فيها تُوُفيّ: أحمد بن صالح المصريّ، والحسين الكرابيسيّ، وطاهر بن عبد الله الأمير، وعبد الجبار بْن العلاء، وعبد الملك بْن شعيب بن الليث، وعيسى بن حمّاد زُغْبة، والقاسم بن عثمان الْجَوْعيّ، ومحمد بن حُمَيْد الرّازيّ، والمنتصر بالله محمد، ومحمد بن زُنْبُور المكّيّ، وأبو كُرَيْب محمد بن العلاء، ومحمد بن موسى الحَرَشِيّ، وأبو هشام الرفاعيّ.
وقوع الوحشة بين وصيف التركي والوزير:
وفيها: وقع بين الوزير أحمد بن الخصيب وبين وصيف التُّرْكيّ وحْشَةٌ، فأشار الوزير على المنتصر أن يُبْعِدَ عنه وَصِيفًا، وخوَّفه منه. فأرسل إليه: إنّ طاغية الروم أقبل يريد الإسلام، فسِرْ إليه. فاعتذر، فأحضره وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ أَوْ أَخْرُجَ.
فقال: لا، بل أخرج أنا.
فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف، وأنفق فيهم الأموال، وساروا. ثمّ بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثغر أربع سنين١.
_________________
(١) ١ تاريخ الطبري "٩/ ٢٤٠-٢٤٤"، والنجوم الزاهرة "٢/ ٣٢٦".
[ ١٨ / ٩ ]
خلع المعتزّ والمؤيّد من العهد:
وفي صفر خلع المعتز والمؤيد أنفسهما من المعهد مُكْرَهَيْن.
لمّا استقامت الأمور للمنتصر ألحّ عليه أحمد بن الخصيب، ووصيف، وبغا في خلعهما خوفًا من موته قبل المعتزّ، فيهلكهم المعتزّ. وكان المنتصر مكرِمًا للمعتزّ والمؤيد إلى أربعين يومًا من خلافته، ثمّ جعلهما في حُجْرة، فقال المعتزّ لأخيه: أحضرنا يا شقيّ هنا للخلْع.
قال: ما أظنّه يفعل.
فجاءتهم الرُّسُل بالخَلْع، فأجاب المؤيّد، وامتنع المعتزّ وقال: إن كنتم تريدون قتْلي فافعلوا.
فمضوا وعادوا فحبسوه في بيتٍ، وأغلظوا له، ثمّ دخل عليه أخوه المؤيّد وقال: يا جاهل قد رأيت ما جرى على أبينا، وأنت أقربُ إلى القتل، اخلَعْ، ويلك، فإن كان في عِلْم الله أنّك تلي لَتَلِيَنَّ.
فخلع نفسه، وكتبا على أنفسهما أنّهما عاجزان، وقصْدنا أن لا يأثَم المتوكّل بسببنا، إذ لم نكن له موضعا. واعترافا بذلك في مجلس العامّة بحضرة جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، ووَصِيف، وبُغا، ومحمد بن عبد الله بن طاهر، وبُغا الصّغير، وأعيان بني عمّهما.
فقال لهما المنتصر: أَتَرَياني خلعتكما طمعًا في أن أعيش بعدكما حتّى يكبر ولدي عبد الوهَّاب وأُبايع له؟ والله ما طمعت في ذلك. ووالله لأن يلي بنو أبي أحبّ إليَّ من أن يلي بنو عمّي، ولكنّ هؤلاء -وأومأ إلى الأمراء- ألحّوا عليَّ في خلْعكما، فخفت عليكما من القتْل إن لم أفعل، فما كنت أصنعُ؟ أقتلهم؟ فوالله ما تفي دماؤهم كلُّهم بدم بعضكما.
فأكبّا عليه فقبّلا يده وضَمَّهُما إليه وانصرفا١.
مقتل محمد الخارجي:
وفيها حكم محمد بن عمر الخارجيّ بناحية المَوْصِل؛ ومال إليه خلق.
_________________
(١) ١ تاريخ الطبري "٩/ ٢٤٤"، وتجارب الأمم "٦/ ٥٥٨-٥٦٠"، والبداية والنهاية "١٠/ ٣٥٣".
