قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى تورّمت قدماه، فقيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا" ١. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ عمل رسول الله -ﷺ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسْتَطِيعُ؟ ٢ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ". قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ، قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ" ٣.
وَفِي الصَّحِيحِ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ، بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة، قال رسول الله
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه البخاري "٤٨٣٦" في كتاب التفسير، باب: قوله تعالى ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ الآية، ومسلم "٢٨١٩/ ٨٠" في كتاب صفة القيامة، باب: إكثار الأعمال. ٢ صحيح: أخرجه البخاري "١٩٨٧" في كتاب الصوم، باب: هل يخص شيئًا من الأيام؟ ٣ صحيح: أخرجه البخاري "١٩٦٦" في كتاب الصوم، باب: التنكيل لمن أكثر الوصال، ومسلم "١١٠٣" في كتاب الصيام، باب: النهي عن الوصال.
[ ١ / ٣٢١ ]
-ﷺ: "إنّي لأستغفر الله وأتوب فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ" ١. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن مطرّف بن عبد الله بن الشّيخر، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرجل من البكاء"٢.
وقال أبو كريب: حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال أبو بكر: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَرَاكَ شِبْتَ، قَالَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" ٣.
وَأَمَّا تَهَجُّدُهُ وَتِلَاوَتُهُ وَتَسْبِيحُهُ وَذِكْرُهُ وَصَوْمُهُ وَحَجُّهُ وَجِهَادُهُ وَخَوْفُهُ وَبُكَاؤُهُ وَتَوَاضُعُهُ وَرِقَّتُهُ، وَرَحْمَتُهُ لِلْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ، وَصِلَتُهُ لِلرَّحِمِ، وَتَبْلِيغُهُ الرِّسَالَةَ، وَنُصْحُهُ الْأُمَّةَ، فَمَسْطُورٌ فِي السُّنَنِ عَلَى أَبْوَابِ الْعِلْمِ.
بَابٌ فِي مُزَاحِهِ وَدَمَاثَةِ أَخْلَاقِهِ الزَّكِيَّةِ -ﷺ:
قَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قال
_________________
(١) ١ حسن صحيح: أخرجه ابن ماجه "٣٨١٥" في كتاب الأدب، باب: الاستغفار، وقال البوصيري، في "الزوائد": إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وقال الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" "٣٠٧٦": حسن صحيح. وأخرجه مسلم "٢٧٠٢" في كتاب الذكر والدعاء، باب: استحباب الاستغفار، من حديث الأغر المزني. ٢ صحيح: أخرجه أبو داود "٩٠٤" في كتاب الصلاة، باب: البكاء في الصلاة، والترمذي في "الشمائل" "٣٢١"، والنسائي "٣/ ١٣" في كتاب السهو، باب: البكاء في الصلاة، وأحمد "٤/ ٢٥"، وابن حبان "٧٥٣"، وأبو نعيم في "الحلية" "٢٠٨٣"، وقال الإمام النووي في "رياض الصالحين" "ص١٤١": إسناده صحيح. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "٢/ ٢٤٢": إسناده قوي. وقال الألباني في "صحيح سنن النسائي" "١١٥٦": صحيح. ٣ صحيح: أخرجه الترمذي "٣٣٠٨" في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الواقعة، وفي "الشمائل" "٤١"، وأبو نعيم في "الحلية" "٥٩٦٤"، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي".
[ ١ / ٣٢٢ ]
رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ: "إِنِّي لَأَمْزَحُ، وَمَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا" ١. إِسْنَادُهُ قَرِيبٌ مِنَ الْحَسَنِ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ: حدثنا عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن الحسين، ثنا آدم بن أبي غياس، ثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: "إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا" ٢. تَابَعَهُ أَبُو مَعْشَرَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَهُوَ صحيح.
وقال الزّبير بن بكّار: حدّثني بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا مَزَحَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَعْضُ دُعَابَاتِ هَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي كنانة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "بَلْ بَعْضُ مَزْحِنَا هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ"٣. حَمْزَةُ لَا أَعْرِفُهُ، وَالْمَتْنُ مُنْكَرٌ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ٤. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَضَعْفُهُ مَعْرُوفٌ.
وَجَاءَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ مَعَ صَبِيٍّ٥.
وَقَالَ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي طِيبَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَثَقُلَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْضُ مَتَاعِهِمْ، فَجَعَلُوا يَطْرَحُونَهُ عَلَيَّ، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ -ﷺ، فَقَالَ: "أَنْتَ زَامِلَةٌ" ٦.
وقال خشرج بْنُ نُبَاتَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ: سَمِعْتُ سفينة يقول: ثقل
_________________
(١) ١ صحيح: في إسناده ضعف، مبارك بن فضالة مدلس، وقد عنعنه، ولكنه قد ورد من حديث أبي هريرة فانظر الآتي. ٢ صحيح: أخرجه الترمذي "١٩٩٧" في كتاب البر والصلة، باب: في المزاح، وفي "الشمائل" "له "٢٣٦"، وقال الألباني في "صحيح الجامع" "٢٥٠٩": صحيح. ٣ لم أجده. ٤ إسناده ضعيف: وابن لهيعة ضعيف الحفظ. ٥ إسناده ضعيف: أخرجه البيهقي في "الدلائل" "١/ ٣٣١". ٦ لم أجده.
[ ١ / ٣٢٣ ]
عَلَى الْقَوْمِ مَتَاعُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "ابْسُطْ كِسَاءَكَ"، فَجَعَلُوا فِيهِ متاعهم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "احْمِلْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ سَفِينَةٌ"، قَالَ: فَلَوْ حَمَلْتُ مِنْ يَوْمِئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةً مَا ثَقُلَ عَلَيَّ١. وَهَذَا يَدْخُلُ فِي مُعْجِزَاتِهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بن عاصم، وخالد بن عبد الله: حدثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَحْمَلَ أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: "أَنَا أَحْمِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ"، فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بولد ناقة يا رسول الله؟ فَقَالَ: "وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلُ إِلَّا النُّوقَ"؟٢ صَحِيحٌ غريب.
وقال الأنصاريّ: حدثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ، يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُمَازِحُهُ الْحَدِيثَ٣.
وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ له: "يا ذَا الْأُذُنَيْنِ" ٤.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بِخَزِيرَةٍ٥ طَبَخْتُهَا، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنِي وَبَيْنَهَا: كُلِي، فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِي أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ، فَأَبَتْ، فَوَضَعْتُ يَدِي فِيهَا فَلَطَّخْتُهَا وَطَلَيْتُ وَجْهَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ، فَمَرَّ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَظَنَّ النّبيّ صلى الله عليه سلم أَنَّهُ سَيَدْخُلُ، فَقَالَ: "قُومَا فَاغْسِلَا وُجُوهَكُمَا". فَمَا زِلْتُ أَهَابُ عُمَرَ لِهَيْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْهُ٦.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد "٥/ ٢٢١"، وأبو نعيم في "الحلية" "١٢٨٠". ٢ صحيح: أخرجه أبو داود "٤٩٩٨" في كتاب الأدب، باب: ما جاء في المزاح، والترمذي "١٩٩٩" في كتاب البر والصلة، باب: في المزاح، وفي "الشمائل" "٢٣٧"، وصححه الألباني في "سنن الترمذي". ٣ صحيح: وقد تقدم. ٤ صحيح: أخرجه أبو داود "٥٠٠٢" في المصدر السابق، والترمذي "١٩٩٨" في المصدر السابق، وفي "الشمائل" "٢٣٤"، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي". ٥ الخزيرة: لحم منضوج مع الدقيق. ٦ لم أجده.
[ ١ / ٣٢٤ ]
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رَشَّ فِنَاءَ أُطْمِهِ١، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ سِمَاطَيْنِ٢، وَجَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا سِيرِينُ، مَعَهَا مِزْهَرُهَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ تُغَنِّيهِمْ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَأْمُرْهُمْ وَلَمْ يَنْهَهُمْ، وَهِيَ تقول في غنائها:
هل عليّ ريحكم إِنْ لَهَوْتُ مِنْ حَرَجٍ
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَقَالَ: "لَا حَرَجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"٣.
حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا مَدَنِيٌّ، تَرَكَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتِ الْحَبَشَةُ الْمَسْجِدَ يَلْعَبُونَ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ -ﷺ: "أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ"؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "تَعَالَيْ"، فَقَامَ بِالْبَابِ، وَجِئْتُ فَوَضَعْتُ ذَقْنِي عَلَى عَاتِقِهِ، وَأَسْنَدْتُ وَجْهِي إِلَى خَدِّهِ، قَالَتْ: وَمِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمَئِذٍ "وَأَبُو الْقَاسِمِ طَيِّبٌ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "حَسْبُكِ". قُلْتُ: لَا تَعْجَلْ يا رسول الله، قال: وَمَا بِيَ حُبُّ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَبْلُغَ النِّسَاءَ مَقَامُهُ لِي وَمَكَانِي مِنْهُ٤.
وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: وَالْحَبَشَةُ فِي الْمَسْجِدِ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ وَيَزْفِنُونَ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة قالت: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فسمعنا لغطًا وصوت
_________________
(١) ١ الأطم: الحصن. ٢ السماط: الصف. ٣ إسناده ضعيف: حسين بن عبد الله ضعيف كما في "الميزان" "٢٠١٢". ٤ صحيح: أخرجه البخاري "٩٥٠" في كتاب العيدين، باب: الحراب والدرق يوم العيد، ومسلم "٨٩٢/ ١٨" في كتاب صلاة العيدين، والرخصة في اللعب.
[ ١ / ٣٢٥ ]
الصِّبْيَانِ، فَقَامَ، فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَرْقُصُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ تَعَالَيْ فَانْظُرِي"، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ ذقني على منكبيه -ﷺ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، فَقَالَ: "مَا شَبِعْتِ"؟ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَا، لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ، إِذْ طَلَعَ عُمَرُ -﵁، فَارْفَضَّ١ النَّاسُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرِقُوا مِنْ عُمَرَ" ٢.
خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ "س": هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ -ﷺ، فَسَبَقْتُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى إِذَا رَهَقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: "هَذِهِ بِتِلْكَ" ٣. صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا، وَقِيلَ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -وَغَيْرُ خَالِدٍ أَسْقَطَ مِنْهُ أَبَا هُرَيْرَةَ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُدْلِعُ لِسَانَهُ٤ لِلْحُسَيْنِ، فَيَرَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ فَيَهَشُّ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: أَلَا أَرَاكَ تَصْنَعُ هَذَا، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَيَكُونُ لِي الْوَلَدُ قَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ مَا قَبَّلْتُهُ قَطُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ: "مَنْ لَا يَرحم لَا يُرحم" ٥.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: "تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ" فَيَضَعُ الْغُلَامُ قَدَمَهُ عَلَى قَدَمِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَرْفَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ فَاهُ وَقَالَ: "اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه" ٦.
_________________
(١) ١ ارفض: تفرق. ٢ أخرجه الترمذي "٣٧١١" في كتاب المناقب، باب: مناقب عمر بن الخطاب -﵁، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي". ٣ صحيح: أخرجه أبو داود "٢٥٧٨" في كتاب الجهاد، باب: في السبق على الرجل، وابن ماجه "١٩٧٩" في كتاب النكاح، باب: حسن معاشرة النساء، وأحمد "٥/ ٣٩، ١٢٩، ١٨٢، ٢٦١، ٢٦٤، ٢٨٠"، وأبو نعيم في "الحلية" "١٠٠١٠"، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود". ٤ يدلع لسانه: يخرجه. ٥ عزاه العراقي لأبي يعلى مختصرًا، وقال: بسند جيد. "إتحاف السادة المتقين" "٧/ ٥٠١". ٦ أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" "٤٢١".
[ ١ / ٣٢٦ ]
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ مُسْتَلْقٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى ظَهْرِهِ١.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ، فَجَاءَهُ الْحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُقَدَّمَ قَمِيصِهِ، فَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ٢.
