أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، أنا عَلِيُّ بن عرم الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وُلِدَ يَوْمَ الْفِيلِ"١ صَحِيحٌ٢.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: "وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفِيلِ. كنا لدين"٣ أخرجه الترمذي، وإسناده حسن.
_________________
(١) ١ أخرجه الحاكم في "مستدرك" "٤١٨٠"، والبيهقي في "الدلائل" "١/ ٧٥"، من طريق حجاج بن محمد به. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/ ٩٦": رواه البزار والطبراني ورجاله موثقون. وانظر التعليق الآتي. ٢ قلت: في هذا التصحيح بحث، فإن أبا إسحاق مدلس كما في "طبقات المدلسين" "ص٣١" للحافظ ابن حجر، وكذلك كان قد اختلط كما في "التقريب" "٥٠٦٥"، ولعل تصحيح الحافظ الذهبي له لأنه ورد من طريق آخر، فقد أخرجه ابن أبي شيبةكما في "البداية" "١/ ٦٩١"، عن عفان بن سعيد بن مينا عن جابر وابن عباس به، وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه منقطع بين عفان وسعيد بن جبير، فهو يصلح لمتابعة الطريق الأول، وبذلك يتقوى الحديث، والله أعلم. ٣ إسناده ضعيف: أخرجه الترمذي "٣٦٣٩"، في كتاب المناقب، باب: ما جاء في ميلاد النبي -ﷺ- وابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" "١/ ١٦٥"، وابن سعد في "الطبقات" "١/ ٤٧" والطبري في تاريخه "١/ ٤٥٣" والحاكم في "مستدركه" "٤١٨٣" والبيهقي في "الدلائل" "١/ ٧٦-٧٧" وأبو نعيم في "الدلائل" "ص٩١" وابن حبان في "الثقات" "١/ ١٤"، وقال الألباني: ضعيف الإسناد. قلت: وأما تحسين الحافظ الذهبي لإسناده ففيه نظر، فإن المطلب بن عبد الله مقبول كما في "التقريب" "٦٧١١"، ومعنى ذلك أنه إذا توبع فتقبل روايته، وإلا فإسناده لين، وقد تفرد بالرواية عنه ابن إسحاق كما في "التهذيب" "٤/ ٩٣-٩٤" ووثقه ابن حبان، وابن حبان معروف عند أهل العلم بتساهله في التوثيق، حيث إنه يوثق من لم يعرف بجرح أو تعديل، ومثل هذا الموثق، إذا تُفرد عنه فلا نستطيع عندئذ أن نقبل روايته، والله أعلم بالصواب.
[ ١ / ٢٣ ]
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: ثنا سُلَيْمَانُ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفِيلِ، وَكَانَتْ عُكَاظُ بَعْدَ الْفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَبُنِيَ الْبَيْتُ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ. وَتَنَبَّأَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ١.
قَالَ شَبَّابٌ الْعُصْفُرِيُّ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، سَمِعْتُ قِبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ يَقُولُ: أَنَا أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَقَفَتْ بِي أُمِّي عَلَى رَوَثِ الْفِيلِ مُحِيلًا٢ أَعْقِلُهُ، وَوُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الفيل٣.
يحيى أَبُو زُكَيْرٍ، وَشَيْخُهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ٤.
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا -ﷺ- عَلَى رَأْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَبْعَثِهِ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْفِيلِ سَبْعُونَ سَنَةً٥. كَذَا قَالَ.
وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ: هَذَا وَهْمٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ وَبُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ الْفِيلِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قَالَ: كَانَ بَيْنَ الْفِيلِ وَبَيْنَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَشْرُ سِنِينَ٦. وهذا قول منقطع٧.
_________________
(١) ١ مرسل: ولم أميز سليمان النوفلي والأثر أخرجه البيهقي في "الدلائل" "١/ ٧٨". ٢ محيلًا: أي متغيرًا. ٣ إسناده ضعيف جدًّا، انظر التعليق الآتي. ٤ أما يحيى فهو ابن محمد بن قيس، في حديثه ضعيف كما في "الميزان" "٩٦١٦" وأما شيخه عبد العزيز بن عمران فهو الزهري المدني، متروك كما في "الميزان" "٥١١٩". ٥ مرسل. ٦ مرسل: وابن أبزى هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وجعفر ويعقوب كلاهما فيه مقال. ٧ يريد مقطوع، أي موقوف على هذا التابعي.
[ ١ / ٢٤ ]
وَأَضْعَفُ مِنْهُ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ١ قَالَ:
ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حُمِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي عَاشُورَاءَ الْمُحَرَّمِ، وَوُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ غَزْوَةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ٢ وهذا حديث ساقط كما نرى.
