أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ محمد الحافظ، أنا سليمان إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النِّيلِيُّ قَالَا: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي، أنا أبو الحسين أحمد بن فارس اللُّغَوِيُّ قَالَ: كَانَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَ سَيْفًا أَصَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَكَانَ لَهُ سَيْفٌ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ. وَأَعْطَاهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ سَيْفًا يُقَالُ لَهُ الْعَضْبُ١. وَأَصَابَ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قينقاع سيفًا قلعيًّا٢، وفي رواية
_________________
(١) ١ العضب: القاطع. ٢ قلعيًّا: منسوب إلى مرج القلعة.
[ ١ / ٣٤٣ ]
يُقَالُ لَهُ الْبَتَّارُ١ وَالْحَتْفُ، وَكَانَ لَهُ الْمِخْذَمُ٢، وَالرَّسُوبُ٣، وَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ أَسْيَافٍ٤.
وَقَالَ شَيْخُنَا شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ: أَوَّلُ سَيْفٍ مَلَكَهُ يُقَالُ لَهُ: الْمَأْثُورُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجِنِّ، وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ، فَقَدِمَ بِهِ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِسَيْفٍ يُدْعَى "الْعَضْبُ" حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ.
وَكَانَ لَهُ ذُو الْفَقَارِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَسَطِهِ مِثْلُ فِقَرَاتِ الظَّهْرِ، صَارَ إِلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ لِلْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي نُبَيْهِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَامِرٍ السَّهْمِيِّ -قُتِلَ الْعَاصُ، وَأَبُوهُ، وَعَمُّهُ كُفَّارًا يَوْمَ بَدْرٍ- وَكَانَتْ قَبِيعَتُهُ، وَقَائِمَتُهُ وَحَلَقَتُهُ، وَذُؤَابَتُهُ، وَبَكَرَاتُهُ، وَنَصْلُهُ، مِنْ فِضَّةٍ، وَالْقَائِمَةُ هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُمْسَكُ بِهَا، وَهِيَ الْقَبْضَةُ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَزِيدَةَ، عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ٥. وَهُوَ ذُو الْفَقَارِ بِالْكَسْرِ، جَمْعُ فِقْرَةٍ وَبِالْفَتْحِ، جَمْعُ فَقَارَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِفِقْرَاتٍ كَانَتْ فِيهِ، وَهِيَ حُفَرٌ كَانَتْ فِي مَتْنِهِ حَسَنَةٌ.
وَيُقَالُ: كَانَ أَصْلُهُ مِنْ حَدِيدَةٍ وُجِدَتْ مَدْفُونَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ مِنْ دَفْنِ جُرْهُمٍ، فَصُنِعَ مِنْهَا ذُو الْفَقَارِ وَصَمْصَامَةُ٦ عَمْرِو بْنِ معديكرب الزُّبَيْدِيِّ، الَّتِي وَهَبَهَا لِخَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.
وَأَخَذَ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ: سَيْفًا قَلَعِيًّا، مَنْسُوبٌ إِلَى مَرْجِ الْقَلْعَةِ بالفتح موضع بالبادية، والبتّار، والحنيف، وَكَانَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّسُوبُ مِنْ رَسَبَ فِي الْمَاءِ إِذَا سَفُلَ وَالْمِخْذَمُ، وَهُوَ الْقَاطِعُ، أَصَابَهُمَا مِنَ الْفُلْسِ: صَنَمٌ كَانَ لِطَيْءٍ، وَسَيْفٌ يُقَالُ لَهُ الْقَضِيبُ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، والقضب: القطع.
_________________
(١) ١ البتار: القاطع. ٢ المخذم: السريع القطع. ٣ الرسوب: الذي تغوص ضربته في المضروب. ٤ معضل: أحمد بن فارس من علماء القرن الرابع: تأتي ترجمته "٣٦٧٩". ٥ ضعيف: أخرجه الترمذي "١٦٩٦" في كتاب الجهاد، باب: ما جاء في السيوف وحليتها، وفي "الشمائل" "١٠٦" وقال الألباني في "ضعيف سنن الترمذي" "٢٨٤": ضعيف. ٦ الصمصامة: السيف القاطع الذي لا ينثني.
