وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِيمَا ثَبُتَ عَنْهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ" ١.
وَكَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ٢ وَاللَّحْمَ، وَلَا سِيَّمَا الذِّرَاعَ٣. وَكَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَيَصُومُ، وَيُفْطِرُ، وَيَنَامُ، وَيَتَطَيَّبُ إِذَا أَحْرَمَ وَإِذَا حَلَّ، وَإِذَا أتى الجمعة، وغير ذلك، ويقبل الهديّة، ويثيب عَلَيْهَا وَيَأْمُرُ بِهَا، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ دَعَاهُ، وَيَأْكُلُ مَا وَجَدَ، وَيَلْبَسُ مَا وَجَدَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِقَصْدِ ذَا وَلَا ذَا، وَيَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ٤، وَالْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ٥، وَإِذَا رَكِبَ أَرْدَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ الصَّغِيرَ أَوْ يُرْدِفُ وَرَاءَهُ عَبْدَهُ أَوْ مَنِ اتَّفَقَ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ وَيَلْبَسُ الْبُرُودَ الحبرة، وكانت أَحَبَّ اللِّبَاسِ إِلَيْهِ، وَهِيَ بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ فِيهَا حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ، وَيَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ بِخَاتَمِ فِضَّةٍ نقشه "محمد رسول الله"٦ وربّما تختّم في يساره٧.
_________________
(١) ١ حسن: أخرجه ابن ماجه "٣٣٥٤" في كتاب الأطعمة، باب: التعوذ من الجوع، من حديث أبي هريرة -﵁، وقال الألباني "في صحيح سنن ابن ماجه" "٢٧٠٧": حسن. ٢ صحيح: أخرجه البخاري "٥٥٩٩"، في كتاب الأشربة، باب: الباذق من حديث عائشة -﵂. ٣ صحيح: أخرجه أبو داود "٣٧٨١" في كتاب الأطعمة، باب: في أكل اللحم، عن ابن مسعود قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يعجبه الذراع"، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود". ٤ صحيح: أخرجه البخاري "٥٤٤٠" في كتاب الأطعمة، باب: القثاء بالرطب، ومسلم "٢٠٤٣" في كتاب الأشربة، باب: أكل القثاء بالرطب، من حديث عبد الله بن جعفر -﵁. ٥ صحيح: أخرجه أبو داود "٣٨٣٦" في كتاب الأطعمة، باب: الجمع بين لونين في الأكل، والترمذي "١٨٥٠" في كتاب الأطعمة، باب: ما جاء في أكل البطيخ بالرطب، وفي "الشمائل" "١٩٧"، وأبو نعيم في "الحلية" "١١٠٩٤" من حديث عائشة وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "٩/ ٤٨٦": سنده صحيح، وصححه أيضًا الألباني في "صحيح سنن أبي داود". ٦ صحيح: أخرجه مسلم "٢٠٩١/ ٥٥" في كتاب اللباس، باب: لبس النبي -ﷺ- خاتمًا من حديث أنس -﵁. ٧ شاذ: أخرجه أبو داود "٤٢٢٧" في كتاب الخاتم، باب: ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار، من حديث ابن عمر -﵄- وقال الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" "٩٠٨" شاذ والمحفوظ "في يمينه". قلت: وقد أخرجه أبو داود "٤٢٢٨" في المصدر السابق، موقوفًا على ابن عمر، وصححه الألباني.
[ ١ / ٣١٨ ]
وَكَانَ يُوَاصِلُ فِي صَوْمِهِ، وَيَبْقَى أَيَّامًا لَا يَأْكُلُ، وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ، وَيَقُولُ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" ١.
وَكَانَ يَعْصِبُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ٢، وَقَدْ أُتي بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا٣، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَيْهَا، وَكَانَ كَثِيرَ التَّبَسُّمِ، يُحِبُّ الرَّوَائِحَ الطَّيِّبَةَ. وَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ٤، يَرْضَى لِرِضَاهُ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ.
وَكَانَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ وَلَا مُعَلِّمَ لَهُ مِنَ الْبَشَرِ، نشأ فِي بِلَادٍ جَاهِلِيَّةٍ، وَعِبَادَةِ وَثَنٍ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ عِلْمٍ وَلَا كُتُبٍ، فَآتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّهِ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٥.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَطْرَافِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَصِحَاحٌ مَشْهُورَةٌ.
