تُوُفِّي فيها: أبو عَمْرو أحمد بن المبارك المُسْتَمْلِي، وإسحاق بن الحسن الحربي، وأبو خالد عبد العزيز بن معاوية القُرَشي، ومحمود بن الفرج الأصبهاني الزاهد، وهشام بن عَليَّ السيرافي، ويزيد بن الهيثم أبو خالد البادا.
القدوم برأس ابن هَرْثَمَة على المُعْتَضِد:
وفي رابع المحرم قُدم على المُعْتَضِد برأس ابن هَرْثَمَة، فنُصب يومًا ببغداد١.
الوقعة بين النوشري وابن أبي دُلف:
وفيها كانت وقعة بين عيسى النُّوشَري المعتضدي وبين بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف، وكان قد أظهر العصيان، فهزمه النَّوْشَرِيّ بقرب إصبهان، واستباح عسكره٢.
_________________
(١) ١ تاريخ الطبري "١٠/ ٥١"، مروج الذهب "٤/ ٢٦٠". ٢ تاريخ الطبري "١٠/ ٥١"، النجوم الزاهرة "٣/ ١١٣".
[ ٢١ / ١٠ ]
ولاية القضاء بمدينة المنصور:
وفي ربيع الأول وَلِيَ القضاء أبو عمر محمد بن يوسف على مدينة المنصور١.
وفيها ظهر بمصر حُمرة عظيمة، حَتَّى كان الرجل ينظر إلى وجه الرجل فيراه أحمر، وكذا الحيطان، فتضرًّع الناس بالدعاء إلى الله، وكانت من العصر إلى الليل٢.
إرسال ابن اللَّيْث للأموال:
وفيها بعث عَمْرو بن اللَّيْث بألف ألف درهم لتنفق على إصلاح درب مكة من العراق٣.
عزْم المُعْتَضِد على لعن معاوية:
قَالَ ابن جرير الطبري٤: وفيها عزم المُعْتَضِد على لعن معاوية على المنابر، فخوَّفه عُبَيْد الله الوزير اضطراب العامة، فلم يلتفت، وتقدَّم إلى العامة بلزوم أشغالهم وترك الاجتماع، ومنع القُصَّاص من القعود في الأماكن، ومنع من اجتماع الخلق في الجوامع، وكتب المُعْتَضِد كتابًا في ذلك، واجتمع الناس يوم الجمعة بناء على أن الخطيب يقرؤه، فما قرأه، وكان من إنشاء الوزير عُبَيْد الله، وفيه: "وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شُبهة قد دخلتهم في أديانهم، على غير معرفة ولا روية، خالفوا السنن، وقلدوا فيها أئمة الضلالة، ومالوا إلى الأهواء، وقد قَالَ الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] خروجًا عن الجماعة، ومسارعةً إلى الفتنة، وإظهارًا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة، وبتر منه العصمة، وأخرجه من الملة. قَالَ الله تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] وإنما أراد بني أمية الملعونين على لسان نبيه، وهم كانوا أشد عداوة من جميع الكفار، ولم يرفع الكفار رايةً يوم بدرٍ وأُحد والخندق إِلا وأبو سُفْيَان وأشياعه أصحابها وقادتها".
_________________
(١) ١ تاريخ الطبري "١٠/ ٥١"، المنتظم "٥/ ١٧٠". ٢ تاريخ الطبري "١٠/ ٥٣"، المنتظم "٥/ ١٧٠، ١٧١"، النجم الزاهرة "٣/ ١١٣". ٣ النجوم الزاهرة "٣/ ١١٣". ٤ في تاريخه "١٠/ ٥٤-٦٣".
[ ٢١ / ١١ ]
ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ وَاهِيَةٍ وَمَوْضُوعَةٍ فِي ذَمِّ أَبِي سُفْيَانَ وَبَنِي أُمَيَّةَ، وَحَدِيثَ: "لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ" ١، عَنْ مُعَاوُيَةَ وَأَنَّهُ نَازَعَ عَلِيًّا حَقَّهُ، وَقَدْ قَالَ ﵇ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" ٢. وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ سَفَكَ الدِّمَاءَ، وَسَبَى الْحَرِيمَ، وَانْتَهَبَ الْأَمْوَالَ الْمُحَرَّمَةَ، وَقَتَلَ حُجْرًا، وَعَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ، وَادَّعَى زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" ٣.