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي عَلَى سَيْفِ سَمُرَةَ، وَزَعَمَ سَمُرَةُ أَنَّهُ صَنَعَهُ عَلَى سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ، وَكَانَ حَنَفِيًّا١.
رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ٢، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ -ﷺ- كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ٣.
وَالْحَنْفُ: الِاعْوِجَاجُ.
قَالَ شَيْخُنَا٤: وَكَانَتْ لَهُ -ﷺ- دِرْعٌ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ الْفُضُولِ، لِطُولِهَا، أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ سَعْدُ بن عبادة حين سار إلى بدر.
وذات الْوِشَاحِ وَهِيَ الْمُوَشَّحَةُ، وَ"ذَاتُ الْحَوَاشِي"، وَدِرْعَانِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمَا "السُّغْدِيَّةُ" وَ"فِضَّةٌ"٥، وَكَانَتِ السُّغْدِيَّةُ دِرْعَ عُكْيَرٍ الْقَيْنُقَاعِيِّ، وَهِيَ دِرْعُ دَاوُدَ -﵇- الَّتِي لَبِسَهَا حِينَ قَتَلَ جَالُوتَ.
وَدِرْعٌ يُقَالُ لَهَا الْبَتْرَاءُ، وَدِرْعٌ يُقَالُ لَهَا الْخَرْنَقُ، وَالْخَرْنَقُ وَلَدُ الْأَرْنَبِ. وَلَبِسَ يَوْمَ أحد درعين ذات الفضول وفضّة. وَكَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ خَيْبَرَ: "ذَاتُ الْفُضُولِ" وَ"السُّغْدِيَّةُ".
وَقَدْ تُوُفِّيَ -ﷺ- وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَخَذَهَا قوتًا لأهله٦.
_________________
(١) ١ ضعيف: أخرجه الترمذي "١٦٨٩" في كتاب الجهاد، باب: ما جاء في صفة سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ، وفي "الشمائل" "١٠٧-١٠٨" وقال الألباني في "ضعيف سنن الترمذي" "٢٨٣": ضعيف. ٢ وهو عثمان بن سعد الكاتب، لين الحديث، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": ضعيف، وانظر "الميزان" "٥٥١١". ٣ صحيح: أخرجه أبو داود "٢٥٨٣ و٢٥٨٥" في كتاب الجهاد، باب: في السيف يحلى، والترمذي "١٦٩٧" في كتاب الجهاد، باب: ما جاء في السيوف وحليتها، وفي "الشمائل" "١٠٤"، والنسائي "٨/ ٢١٩" في كتاب الزينة، باب: حلية السيف، وابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٣٨" من طريق عثمان بن سعد وقتادة عن أنس -﵁- وقال الحافظ ابن حجر في "التخليص" "١/ ٥٢": إسناده صحيح. وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي". ٤ يقصد شرف الدين الدمياطي. ٥ إسناده ضعيف جدًّا. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٣٩"، وفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة والواقدي وكلاهما متروك. ٦ صحيح: وقد تقدم تخريجه.
[ ١ / ٣٤٥ ]
وقال عبيس بن مرحوم العطّار: حدثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَلَقَتَانِ مِنْ فِضَّةٍ فِي مَوْضِعِ الصَّدْرِ، وَحَلَقَتَانِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَلَبِسْتُهَا فَجَعَلْتُ أَخُطُّهَا فِي الْأَرْضِ١.
قَالَ شَيْخُنَا: وَكَانَ لَهُ خَمْسُ أَقْوَاسٍ: ثَلَاثٌ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَقَوْسٌ تُدْعَى "الزَّوْرَاءَ"، وَقَوْسٌ تُدْعَى "الْكَتُومَ"، وَكَانَتْ جَعْبَتُهُ تُدْعَى "الْكَافُورَ".
وَكَانَتْ لَهُ مِنْطَقَةٌ٢ مِنْ أَدِيمٍ مَبْشُورٍ٣، فِيهَا ثَلَاثُ حِلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَتُرْسٌ يُقَالُ لَهُ "الزَّلُوقُ"، يَزْلَقُ عَنْهُ السِّلَاحُ، وَتُرْسٌ يُقَالُ لَهُ "الْعُنُقُ"، وَأُهْدِيَ لَهُ تُرْسٌ فِيهِ تِمْثَالُ عُقَابٍ أَوْ كَبْشٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ اللَّهُ ذَلِكَ التِّمْثَالَ٤.