[ ١٨ / ١٠ ]
وسار لحربه إسحاق بن ثابت الفَرَغانيّ، فالتقوا، فقُتِل جماعة من الفريقين، ثمّ أسِر محمد وجماعة، فقتِلوا وصُلبوا إلى جانب خشبة بابَك١.
استيلاء الصفّار على خراسان:
وفيها: قويت شوكة يعقوب بن اللَّيْث الصَّفّار، واستولى على مُعْظم إقليم خُراسان؛ وسار من سِجِسْتان ونزل هراة، وفرّق في هذه الأموال٢.
مقتل المنتصر بالله:
وفيها: قُتِل المنتصر بالله بالذَّبْحة، وهي الخوانيق، وقيل: إنه سُمَّ٣.
بيعة المستعين بالله:
وبُويع بعده المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم. وأمّه أمّ ولد، اسمها مُخَارِق.
وكان مليحا أبيض، بوجهه أثر جُدَرِيّ، وكان أَلْثَغ.
ولمّا هلك المنتصر اجتمع القُوّاد وتشاوروا، وذلك برأي ابن الخصيب، فقال لهم أُوتَامِش: متى وليْتم أحدًا من ولد المتوكّل لا يُبقي منّا باقية.
فقالوا: ما لها إلا أحمد بن المعتصم ولَد أُستاذنا.
فقال محمد بن موسى المنجّم سرّا: أَتُوَلُّون رجلا عنده أنُّه أحقّ بالخلافة من المتوكّل وأنتم دفعتموه عنها؟ ولكن اصطَنِعوا إنسانًا يعرف ذلك لكم.
فلم يقبلوا منه، وبايعوا أحمد المستعين وله ثمانٍ وعشرون سنة.
فاستكتب أحمد بن الخصيب، واستوزر أوتامِش. فبينا هو قد دخل دار العامة في دَسْت الخلافة، إذا جماعة من الشّاكريّة والغَوْغاء وبعض الْجُنْد، وهم نحو ألف، قد شهروا السلاح وصاحوا: المعتز يا منصور٤.
_________________
(١) ١ وراجع: النجوم الزاهرة "٢/ ٣٢٦". ٢ النجوم الزاهرة "٢/ ٣٢٦". ٣ تاريخ الطبري "٩/ ٢٥١"، تاريخ مختصر الدول "١٤٦". ٤ تاريخ الطبري "٩/ ٢٥٧"، والبداية والنهاية "١١/ ٢".
[ ١٨ / ١١ ]
فتنة الغوغاء:
ونشبت الحرب بين الفريقين، وقُتل جماعة. فخرج المستعين عن دار العامّة وأتى إلى القصر الهارونيّ، فبات به.
ودخل الغَوْغاء دار العامّة، فنهبوا خزائن السّلاح، ونهبوا دُورًا عديدة. وكثُرت الأسلحة واللامَة١ عليهم، فأجلاهم بُغَا الصَّغير عن دار العامّة، وكثُرت القتلى بينهم. فوضع المستعين العطاء فسكنوا. وبعث بكتاب البَيْعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر إلى بغداد، فبايع النّاس. وأعطى المستعين أحمد بن الخصيب أموالا عظيمة٢.
نفي ابن الخصيب إلى أقريطش:
ثمّ في هذه السنة، في رجب أو قبله، نفاه إلى أقْرِيطش، ونهب أمواله بعد المحبّة الزائدة٣.
وذلك بتدبير أوتامش، وحطّه عليه عند المستعين.
تولية ابن طاهر العراق:
وفيها: عقد المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر على العراق والحَرَمَيْن والشّرطة٤.
وفاة طاهر بن عبد الله:
وتُوُفّي أخوه طاهر بن عبد الله بُخراسان، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خُراسان٥.
موت بُغا الكبير:
ومات بُغا الكبير في جُمَادَى الآخرة، فعقد المستعين لابنه موسى بن بغا على
_________________
(١) ١ اللامة: هو الخوذة التي تقي رأي الفارس. ٢ وراجع: تاريخ الطبري "٩/ ٢٥٦-٢٥٨"، ونهاية الأرب "٢٢/ ٣٠٢"، والبداية والنهاية "١١/ ٢". ٣ تاريخ الطبري "٩/ ٢٥٩"، والنجوم الزاهرة "٢/ ٣٢٨". ٤ تاريخ الطبري "٩/ ٢٥٨"، وشذرات الذهب "٢/ ١١٧، ١١٨"، وتاريخ سني ملوك الأرض "١٤٦". ٥ مرآة الجنان "٢/ ١٥٥"، تاريخ اليعقوبي "٢/ ٤٩٤، ٤٩٥".