ثُمَّ دعى إلى بيعة ابنه يزيد، وقد عَلِمَ فسْقة، ففعل بالحسين وآله ما فعل؛ ويوم الْحَرَّةِ، وحرق البيت الحرام.
وَهُوَ كتاب طويل فيه مصائب، فلما كتبه الوزير قَالَ للقاضي يوسف بن يعقوب: كلِّم المُعْتَضِد فيه هذا.
قال له: يا أمير المؤمنين، أخاف الفتنة عند سماعه.
فَقَالَ: إنْ تحرَّكت العامةُ وضعتُ السيف فيها.
قَالَ: فما نصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك؟ وَإِذَا سمع النَّاس هَذَا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أمْيل وصاروا أبسطَ ألْسنة٤.
فأمسك المُعْتَضِد.
ذكر الخادم وظهوره على المُعْتَضِد:
وفيها ظهر في دار المُعْتَضِد شخص، في يده سيف مسلول، فقصده بعض الخدم فضربه بالسيف فجرحه، واختفى بالبُستان، وطُلب فلم يوجد له أثر، فعظُم ذلك على المُعْتَضِد، وقيل: هُوَ من الجن. وساءت الظُّنون. وأقام الشخص يظهر مرارًا ثم
_________________
(١) ١ "حدث صحيح": أخرجه مسلم "٢٦٠٤"، وأحمد في المسند "١/ ٢٤٠، ٢٩١، ٣٣٥، ٣٣٨" مختصرا. ٢ "حديث صحيح": أخرجه البخاري "٤٤٧، ٢٨١٢"، ومسلم "٢٩١٥"، وأحمد في المسند "٣/ ٩٠، ٩١"، وابن حبان في صحيحه "٧٠٧٨، ٧٠٧٩". ٣ "حديث صحيح": أخرجه البخاري "٢٠٥٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣"، ومسلم "١٤٥٧"، وأبو داود "٢٢٧٣"، والنسائي "٣٤٨٤"، وابن ماجه "٢٠٠٤"، وأحمد في المسند "٢/ ٢٤٦، ٢٤٧"، والحميدي "٢٣٨". ٤ تاريخ الطبري "١٠/ ٦٣"، البداية والنهاية "١١/ ٧٦"، النجوم الزاهرة "٣/ ١١٣، ١١٤".
[ ٢١ / ١٢ ]
يختفي، ولم يزهر خبره حَتَّى مات المُعْتَضِد والمكتفي، فَإِذَا هُوَ خادم أبيض كان يميل إلى بعض الجواري التي في الدُّور١.
وكان منْ بلغَ من الخُدّام يُمنعون من الحرم، وكان خارج دور الحرم بستان كبير، فاتّخذ هَذَا الخادم لحية بيضاء، فبقي تارةً يظهر في صورة راهب، وتارة يظهر بزيّ جنْديّ بيده سيف واتخذ عدّة لِحًى مختلفة الهيئات، فَإِذَا ظهر خرجت الجارية مع الجواري لتراه يعني ليخلو بها بين الشجر فيحدِّثها خلسة، فَإِذَا طُلب دخل بين الشجر ونزع اللحية والبُرْنُس ونحو ذلك، وخبّأها، وترك السيف في يده مسلولًا كَأَنَّه من جملة الطالبين لذلك الشخص، وبقي كذلك إلى أن ولي المقتدر، وخرج الخادم إلى طوس، فتحدثت الجارية بحديثه بعد ذلك.
_________________
(١) ١ تاريخ الطبري "١٠/ ٦٣، ٦٤"، المنتظم "٥/ ١٧٢"، النجوم الزاهرة "٣/ ١١٤".
[ ٢١ / ١٣ ]