وَأَصَابَ ثَلَاثَةَ أَرْمَاحٍ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ٥. وَكَانَ لَهُ رُمْحٌ يُقَالُ لَهُ "الْمُثْوِي"، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ "الْمُتَثَنِّي"، وَحَرْبَةٌ اسْمُهَا "الْبَيْضَاءُ"٦، وَأُخْرَى صَغِيرَةٌ كَالْعُكَّازِ.
وَكَانَ لَهُ مِغْفَرٌ٧ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ "السَّبُوغُ".
وَكَانَتْ لَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ مُرَبَّعَةٌ مِنْ نَمِرَةٍ مُخْمَلَةٍ٨، تُدْعَى "الْعُقَابَ"٩.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٣٩" من طريق آخر عن حاتم بن إسماعيل. ٢ المنقطة: ما يشد به الوسط. ٣ الأديم المبشور: الجلد المقشور. ٤ مرسل: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٣٩" عن مكحول مرسلًا. ٥ إسناده ضعيف جدًّا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤٠" عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، وفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة، والواقدي، وكلاهما متروك. ٦ إسناده ضعيف جدًّا: انظر التخريج السابق. ٧ تقدم بنحوه. ٨ صحيح دون قول "مربعة ": أخرجه أبو داود "٢٥٩١" في كتاب الجهاد، باب: في الرايات والألوية، والترمذي "١٦٨٦" في كتاب الجهاد، باب: ما جاء في الرايات، من حديث البراء بن عازب -﵁- دون قوله: "مخملة"، وقال الألباني في "ضعيف سنن الترمذي" "٢٨٢": صحيح دون قوله "مربعة". ٩ أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٣٨" عن علقمة بن أبي علقمة، وأخرجه "١/ ٢٢٢" عن الحسن مرسلًا.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ آخَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- صَفْرَاءَ١، وَكَانَتْ أَلْوِيَتُهُ بِيضًا٢.
وَرُبَّمَا جَعَلَ فِيهَا الْأَسْوَدَ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْ خُمُرِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ.
وَكَانَ فُسْطَاطُهُ يُسَمَّى "الْكِنَّ".
وَكَانَ لَهُ مِحْجَنٌ٣ قَدْرَ ذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ، يَمْشِي وَيَرْكَبُ بِهِ، وَيُعَلِّقُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى بَعِيرِهِ.
وَكَانَتْ لَهُ مِخْصَرَةٌ٤ تُسَمَّى "الْعُرْجُونَ"، وَقَضِيبٌ يُسَمَّى "الْمَمْشُوقَ".
وَاسْمُ قَدَحِهِ "الرَّيَّانُ". وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ مُضَبَّبٌ غَيْرُ "الرَّيَّانِ"، يُقَدَّرُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْمُدِّ.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ -ﷺ- انْكَسَرَ، وَاتَّخَذَ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ٥. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ مِنْ زُجَاجٍ٦، وَتَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ، يَتَوَضَّأُ مِنْهُ كَثِيرًا، وَمِخْضَبٌ مِنْ شِبْهٍ٧.
وَرَكْوَةٌ٨ تُسَمَّى "الصَّادِرَةَ"، وَمِغْسَلٌ مِنْ صُفْرٍ٩، وربعة أهداها له
_________________
(١) ١ ضعيف: أخرجه أبو داود "٢٥٩٣" في كتاب الجهاد، باب: في الرايات والألوية، وقال الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" "٥٥٧": ضعيف. ٢ حسن: أخرجه الترمذي "١٦٨٧" في كتاب الجهاد، باب: ما جاء في الرايات، وابن ماجه "٢٨١٨" في كتاب الجهاد، باب: في الرايات والألوية، من حديث ابن عباس -﵁- وقال الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" "٢٢٧٤": حسن. ٣ المحجن: العود معوج الرأس. ٤ المخصرة: العصا ونحوها. ٥ صحيح: أخرجه البخاري "٥٦٣٨" في كتاب الأشربة، باب: الشرب من قدح النبي -ﷺ- وآنيته، من طريق عاصم الأحول عن أنس. ٦ مرسل: أخرجه ابن سعد في الطبقات "١/ ٢٣٨٧" عَن عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُتْبَة مرسلًا. ٧ الشبه: النحاس. ٨ الركوة: الإناء الصغير. ٩ الصفر: النحاس.