وَأَوْهَى مِنْهُ مَا يُرْوَى عَنِ الْكَلْبِيِّ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ سَاقِطٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ الْفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً٣. قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُبَيِّنُ كَذِبَ هَذَا الْقَوْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفِيلِ، وَسُمِّيَتْ قُرَيْشٌ آلَ اللَّهِ وَعَظُمَتْ فِي الْعَرَبِ، وُلِدَ لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول٤ وَقِيلَ: مِنْ رَمَضَانَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ.
وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ - قَالَ: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَفِيهِ أُوحِيَ إِلَيَّ" ٥. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وُلِدَ فِي لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعٍ الأول عند أبهرار النّهار٦.
_________________
(١) ١ محمد بن عثمان بن أبي شيبة على سعة علمه فقد تكلم فيه أهل العلم، بل رماه البعض بالكذب، والوضع، فانظر "الميزن" "٧٩٣٤". ٢ إسناده ضعيف جدًّا: المسيب بن شريك متروك كما في "الميزان" "٨٥٤٤"، وتقدم ما قيل في محمد بن عثمان بن أبي شيبة. ٣ إسناده ضعيف جدًّا. ٤ مرسل: ومعروف بن خربوذ فيه مقال كما في "الميزان" "٨٦٥٥". ٥ صحيح: أخرجه مسلم "١١٦٢/ ١٩٧" في كتاب الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر. ٦ مرسل.
[ ١ / ٢٥ ]
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتُ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي، عَنْ حَسَّانِ بْنِ ثابت، قال: "إني لغلام يفعة"١، إذا سَمِعْتُ يَهُودِيًّا وَهُوَ عَلَى أَطَمَةِ٢ يَثْرِبَ يَصْرُخُ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ قَالُوا: وَيْلَكَ مَا لَكَ؟ قَالَ: طَلَعَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي يُبعث بِهِ اللَّيْلَةَ٣.
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُلِدَ نَبِيُّكُمْ -ﷺ- يوم الإثنين ونبئ يوم الْإِثْنَيْنِ. وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَفَتَحَ مَكَّةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ٤. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَأَخْرَجَهُ الْفَسَوِيُّ فِي "تَارِيخِهِ".
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ فِي "السِّيرَةِ" مِنْ تَأْلِيفِهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: "وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ قُدُومُ أَصْحَابِ الْفِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ"٥.
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ: "وُلِدَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ"٦.
قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ نَيْسَانَ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَهُ بَعْضُهُمْ: قَالَ: وَقِيلَ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ يومًا.
_________________
(١) ١ أي قوي. ٢ مكان مرتفع. ٣ إسناده محتمل للتحسين: أخرجه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" "١/ ١٦٥" وليس في الإسناد سوى جهالة هؤلاء الرجال، والظاهر أنهم من التابعين، وجهالتهم تُجبر بكونهم جمعًا كما في "الصحيحة" "٣/ ٣٦١". ٤ إسناده ضعيف: أخرجه أحمد "١/ ٢٧٧"، وابن سعد في "الطبقات" "١/ ٤٧"، وابن لهيعة سيئ الحفظ، وحديثه قوي إذا روى عنه العبادلة الذين أشار إليهم العلامة ناصر الدين الألباني في "الصحيحة" "١/ ٦٧" وهذا الحديث من رواية موسى بن داود عن ابن لهيعة. ٥ مرسل: أبو جعفر هو الباقر، محمد بن علي بن الحسين. ٦ معضل: وأبو معشر هذا ضعيف كما في "التقريب" "٧١٠٠".
[ ١ / ٢٦ ]
قُلْتُ: لَا أُبْعِدُ أَنَّ الْغَلَطَ وَقَعَ مِنْ هُنَا عَلَى مَنْ قَالَ ثَلَاثِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ يَوْمًا فَقَالَ عَامًا.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ سَابِعِهِ، وَصَنَعَ لَهُ مَأْدُبَةً وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا١.
وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَكِّيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ الْعَدَنِيُّ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ قَالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَخْتُونًا مَسْرُورًا، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَحَظِيَ عِنْدَهُ وَقَالَ: لَيَكُونَنَّ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ٢.
تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَائِرِيُّ، عَنْ يُونُسَ، لَكِنْ أَدْخَلَ فِيهِ بَيْنَ يُونُسَ وَالْحَكَمِ: عُثْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الصُّدَائِيَّ.
قَالَ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَتَنَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا طَهَّرَ قَلْبَهُ٣.
قُلْتُ: هذا منكر.
_________________
(١) ١ إسناده ضعيف: الوليد بن مسلم مدلس كما في "التقريب" "٧٤٥٦" وقد عنعنه. ٢ أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "١/ ٤٨"، وقال الحافظ ابن كثير في "البداية" "١/ ٦٩٧": هذا الحديث في صحته نظر. وقال الإمام ابن القيم في "زاد المعاد" "١/ ٢٥": إنه لا يصح. ٣ ضعيف: عزاه الحافظ ابن كثير في "البداية" "١/ ٦٩٧-٣٦٨"، لابن عساكر، وقال: وهذا غريب جدًّا.
[ ١ / ٢٧ ]