وَقَالَ -ﷺ: "حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ" ٦.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه البخاري "١٩٦٢" في كتاب الصوم، باب: الوصال، ومسلم "١٠٠٢" في كتاب الصيام، باب: النهي عن الوصال، من حديث ابن عمر -﵄. ٢ صحيح: أخرجه البخاري "٤١٠١" في كتاب المغازي، باب: غزوة الخندق، وأحمد "٣/ ٣٠٠"، والبيهقي في "الدلائل" "٣/ ٤١٥-٤١٧" من حديث جابر الطويل في حفر الخندق. ٣ صحيح: أخرجه البخاري "١٣٤٤" في كتاب الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد، من حديث عقبة بن عامر -﵁. ٤ قالته عائشة -﵂- فيما أخرجه مسلم "٧٤٦/ ١٣٩" في كتاب صلاة المسافرين، باب: جامع صلاة الليل. ٥ سورة النجم: ٣-٤. ٦ صحيح: أخرجه النسائي "٧/ ٦١" في كتاب: عشرة النساء، باب: حب النساء، وأحمد "٣/ ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥"، وصححه الإمام ابن القيم في "زاد المعاد" "١/ ٥٥"، والحافظ العراقي في تخريج "الإحياء" "٢/ ٣٥"، والحافظ ابن حجر في "الفتح" "٣/ ٢٠، ٤٦٧"، والألباني في "صحيح الجامع" "٣١٢٤".
[ ١ / ٣١٩ ]
وَقَالَ أَنَسٌ: طَافَ النَّبِيُّ -ﷺ- على نسائه في صحوة بِغُسْلٍ وَاحِدٍ١.
وَكَانَ يُحِبُّ مِنَ النِّسَاءِ عَائِشَةَ، وَمِنَ الرِّجَالِ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٢، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَابْنَهُ أُسَامَةَ، وَيَقُولُ: "آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ" ٣.
وَيُحِبُّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سِبْطَيْهِ، وَيَقُولُ: "هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا" ٤ وَيُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ٥، وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَرَجُّلِهِ وتنعّله، وفي شأنه كلّه٦.
وكان يقول: "إنّ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي" ٧.
وَقَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" ٨.
_________________
(١) ١ صحيح بنحوه: أخرجه البخاري "٥٢١٥" في كتاب النكاح، باب: من طاف على نسائه في غسل واحد، بلفظ "في الليلة الواحدة". ٢ صحيح: أخرجه البخاري "٤٣٥٨" في كتاب المغازي، باب: غزوة ذات السلاسل، من حديث عبد الله بن عمرو -﵁. ٣ صحيح: أخرجه البخاري "١٧" في كتاب الإيمان، باب: علامة الإيمان حب الأنصار، ومسلم "٧٤" في كتاب الإيمان، باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلي -﵁- من الإيمان، من حديث أنس -﵁. ٤ صحيح: أخرجه البخاري "٣٧٥٣" في كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب الحسن والحسين -﵄- من حديث ابن عمر -﵁. ٥ صحيح: أخرجه ابن ماجه "٩٧٧" في كتاب الإقامة، باب: من يستحب أن يلي الإمام، من حديث أنس، وقال البوصيري: رجال إسناده ثقات. وقال الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه": صحيح. ٦ صحيح: أخرجه البخاري "١٦٨" في كتاب الوضوء، باب: التيمن في الوضوء، ومسلم "٢٦٨" في كتاب الطهارة، باب: التيمن في الطهور، من حديث عائشة. ٧ صحيح: أخرجه مسلم "١١٠٨" في كتاب الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة. ومن حديث عمر بن أبي سلمة. ٨ صحيح: أخرجه البخاري "٦٤٨٥" في كتاب الرقاق، باب: رقم "٢٧" من حديث أبي هريرة -﵁.
[ ١ / ٣٢٠ ]
وَقَالَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا" ١.
وَكُلُّ هَذَا فِي الصّحاح٢.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" "٧/ ٢٨٧" من حديث عقبة بن عامر، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" "٣٧٢٠". وأخرجه الترمذي "٣٣٠٨" في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الواقعة، وفي "الشمائل" "٤١"، وأبو نعيم في "الحلية" "٥٩٦٤" من حديث أبي بكر الصديق بنحوه، وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي". ٢ كذا قال والأخير منهم لم أجده في أحد الصحيحين، ولعله يقصد كل ما أطلق عليه "صحيح" كصحيح ابن حبان وابن خزيمة والحاكم وغير ذلك.
[ ١ / ٣٢١ ]