[ ١ / ٣٤٧ ]
الْمُقَوْقِسُ، يَجْعَلُ فِيهَا الْمِرْآةَ وَمُشْطًا مِنْ عَاجٍ١، وَالْمِكْحَلَةَ، وَالْمِقَصَّ، وَالسِّوَاكَ.
وَكَانَتْ لَهُ نَعْلَانِ سِبْتِيَّتَانِ٢، وَقَصْعَةٌ، وَسَرِيرٌ، وَقَطِيفَةٌ. وَكَانَ يَتَبَخَّرُ بِالْعُودِ وَالْكَافُورِ.
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ بِإِسْنَادِي الْمَاضِي إِلَيْهِ: يُقَالُ تَرَكَ يَوْمَ تُوُفِّيَ -ﷺ- ثَوْبَيْ حِبَرَةٍ٣، وَإِزَارًا عُمَانِيًّا، وَثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ٤، وَقَمِيصًا صُحَارِيًا وَقَمِيصًا سَحُولِيًا٥، وَجُبَّةً يَمَنِيَّةً، وَخَمِيصَةً٦، وَكِسَاءً أَبْيَضَ، وَقَلَانِسَ صِغَارًا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، وَإِزَارًا طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ، وَمِلْحَفَةً يَمَنِيَّةً مُوَرَّسَةً.
وَأَكْثَرُ هَذَا الْبَابِ كَمَا تَرَى بِلَا إِسْنَادٍ، نَقَلَهُ هَكَذَا ابْنُ فَارِسٍ، وَشَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ .
وَأَمَّا دَوَابُّهُ فَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، كَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللَّحِيفُ٧.
وَرَوَى عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -وَهُوَ ضَعِيفٌ-٨ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ، يَعْلِفُهُنَّ عند أبي سعد بن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ. فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يسمّيهنّ: "اللزاز"، "والظّرب"، و"اللّحيف"٩. رواه الواقدي عنه. وزاد في الحديث بالسّنن: فَأَمَّا "اللِّزَازُ" فَأَهْدَاهُ لَهُ الْمُقَوْقِسُ، وَأَمَّا اللَّحِيفُ فَأَهْدَاهُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي الْبَرَاءِ، فَأَثَابَهُ عَلَيْهِ فَرَائِضَ مِنْ نَعَمِ بَنِي كِلَابٍ، وَأَمَّا الظَّرِبُ فَأَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ١٠.
_________________
(١) ١ مرسل: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٣٧" عن ابن جريج مرسلًا. ٢ صحيح: وقد تقدم من حديث ابن عمر. ٣ الحبرة: نوع من الثياب اليمنية. ٤ صحاريين: نسبة إلى صحار، وهي قرية في اليمن. ٥ نسبة إلى سحول، قرية باليمن. ٦ الخميصة: ثوب خز معلم. ٧ صحيح: أخرجه البخاري "٢٨٥٥" في كتاب الجهاد، باب: اسم الفرس والحمار. ٨ وكذلك ضعفه ابن حجر في "التقريب"، وانظر "الميزان" "٥٢٧٩". ٩ إسناه ضعيف جدًّا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤٠" وفي إسناده الواقدي، وهو متروك، وفي النسخة عندي "أبي بن عباس بن سهل" وهو ضعيف أيضًا. ١٠ إسناده ضعيف جدًّا: انظر التخريج السابق.
[ ١ / ٣٤٨ ]
وَ"اللِّزَازُ" مِنْ قَوْلِهِمْ: لَازَزْتُهُ أَيْ لَاصَقْتُهُ، وَالْمُلَزَّزُ: الْمُجْتَمِعُ الْخَلْقِ.
وَ"الظَّرِبُ": وَاحِدُ الظِّرَابِ، وَهِيَ الرَّوَابِي الصِّغَارُ، سُمِّيَ بِهِ لِكِبَرِهِ وَسِمْنِهِ، وَقِيلَ لِقُوَّتِهِ، وَقَالَهُ الْوَاقِدِيُّ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَقَالَ: سُمِّيَ الطَّرِبَ لِتَشَوُّفِهِ أَوْ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ.
