمذي "٢٣٨٤" في كتاب الزهد، باب: رقم "٤٤"، وابن ماجه "٤١٠٩" في كتاب الزهد، باب: مثل الدنيا، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه". ٤ صحيح: أخرجه البخاري "٦٤٤٥" في كتاب الرقاق، باب: رقم "١٤"، والبيهقي في الدلائل "١/ ٣٣٨".
[ ١ / ٣١١ ]
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "اللهم اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا" ١. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ٢. أخرجه مسلم.
وقال الثّوريّ: حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نُخْرِجُ الْكُرَاعَ٣ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَنَأْكُلُهُ، فَقُلْتُ: وَلِمَ تَفْعَلُونَ؟ فَضَحِكَتْ وَقَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- مِنْ خُبْزٍ مَأْدُومٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ٤. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كُنَّا يَمُرُّ بِنَا الْهِلَالُ وَالْهِلَالُ، وَالْهِلَالُ، مَا نُوقِدُ بِنَارٍ لِطَعَامٍ، إِلَّا أَنَّهُ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّ حَوْلَنَا أَهْلَ دُورٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَيَبْعَثُونَ بِغَزِيرَةِ الشَّاءِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ ذلك اللّبن٥. متّفق عليه.
وقال همّام: حدثنا قَتَادَةُ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، فَقَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رأى رغيفًا مرفقًا، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ٦. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى خُوَانٍ، وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ وَلَا خُبِزَ له مرقّق، فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: عَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السّفر٧. أخرجه البخاريّ.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه البخاري "٦٤٦٠" في كتاب الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي -ﷺ- وأصحابه، ومسلم "١٠٥٥" في كتاب الزكاة، باب: في الكفاف والقناعة. ٢ صحيح: أخرجه مسلم "٢٩٧٠" في أول كتاب الزهد، وأحمد "٦/ ٤٢". ٣ الكراع: مستدق الساق العاري من اللحم. ٤ صحيح: أخرجه البخاري "٥٤٢٣" في كتاب الأطعمة، باب: ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام، وأحمد "٦/ ١٢٨". ٥ صحيح: أخرجه البخاري "٦٤٥٨" في كتاب الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي -ﷺ- وأصحابه، ومسلم "٢٩٧٢" في أول كتاب الزهد. ٦ صحيح: أخرجه البخاري "٦٤٥٧" في المصدر السابق. ٧ صحيح: أخرجه البخاري "٥٣٨٦" في كتاب الأطعمة، باب: الخبز المرقق.
[ ١ / ٣١٢ ]
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرحمن بن يزيد يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، حَتَّى قُبِضَ١. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ٢ سَنِخَةٍ٣. وَلَقَدْ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، فَأَخَذَ لِأَهْلِهِ شَعِيرًا، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ: مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ تَمْرٍ وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ أَبْيَاتٍ٤. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- مَنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ٥. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَا الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ، كِتَابَةً، أَنَّ عَبْدَ الْمُنْعِمِ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ أَجَازَ لَهُمْ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ بَنَانٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو عليّ الصّفّار سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ الله -ﷺ- عَبَاءَةً مَثْنِيَّةً، فَانْطَلَقَتْ فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشٍ حَشْوُهُ الصُّوفُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ"؟ قُلْتُ: فُلَانَةٌ رَأَتْ فِرَاشَكَ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِهَذَا، فَقَالَ: "رُدِّيهِ يَا عَائِشَةُ"، قَالَتْ: فَلَمْ أَرُدَّهُ، وَأَعْجَبَنِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِي، حَتَّى قَالَ ذلك ثلاث مرات، قَالَتْ: فَقَالَ: "رُدِّيهِ فَوَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى اللَّهُ مَعِي جِبَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ" ٦. أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "الزُّهْدِ"، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ -وَهُوَ ثِقَةٌ- عَنْ مجالد، وليس بالقويّ.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه مسلم "٢٩٧٠/ ٢٢" في أول كتاب الزهد، والترمذي "٢٣٦٤" في كتاب الزهد، باب: رقم "٣٨"، وفي "الشمائل" "١٤٢، ١٤٨". ٢ الإهالة: الشحم. ٣ سمنة: منتنة الريح. ٤ صحيح: أخرجه البخاري "٢٠٦٩" في كتاب البيوع، باب: شراء النبي -ﷺ- بالنسيئة. ٥ صحيح: أخرجه البخاري "٦٤٥٦" في كتاب الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي -ﷺ- وأصحابه، ومسلم "٢٠٨٢" في كتاب اللباس، باب: التواضع في اللباس. ٦ إسناده ضعيف: أخرجه أحمد في "الزهد" "ص٢٠"، ومجالد ضعيف كما تقدم.
[ ١ / ٣١٣ ]
وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ.
وَقَالَ زَائِدَةُ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ، حَسِبْتُ ذَلِكَ من وجع، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَا لِي أَرَاكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ؟ فَقَالَ: "مِنْ أَجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَتَتْنَا أَمْسِ، وَأَمْسَيْنَا وَلَمْ نُنْفِقْهُنَّ، فَكُنَّ فِي خَمْلِ الْفِرَاشِ" ١. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ بَكْرِ بْنُ مُضَرَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَعُرْوَةُ، فَقَالَتْ: لَوْ رَأَيْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَرَضٍ لَهُ، وَكَانَتْ عِنْدِي سِتَّةُ دَنَانِيرَ أَوْ سَبَعَةٌ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُفَرِّقَهَا، فَشَغَلَنِي وَجَعُهُ حَتَّى عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْهَا، ثُمَّ دَعَا بِهَا فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ فَقَالَ: "مَا ظَنُّ نَبِيِّ اللَّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَهَذِهِ عِنْدَهُ" ٢.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ٣.
وَقَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ السِّيرِينِيُّ: نا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ صُبَرًا٤ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا بِلَالُ"؟ فَقَالَ: تَمْرٌ أَدَّخِرُهُ، قَالَ: "وَيْحَكَ يَا بِلَالُ، أَوَمَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ لَكَ بُخَارٌ فِي النَّارِ، أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا"٥. بَكَّارٌ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِحَلَبٍ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٩/ ٣١٤". ٢ أخرجه أحمد "٦/ ١٠٤". ٣ أخرجه الترمذي في "الشمائل" "١٩٠". ٤ الصبرة: الكومة. ٥ إسناده ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٠٢٤" وبكار بن محمد ضعيف كما في "الميزان" "١٢٦٣"، وقد أخرجه الترمذي "١٠٢٥" من طريق آخر عن محمد بن سيرين.
[ ١ / ٣١٤ ]
كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ النَّبِيِّ -ﷺ، فَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ، مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ، فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي الْبُرْدَةَ وَالشَّيْءَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ إِنَّ عِنْدِي سَعَةً فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذات يوم، توضأت، ثمّ قمت لئؤذّن بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قُلْتُ يَا لَبَّيْهِ، فَتَجَهَّمَنِي، وَقَالَ قَوْلًا غَلِيظًا، فَقَالَ: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَرِيبٌ. قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعُ لَيَالٍ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ، وَلَا مِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِكَ، وَلَكِنْ أَعْطَيْتُكَ لِتَصِيرَ لِي عَبْدًا، فَأَرُدَّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ، كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَنِي فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلَاةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتْمَةَ رَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ الْمُشْرِكَ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي، وَلَا عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا، حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَرُمْحِي وَنَعْلِي عِنْدَ رَأْسِي، وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي الْأُفُقَ، فَكُلَّمَا نِمْتُ انْتَبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا نِمْتُ، حَتَّى انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى، يَدْعُو: يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ، فَاسْتَأْذَنْتُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ: "أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ"، فَحَمِدْتُ اللَّهَ، قَالَ: "أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعِ"؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ"، فَإِذَا عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ أَهْدَاهُنَّ لَهُ عَظِيمُ فَدَكٍ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجَعَلْتُ إِصْبَعِي فِي أُذُنِي، وَنَادَيْتُ وَقُلْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ، فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- دَيْنٌ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى فَضَلَ عِنْدِي أُوقِيَّتَانِ، أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ
[ ١ / ٣١٥ ]
عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: "مَا فَعَلَ مَا قِبَلُكَ"؟ قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، فَقَالَ: "فَضَلَ شَيْءٌ"؟ قُلْتُ: نَعَمْ دِينَارَانِ، قَالَ: "انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُمَا، فَلَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُمَا". فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ، وَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ الثَّانِي، حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا، فَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا، حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتْمَةَ دَعَانِي، فَقَالَ: "مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلُكَ"؟ قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ، وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ، حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ، فسلّم على امْرَأَةٍ، حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ١. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ تَوْبَةَ الْحَلَبِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ أَبُو داود الطّيالسيّ: حدثنا أبو هاشم الزّعفرانيّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ فَاطِمَةَ -﵂- جَاءَتْ بِكِسْرَةِ خُبْزٍ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: "مَا هَذِهِ"؟ قَالَتْ: قُرْصٌ خَبَزْتُهُ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهَذِهِ الْكِسْرَةِ، فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمَ أَبِيكِ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" ٢.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي طَلِيقٍ قَالَتْ: حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ جَزْءٍ أَبُو بَحْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَشُدُّ صُلْبَهُ بِالْحَجَرِ مِنَ الْغَرَثِ٣.
وَقَالَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ: نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَيْنَمَا عَائِشَةُ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ بَكَتْ، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: مَا مَلَأْتُ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ فَشِئْتُ أَنْ أَبْكِيَ إِلَّا بَكَيْتُ أَذْكُرُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ٤. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خداش: حدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: "وَاللَّهِ مَا أمسى في آل
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه أبو داود "٣٠٥٥" في كتاب الخراج، باب: في الإمام يقبل هدايا المشركين، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود". ٢ أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ١٩٣". ٣ أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ١٩٣". ٤ إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ١٩٤" ومجالد ضعيف.
[ ١ / ٣١٦ ]
مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، وَإِنَّهُنَّ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ"، وَاللَّهِ مَا قَالَهَا اسْتِقْلَالًا لِرِزْقِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَتَأَسَّى بِهِ أُمَّتُهُ١. رَوَى الْأَرْبَعَةُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ هَؤُلَاءِ.
وَقَالَ أَبَانٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا دَعَا النَّبِيَّ -ﷺ- إِلَى خُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ فَأَجَابَهُ٢.
وَقَالَ أَنَسٌ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- تَمْرٌ، فَرَأَيْتُهُ يَأْكُلُ منه مقيعًا٣ مِنَ الْجُوعِ٤.
وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ، وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عند يهوديّ على شعير٥.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ١٩٤". ٢ أخرجه أحمد "٣/ ٢١٠-٢١١". ٣ الإقعاء: الجلوس على الإليتين ونصب الساقين والفخذين. ٤ صحيح بنحوه: أخرجه مسلم "٢٠٤٤/ ١٤٨" في كتاب الأشرب، باب: استحباب تواضع الآكل، بنحوه. ٥ صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٤٥٣"، وفي الباب عن عائشة، أخرجه البخاري "٢٩١٦" في كتاب الجهاد، باب: ما قيل في درع النبي -ﷺ.
[ ١ / ٣١٧ ]