وقال أبو أحمد الزّبيريّ: حدثنا زُمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بن وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ تَاجِرًا إِلَى بُصْرَى قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ، وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَهُمَا بَدْرِيَّانِ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ عَلَى زَادِهِمْ، فَجَاءَ نُعَيْمَانُ فَقَالَ: أَطْعِمْنِي، فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ نُعَيْمَانُ مَزَّاحًا، فَقَالَ: لَأَبِيعَنَّكَ، ثُمَّ قَالَ لِأُنَاسٍ: ابْتَاعُوا مِنِّي غُلَامًا، وَهُوَ رَجُلٌ ذُو لِسَانٍ، وَلَعَلَّهُ يَقُولُ: أَنَا حُرٌّ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَارِكِيهِ إِذَا قَالَ ذَلِكَ، فَدَعُونِي وَلَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ غُلَامِي، قَالُوا: لَا، بَلْ نَبْتَاعُهُ. فَبَاعَهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ٣، ثُمَّ جَاءَهُمْ فَقَالَ: هُوَ هَذَا، فَقَالَ سُوَيْبِطُ: هُوَ كَاذِبٌ، وَأَنَا رَجُلٌ حُرٌّ، قَالُوا: قَدْ أُخْبِرْنَا بِخَبَرِكَ. وَطَرَحُوا الْحَبْلَ وَالْعِمَامَةَ فِي رَقَبَتِهِ، وَذَهَبُوا بِهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ، فَذَهَبَ وَأَصْحَابٌ لَهُ فَرَدُّوا الْقَلائِصَ، وَأَخَذُوهُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْهَا وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ٤. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وقال الأسود بن عامر: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُكْنَى أَبَا عَمْرَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ: "يَا أُمَّ عَمْرَةَ"، فَضَرَبَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ إِلَى مَذَاكِيرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ: "مَهْ"، قَالَ: وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنِّي امْرَأَةٌ لَمَّا قُلْتَ لِي يَا أُمَّ عَمْرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ: "إِنَّمَا أنا بشر مثلكم أمازحك"٥. حديث مرسل.
_________________
(١) ١ إسناده ضعيف: الحسن مدلس، وقد عنعنه. ٢ عمران قال في "التقريب"، مقبول. أي إذا توبع وإلا فلين. ٣ القلائص: الإبل الفتية. ٤ ضعيف: أخرجه ابن ماجه "٣٧١٩" في كتاب الأدب، باب: المزاح، وضعفه الألباني في "ضعيف سنن ابن ماجه". ٥ معضل.
[ ١ / ٣٢٧ ]
وقال عبد الرزّق: نا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهر، فَكَانَ يُهْدِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- هَدِيَّةً مِنَ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ النَّبِيُّ -ﷺ- وَقَالَ: "إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا، وَنَحْنُ حَاضِرَتُهُ". وَكَانَ دَمِيمًا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا، وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي، مَنْ هَذَا؟ وَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ -ﷺ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الْعَبْدَ" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ، إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ: "لَكِنَّ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ" ١. صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَتَحَدَّثُ، وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَيَضْحَكُونَ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي خَاصِرَتِهِ، فَقَالَ: اصْبِرْ لِي، قَالَ: "أَصْطَبِرْ"، قَالَ: لِأَنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قَمِيصٌ. فَرَفَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَمِيصَهُ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ الله٢. رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُنْذُ أسلمت، ولا رآني إلا تبسّم٣.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه الترمذي في "الشمائل" "٢٣٨"، وأحمد "٣/ ١٦١" وقال الحافظ ابن كثير في "البداية" "٣/ ٥١١": إسناده رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين. وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" "١/ ٥٤٢" حديث صحيح. ٢ صحيح: أخرجه أبو داود "٥٢٢٤" في كتاب الأدب، باب: في قبلة الجسد، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود". ٣ صحيح: أخرجه البخاري "٣٠٣٥" في كتاب الجهاد، باب: من لا يثبت على الخيل، ومسلم "٢٤٧٥" في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل جرير بْن عَبْد اللَّه -﵁.
[ ١ / ٣٢٨ ]