وَ"اللَّحِيفُ": بِمَعْنَى لَاحِفٍ، كَأَنَّهُ يَلْحَفُ الْأَرْضَ بِذَنَبِهِ لِطُولِهِ، وَقِيلَ: اللُّحَيْفُ، مُصَغَّرٌ.
وَأَوَّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ: "السَّكْبُ"، وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَ الْأَعْرَابِيِّ: "الضَّرِسَ"، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَشْرِ أَوَاقِي، أَوَّلُ مَا غَزَا عَلَيْهِ أحد، لَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ، وَفَرَسٌ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ١. وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ يُدْعَى: "الْمُرْتَجِزَ"٢، سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ، وَكَانَ أَبْيَضَ. وَالْفَرَسُ إِذَا كَانَ خَفِيفَ الْجَرْيِ فَهُوَ سَكْبٌ وَفَيِّضٌ كَانْسِكَابِ الْمَاءِ.
وَأَهْدَى لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فَرَسًا يُدْعَى الْوَرْدَ، فَأَعْطَاهُ عُمَرَ٣.
وَالْوَرْدُ: بَيْنَ الْكُمَيْتِ وَالْأَشْقَرِ.
وَكَانَتْ لَهُ فَرَسٌ تُدْعَى "سَبْحَةً"٤، مِنْ قَوْلِهِمْ: طِرْفٌ سَابِحٌ، إِذَا كَانَ حَسَنَ مَدِّ الْيَدَيْنِ فِي الْجَرْيِ.
قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَفْرَاسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَذَكَرَ بَعْدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَرَسًا مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَقَالَ: قَدْ شَرَحْنَاهَا فِي "كِتَابِ الْخَيْلِ".
قَالَ: وَكَانَ سَرْجُهُ دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ.
وَكَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ، شهباء يقال لها: "دلّدل". مع حمار
_________________
(١) ١ إسناده ضعيف جدًّا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤٠" عن سهل بن أبي حثمة، وفي إسناده الواقدي، متروك كما تقدم. ٢ إسناده ضعيف جدًّا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤٠" عن ابن عباس، وفي إسناده الواقدي. ٣ إسناده ضعيف جدًّا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤٠" عن سهل بن سعد، وفي إسناده أبي بن عباس وهو ضعيف، والواقدي وهو متروك. ٤ كذا في المطبوعة، وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤٠" عن أنس، ولفظه "سيحة".
[ ١ / ٣٤٩ ]
يُقَالُ لَهُ: "عُفَيْرٌ"١، وَبَغْلَةٌ يُقَالُ لَهَا: "فِضَّةٌ"، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ الْجُذَامِيُّ، مَعَ حِمَارٍ يُقَالَ لَهُ "يَعْفُورُ"، فَوَهَبَ الْبَغْلَةَ لِأَبِي بَكْرٍ٢، وَبَغْلَةً أُخْرَى.
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: غَزَوْنَا تَبُوكَ، فَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِكِتَابٍ، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَهْدَى لَهُ بُرْدَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ٣، وَالْحَدِيثُ فِي الصِّحَاحِ.
وقال ابن سعد: وبعث صَاحِبُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِبَغْلَةٍ وَجُبَّةِ سُنْدُسٍ٤. وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونَ الْقَدَّاحُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ٥.
وَيُقَالُ إِنَّ كِسْرَى أَهْدَى لَهُ بَغْلَةً، وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ -لَعَنَهُ اللَّهُ- مَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ -ﷺ.
وَكَانَتْ لَهُ النَّاقَةُ الَّتِي هَاجَرَ عَلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ، تُسَمَّى "القصواء"، و"العضباء" و"الجدعاء"٦، وَكَانَتْ شَهْبَاءَ.
وَقَالَ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، لَا ضَرْبَ وَطَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إليك٧. حديث حسن.