[ ١٨ / ١٢ ]
أعمال أبيه١.
حبْس المعتزّ والمؤيّد:
وفيها: حبس المستعين المعتزّ والمؤيّد، وضيّق عليهما، واشترى أكثر أملاكهما كُرْهًا. وجعل لهما في السنة نحو ثلاثة وعشرين ألف دينار٢.
الفتنة بين أهل حمص وعاملهم:
وفيها: أخرج أهل حمص عاملهم، فراسلهم وخدعهم حتى دخلها، فقتل منهم طائفة، وحمل من أعيانهم مائة إلى العراق، وهدم سور حمص٣.
العقد لأوتامش على مصر والمغرب:
فيها: عقد المستعين لأوتامش على مصر والمغرب مع الوزارة، ففرق في الْجُنْد ألفي ألف دينار٤.
غزوة الصائفة:
وفيها: غزا وصيف الصّائفة٥.
نفْي ابن خاقان:
وفيها: نفي المستعين عُبَيْد الله بن يحيى بن خاقان إلى بَرْقَةَ، والله أعلم٦.
أحداث سنة تسعٍ وأربعين ومائتين:
فيها تُوُفيّ: عبد بن حميد، وأبو حفص الفلاس.
_________________
(١) ١ تاريخ الطبري "٩/ ٢٥٨"، وتاريخ ابن خلدون "٣/ ٢٨٣"، والنجوم الزاهرة "٢/ ٣٢٧". ٢ مروج الذهب "٤/ ١٦٢"، والتاريخ للطبري "٩/ ٢٥٨". ٣ وراجع: تاريخ اليعقوبي "٢/ ٤٩٥"، وتاريخ ابن خلدون "٣/ ٢٨٣". ٤ تاريخ الطبري "٩/ ٢٦٠"، نهاية الأرب "٢٢/ ٣٠٣". ٥ تاريخ ابن خلدون "٣/ ٢٨٣، ٢٨٤"، وتجارب الأمم "٦/ ٥٥٧". ٦ تاريخ الطبري "٩/ ٢٥٨"، والنجوم الزاهرة "٢/ ٣٢٧".
[ ١٨ / ١٣ ]
شغب الْجُنْد ببغداد:
وفي صَفَر، شغب الْجُنْد ببغداد عند مقتل عمر بن عُبَيْد الله الأقطع، وعلي بن يحيى الأرمني أمير الغُزاة ببلاد الروم مجاهدين، وعند استيلاء التُّرْك على بغداد، وَقَتْلِهِم المتوكّل وغيره، وتَمَكُّنِهِم من الخلفاء وأذِيّتهم للنّاس. ففتح الْجُند والشّاكريّة السُّجون، وأحرقوا الجسر، وانتهبوا الدَّواوين، ثمّ خرج نحو ذلك بسُرَّ من رأى. فركب بُغا وأُوتامِش، وقتلوا من العامّة جماعة. فحمل عليهم العامّة، ففتكت من الأتراك جماعة. وشُجّ وَصِيف بحجر، فأمر بإحراق الأسواق١.
مقتل أوتامش:
وفي ربيع الآخر قُتِل أُوتامِش وكاتبه شجاع، فاستوزر المستعين أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد٢.
عزْل جعفر بن عبد الواحد عن القضاء:
وفيها عُزِل عن القضاء جعفر بن عبد الواحد وولاه جعفر بن محمد بن عمّار البُرْجُميّ الكوفيّ٣.
خبر الزلزلة في الرّيّ:
وجاءت زلزلة هلك فيها خلقٌ تحت الهدْم في الري٤.
_________________
(١) ١ مختصر تاريخ الدول "١٤٦"، والبداية والنهاية "١١/ ٣". ٢ تاريخ الطبري "٩/ ٢٦٤"، وخلاصة الذهب المسبوك "٢٢٩" للإربلي. ٣ تاريخ الطبري "٩/ ٢٦٥"، والنجوم الزاهرة "٢/ ٣٣٠". ٤ البداية والنهاية "١١/ ٤"، والنجوم الزاهرة "٢/ ٣٣٠".
[ ١٨ / ١٤ ]