_________________
(١) ١ مرسل إسناده ضعيف جدا: أخرجه البخاري ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤١" مرسلا، وفي إسناده الواقدي. ٢ إسناده ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤١" عن زامل بن عمرو، وفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة والواقدي، وكلاهما متروك. ٣ صحيح: أخرجه البخاري "١٤٨١" في كتاب الزكاة باب: خرص التمر، ومسلم "١٣٩٢" في كتاب الحج، باب: أحد جبل يحبنا ونحبه، وأحمد "٤/ ٤٢٤، ٤٢٥". ٤ تقدم بنحوه من حديث أنس. ٥ قلت: وهو متروك، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": منكر الحديث متروك. ٦ أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤١" مرسلا، وفي إسناده الواقدي متروك، وبعض هذه الأسماء ورد في الصحيح، أما العضباء فأخرجه البخاري "٢٨٧١" في كتاب الجهاد، باب: ناقة النبي -ﷺ، من حديث أنس -﵁. وأما القصواء فأخرجه البخاري "٢٧٣١، ٢٧٣٢" في كتاب الشروط، باب: الشروط في الجهاد، من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، في قصة الحديبية. ٧ صحيح: أخرجه النسائي "٥/ ٢٧٠" في كتاب الحج، باب: الركوب إلى الجمار، وابن ماجه "٣٠٣٥" في كتاب المناسك، باب: رمي الجمار راكبا، وأحمد "٣/ ٤١٣"، والدارمي "١٩٠١"، وقال الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" "٢٤٦١": صحيح، وأخرجه الترمذي "٩٠٤" في كتاب الحج، باب: كراهية طرد الناس عند رمي الجمار، دون قوله "صهباء".
[ ١ / ٣٥٠ ]
الصَّهْبَاءُ: الشَّقْرَاءُ.
وَكَانَتْ لَهُ -ﷺ- لِقَاحٌ١ أَغَارَتْ عَلَيْهَا غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَاسْتَنْقَذَهَا سَلَمَةُ ابْنُ الْأَكْوَعِ وَجَاءَ بِهَا يَسُوقُهَا٢. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَهُوَ مِنَ الثُّلَاثِيَّاتِ.
وَجَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَهْدَى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ جَمَلًا فِي أَنْفِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ، كَانَ غَنِمَهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، أَهْدَاهُ لِيَغِيظَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا رَأَوْهُ، وَكَانَ مَهْرِيًّا٣ يَغْزُو عَلَيْهِ وَيَضْرِبُ فِي لِقَاحِهِ٤.
وَقِيلَ: كَانَ لَهُ -ﷺ- عِشْرُونَ لِقْحَةً بالغابة، يراح إليه منها كلّ ليلة يقربتين مِنْ لَبَنٍ٥.
وَكَانَتْ لَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لِقْحَةً، يَرْعَاهَا يَسَارُ مَوْلَاهُ الَّذِي قَتَلَهُ الْعَرْنِيُّونَ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ، فَجِيءَ بِهِمْ فَسَمَلَهُمْ٦.
وَكَانَ لَهُ مِنَ الْغَنَمِ مِائَةُ شَاةٍ، لَا يُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، كُلَّمَا وَلَّدَ الرَّاعِي بُهْمَةً٧ ذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً.
_________________
(١) ١ اللقاح: النوق ذوات الألبان. ٢ صحيح: أخرجه البخاري "٣٠٤١" في كتاب الجهاد، باب: من رأي العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، ومسلم "١٨٠٦" في كتاب الجهاد، باب: غزوة ذي قرد وغيرها، من حديث سلمة بن الأكوع -﵁. ٣ مهريا: من كرائم الإبل. ٤ حسن: أخرجه أبو داود "١٧٤٩" في كتاب الحج، باب: في الهدي، وابن إسحاق في "السيرة" "٢/ ٢٠٩"، وأبو نعيم في "الحلية" "٩٨١٥" من حديث ابن عباس، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود". ٥ إسناده ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٢٤٢" عن معاوية بن عبد الله بن عبيد الله معضلا، وفي إسناده الواقدي متروك. ٦ أصل القصة عند البخاري "٢٣٣" في كتاب الوضوء، باب: أبوال الإبل، ومسلم "١٦٧١" في كتاب القسامة، باب: حكم المحاربين، من حديث أنس -﵁، دون ذكر عدد اللقاح واسم الراعي. ٧ البهمة: ولد الضأن.
[ ١ / ٣٥١ ]